حصاد عام من السباق لإيجاد لقاحات «كورونا»

قارورات صغيرة عليها ملصق «لقاح كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
قارورات صغيرة عليها ملصق «لقاح كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
TT

حصاد عام من السباق لإيجاد لقاحات «كورونا»

قارورات صغيرة عليها ملصق «لقاح كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)
قارورات صغيرة عليها ملصق «لقاح كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

يقترب العالم من إنتاج لقاح مضاد لوباء «كوفيد - 19». بعد عام فقط من ظهور هذا المرض الجديد، في هدف تحقق بفضل أبحاث أجريت بسرعة قياسية، رغم أن العديد من نقاط الاستفهام لا تزال قائمة.
كان شهر نوفمبر (تشرين الثاني) حاسماً فقد صدرت فيه أولى إعلانات المصنعين عن مدى فعالية اللقاحات التي يعملون عليها. في أوروبا، أكدت الوكالة الأوروبية للأدوية الاثنين لوكالة الصحافة الفرنسية أنها قد تعطي الترخيص لأولى اللقاحات قبل حلول نهاية العام أو مطلع عام 2021. على أساس هذه المواعيد رسمت العديد من الدول خططها في الأيام الأخيرة، على غرار إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
تأمل الولايات المتحدة من جهتها الشروع بحملة تلقيح منتصف ديسمبر (كانون الأول)، فور الحصول على ترخيص إدارة الغذاء والدواء. أعطت السلطات الصينية بدورها الضوء الأخضر لاستخدام طارئ لبعض اللقاحات التي صنعتها شركاتها.
كان تحقيق هذا التقدم في مجال اللقاحات ممكناً بفضل تسريع على كافة الجبهات لعمليات البحث والإنتاج الصناعي والتقييم، مدعومة بتمويلات هائلة. ويحتاج تطوير وطرح لقاح جديد في الأسواق عشر سنوات كمتوسط عادة.
تشدد الوكالة الأوروبية للأدوية على أن «المعايير التنظيمية نفسها، المتعلقة بالنوعية والسلامة والفعالية، اعتمد على اللقاحات المضادة لكوفيد - 19». لكن، أياً كان تاريخ الموافقة الرسمية على اللقاحات، لن يتم تلقيح كافة سكان الأرض مرة واحدة وفوراً.
وذكّر مؤخراً مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنه «في المرحلة الأولى، ستكون كميات اللقاح محدودة والأولوية ستكون للفئات الأكثر عرضة للخطر». معضلة أخرى مهمة ستطرح في هذا الإطار وهي المساواة بين الدول الفقيرة والغنية في الحصول على اللقاح.
بالنسبة لغيبريسوس «طورت اللقاحات بشكل عاجل، ويجب أن يكون توزيعها العادل أيضاً أمراً عاجلاً»، مضيفاً الاثنين أن الدول الفقيرة والأكثر هشاشة «تواجه خطر التجاهل في خضم تدفق اللقاحات». ليس ممكناً الإجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي. منذ 9 نوفمبر، أعلن أربعة مصنعين أن لقاحاتهم فعالة: التحالف الأميركي الألماني فايزر - بيونتيك، المختبر الأميركي موديرنا، التحالف البريطاني أسترازينيكا - أوكسفورد، ومعهد غاماليا الحكومي الروسي.
رغم سباق الإعلانات هذا الذي أعطى دفعاً للبورصات العالمية، لم تكشف الأرقام إلا في بيانات صحافية، ومن دون نشر بيانات علمية مفصلة. تعتمد النتائج على المرحلة الأخيرة أو الثالثة من التجارب السريرية، التي أخضع لها عشرات الآلاف من المتطوعين. وتقاس الفعالية بمقارنة عدد من أصيبوا بالمرض في المجموعة التي تلقت اللقاح، بمن أصيبوا به في المجموعة التي تلقت لقاحاً مزيفاً.
وكشف عنها بعد إصابة عدد محدد مسبقاً من المتطوعين بالمرض: 170 لـ«فايزر - بيونتيك»، 95 لـ«موديرنا»، 131 لـ«أسترازينيكا-أوكسفورد»، و39 لمعهد غاماليا. بلغت فاعلية لقاح «فايزر - بيونتيك» 95 في المائة، إذ إن من بين المصابين الـ170. 8 فقط هم من المجموعة الملقحة، و162 من المجموعة التي لم تتلق اللقاح.
