بايدن يعين بلينكن وزيراً للخارجية وكيري موفداً لشؤون المناخ

الرئيس الأميركي المنتخب يباشر تسمية فريقه الحكومي ويشدد على «الوحدة»

أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعين بلينكن وزيراً للخارجية وكيري موفداً لشؤون المناخ

أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

باشر الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، أمس، تعيين أعضاء إدارته المقبلة، في مقدمها تسميته أنتوني بلينكن لتولي وزارة الخارجية اعتباراً من 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.
وأعلن بايدن، في بيان، تعيين بلينكن لحقيبة الخارجية، وجون كيري موفد الرئيس الخاص لشؤون المناخ، ما يعكس الأهمية التي يوليها بايدن لهذا الملف، في موازاة تسميته للمرة الأولى الإسباني الأصل أليخاندرو مايوركاس وزيراً للأمن الداخلي. وبدأ الرئيس المنتخب بهذه الخطوة الانتقالية المهمة، بصرف النظر عن عدم إقرار الرئيس دونالد ترمب بهزيمته، وعدم السماح لإدارته بالشروع في العملية الانتقالية، والاستعاضة عن ذلك بمواصلة تحدي نتائج الانتخابات، رغم الإخفاقات المتتالية لفريقه القانوني.
وقال بايدن، في بيان أعلن فيه هذه التعيينات، «أحتاج إلى فريق جاهز من اليوم الأول»، مضيفاً أن «هؤلاء الأفراد اختبروا الأزمات، وامتحنتهم، بقدر ما هم مبدعون وخلاقون». وسرت تكهنات في شأن تعيين ميشال فلورنوي وزيرة للدفاع، وجيك سوليفان مستشاراً لمجلس الأمن القومي، وليندا توماس - غرينفيلد مندوبة دائمة لدى الأمم المتحدة.
كان بايدن قد تعهد أن يعمل «من كل قلبه» لنيل ثقة «كل الشعب الأميركي»، وباشر الاستعدادات للانتقال إلى البيت الأبيض في 20 يناير المقبل.
وبينما كتب بايدن على «تويتر»: «أتعهد أن أكون رئيساً لا يسعى إلى التفريق، بل إلى الوحدة. ألا ينظر إلى ولايات حمراء وزرقاء، بل إلى الولايات المتحدة. سأعمل من كل قلبي لكسب ثقة الشعب كله»، بدا أنه يعول مع نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس، على بلينكن (58 عاماً) الذي عمل سابقاً نائباً لوزير الخارجية ونائباً لمستشار الأمن القومي خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، لإعادة صوغ علاقات الولايات المتحدة مع بقية دول العالم، بما في ذلك التحالفات القديمة بعد التوترات التي حصلت خلال السنوات الأربع الماضية. وبتعيين بلينكن، يتلافى بايدن اعتراضات متوقعة في مجلس الشيوخ على مرشحين آخرين هما مستشارة مجلس الأمن القومي السابقة سوزان رايس، والسيناتور كريس كونز.
وإذ يتوقع أن يقود بلينكن جهود الولايات المتحدة لإعادة الانضمام إلى المعاهدات الدولية، يرجح أن يشرف على مواقف أكثر حزماً حيال الصين، علماً بأنه قال في يوليو (تموز) الماضي: «علينا أن نتخلص أولاً من العجز الاستراتيجي الذي وضعنا الرئيس ترمب فيه»، لأنه ساعد الصين على تحقيق أهدافها الاستراتيجية الرئيسية، مضيفاً أن بايدن «سيعزز الدفاعات عن الديمقراطية في تايوان من خلال فضح جهود بكين للتدخل. المفارقة هي أن تايوان كانت قصة نجاح على مدار العقود الماضية من حيث كيفية تعامل الولايات المتحدة والصين معها». ويرجح أن يقوم بايدن بتسمية وزراء ومرشحين لمناصب عليا رفيعة، مثل الاقتصاد، أو الأمن القومي، أو الصحة العامة. وأفاد مستشارو العملية الانتقالية للرئيس المنتخب بأنه سيصدر التعيينات، اليوم الثلاثاء، غير أنهم لم يؤكدوا بصورة جازمة التسريبات الإعلامية عن اختيار فلورنوي لقيادة وزارة الدفاع، وسوليفان مستشاراً للأمن القومي، وتوماس - غرينفيلد مندوبة دائمة لدى الأمم المتحدة.
سيكون سوليفان (44 عاماً) أصغر مسؤول يتولى هذا المنصب الرفيع منذ عهد الرئيس دوايت أيزنهاور. ويعد مستشار الأمن القومي للرئيس أحد أهم وأقوى الوظائف في البيت الأبيض، حيث يقود طاقماً من عشرات الخبراء من الوكالات العسكرية والدبلوماسية والاستخباراتية الحكومية الذين يطورون السياسة الخارجية والعسكرية للولايات المتحدة. ويضطلع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة بدور رفيع أيضاً في رسم السياسة الخارجية. وعمل كل من سوليفان وبلينكن (وهما صديقان مقربان) كمستشارين للأمن القومي عند بايدن عندما كان نائباً للرئيس، علماً بأن سوليفان كان أيضاً مساعداً مقرباً من وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. أما توماس - غرينفيلد فهي دبلوماسية محترفة شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية في إدارة أوباما. وكان بلينكن تشارك مع فلورنوي في تأسيس شركة «وست أكزيكوتيف أدفايزورز» للاستراتيجية السياسية.
وأفيد بأن بايدن سيعيد المنصب الوزاري للسفير لدى الأمم المتحدة، بعدما خفض ترمب درجته، مما يعني أن توماس - غرينفيلد سيكون لها مقعد في مجلس الأمن القومي.

