متى وكيف ستتاح لقاحات «كوفيد ـ 19»؟

البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)
البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)
TT

متى وكيف ستتاح لقاحات «كوفيد ـ 19»؟

البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)
البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)

نشرت شركة «فايزر» وشريكتها «بيونتيك» وشركة «مودرنا» بيانات تظهر أن اللقاحين اللذين تعمل الشركات الثلاث على إنتاجهما تبلغ نسبة فاعليتهما في الوقاية من الإصابة بمرض «كوفيد - 19» نحو 95 في المائة. وذكرت شركة «أسترازينيكا» هذا الأسبوع، أن لقاحها قد تصل فاعليته إلى 90 في المائة.
وقالت الشركات إن التوزيع يمكن أن يبدأ على الفور للحكومات في مختلف أنحاء العالم للبت فيمن سيتلقى اللقاح وبأي ترتيب، وذلك إذا أقرت السلطات المعنية هذه اللقاحات في الأسابيع المقبلة.
متى تطرح الشركات اللقاح؟ بدأت «فايزر» و«مودرنا» و«أسترازينيكا» بالفعل تصنيع اللقاحات. وقالت «فايزر» إنها ستنتج هذا العام ما يكفي لتحصين 25 مليون إنسان، فيما ستنتج «مودرنا» ما يكفي لتحصين عشرة ملايين، في حين ستنتج «أسترازينيكا» ما يكفي أكثر من 100 مليون فرد، وفق رويترز.
وستتولى وزارة الدفاع الأميركية ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إدارة التوزيع في الولايات المتحدة، وسيبدأ على الأرجح في منتصف ديسمبر (كانون الأول) بطرح 6.4 مليون جرعة مبدئياً في مختلف أنحاء البلاد.
وتعتزم السلطات الصحية في بريطانيا بدء توزيع اللقاح في أسرع وقت ممكن. ومن المتوقع أن يحدث ذلك في ديسمبر (كانون الأول). وفي الاتحاد الأوروبي يرجع الأمر لكل دولة من الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة في بدء توزيع اللقاحات على سكانها.
من سيحصل على لقاح معتمد في الولايات المتحدة ومتى؟ قال «مركز السيطرة على الأمراض» إنه عندما تعتمد إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية اللقاح فسيكون أول من يتلقونه نحو 21 مليون فرد يعملون في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين فرد يعيشون في مراكز الرعاية الصحية لفترات طويلة. ومن المرجح أن تكون الفئة التالية هي العاملون في المجالات الأساسية وعددهم 87 مليوناً يعملون في وظائف لا يمكن إنجازها من البيت. ومن هؤلاء رجال مكافحة الحرائق والشرطة والعاملون في التعليم ووسائل النقل ومجال الغذاء والزراعة والخدمات الغذائية. والفئة التالية في سلم الأولويات، نحو 100 مليون من البالغين الذين يعانون من حالات مرضية شديدة الخطورة، و53 مليوناً تزيد أعمارهم على 65 عاماً وهم ممن تزيد احتمالات إصابتهم بالمرض.
وقال المسؤولون عن الصحة العامة في الولايات المتحدة إن اللقاحات ستتاح بصفة عامة لمعظم الأميركيين في الصيدليات والعيادات الطبية وعيادات الأطباء في أبريل (نيسان)، بحيث يصبح اللقاح متاحاً لأي شخص يريد التحصين بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.
ومن غير الواضح متى سيُتاح اللقاح للأطفال. وقد بدأت «فايزر» و«بيونتيك» اختبار لقاحهما على متطوعين في سن 12 عاماً.
- أوروبا
متى يتاح اللقاح في الدول الأخرى؟ توجد آليات في كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان وكندا وأستراليا لاعتماد اللقاحات بسرعة. ومن المتوقع أن توجه نسبة كبيرة من الجرعات التي ستنتجها «أسترازينيكا» هذا العام إلى بريطانيا، حيث قال مسؤولو الصحة إنهم قد يبدأون بعد اعتماد اللقاح تحصين الناس في ديسمبر (كانون الأول). وعلى رأس أولوياتهم العاملون في بيوت رعاية المسنين والمقيمون فيها.
وفي أوروبا، قالت الهيئة المعنية باعتماد الأدوية في الاتحاد الأوروبي إن بإمكانها أن تصدر رأيها في سلامة اللقاح خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقالت معظم الدول إن الدفعة الأولى من اللقاح ستخصص للمسنين والمعرضين للإصابة والعاملين في الخطوط الأمامية، مثل الأطباء.
وتقول الدول إنها ستشتري اللقاح عن طريق خطة الشراء المشتركة التي تديرها المفوضية الأوروبية، والتي أبرمت صفقات للحصول على ستة لقاحات مختلفة وما يقرب من ملياري جرعة.
وتتباين الجداول الزمنية للتوزيع، ولا تزال أغلب الدول ترسم خطط التوزيع والتحصين.
وتتوقع إيطاليا أن تحصل على الدفعات الأولى من لقاحي «فايزر - بيونتيك» و«أسترازينيكا» في أوائل العام المقبل. وتعتزم إسبانيا بدء تحصين مواطنيها في يناير (كانون الثاني).
وفي بلغاريا، قال المفتش العام للصحة إنه يتوقع وصول الشحنات الأولى في مارس (آذار) أو أبريل. وقال وزير الصحة في المجر إن الجرعات ستصل في الربيع على أقرب تقدير.
أما ألمانيا، التي تنتمي إليها شركة «بيونتيك»، فتتوقع طرح اللقاح في أوائل 2021 في مراكز تحصين جماعية في صالات المعارض والمطارات وقاعات الحفلات. وستستخدم ألمانيا أيضاً فِرَقاً متنقلة لخدمة بيوت رعاية المسنين.
وسيتم تحصين العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية والمعرضين أكثر من غيرهم للإصابة بـ«كوفيد - 19» قبل غيرهم.
- الدول النامية
متى تحصل الدول النامية على اللقاحات؟
استطاع برنامج «كوفاكس»، الذي تقوده «منظمة الصحة العالمية» ومجموعة «جافي للقاحات» التي تهدف لتجميع الأموال من الدول الغنية والمنظمات غير الهادفة للربح لشراء اللقاحات وتوزيعها على عشرات الدول الفقيرة، جمع ملياري دولار.
والهدف الأول للبرنامج هو تحصين ثلاثة في المائة من الناس في تلك الدول، على أن ترتفع النسبة في النهاية إلى 20 في المائة. وقد وقع البرنامج اتفاقاً مبدئياً لشراء لقاح «أسترازينيكا» الذي لا يتطلب التخزين في أجهزة خاصة شديدة التبريد مثل لقاح «فايزر».
ومن المتوقع أن تحصل الدول الأقل ثراء في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا مثل الهند على اللقاح بأسعار مخفضة أو مجاناً بموجب هذا البرنامج في 2021، وإن لم يكن هذا الأمر مؤكداً. وربما تشتري دول أخرى، مثل دول أميركا اللاتينية اللقاح عبر «كوفاكس». وتعمل عدة دول أيضاً على إبرام اتفاقات مع شركات الأدوية.
- السعر
كم سيبلغ سعر اللقاح؟ تفاوضت الشركات المصنعة للقاح على أسعار متفاوتة لم يتم الإفصاح عنها كلها. وقد دفعت حكومات مبالغ تتراوح بين بضعة دولارات للجرعة من لقاح «أسترازينيكا» و50 دولاراً للقاح «فايزر» المكوَّن من جرعتين. وقالت دول كثيرة إنها ستغطي تكاليف تحصين سكانها.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.