مقتل العقل المدبر لبرنامج التسلح النووي الإيراني في هجوم بطهران

إيران وجّهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل... و«الحرس الثوري» يتوعد

العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)
العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)
TT

مقتل العقل المدبر لبرنامج التسلح النووي الإيراني في هجوم بطهران

العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)
العالم الإيراني محسن فخري زاده 2019 (أ.ف.ب)

رشق مجهولون سيارة رئيس منظمة البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده، المشتبه بأنه العقل المدبر لبرنامج سري للقنبلة النووية، في كمين قرب طهران، أمس، في عملية وجهت بها إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل، وتوعد كبار قادتها العسكريين بـ«انتقام قاسٍ»، ما يهدد بتفجر مواجهة بين إيران وخصومها في الأسابيع الأخيرة من رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة.
وأعلنت وزارة الدفاع الإيرانية، في بيان، وفاة رئيس منظمة البحث والتطوير التابعة لها، العالم محسن فخري زاده، متأثراً بجروحه، في المستشفى بعدما حاول الفريق الطبي إنعاشه، بعد وقت وجيز من استهدافه على يد من وصفتهم بـ«عناصر إرهابية» قرب طهران.
ووصفت الوزارة، في بيان أورده التلفزيون الرسمي، أن فخري زاده، أصيب «بجروح خطرة» بعد استهداف سيارته من مهاجمين اشتبكوا مع مرافقيه، فيما تباينت وسائل الإعلام الإيرانية، بين وصفه بعالم صاروخي وعالم نووي.
وأوضحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، أن محاولة الاغتيال جرت في بلدة أبسرد قرب مدينة دماوند الواقعة شرق طهران. وتحدثت عن «تفجير» قبل «إطلاق النار على سيارة» فخري زاده. وذكرت وكالة «فارس» أن ما بين ثلاثة إلى أربعة أشخاص آخرين قتلوا فيما وصف بأنه «تراشق بالنيران».
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الجنرال حسين دهقان، القيادي في «الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، تعهدا بالرد على قتلة فخري زاده. وقال في تغريدة: «سنضرب مثل البرق قتلة هذا... وسنجعلهم يندمون على فعلتهم».
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، عبر «تويتر»، «من المؤكد، سيعاقب مرتكبو هذه الجريمة الكبرى، ويستمر طريق فخري زاده أسرع من ذي قبل»، ونقلت عنه وسائل إعلام إيرانية، لاحقاً، أن «قراراً اتخذ للانتقام القاسي، ومعاقبتهم».
‏وكتب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عبر حسابه على «تويتر»، بعد وقت قصير من الإعلان عن مقتل العالم، «قتل إرهابيون عالماً بارزاً اليوم. هذا العمل الجبان - مع مؤشرات جدية لدور إسرائيلي - يظهر نيات عدوانية يائسة لدى المنفذين». وأضاف: «تدعو إيران المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، إلى الكفّ عن معاييره المزدوجة المعيبة وإدانة عمل إرهاب الدولة هذا».
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي مع اثنين من مسؤولي المخابرات، بأن «إسرائيل كانت وراء الهجوم على العالم». وأضاف: «لم يتضح مدى المعلومات التي ربما تكون الولايات المتحدة على علم بالعملية مقدماً».
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أبريل (نيسان) 2018، كشف خلال مؤتمر صحافي، عما وصفه بالأرشيف النووي؛ قال إن إسرائيل قامت بعملية خاصة للحصول عليه في طهران.
وأشار نتنياهو إلى وثائق عن مشروع سري إيراني لإنتاج أسلحة نووية، وكان فخري زاده شخصية محورية في عرض نتنياهو الذي وصفه بأنه «أب البرنامج النووي العسكري الإيراني». وقال آنذاك «تذكروا هذا الاسم... فخري زاده».
وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمه على لائحة العقوبات منذ عام 2008 على خلفية «نشاطات وعمليات ساهمت في تطوير برنامج إيران النووي»، بينما اتهمته إسرائيل سابقاً بالوقوف خلف البرنامج النووي «العسكري» الذي تنفي إيران وجوده.
ورغم أن إيران سخرت من معلومات نتنياهو، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بناءً على تلك الوثائق، طلبت من إيران الدخول إلى مواقع سرية، والرد على أسئلة الوكالة. وامتنعت طهران لفترة شهور عن التجاوب مع المنظمة الدولية، لكن سمحت للوكالة الدولية بأخذ عينات من الموقعين بعد مباحثات جرت بين طهران والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن التلفزيون الإيراني قال إن لإسرائيل «عداوة قديمة وعميقة معه». ويُعتقد أن فخري زاده ترأس ما تعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة المخابرات الأميركية أنه برنامج أسلحة نووية منسق، تقول طهران إنه توقف في عام 2003.
