موجز كورونا

TT

موجز كورونا

- زيادة قياسية في الوفيات بتركيا
أنقرة - «الشرق الأوسط»: قالت وزارة الصحة التركية، إن عدد الوفيات اليومية بفيروس كورونا في البلاد زاد زيادة قياسية قدرها 153 وفاة أمس الاثنين، وذلك في وقت يتكيف فيه المواطنون مع القيود الجديدة المفروضة في أنحاء البلاد وإجراءات حظر التجول التي تفرض نهاية الأسبوع، في أعقاب ارتفاع حالات الإصابة خلال الأسابيع الأخيرة.
وحسب الإجراءات الجديدة التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، جرى فرض فترات حظر التجول، وتقييد ساعات العمل في المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق يوم الجمعة. وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة، على «تويتر»، «إلى أن نتمكن من البدء في إعطاء اللقاح، ادعمونا لنتمكن من الإبقاء على معدل انتشار الوباء تحت السيطرة». وقالت الحكومة التركية، التي لم تسجل منذ يوليو (تموز) أي إصابات بـ«كوفيد - 19» لم تظهر عليها أعراض، اليوم الاثنين، إن هناك 6713 حالة جديدة ظهرت عليها أعراض في تركيا.

- 8 % من إصابات أميركا سببها مصانع اللحوم
واشنطن - «الشرق الأوسط»: ربطت دراسة جديدة 6 في المائة إلى 8 في المائة من حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19»، الذي يسببه فيروس كورونا المستجد حتى أواخر شهر يوليو الماضي بتفشي الفيروس في مصانع تعبئة اللحوم، وانتشاره بالتالي في المجتمعات المحلية المحيطة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ للأنباء» أن نتائج الدراسة تظهر وجود «علاقة إيجابية قوية بين مصانع تعبئة اللحوم وانتقال العدوى إلى المجتمعات المحلية»، حيث تعمل المصانع «كناقل للعدوى» و«تسرع من انتشار الفيروس»، طبقاً للدراسة التي نشرت في «بروسييدينغ أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس» الأميركية. ومن المؤكد أن هذه الاستنتاجات سوف تشعل بشكل أكثر الجدل حول دور صناعة تعبئة اللحوم في تفشي الوباء، وتطبيق إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب لقوانين السلامة في أماكن العمل عقب حالات التفشي للفيروس في السلخانات.

- الفاتيكان: اثنان من الكرادلة المنتخبين يتغيبان بسبب «كورونا»
روما - «الشرق الأوسط»: قال الفاتيكان، أمس الاثنين، إن اثنين من الكرادلة الـ13 الذين سوف يعينهم البابا فرنسيس، يوم السبت، سوف يغيبان عن المراسم بسبب تفشي فيروس كورونا. وقال بيان إن السفير الرسولي في بروناي، كورنيليوس سيم، ورئيس أساقفة كابيز في الفلبين، خوسيه فويرتي أدفينكولا، لن يشاركا في المراسم «بسبب الوضع الصحي الحالي».
وسوف تتم مراسم تعيين الأسقفين الآسيويين إلى جانب 11 مرشحاً آخرين، لكن سيتم منحهما القبعة الحمراء والخاتم الخاصين بالكرادلة في مرحلة لاحقة من جانب ممثل بابوي. ومن المقرر أن يقود البابا فرنسيس مراسم تعيين الكرادلة الجدد - الذي يطلق عليها «كونسيستوري» - في كنيسة القديس بولس في 28 من الشهر الحالي أمام جمهور محدود. وتمت دعوة الكرادلة الحاليين ونحو 100 ضيف. وقال الفاتيكان إن الكرادلة غير القادرين على الحضور سيكونون قادرين على متابعة الإجراءات عبر رابط فيديو.