بلغت فاعلية لقاح موديرنا 94.5 في المائة (5 مرضى من المجموعة التي تلقت اللقاح، 90 من المجموعة التي تلقت الطعم المزيف). تبلغ نسبة فاعلية لقاح «سبوتنيك - في» الروسي 91.4 في المائة قياساً بعدد المرضى الـ39. و95 في المائة قياساً بعدد مرضى لم يجر تحديده. الحسابات التي اعتمدتها «أسترازينيكا - أوكسفورد» أكثر تعقيداً، فنسبة فعالية اللقاح تبلغ بالمتوسط 70 في المائة، إذا جمعت نتائج بروتوكولين مختلفين.
وبلغت الفعالية 90 في المائة لدى المتطوعين الذين تلقوا بداية نصف جرعة، ثم جرعة كاملة بعد شهر. وتتراجع النسبة إلى 62 في المائة لمدى مجموعة أخرى، التي تلقت جرعتين كاملتين بفارق شهر بين الأولى والثانية. ويبين ذلك أن طريقة التطعيم الأولى حققت استجابة مناعية أفضل.
إلا أن الفعالية ليست كل ما يؤخذ بعين الاعتبار. فلقاح أسترازينيكا هو الأقل ثمناً (نحو 2.50 يورو للجرعة). أما لقاحا «موديرنا» و«فايزر - بيونتيك»، فدونهما عوائق لوجيستية، لأن التكنولوجيا المستخدمة في تصنيعهما تستدعي تخزيناً على المدى الطويل بدرجات حرارة منخفضة جداً (ناقص 20 للقاح موديرنا، وناقص 70 درجة للقاح فايزر).
أسئلة كثيرة لا تزال معلقة.
وحذر مدير عام منظمة الصحة أن «اللقاح سيكون مكملاً لوسائل أخرى بحوزتنا، ولن يستبدلها»، حتى ولو «أن الضوء في نهاية النفق بات أقوى». يتعلق السؤال الأهم بمدى فاعلية اللقاح على المدى الطويل، وذلك لأن الحسابات الصادرة أعدت فقط بعد أسبوعين من تلقي المتطوعين للجرعة الأخيرة.
تتساءل الخبيرة البريطانية بيني وارد من جامعة الملك في لندن، كما نقل عنها مركز الإعلام العلمي «كم من الوقت تدوم الحماية؟ هل سيتمكن الفيروس من التحول للتهرب من اللقاح، وهو ما سيحدّ بالتالي من فاعلية التطعيم؟».
سؤال آخر أساسي يطرح نفسه: ليس واضحاً بعد ما إذا كان اللقاح يتفاعل بالطريقة نفسها مع فئة السكان الأكثر عرضة للخطر، بدءاً من الأشخاص الكبار في السن الذين يملكون نظاماً مناعياً ضعيفاً. وهؤلاء أكثر عرضة للإصابة بشكل خطير من أشكال المرض، ولذلك من المهم أن يكون اللقاح مفيداً لهم.
أخيراً، تبقى معرفة ما إذا كان اللقاح يمنع نقل العدوى، بالإضافة إلى التقليل من شدة المرض لدى الذين تلقوه. وهذه نقطة أساسية جداً لوقف الوباء. ويرى الخبراء أنه في هذا المجال يملك «أسترازينيكا - أكسفورد» ميزة عن اللقاحات الأخرى.
وأوضحت الأكاديمية أليانور رايلي من جامعة أدنبرة كما نقل عنها مركز الإعلام العلمي القول «على عكس ما حصل في التجارب الأخرى، قام فريق (أسترازينيكا – أوكسفورد) بفحص كل المشاركين كل أسبوع من أجل كشف الإصابات الخالية من العوارض».
وأكدت من جهتها جامعة أوكسفورد: «لدينا مؤشرات أولية تبين أن اللقاح قادر على منع نقل العدوى، لأنه تمت ملاحظة تراجع بعدد الإصابات الخالية من العوارض». وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية قالت «أسترازينيكا» إن الكشف المنهجي عن المرضى الذين لا يملكون عوارض، لا يتعلق بكل المتطوعين البالغ عددهم 23 ألفاً، بل بجزء منهم فقط، دون أن تعلن عن العدد المقصود.
أخيراً، إذا لم تظهر التجارب أي عوارض جانبية خطيرة، فمن الضروري القيام بعملية «متابعة متواصلة» للتأكد من «عدم وجود أي آثار نادرة غير مرغوب فيها لكن أكثر خطورة عند استخدام اللقاح على نطاق أوسع»، وفق الدكتورة وارد.
من ضمن اللقاحات الأربعة التي وصلت مرحلة متقدمة، 11 هي في مرحلة التجارب الثالثة، وفق آخر إعلان لمنظمة الصحة العالمية بهذا الصدد يعود تاريخه إلى 12 نوفمبر. من بينهم، مشاريع عديدة لمختبرات صينية (مثل سينوفاك وسينوفارم وكانسينو).
بالمجمل، يوجد 48 «لقاحاً مرشحاً» يجري اختبارها على الإنسان حول العالم. وبالإضافة إلى 11 لقاحاً في مرحلة التجارب الثالثة، يوجد 37 في المرحلة الأولى (التي تهدف إلى تقييم سلامة المنتج)، والثانية (التي تدرس فعاليته).
وفضلاً عن تلك التي دخلت مرحلة الاختبارات فعلاً، تحصي منظمة الصحة 164 مشروع لقاح في المرحلة السابقة للتجارب السريرية. استخدمت المختبرات وسائل مختلفة، بعضها مجرّب، وأخرى جديدة.
تعمل فرق متعددة بوسائل تقليدية، كتقنية اللقاح «الخامل» الذي يطور عبر فيروس تمت معالجة عوامله المعدية، وهي التقنية التي تستخدمها «سينوفاك» و«سينوفارم» الصينيتان. يوجد أيضاً لقاحات البروتينات المعادة التركيب، وهي تقوم على خلق استجابة مناعية عبر بروتينات وليس عبر فيروس.
وكذلك تقنية اللقاحات ذات «النواقل الفيروسية» وهي أكثر تطوراً، فهي تتخذ كقاعدة فيروساً آخر يجري تحويله وتكييفه لمكافحة «كوفيد - 19». وتعمل «أسترازينيكا - أكسفورد» بهذه التقنية، كذلك الروس الذين يستندون في تطوير لقاحهم على فيروس غداني.
أخيراً، تعتمد مشاريع أكثر تطوراً عملياً على لقاحات قائمة على «الحمض النووي»، أو «الرنا المرسال». وتعتمد هذه التكنولوجيا على ضخ جزئيات من الإرشادات الجينية في الخلايا، لدفعها إلى تصنيع بروتينات أو «مضادات» موجهة ضد فيروس كورونا. تعمل «موديرنا وفايزر-بينوتيك» بهذه التقنية.
أياً تكن مواعيد أولى حملات التطعيم، يبقى سؤال أساسي قائماً وهو هل سيقبل الناس تلقي اللقاح في سياق تزايد كبير بعدم الثقة؟
وبحسب دراسة صدرت منتصف أكتوبر (تشرين الأول) في مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس» البريطانية، يؤمن جزء لا بأس به من السكان في بعض الدول بنظريات المؤامرة المتعلقة بـ«كوفيد - 19». التي تزيد من عدم ثقتهم باللقاح.
وعلى سبيل المثال، يعتقد 22 في المائة من مكسيكيين استطلعت آراؤهم في هذه الدراسة بصحة فكرة خاطئة تقول إن الوباء «جزء من خطة لفرض التلقيح العالمي». وبيّن تحقيق نشره مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المنتدى الاقتصادي العالمي، وأجري في 15 بلداً، أن نسبة الأشخاص المستعدين لتلقي اللقاح انخفضت بالمقارنة مع شهر أغسطس (آب).
ويؤيد 73 في المائة فقط العبارة التالية «إذا كان لقاح ضد (كوفيد – 19) متوفراً، فسوف أخضع للتطعيم»، مقابل 77 في المائة في أغسطس.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».