وأصدر رئيس القضاء، إبراهيم رئيسي، أمراً للأجهزة الأمنية، بملاحقة المسؤولين عن اغتيال فخري زاده. وقال وزير الأمن محمود علوي، إن الوزارة بدأت عملية البحث عن المتورطين في الهجوم. من جانبه، اعتبر وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي، في تغريدة على «تويتر»، أن الحادث يظهر «عمق كراهية الأعداء» للنظام الحاكم في بلاده. وبغض النظر عن المسؤول عن الهجوم، توقعت وكالة «رويترز» أن الحادث سيصعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة من رئاسة ترمب.
واتهم ترمب، الذي خسر محاولته لإعادة انتخابه في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) وسيترك منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، إيران، مراراً بالسعي سراً لامتلاك أسلحة نووية.
وسحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق رُفعت بموجبه عقوبات عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي. وأعاد ترمب، أمس، نشر تغريدات تتضمن أنباء حول اغتيال فخري زاده من دون أن يعلق عليها.
وأكد مسؤول أميركي، في وقت سابق هذا الشهر، أن ترمب سعى للحصول على خطة من مساعدين عسكريين لتوجيه ضربة محتملة لإيران، لكنه عدل عن هذا القرار آنذاك.
ويأتي الحادث قبل شهرين من تسلّم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة. وقال الرئيس المنتخب خلال حملته الانتخابية، إنه سيعاود الانضمام للاتفاق.
واستهدفت اغتيالات في عام 2010 عدداً من العلماء الإيرانيين في المجال النووي. ووجهت طهران في كل مرة أصابع الاتهام إلى إسرائيل.
وتعهد نتنياهو في يونيو (حزيران)، بكبح «العدوان» الإقليمي لطهران، مشيراً إلى أن إيران «تنتهك بشكل منهجي التزاماتها، بإخفاء المواقع وتخصيب المواد الانشطارية وغيرها من الطرق».
وتدعو إسرائيل باستمرار إلى فرض «عقوبات دولية مشددة» على إيران بسبب برنامجها النووي.
وكان موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي قد ذكر هذا الأسبوع أن حكومة إسرائيل قد أصدرت تعليمات إلى قواتها للاستعداد لضربة أميركية محتملة على إيران خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب، ومع ذلك أشار إلى أن الأمر لم يستند إلى معلومات استخباراتية أو تقييم بأن الولايات المتحدة ستصدر أمراً بشن هجوم.
وبعد إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، تراجعت إيران تدريجياً عن كثير من الالتزامات الأساسية الواردة في الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع ست دول كبرى، وتم تثبيته في إطار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.
وأعرب ظريف، الأسبوع الماضي، عن استعداد بلاده لعودة «تلقائية» إلى التزاماتها بموجب الاتفاق النووي في حال رفعت الولايات المتحدة برئاسة بايدن العقوبات التي فرضتها بعد انسحابها الأحادي منه قبل عامين،.
وأشار في الوقت عينه إلى أن عودة واشنطن إلى الاتفاق لا تشكل «أولوية» بالنسبة لإيران.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أوردت في 14 نوفمبر أن المسؤول الثاني في تنظيم «القاعدة» عبد الله أحمد عبد لله، المكنّى «أبو محمد المصري»، اغتيل سراً بإطلاق نار في منطقة باسداران في شمال العاصمة الإيرانية في السابع من أغسطس (آب) على يد مسلحَين يستقلان دراجة نارية، وذلك بحسب مسؤولين استخباريين أجانب. وقالت إن «عملاء إسرائيليين نفذوا العملية بناء على طلب الولايات المتحدة».



وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران بلا سقف زمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب ضد إيران بلا سقف زمني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن الحرب المشتركة مع أميركا ضد إيران ستستمر «ما دام ذلك ضرورياً»، مؤكداً أن الضربات ألحقت خسائر فادحة بالقوات الإيرانية.

وأضاف كاتس: «ستستمر هذه العملية من دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضرورياً، حتى نحقق جميع الأهداف ونحدد نتيجة الحملة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، قال مسؤول إسرائيلي كبير لوكالة «رويترز» إن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في مناقشات مغلقة بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

وقال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

واتهمت إيران، الأربعاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز الاستراتيجي، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

بدوره، أعلن الجيش الإيراني أن أي سفن تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما تعبر مضيق هرمز قد تُستهدف.

وقال بيان صادر عن غرفة العلميات المشتركة في هيئة الأركان الإيرانية، نقله التلفزيون الرسمي، إن «أي سفينة تكون حمولتها النفطية أو السفينة نفسها مملوكة للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو حلفائهما المعادين، ستُعتبر هدفاً مشروعاً».

وأكد البيان أن القوات المسلحة الإيرانية «لن تسمح بمرور لتر واحد من النفط» عبر المضيق.


إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.