- شركتان ألمانيتان تتعاونان لإنتاج لقاح
ميونيخ - «الشرق الأوسط»: أعلنت الشركتان الألمانيتان، «فاكر شيمي» للكيماويات في ميونيخ و«كيورافيك» للتكنولوجيا الحيوية في توبينجن، أمس الاثنين، عن تعاونهما في إنتاج لقاح مرشح مضاد لـ«كورونا». وأوضحت الشركتان أن «فاكر شيمي» ستبدأ في النصف الأول من العام المقبل في إنتاج مادة «إم آر إن ايه» الفعالة للقاح المرشح.
ومن المنتظر أن تنتج شركة «فاكر شيمي» في مصنعها في أمستردام أكثر من 100 مليون جرعة من لقاح «كيورافيك»، كما لفتت الشركتان إلى وجود خيارات للتوسع. وعلى وقع هذا الإعلان، ارتفع سهم شركة «فاكر شيمي» في وقت مبكر من بعد ظهر اليوم بنسبة 2 في المائة.
وكانت النتائج الأولية للمرحلة السريرية الأولى للدراسة التي تجريها «كيورافيك» قد أظهرت أن اللقاح ملائم بوجه عام، وأثار استجابات قوية للأجسام المضادة، كما أن العلامات الأولى أظهرت تنشيطاً للخلايا التائية.
ومن المنتظر أن تبدأ المرحلة الثالثة للدراسة قبل نهاية العام، وهي المرحلة ذات الصلة بالحصول على ترخيص للقاح.

- العالم يحتاج 4.3 مليار دولار لمشاركة اللقاحات
جنيف - «الشرق الأوسط»: قال مدير منظمة الصحة العالمية، أمس الاثنين، إن هناك خطورة من سحق الفقراء والضعفاء خلال التدافع للحصول على لقاحات فيروس كورونا، مضيفاً أن ثمة حاجة ماسة إلى 4.3 مليار دولار لخطة عالمية لمشاركة اللقاحات. وكان تيدروس أدهانوم جيبريسوس، يتحدث خلال مؤتمر صحافي افتراضي في جنيف. ووقعت عشرات الدول على خطة اللقاحات العالمية المعروفة باسم «كوفاكس» التي وضعتها منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (جافي) لتوفير جرعات اللقاح لدول لا يمكنها تحمل تكاليفه بطريقة أخرى. وحتى الآن، جمعت خمسة مليارات دولار، بما فيها أكثر من 500 مليون يورو (600 مليون دولار) من ألمانيا.

- لوكسمبورغ تغلق المطاعم حتى منتصف ديسمبر
لوكسمبورغ - «الشرق الأوسط»: أعلنت لوكسمبورغ أنها ستغلق الحانات والمقاهي والمطاعم ودور السينما وقاعات الرياضة حتى 15 من الشهر المقبل لوقف تفشي فيروس كورونا المستجد. وأعلن رئيس الوزراء كزافييه بيتيل، أمس، هذه القيود التي ستجعل لوكسمبورغ تنضم إلى الدول المجاورة التي تطبق هذه الإجراءات. وسيصوت البرلمان على هذه القيود، الأربعاء، كما قال بيتيل. وفي حال إقرارها ستدخل حيز التنفيذ الخميس. وستبقى المحال التجارية مفتوحة مع التزام الزبائن بوضع الكمامة والتباعد الاجتماعي. وللوكسمبورغ أعلى نسبة إصابات بـ«كوفيد - 19» من حيث عدد السكان في الاتحاد الأوروبي، وفقاً للمركز الأوروبي لمراقبة الأمراض والوقاية منها. وعدد كبير من الحالات مصدرها العاملون الأجانب الذين يحفزون اقتصادها. وقال بيتيل «الوضع ليس كارثياً، لكننا نريد الحفاظ على هامش مناورة، لا سيما الحفاظ على العناية في المستشفيات بمستواها الطبيعي».
وتفرض الحكومة حظر تجول بين الساعة 23,00 والساعة السادسة صباحاً، ويحظر استقبال أكثر من أربعة أشخاص في المنازل.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