متى وكيف ستتاح لقاحات «كوفيد ـ 19»؟

البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)
البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)
TT

متى وكيف ستتاح لقاحات «كوفيد ـ 19»؟

البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)
البدء بتوزيع لقاح {كورونا} متوقع في ديسمبر المقبل (رويترز)

نشرت شركة «فايزر» وشريكتها «بيونتيك» وشركة «مودرنا» بيانات تظهر أن اللقاحين اللذين تعمل الشركات الثلاث على إنتاجهما تبلغ نسبة فاعليتهما في الوقاية من الإصابة بمرض «كوفيد - 19» نحو 95 في المائة. وذكرت شركة «أسترازينيكا» هذا الأسبوع، أن لقاحها قد تصل فاعليته إلى 90 في المائة.
وقالت الشركات إن التوزيع يمكن أن يبدأ على الفور للحكومات في مختلف أنحاء العالم للبت فيمن سيتلقى اللقاح وبأي ترتيب، وذلك إذا أقرت السلطات المعنية هذه اللقاحات في الأسابيع المقبلة.
متى تطرح الشركات اللقاح؟ بدأت «فايزر» و«مودرنا» و«أسترازينيكا» بالفعل تصنيع اللقاحات. وقالت «فايزر» إنها ستنتج هذا العام ما يكفي لتحصين 25 مليون إنسان، فيما ستنتج «مودرنا» ما يكفي لتحصين عشرة ملايين، في حين ستنتج «أسترازينيكا» ما يكفي أكثر من 100 مليون فرد، وفق رويترز.
وستتولى وزارة الدفاع الأميركية ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إدارة التوزيع في الولايات المتحدة، وسيبدأ على الأرجح في منتصف ديسمبر (كانون الأول) بطرح 6.4 مليون جرعة مبدئياً في مختلف أنحاء البلاد.
وتعتزم السلطات الصحية في بريطانيا بدء توزيع اللقاح في أسرع وقت ممكن. ومن المتوقع أن يحدث ذلك في ديسمبر (كانون الأول). وفي الاتحاد الأوروبي يرجع الأمر لكل دولة من الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة في بدء توزيع اللقاحات على سكانها.
من سيحصل على لقاح معتمد في الولايات المتحدة ومتى؟ قال «مركز السيطرة على الأمراض» إنه عندما تعتمد إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية اللقاح فسيكون أول من يتلقونه نحو 21 مليون فرد يعملون في مجال الرعاية الصحية، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين فرد يعيشون في مراكز الرعاية الصحية لفترات طويلة. ومن المرجح أن تكون الفئة التالية هي العاملون في المجالات الأساسية وعددهم 87 مليوناً يعملون في وظائف لا يمكن إنجازها من البيت. ومن هؤلاء رجال مكافحة الحرائق والشرطة والعاملون في التعليم ووسائل النقل ومجال الغذاء والزراعة والخدمات الغذائية. والفئة التالية في سلم الأولويات، نحو 100 مليون من البالغين الذين يعانون من حالات مرضية شديدة الخطورة، و53 مليوناً تزيد أعمارهم على 65 عاماً وهم ممن تزيد احتمالات إصابتهم بالمرض.
وقال المسؤولون عن الصحة العامة في الولايات المتحدة إن اللقاحات ستتاح بصفة عامة لمعظم الأميركيين في الصيدليات والعيادات الطبية وعيادات الأطباء في أبريل (نيسان)، بحيث يصبح اللقاح متاحاً لأي شخص يريد التحصين بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.
ومن غير الواضح متى سيُتاح اللقاح للأطفال. وقد بدأت «فايزر» و«بيونتيك» اختبار لقاحهما على متطوعين في سن 12 عاماً.
- أوروبا
