المرأة تشغل حيز الاهتمام في توصيات «قمة الرياض»

رئاسة السعودية تسجل أكبر تمثيل للسيدات في أعمال مجموعة العشرين

المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
TT

المرأة تشغل حيز الاهتمام في توصيات «قمة الرياض»

المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)
المرأة تسجل حضوراً طاغياً في أعمال ونتائج مجموعة العشرين برئاسة السعودية (تصوير: مشعل القدير)

شغلت المرأة حيزاً في النتائج التي توصلت لها «قمة الرياض 2020» لمجموعة العشرين برئاسة السعودية المنتهية أول من أمس؛ إذ أكدت على محورين، الأول المساهمة في سد فجوة عدم المساواة من جانب، وتعزيز تمكينها في الاقتصاد من جانب آخر.
وقال القادة خلال البيان الختامي للقمة حول تمكين المرأة، بأنه نظراً إلى أن العديد من النساء قد تأثرن بشكل جسيم بسبب أزمة «كورونا المستجد»، ستعمل الدول الأعضاء على ضمان ألا تؤدي هذه الجائحة إلى توسع فجوة عدم المساواة بين الجنسين، وتقويض التقدم المحرز في العقود الأخيرة.
وشدد بيان القادة على التأكيد على أهمية تمكين النساء والفتيات باعتبارها قضية متشعبة في جميع جوانب السياسات العامة، لافتين إلى إدراكهم بأن المرأة محرك رئيسي للنمو الاقتصادي في وقت يستمر العمل على تعزيز المساواة بين الجنسين، ومكافحة الصور النمطية، وتقليص فجوة الأجور، ومعالجة التوزيع غير المتكافئ للعمل دون مقابل ومسؤوليات الرعاية بين الرجال والنساء.
النسبة المستهدفة
وبحسب ما أورده البيان الختامي، ستكثف الدول الأعضاء الجهود لتحقيق هدف «قمة بريزبن» المتعلقة بتقليص الفجوة في مشاركة القوى العاملة بين الرجال والنساء بنسبة 25 في المائة بحلول عام 2025 إلى جانب تطوير جودة توظيف النساء.
وفي هذا السياق، طالبت «قمة الرياض» منظمة العمل الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى مواصلة تقديم المعلومات لدعم تقدم المجموعة، متطلعين إلى خريطة طريق حول هذا الموضوع خلال الرئاسة المقبلة، مشيرين إلى التوجه لاتخاذ خطوات لإزالة الحواجز أمام المشاركة الاقتصادية للمرأة وريادة المرأة للأعمال.
وتحت مظلة الرئاسة السعودية، رحبت الدول الأعضاء بإطلاق تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة الذي يهدف إلى تمكين النساء في المناصب القيادية.
المرأة ورئاسة السعودية
وسجلت رئاسة السعودية أكبر تمثيل للمرأة في أعمال ومناشط مجموعة رئاسة مجموعة العشرين في تاريخها الممتد منذ 2005، بنسبة تتخطى 33.7 في المائة، تفوقت فيها على رئاسة اليابان التي سبقتها، إذ مثل السيدات 25 في المائة، حيث ساهمن في تولي أعقد الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية في فرق العمل ومجموعات التواصل، كما كان حضورهن جوهرياً في تنظيم ما يفوق على 100 فعالية خلال فترة رئاسة المملكة؛ إذ تتناول فيه خلال رئاستها مجموعة العشرين مبادرة تمكين المرأة؛ كونها إحدى الأولويات القصوى للمجموعة.
أمانة العشرين
وكشفت المجموعة العشرين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الأمانة العامة لمجموعة العشرين تفخر بتمكين المرأة، ليس فقط عن طريق سياسات المجموعة المتفق عليها، بل وفي هيكلة الأمانة نفسها؛ فقد لعبت المرأة دوراً جوهرياً في جميع الأقسام منذ بدء الأمانة.
وقالت الأمانة رداً على استفسارات «الشرق الأوسط»، إن «هناك 87 امرأة يعملن ضمن منسوبي الأمانة، منهن 16 في مناصب قيادية كرئيس تنفيذي ومدير ومستشار واختصاصي ومحلل ومنسق ومترجم شفهي، وعملهن شمل التخطيط والإعداد لأكثر من 100 اجتماع وزاري وغير وزاري، وتقديم الاستشارات في السياسات العالمية، والعمل في توجيه خطاب إعلامي بهوية موحدة في قسم الإعلام والتواصل، وكانت مساهماتهن عموداً لنجاح الرئاسة».
