بايدن يعين بلينكن وزيراً للخارجية وكيري موفداً لشؤون المناخ

الرئيس الأميركي المنتخب يباشر تسمية فريقه الحكومي ويشدد على «الوحدة»

أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعين بلينكن وزيراً للخارجية وكيري موفداً لشؤون المناخ

أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

باشر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، أمس، تعيين أعضاء إدارته المقبلة، في مقدمها تسميته أنتوني بلينكن لتولي وزارة الخارجية اعتباراً من 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.
وأعلن بايدن، في بيان، تعيين بلينكن لحقيبة الخارجية، وجون كيري موفد الرئيس الخاص لشؤون المناخ، ما يعكس الأهمية التي يوليها بايدن لهذا الملف، في موازاة تسميته للمرة الأولى الإسباني الأصل أليخاندرو مايوركاس وزيراً للأمن الداخلي. وبدأ الرئيس المنتخب بهذه الخطوة الانتقالية المهمة، بصرف النظر عن عدم إقرار الرئيس دونالد ترمب بهزيمته، وعدم السماح لإدارته بالشروع في العملية الانتقالية، والاستعاضة عن ذلك بمواصلة تحدي نتائج الانتخابات، رغم الإخفاقات المتتالية لفريقه القانوني.
وقال بايدن، في بيان أعلن فيه هذه التعيينات، «أحتاج إلى فريق جاهز من اليوم الأول»، مضيفاً أن «هؤلاء الأفراد اختبروا الأزمات، وامتحنتهم، بقدر ما هم مبدعون وخلاقون». وسرت تكهنات في شأن تعيين ميشال فلورنوي وزيرة للدفاع، وجيك سوليفان مستشاراً لمجلس الأمن القومي، وليندا توماس - غرينفيلد مندوبة دائمة لدى الأمم المتحدة.
كان بايدن قد تعهد أن يعمل «من كل قلبه» لنيل ثقة «كل الشعب الأميركي»، وباشر الاستعدادات للانتقال إلى البيت الأبيض في 20 يناير المقبل.
وبينما كتب بايدن على «تويتر»: «أتعهد أن أكون رئيساً لا يسعى إلى التفريق، بل إلى الوحدة. ألا ينظر إلى ولايات حمراء وزرقاء، بل إلى الولايات المتحدة. سأعمل من كل قلبي لكسب ثقة الشعب كله»، بدا أنه يعول مع نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس، على بلينكن (58 عاماً) الذي عمل سابقاً نائباً لوزير الخارجية ونائباً لمستشار الأمن القومي خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، لإعادة صوغ علاقات الولايات المتحدة مع بقية دول العالم، بما في ذلك التحالفات القديمة بعد التوترات التي حصلت خلال السنوات الأربع الماضية. وبتعيين بلينكن، يتلافى بايدن اعتراضات متوقعة في مجلس الشيوخ على مرشحين آخرين هما مستشارة مجلس الأمن القومي السابقة سوزان رايس، والسيناتور كريس كونز.
وإذ يتوقع أن يقود بلينكن جهود الولايات المتحدة لإعادة الانضمام إلى المعاهدات الدولية، يرجح أن يشرف على مواقف أكثر حزماً حيال الصين، علماً بأنه قال في يوليو (تموز) الماضي: «علينا أن نتخلص أولاً من العجز الاستراتيجي الذي وضعنا الرئيس ترمب فيه»، لأنه ساعد الصين على تحقيق أهدافها الاستراتيجية الرئيسية، مضيفاً أن بايدن «سيعزز الدفاعات عن الديمقراطية في تايوان من خلال فضح جهود بكين للتدخل. المفارقة هي أن تايوان كانت قصة نجاح على مدار العقود الماضية من حيث كيفية تعامل الولايات المتحدة والصين معها». ويرجح أن يقوم بايدن بتسمية وزراء ومرشحين لمناصب عليا رفيعة، مثل الاقتصاد، أو الأمن القومي، أو الصحة العامة. وأفاد مستشارو العملية الانتقالية للرئيس المنتخب بأنه سيصدر التعيينات، اليوم الثلاثاء، غير أنهم لم يؤكدوا بصورة جازمة التسريبات الإعلامية عن اختيار فلورنوي لقيادة وزارة الدفاع، وسوليفان مستشاراً للأمن القومي، وتوماس - غرينفيلد مندوبة دائمة لدى الأمم المتحدة.
سيكون سوليفان (44 عاماً) أصغر مسؤول يتولى هذا المنصب الرفيع منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور. ويعد مستشار الأمن القومي للرئيس أحد أهم وأقوى الوظائف في البيت الأبيض، حيث يقود طاقماً من عشرات الخبراء من الوكالات العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية الحكومية الذين يطورون السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة. ويضطلع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة بدور رفيع أيضاً في رسم السياسة الخارجية. وعمل كل من سوليفان وبلينكن (وهما صديقان مقربان) كمستشارين للأمن القومي عند بايدن عندما كان نائباً للرئيس، علماً بأن سوليفان كان أيضاً مساعداً مقرباً من وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. أما توماس - غرينفيلد فهي دبلوماسية محترفة شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة أوباما. وكان بلينكن تشارك مع فلورنوي في تأسيس شركة «وست أكزيكوتيف أدفايزورز» للاستراتيجية السياسية.
وأفيد بأن بايدن سيعيد المنصب الوزاري للسفير لدى الأمم المتحدة، بعدما خفض ترمب درجته، مما يعني أن توماس - غرينفيلد سيكون لها مقعد في مجلس الأمن القومي.