متى يتاح اللقاح في الدول الأخرى؟ توجد آليات في كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واليابان وكندا وأستراليا لاعتماد اللقاحات بسرعة. ومن المتوقع أن توجه نسبة كبيرة من الجرعات التي ستنتجها «أسترازينيكا» هذا العام إلى بريطانيا، حيث قال مسؤولو الصحة إنهم قد يبدأون بعد اعتماد اللقاح تحصين الناس في ديسمبر (كانون الأول). وعلى رأس أولوياتهم العاملون في بيوت رعاية المسنين والمقيمون فيها.
وفي أوروبا، قالت الهيئة المعنية باعتماد الأدوية في الاتحاد الأوروبي إن بإمكانها أن تصدر رأيها في سلامة اللقاح خلال ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقالت معظم الدول إن الدفعة الأولى من اللقاح ستخصص للمسنين والمعرضين للإصابة والعاملين في الخطوط الأمامية، مثل الأطباء.
وتقول الدول إنها ستشتري اللقاح عن طريق خطة الشراء المشتركة التي تديرها المفوضية الأوروبية، والتي أبرمت صفقات للحصول على ستة لقاحات مختلفة وما يقرب من ملياري جرعة.
وتتباين الجداول الزمنية للتوزيع، ولا تزال أغلب الدول ترسم خطط التوزيع والتحصين.
وتتوقع إيطاليا أن تحصل على الدفعات الأولى من لقاحي «فايزر - بيونتيك» و«أسترازينيكا» في أوائل العام المقبل. وتعتزم إسبانيا بدء تحصين مواطنيها في يناير (كانون الثاني).
وفي بلغاريا، قال المفتش العام للصحة إنه يتوقع وصول الشحنات الأولى في مارس (آذار) أو أبريل. وقال وزير الصحة في المجر إن الجرعات ستصل في الربيع على أقرب تقدير.
أما ألمانيا، التي تنتمي إليها شركة «بيونتيك»، فتتوقع طرح اللقاح في أوائل 2021 في مراكز تحصين جماعية في صالات المعارض والمطارات وقاعات الحفلات. وستستخدم ألمانيا أيضاً فِرَقاً متنقلة لخدمة بيوت رعاية المسنين.
وسيتم تحصين العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية والمعرضين أكثر من غيرهم للإصابة بـ«كوفيد - 19» قبل غيرهم.
- الدول النامية
متى تحصل الدول النامية على اللقاحات؟
استطاع برنامج «كوفاكس»، الذي تقوده «منظمة الصحة العالمية» ومجموعة «جافي للقاحات» التي تهدف لتجميع الأموال من الدول الغنية والمنظمات غير الهادفة للربح لشراء اللقاحات وتوزيعها على عشرات الدول الفقيرة، جمع ملياري دولار.
والهدف الأول للبرنامج هو تحصين ثلاثة في المائة من الناس في تلك الدول، على أن ترتفع النسبة في النهاية إلى 20 في المائة. وقد وقع البرنامج اتفاقاً مبدئياً لشراء لقاح «أسترازينيكا» الذي لا يتطلب التخزين في أجهزة خاصة شديدة التبريد مثل لقاح «فايزر».
ومن المتوقع أن تحصل الدول الأقل ثراء في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا مثل الهند على اللقاح بأسعار مخفضة أو مجاناً بموجب هذا البرنامج في 2021، وإن لم يكن هذا الأمر مؤكداً. وربما تشتري دول أخرى، مثل دول أميركا اللاتينية اللقاح عبر «كوفاكس». وتعمل عدة دول أيضاً على إبرام اتفاقات مع شركات الأدوية.
- السعر
كم سيبلغ سعر اللقاح؟ تفاوضت الشركات المصنعة للقاح على أسعار متفاوتة لم يتم الإفصاح عنها كلها. وقد دفعت حكومات مبالغ تتراوح بين بضعة دولارات للجرعة من لقاح «أسترازينيكا» و50 دولاراً للقاح «فايزر» المكوَّن من جرعتين. وقالت دول كثيرة إنها ستغطي تكاليف تحصين سكانها.