تعيينات عدلية وتجارية
ومنذ إعلان بايدن، الأسبوع الماضي، أن لديه خياراً في شأن وزارة الخزانة، تداولت الصحافة الأميركية أن المرشحة المحتملة لهذا المنصب هي رئيسة الاحتياطي الفيدرالي السابقة جانيت يلين. وهناك مرشحون آخرون مثل توم بيريز، وديفال باتريك، وتوني وست، والسيناتور المنتهية ولايته دوغ جونز، وسالي ييتس، والقاضي ميريك غارلاند على رأس وزارة العدل. وأشيعت التكهنات في واشنطن بأن الرئيس المنتخب يدرس تعيينات مهمة في المجالات الاقتصادية والتجارية، منها أستاذة القانون لدى جامعة جورجتاون القاضية السابقة في منظمة التجارة العالمية جينيفر هيلمان، أو الممثلة التجارية الأميركية بالإنابة ممثلة أميركية للتجارة، بالإضافة إلى أسماء مثل الرئيس السابق لمصرف التصدير والاستيراد الأميركي فريد هوتشبيرغ، وعضو لجنة التجارة الدولية الأميركية روندا شميدتين، والنائب السابق للممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت هوليمان، والنائب جيمي غوميز، والمحامية السابقة لدى مكتب الممثل التجاري الأميركي بيث بالتزان، والمستشارة التجارية كاثرين تاي.
وعشية هذه التعيينات، اختار بايدن اثنين من مساعديه القدامى في الكابيتول هيل، هما ريما دودين وشوانزا غوف، نائبين لمدير مكتب البيت الأبيض للشؤون التشريعية.
ورغم هذه التعيينات، أكد كبير الموظفين في إدارة بايدن، رون كلاين، أن رفض إدارة ترمب إفساح المجال أمام فريق بايدن للوصول إلى المعلومات الأساسية حول الوكالات والأموال الفيدرالية التي تخصص عادة للعملية الانتقالية «يؤثر سلباً على التخطيط، بما في ذلك على عملية اختيار الوزراء»، موضحاً أنه بسبب رفض إدارة الخدمات العامة الإقرار بفوز بايدن «لسنا في وضع يسمح لنا بالتقصي عن خلفيات المرشحين». وفي الأيام الأخيرة، تزايدت الدعوات حتى ضمن الحزب الجمهوري إلى تيسير بدء العملية الانتقالية. وانضم إلى القائمة المتزايدة السيناتورات كيفن كرامر ولامار ألكسندر وبات تومي وليزا موركوفسكي. واعتبر الحاكم الجمهوري السابق لنيو جيرسي كريس كريستي، وهو مقرب من ترمب، أن الوقت قد حان لكي يتوقف الرئيس عن الطعن في النتيجة، واصفاً الفريق القانوني لترمب بأنه «مخجل وطنياً».

حزمة اقتصادية أصغر
من جهة أخرى، يخطط مستشارو الرئيس المنتخب لاحتمال تعرض الاقتصاد الأميركي لركود «مزدوج» في أوائل العام المقبل. وبناءً عليه بدأوا يلحون على فريقهم الديمقراطي من أجل العمل مع الجمهوريين في الكونغرس من أجل التوصل إلى اتفاق تحفيز سريع في مجلس الشيوخ، حتى لو كان أصغر من الحزمة الأكبر التي يسعون إليها.
وأصر بايدن ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، على المطالبة بإنفاق تريليوني دولار، بينما أكد زعيم الغالبية السيناتور ميتش ماكونيل، أنه يريد حزمة أصغر بكثير. وبسبب هذا المأزق، صار عدد من مستشاري بايدن مقتنعين بأن الظروف الاقتصادية المتدهورة بسبب «كوفيد - 19»، وخطر فقدان ملايين الأميركيين مزايا البطالة قريباً، تفرض التوصل إلى قبول عرض ماكونيل بحزمة بقيمة 500 مليار دولار.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.