وتشارك سيدتان سعوديتان في رئاسة مبادرة تحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة، وتعملان على دعم تمكين المرأة من خلال أدوارهما القيادية، وهما الرئيس التنفيذي لمجموعة «سامبا» المالية، وممثلة القطاع الخاص، والرئيس السعودي لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة رانيا نشار، والمسؤولة عن تمكين المرأة، وممثلة القطاع الحكومي، والرئيس السعودي المشارك لتحالف القطاع الخاص لتمكين ودعم التمثيل الاقتصادي للمرأة الدكتورة هلا التويجري.
حضور طاغٍ
ومثّل خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين 23 سيدة مجموعات المجتمع المدني، حيث يعملن على إدارة الملفات في أقسام مجموعات التواصل، كمجموعة الأعمال، ومجموعة الشباب، ومجموعة العمال، ومجموعة الفكر، ومجموعة المجتمع المدني، ومجموعة المرأة، ومجموعة العلوم، ومجموعة المجتمع الحضري.
وشكلت النساء قرابة 34 في المائة من رؤساء فرق ومجلس العمل في مجموعة الأعمال منفردة، وهي أعلى نسبة في تاريخ المجموعة، بينما حددت رئاسة مجموعة الأعمال في العشرين معايير لعضوية اللجنة أدّت إلى تشكيل النساء 33 في المائة من أعضائها، وهي أعلى نسبة بين أحدث رئاسات مجموعة العشرين للأعمال، حيث سجلت استضافة تركيا 23 في المائة عام 2015، وألمانيا 22 في المائة عام 2017، والأرجنتين نسبة 28 في المائة عام 2018.
تشارك أسماء عدة على سبيل المثال لا الحصر كحنان النويصر، التي تعمل قائداً لفرقة العمل في قوة عمل تمكين المرأة والشباب في مجموعة الأعمال، وتتصدر مجموعة الأعمال رانيا نشار وإلهام الدخيل، وترأس ثريا عبيد مجموعة تواصل المرأة في المجموعة العشرين، وتعمل سوزان القرشي رئيساً مشاركاً في ملف التماسك الاجتماعي والدولة في مجموعة الفكر، إضافة إلى تواجد عدد من الأسماء مثل حنين السديس التي تعمل كمنسق اتصال بالمجموعة، وترأس هايدي العسكري ملف الاقتصاد والتوظيف والتعليم في العصر الرقمي ضمن مجموعة الفكر، وتعمل أمل الرشيد منسقة في ملف الهندسة المالية الدولية، وترأس الأميرة مها بنت مشاري ملف الهجرة والمجتمعات الشابة، إضافة إلى العنود الشارخ، وحصة المطيري المترأسة أنظمة الطاقة والمياه والغذاء المستدامة، وتعمل الجوهرة القعيد منسقة لبرنامج المناهج المتعددة التخصصات للمشاكل المعقدة.
الدور المركزي
وقالت ريم الدوسري، كاتبة سعودية «تلعب المرأة دوراً مركزياً في دعم الاقتصاد والخطط التنموية الوطنية، ورفع نسبة حصتها في سوق العمل قلص الفجوة بين القوى العاملة بين الجنسين، وهذا ما أحدثه التمكين في المؤشرات الاقتصادية، فنجد أن مؤشر حصة المرأة في سوق العمل ارتفع ليبلغ 27.5 في المائة بينما كان المستهدف 24 في المائة».
ولفتت الدوسري إلى أن مؤشر زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية في سوق العمل حقق نسبة 25.9 في المائة، حيث تجاوز النسبة المستهدفة والتي كانت 25 في المائة، حسب تقرير الهيئة العامة للإحصاء ومؤشرات الربع الأول من عام 2020؛ ما يدل على مدى نجاح خطط التمكين وارتفاع نسبة الوعي بأهمية مشاركة المرأة في سوق العمل.
وأضافت الدوسري لـ«الشرق الأوسط»، «حققت المملكة تدرجاً ملحوظاً في إطار تمكين المرأة من خلال توظيف النساء وخفض نسبة البطالة بينهن وتوليتهن المناصب القيادية، ذلك كله يؤكد الخطى المدروسة التي تمشي بها القيادة الرشيدة لتحقيق مستهدفات (برنامج التحول الوطني 2020) و(رؤية المملكة 2030)».
شركاء التنمية
وتشارك في رئاسة قمة هذا العام دانيا خالد المعينا، الرئيس التنفيذي لأول منظمة غير ربحية في المملكة وهي مؤسسة تحارب الفقر من خلال التدخل المبكر، التي قالت، إن المرأة والرجل شريكان في التنمية والنجاح، مشيرة إلى أن ما يعملون عليه في مجموعة العشرين ومجموعة المجتمع المدني هو تعزيز وتعميم المساواة بين الجنسين الذي هو من جدول أعمال المجموعة العشرين، ونسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات؛ فالشخص الناجح ينتج من بيئة داعمة؛ فأغلب الرجال الناجحين يقدم لهم الدعم من زوجاتهم وأمهاتهم وبناتهم، وأيضاً المرأة الناجحة هي نتيجة دعم الرجل لها إضافة إلى وجود مجموعة المرأة في القمة العشرين تأكد على أهمية تعزيز دور المرأة وتمكينها اقتصادياً».