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.


الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يسرّع القرار العسكري... هل يزيد خطر اندلاع حرب بالخطأ؟

عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)
عسكريون داخل مركز العمليات المشتركة للقيادة الفضائية الأميركية في قاعدة بيترسون بولاية كولورادو في 27 يناير 2023 (رويترز)

اقترحت الولايات المتحدة على الصين، خلال محادثات عُقدت في نيويورك الأحد، إنشاء آلية تتيح للبلدين إبلاغ بعضهما بحوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، قبل أيام من لقاء مرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وجاء الاقتراح بعد ثلاثة أيام من تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء خلال منتدى شيانغشان الأمني في بكين من المخاطر التي قد ترافق الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، وبينها تقليص الوقت المتاح أمام البشر لاتخاذ القرارات مع تزايد الاعتماد على أنظمة أكثر استقلالية.

وفي الفترة نفسها، طرح خبراء أمنيون أميركيون وصينيون ضوابط مقترحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، محذّرين من سيناريوهات قد تترك واشنطن أو بكين أمام وقت قصير لتحديد ما إذا كان حادث مرتبط بأنظمة عسكرية حساسة يمثّل هجوماً متعمداً من الطرف الآخر.

وتطرح هذه التطورات مخاوف من تداعيات الاستخدام العسكري المتزايد للذكاء الاصطناعي، لا سيما مع قدرته على تسريع عملية اتخاذ القرار. فهل يزيد ذلك خطر سوء التقدير، ويدفع دولتين إلى مواجهة لم تكن أي منهما تسعى إليها؟

نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قرارات أسرع

دخل الذكاء الاصطناعي مجالات متعددة من العمل العسكري، من تحليل كميات ضخمة من المعلومات والصور إلى المراقبة ورصد التهديدات ودعم عمليات القيادة واتخاذ القرار.

وتكمن إحدى أبرز ميزاته العسكرية في السرعة. فالأنظمة القادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات خلال فترة قصيرة يمكن أن تمنح الجيوش قدرة أكبر على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها، وهي أفضلية تزداد أهميتها في ساحات قتال تتسارع فيها وتيرة العمليات.

لكن الميزة نفسها تحمل خطراً معاكساً. فكلما ازدادت سرعة رصد التهديد والرد عليه، تقلّص الوقت المتاح أمام البشر للتحقق من المعلومات وتقدير نيات الخصم قبل اتخاذ قرار قد يصعب التراجع عنه.

ويشير معهد «بروكينغز» الأميركي إلى أن دخول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة إلى المجال العسكري، من الدفاع الإلكتروني إلى أنظمة الأسلحة وتحليل المعلومات والقيادة واتخاذ القرار، يفتح مسارات جديدة أمام أخطاء أو سوء استخدام يمكن أن يقود إلى التصعيد.

وتزداد حساسية المسألة عندما يتعلّق الأمر بقوى نووية، حيث يمكن أن تكون تكلفة تفسير نشاط معادٍ بصورة خاطئة أكبر بكثير منها في ساحات القتال التقليدية.

وزراء دفاع الصين ولاوس وبيلاروسيا وكمبوديا قبيل افتتاح منتدى شيانغشان في بكين في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي

ولا يحتاج هذا السيناريو إلى أن يتّخذ الذكاء الاصطناعي قرار شن حرب بصورة مستقلة. فقد تبدأ المشكلة قبل ذلك بكثير، عندما تصبح المعلومات التي ينتجها أو يحللها جزءاً من سلسلة القرارات التي يتخذها البشر.

فالأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ليست معصومة من الخطأ، وقد يؤدي تصنيف غير دقيق لهدف أو تحليل خاطئ لمعلومة إلى تقديم صورة مضللة لصانع القرار، خصوصاً عندما يكون مطالباً بتحديد طبيعة التهديد والرد عليه بسرعة.

كما تبرز مشكلة أخرى في العمليات الإلكترونية، إذ يصعب أحياناً تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. فقد يكون مصدره دولة أو مجموعة غير حكومية أو جهة تستخدم الذكاء الاصطناعي، فيما يمكن أيضاً تنفيذ عملية بطريقة توحي بأن دولة أخرى تقف خلفها.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في الآلة وحدها، بل في التفاعل بين معلومات غير مكتملة وسرعة متزايدة وضغط لاتخاذ القرار. وقد يقود الرد على هجوم نُسب بصورة خاطئة إلى الخصم إلى سلسلة من الإجراءات والإجراءات المضادة يصعب وقفها لاحقاً.

مخاطر تطول الأنظمة النووية

ويزداد القلق عند ارتباط الذكاء الاصطناعي بالأنظمة النووية والعمليات الإلكترونية.

وحذّر خبراء أمنيون أميركيون وصينيون، الأسبوع الماضي، من أن تدَخُّل نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي في شبكة للقيادة والسيطرة النووية، أو تنفيذه عملية إلكترونية عسكرية، قد يترك الطرف الآخر أمام وقت محدود لتحديد ما إذا كانت الحكومة المنافسة تقف خلف ما حدث.

ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إطلاق حرب نووية من تلقاء نفسه. لكن دمجه في أنظمة الإنذار والتحليل العسكري يمكن أن يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى أزمات يكون الوقت المتاح لإدارتها محدوداً أصلاً.

وتزداد المخاطر مع انتشار أنظمة عسكرية أكثر استقلالية، مثل المسيّرات والسفن غير المأهولة. فتحرُّك غير مقصود أو استجابة آلية لحادث في منطقة تشهد احتكاكاً عسكرياً يمكن أن يُفسَّرا بصورة مختلفة لدى الطرف المقابل، ما يفرض على الحكومات احتواء الأزمة بعد وقوعها.