تعيينات عدلية وتجارية
ومنذ إعلان بايدن، الأسبوع الماضي، أن لديه خياراً في شأن وزارة الخزانة، تداولت الصحافة الأميركية أن المرشحة المحتملة لهذا المنصب هي رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين. وهناك مرشحون آخرون مثل توم بيريز، وديفال باتريك، وتوني وست، والسيناتور المنتهية ولايته دوغ جونز، وسالي ييتس، والقاضي ميريك غارلاند على رأس وزارة العدل. وأشيعت التكهنات في واشنطن بأن الرئيس المنتخب يدرس تعيينات مهمة في المجالات الاقتصادية والتجارية، منها أستاذة القانون لدى جامعة جورجتاون القاضية السابقة في منظمة التجارة العالمية جينيفر هيلمان، أو الممثلة التجارية الأميركية بالإنابة ممثلة أميركية للتجارة، بالإضافة إلى أسماء مثل الرئيس السابق لمصرف التصدير والاستيراد الأميركي فريد هوتشبيرغ، وعضو لجنة التجارة الدولية الأميركية روندا شميدتين، والنائب السابق للممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت هوليمان، والنائب جيمي غوميز، والمحامية السابقة لدى مكتب الممثل التجاري الأميركي بيث بالتزان، والمستشارة التجارية كاثرين تاي.
وعشية هذه التعيينات، اختار بايدن اثنين من مساعديه القدامى في الكابيتول هيل، هما ريما دودين وشوانزا غوف، نائبين لمدير مكتب البيت الأبيض للشؤون التشريعية.
ورغم هذه التعيينات، أكد كبير الموظفين في إدارة بايدن، رون كلاين، أن رفض إدارة ترمب إفساح المجال أمام فريق بايدن للوصول إلى المعلومات الأساسية حول الوكالات والأموال الفيدرالية التي تخصص عادة للعملية الانتقالية «يؤثر سلباً على التخطيط، بما في ذلك على عملية اختيار الوزراء»، موضحاً أنه بسبب رفض إدارة الخدمات العامة الإقرار بفوز بايدن «لسنا في وضع يسمح لنا بالتقصي عن خلفيات المرشحين». وفي الأيام الأخيرة، تزايدت الدعوات حتى ضمن الحزب الجمهوري إلى تيسير بدء العملية الانتقالية. وانضم إلى القائمة المتزايدة السيناتورات كيفن كرامر ولامار ألكسندر وبات تومي وليزا موركوفسكي. واعتبر الحاكم الجمهوري السابق لنيو جيرسي كريس كريستي، وهو مقرب من ترمب، أن الوقت قد حان لكي يتوقف الرئيس عن الطعن في النتيجة، واصفاً الفريق القانوني لترمب بأنه «مخجل وطنياً».

حزمة اقتصادية أصغر
من جهة أخرى، يخطط مستشارو الرئيس المنتخب لاحتمال تعرض الاقتصاد الأميركي لركود «مزدوج» في أوائل العام المقبل. وبناءً عليه بدأوا يلحون على فريقهم الديمقراطي من أجل العمل مع الجمهوريين في الكونغرس من أجل التوصل إلى اتفاق تحفيز سريع في مجلس الشيوخ، حتى لو كان أصغر من الحزمة الأكبر التي يسعون إليها.
وأصر بايدن ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، على المطالبة بإنفاق تريليوني دولار، بينما أكد زعيم الغالبية السيناتور ميتش ماكونيل، أنه يريد حزمة أصغر بكثير. وبسبب هذا المأزق، صار عدد من مستشاري بايدن مقتنعين بأن الظروف الاقتصادية المتدهورة بسبب «كوفيد - 19»، وخطر فقدان ملايين الأميركيين مزايا البطالة قريباً، تفرض التوصل إلى قبول عرض ماكونيل بحزمة بقيمة 500 مليار دولار.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