مقالات ذات صلة

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

بندر مسلم (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شاحنة تدخل إلى منجم لاستكشاف المعادن في السعودية (واس)

«أرامكو» تفتح خزائن بياناتها لـ«معادن» بحثاً عن ثروة تحت الأرض

أبرمت شركتا «أرامكو» و«معادن» السعوديتان مشروعاً مشتركاً لاستكشاف المعادن وتعدين الصخور الصلبة في منطقة تمتد على 10 % من المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

آيسلندا ترفع الفائدة إلى 8 % وسط استمرار ضغوط التضخم

يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)
يسير الناس في شارع رينبو قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي على آيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

رفع البنك المركزي الآيسلندي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 8 في المائة؛ مشيراً إلى استمرار ارتفاع التضخم وتوقعاته، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً سعرية مستمرة.

وقال البنك المركزي، الذي يستهدف تضخماً سنوياً عند 2.5 في المائة، إن «توقعات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، وكذلك التضخم الأساسي».

وأضاف أن التضخم من المتوقع أن يتراجع سريعاً في عام 2027، ولكنه أشار إلى استمرار حالة كبيرة من عدم اليقين؛ خصوصاً بشأن تطورات الاقتصاد العالمي وسوق العمل المحلية.

وصوَّت 4 أعضاء من لجنة السياسة النقدية لصالح رفع الفائدة، بينما أيَّد عضو واحد الإبقاء عليها دون تغيير.

وظل التضخم مرتفعاً على نحو مستمر خلال السنوات الأخيرة في آيسلندا، وهي دولة جزيرية صغيرة تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات. وارتفعت أسعار المستهلكين في يوليو (تموز) 5.3 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى يزيد بأكثر من الضعف على هدف البنك المركزي.


لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
TT

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي، داعية القارة إلى إزالة المعوقات التي تحد من توسع الشركات وتطوير التكنولوجيا، حتى تتمكن من تحويل سوقها الموحدة إلى محرك أكثر استدامة للنمو.

وقالت لاغارد -خلال مشاركتها في نقاش حول آفاق الاقتصاد العالمي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف- إن هناك مؤشرات مشجعة على زيادة استثمارات الشركات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن شركات منطقة اليورو تتوقع تخصيص نحو 9 في المائة من إجمالي استثماراتها للذكاء الاصطناعي هذا العام؛ لكنها حذَّرت من أن أوروبا سبق أن فوَّتت إلى حد بعيد مكاسب الثورة الرقمية الأولى، عندما ذهبت حصة كبيرة من العوائد التجارية الناتجة عن انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات إلى مناطق أخرى من العالم.

وقالت: «لا يمكننا تحمل تكرار تلك التجربة مع الذكاء الاصطناعي، الثورة الرقمية الثانية».

3 ركائز لنمو أوروبا تتآكل

ورسمت لاغارد صورة أوسع للتحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي، قائلة إن نموذج النمو الذي اعتمدت عليه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قام على 3 ركائز مترابطة: توسع التجارة العالمية، وقوة التصنيع متوسط التكنولوجيا بدعم من الطاقة الرخيصة، ونظام عالمي مستقر قائم على القواعد، ومدعوم بالمظلة الأمنية الأميركية.

وأضافت أن الركائز الثلاث تضعف مع تغير البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وأن نموذج النمو الأوروبي بعد الحرب من غير المرجح أن يعود بالشكل الذي كان عليه سابقاً.

وأوضحت أن أوروبا استفادت بصورة كبيرة من العولمة، وأصبحت من أكثر الاقتصادات انفتاحاً على التجارة في العالم، ولكن استمرار توسع التجارة لم يعد أمراً مضموناً، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 2500 قيد تجاري جديد عالمياً خلال العام الماضي وحده.

ورغم ذلك، أكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمتلك أكبر شبكة من اتفاقيات التجارة في العالم، وهي شبكة تتوسع مع إبرام اتفاقيات أو إحراز تقدم في اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا وأستراليا والمكسيك ودول «ميركوسور».

الطاقة الرخيصة لم تعد ميزة

وقالت لاغارد إن قوة أوروبا في الصناعات متوسطة التكنولوجيا تواجه ضغوطاً متزايدة، مع صعود الصين على سلم القيمة المضافة. وأشارت إلى أن الصين أصبحت تنافس منطقة اليورو مباشرة في نحو 40 في المائة من القطاعات التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية، مقابل نحو 25 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت ميزة الطاقة الرخيصة التي اعتمدت عليها الصناعة الأوروبية، بما في ذلك الغاز الروسي.

وقالت إن أسعار الكهرباء التي دفعتها الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي العام الماضي كانت -في المتوسط- أكثر من ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، ونحو 50 في المائة أعلى من الصين.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الاستثمار

وأشارت لاغارد إلى أن الركيزة الثالثة، المتمثلة في نظام عالمي مستقر قائم على القواعد، تتعرض بدورها لضغوط.

وقالت إن التوترات الجيوسياسية جعلت نقاط الاختناق والاعتماد على سلاسل الإمداد أكثر وضوحاً، في وقت تواجه فيه أوروبا تهديدات أمنية متزايدة على حدودها.

وأضافت أن المخاوف المتعلقة بالمرونة الاقتصادية أصبحت تدخل مباشرة في قرارات الشركات؛ خصوصاً عندما يمكن استخدام الاعتماد الاقتصادي كسلاح، أو عندما تضعف الثقة في قدرة الردع.

وحسب لاغارد، فإن الشركات تستثمر بدرجة أقل عندما يُنظر إلى رأس المال على أنه أقل أماناً، ما يضغط على الإنتاج والاستهلاك.

الطلب المحلي يمنح أوروبا فرصة

ورغم هذه التحديات، قالت لاغارد إن أوروبا لا تزال تمتلك نقاط قوة كبيرة، أبرزها السوق الموحدة التي تضم 27 دولة و450 مليون مستهلك، وهي أكبر سوق بين الاقتصادات المتقدمة.

وأشارت إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما 1.5 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بالكامل بالطلب المحلي، بينما واصل النمو خلال 2026 رغم صدمة الطاقة.

وأضافت أن الطلب المحلي أسهم إيجاباً في النمو الفصلي البالغ 0.4 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، ومن المتوقع أن يظل المصدر الرئيسي للنمو في منطقة اليورو هذا العام.

وقالت إن التحدي يتمثل الآن في تحويل هذه المرونة المحلية إلى مصدر أكثر استدامة للنمو على المدى الطويل.

أوروبا أمام اختبار تجاري للذكاء الاصطناعي

وترى لاغارد أن أوروبا تمتلك قاعدة قوية تمكِّنها من المنافسة في التكنولوجيا الجديدة؛ إذ تضم نحو 15 في المائة من الباحثين في العالم، رغم أن سكان الاتحاد الأوروبي يمثلون نحو 6 في المائة من سكان العالم، كما تنتج قرابة خُمس البحوث العلمية الأكثر استشهاداً بها عالمياً؛ لكنها حذَّرت من أن المشكلة تكمن في تحويل هذه المعرفة إلى نجاح تجاري، وضمان انتشار التكنولوجيا الجديدة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقالت إن تجزُّؤ السوق الموحدة يمثل أحد أهم العوائق؛ إذ لا تزال الشركات الأوروبية تتنافس بدرجة كبيرة داخل حدودها الوطنية، ما يحد من الضغوط التنافسية اللازمة لتسريع تبنِّي الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن ارتفاع حصة المنافسين المحليين الذين يستثمرون في الذكاء الاصطناعي بمقدار نقطة مئوية واحدة، يرفع معدل الاستثمار المتوقع للشركة نفسها في الذكاء الاصطناعي بنحو 0.6 نقطة مئوية، ولكن هذا التأثير التنافسي لا يزال يتوقف إلى حد بعيد عند الحدود الوطنية.

فجوة التمويل تهدد الشركات المبتكرة

أما العائق الثاني -حسب لاغارد- فهو تجزُّؤ أسواق رأس المال الأوروبية. وقالت إن الشركات الأوروبية المبتكرة تستطيع عادةً تمويل مراحل نموها الأولى، ولكن فجوةً تبدأ في الظهور مع توسعها.

ونقلت عن بنك الاستثمار الأوروبي أن الشركات الناشئة سريعة النمو في الاتحاد الأوروبي ونظيراتها في منطقة سان فرانسيسكو، تجمع مبالغ متقاربة خلال السنوات الخمس الأولى، ولكن الشركات الأوروبية تكون قد جمعت بحلول السنة العاشرة نحو 50 في المائة أقل.

كما أن نحو 12 في المائة من الشركات الأوروبية الناشئة سريعة النمو انتقلت إلى خارج الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إلى الولايات المتحدة.

وخلصت لاغارد إلى أن أوروبا تمتلك بالفعل كثيراً من المقومات اللازمة لتحقيق نمو أقوى، ولكن عليها أن تحوِّل حجم سوقها الموحدة إلى قدرة فعلية على التوسع، بما يساعد الشركات المبتكرة على النمو محلياً، ويسرِّع انتشار التكنولوجيا ويرفع الإنتاجية، ويجعل الطلب المحلي محركاً أكثر استدامة للنمو.


زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
TT

زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)

ارتفع التضخم في بريطانيا خلال يوليو (تموز) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بزيادة فواتير الطاقة المنزلية، بعد رفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم قطاع الطاقة «أوفجيم» بنسبة 13 في المائة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء، أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من أدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وجاءت القراءة متوافقة على نطاق واسع مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، في حين كان «بنك إنجلترا» قد توقع ارتفاعاً أقل إلى 2.8 في المائة في توقعاته الصادرة نهاية الشهر الماضي.

التضخم الأساسي أعلى من المتوقع

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء الأكثر تقلباً، إلى 2.6 في المائة، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين عند 2.5 في المائة.

وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، تعليقاً على البيانات: «لا تزال تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في إيران تؤثر في الأسعار هنا في الداخل، لكن الاقتصاد البريطاني يتمتع بالمرونة».

ولم تشهد سوق العملات والسندات البريطانية تحركاً كبيراً فور صدور البيانات، نظراً إلى أن الأرقام جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات.

الإسترليني يحافظ على مكاسبه

وحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه أمام الدولار في التعاملات المبكرة، إذ ارتفع 0.14 في المائة إلى 1.3552 دولار، ليستأنف صعوده بعد أن تعرض لضغوط في اليوم السابق عقب صدور بيانات وظائف ضعيفة نسبياً.

وتراجع الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو إلى 85.56 بنس لليورو.

ويراقب المستثمرون أحدث البيانات الاقتصادية لتحديد ما إذا كان صعود الإسترليني، الذي استمر ثلاثة أسابيع متتالية، يمكن أن يتواصل.

وساعدت مؤشرات على متانة الاقتصاد البريطاني في دعم العملة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لا يزال يشكّل عامل ضغط على الاقتصاد والتضخم.

هل يخفّض «بنك إنجلترا» الفائدة؟

قالت نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى «كابيتال إيكونوميكس»، روث غريغوري، إن التضخم الناتج محلياً لا يزال تحت السيطرة، متوقعة أن يتراجع إلى 2 في المائة، وهو المستوى المستهدف من «بنك إنجلترا»، بحلول نهاية العام المقبل، إذا لم ترتفع أسعار الطاقة كثيراً من مستوياتها الحالية.

ويتوقع المتعاملون أن ينفّذ «بنك إنجلترا» خفضاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

لكن غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة.

وترى «غولدمان ساكس»، التي لا تتوقع أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، أن هذا الاختلاف بين توقعات الأسواق والاقتصاديين قد يمثل «مصدر ضغط هبوطي محتمل على الإسترليني خلال الأشهر المقبلة».