إبقاء القرار بيد الإنسان

ودفعت مخاطر سوء التقدير إلى البحث عن ضوابط تضمن بقاء السيطرة البشرية في المجالات العسكرية الأكثر حساسية.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في أواخر عام 2024 على ضرورة بقاء قرار استخدام الأسلحة النووية تحت سيطرة البشر. ويرى باحثون أميركيون وصينيون مشاركون في حوار ينظمه معهد «بروكينغز» و«مركز الأمن والاستراتيجية الدولية» في جامعة تسينغهوا الصينية أن هذا المبدأ يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لضوابط أوسع.

ومن بين المقترحات إبقاء قرار تنفيذ هجمات إلكترونية على أنظمة القيادة والسيطرة النووية والبنى التحتية الحساسة بيد البشر، وتحديد معنى واضح لـ«السيطرة البشرية» على الأنظمة العسكرية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.

كما يقترح الخبراء إنشاء قناة اتصال أميركية - صينية مخصصة للحوادث الناجمة عن أخطاء الذكاء الاصطناعي أو الهجمات الإلكترونية المرتبطة به، بهدف منع سوء الفهم من التحوّل إلى أزمة أوسع.

ولا تمثل هذه المقترحات اتفاقاً بين الحكومتين، لكنها تزامنت مع تحرّك رسمي في الاتجاه نفسه. فقد قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعد محادثاته مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفينغ، الأحد، إن واشنطن اقترحت آلية للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تبلغ مستوى يمس الأمن القومي، على أن يبحث ترمب وشي هذه الآلية خلال لقائهما.

سباق أسرع من الضوابط

لكن إبقاء الإنسان ضمن سلسلة اتخاذ القرار لا يحل المشكلة بالكامل. فالولايات المتحدة والصين لم تتوصلا بعد إلى مقاربة مشتركة لتنظيم الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي، فيما يستمر التنافس بينهما على تطوير قدرات أكثر تقدماً.

كما أن بقاء الكلمة الأخيرة للإنسان لا يعني بالضرورة امتلاكه الوقت والمعلومات الكافية للتأكد من صحة ما تقترحه الأنظمة الآلية. فزيادة سرعة الأنظمة العسكرية قد تفرض على البشر اتخاذ قراراتهم تحت ضغط أكبر.

ويضاف إلى ذلك ما يصفه باحثو «بروكينغز» بمعضلة أمنية ناجمة عن صعوبة معرفة القدرات الحقيقية التي يمتلكها الخصم، أو تحديد ما إذا كانت تطبيقاته العسكرية للذكاء الاصطناعي دفاعية أم هجومية. وقد يدفع الغموض كل طرف إلى افتراض السيناريو الأسوأ وتطوير قدرات مقابلة.

ولا يلغي الذكاء الاصطناعي الحسابات السياسية التي تقود الدول إلى الحرب أو تمنعها منها، لكنه يغيّر جانباً من معادلة الردع بين الدول المتنافسة، عبر تسريع رصد التهديدات والاستجابة لها وتقليص الوقت المتاح لتقدير الموقف قبل اتخاذ القرار.

ومع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تزداد أهمية الحفاظ على السيطرة البشرية ومنح القادة الوقت الكافي للتحقق من المعلومات وتصحيح الأخطاء قبل اتخاذ القرار. فالسرعة التي توفرها هذه الأنظمة قد تكون ميزة عسكرية، لكنها تزيد في المقابل أهمية التأكد من صحة المعلومات قبل اتخاذ خطوات قد تقود إلى تصعيد غير مقصود.


وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
TT

وزراء خارجية مجموعة السبع يدعون إيران إلى وقف تسليح الحوثيين

أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع (رويترز)

دعا وزراء خارجية مجموعة السبع إيران أمس الاثنين إلى وقف تسليحها ودعمها للحوثيين في اليمن، معتبرين أن ذلك يمثل نمطا خطيرا من التصعيد ينذر بتقويض التجارة الدولية ويؤدي إلى عدم استقرار عالمي.

وقال وزراء خارجية بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة في بيان صدر عقب اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة «نستنكر بأشد العبارات الضربات المستمرة وغير المقبولة التي ينفذها الحوثيون في اليمن ضد المملكة العربية السعودية».

وأضافوا «ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية».