مخطط انقلابي في صنعاء لإحكام قبضة الميليشيات على سوق العقارات

الجماعة أوقفت عمليات البيع تمهيداً لإحلال موثقين من عناصرها

يمنيون يتبادلون الحديث في موقع مطل على المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتبادلون الحديث في موقع مطل على المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

مخطط انقلابي في صنعاء لإحكام قبضة الميليشيات على سوق العقارات

يمنيون يتبادلون الحديث في موقع مطل على المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يتبادلون الحديث في موقع مطل على المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر يمنية مطلعة في صنعاء بأن الميليشيات الحوثية الموالية لإيران تسعى إلى تنفيذ مخطط يضمن لها إحكام قبضتها على سوق العقارات، وتسهيل مهام قادتها في الاستيلاء على الأراضي المملوكة للدولة والأوقاف والسكان في مناطق سيطرتها.
وفي سياق تنفيذ هذا المسعى، أوقفت الجماعة منذ أسبوع عمليات البيع والشراء للأراضي والمنازل، وشنت حملات أمنية لملاحقة موثقي العقود (الأمناء الشرعيين) والزج بهم في السجون، بالتزامن مع سعيها لفرض موثقين من عناصرها يسهلون عمليات السطو على الأراضي، والتحكم في سوق العقارات.
وبحسب المصادر نفسها، أصدر القيادي محمد علي الحوثي، وهو ابن عم زعيم الجماعة، المشرف على مجلس حكم الانقلاب، أوامر تقضي بوقف شراء أي أراضٍ أو عقار قبل إعلان وزارة العدل الخاضعة للجماعة بصنعاء عن أسماء الأمناء الشرعيين الجدد.
وتعكف الجماعة حالياً، عبر وزارة العدل الانقلابية التابعة لها، على تجهيز ومنح تراخيص مزاولة عمل للمئات من موثقي العقود، بغية توزيعهم على أحياء متفرقة في صنعاء ومدن أخرى تحت بسطتها.
وذكرت المصادر أن الحوثي أصدر تعليمات لمسلحي الميليشيات لتنفيذ حملة واسعة للقبض على الأمناء الشرعيين في صنعاء ومدن أخرى تحت السيطرة الحوثية، الذين تزعم الجماعة أنهم ليس لهم الحق في توثيق عقود العقارات.
وبموجب التوجيهات الحوثية، أكدت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة شنوا على متن عربات عسكرية حملات استهدفت منازل موثقي العقود في صنعاء وغيرها، وأقدموا على اعتقال 88 موثقاً.
وقال سكان في صنعاء إن عربات الحوثيين لا تزال تجوب أحياء وشوارع عدة في العاصمة بغية القبض على من تبقى من الأمناء الشرعيين الذين لا يزالون يمارسون أعمالهم، ولم يتركوا المجال للأمناء الحوثيين للقيام بأعمالهم، نظراً لعدم قبولهم شعبياً، وعدم رضوخ المواطنين للتعامل معهم.
ويقول السكان إن أغلب الأمناء الشرعيين الحاليين الذين تلاحقهم الجماعة هم من ذوي الاختصاص، ومعتمدون رسمياً، ومعروفون لدى قاطني الحارات والأحياء منذ سنوات ما قبل الانقلاب.
وأشاروا إلى أن استهداف الانقلابيين للأمناء الشرعيين في الوقت الحالي عبر ملاحقتهم واعتقالهم، وفرض آخرين موالين لهم سلالياً غير مقبولين شعبياً، ولا يملكون أي مؤهلات سوى التبعية، يأتي في إطار استكمال مخطط التجريف الحوثي لما تبقى من أراضي وممتلكات الدولة والمواطنين بمناطق سيطرتهم.
وفي الوقت الذي لم تقتصر فيه عمليات التجريف والمصادرة الحوثية للأراضي والعقارات، وتوسعها أخيراً لتستهدف العشرات من ملاك المنازل والشقق السكنية في العاصمة، شكا ملاك شقق من استمرار رفض مشرفي الأحياء الحوثيين دفع إيجارات الشقق التي استأجروها منهم، أو حتى الخروج منها، منذ فترة طويلة.
وقال عدد من ملاك هذه الشقق لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحين حوثيين تابعين لما يسمى «المكاتب الإشرافية» في صنعاء قاموا قبل فترة طويلة باستئجار شقق سكنية من مالكيها، ويرفضون دفع إيجاراتها أو الخروج منها وتسليمها لمالكيها.
وأضافوا أنهم تقدموا بالعشرات من الشكاوى والبلاغات ضد المشرفين الحوثيين لدى أقسام الشرطة الواقعة بنطاق مديرياتهم، إلا أن هذه الأقسام لم تحرك ساكناً تجاههم.
ويتزامن ذلك الاستهداف الحوثي المنظم مع استمرار إطلاق عدد كبير من ملاك المنازل بمناطق سيطرة الجماعة للمناشدات برفع الظلم الجائر بحقهم، وبإنقاذهم من حملات الجماعة الابتزازية التي تفرض عليهم على مدار العام دفع مبالغ مالية باهظة تحت تسميات وذرائع مختلفة.
وكانت الجماعة قد وسعت خلال الأشهر القليلة الماضية من تجريف ونهب وشراء ما تبقى من أراضي وعقارات الدولة والمواطنين في صنعاء العاصمة ومدن أخرى تحت سيطرتها.
ولجأت الميليشيات الحوثية إلى ابتكار طرق وذرائع متعددة، بصفته السبيل الوحيد للاستحواذ على أرضي المواطنين وعقارات الدولة في صنعاء ومناطق يمنية.
وشكا مواطنون في مناطق: سعوان، وذهبان، ودارس، ومذبح، وشملان، وبني الحارث، وعصر الصباحة، والمساجد، قبل فترة من الاعتداءات المتكررة على أراضيهم وممتلكاتهم من قبل من وصفوهم بـ«نافدين حوثيين»، حيث منع هؤلاء السكان من البناء على أراض مملوكة لهم، بحجة أنها باتت مملوكة لمشرفين ومقاتلين بصفوف الجماعة.
وكانت مصادر يمنية مطلعة قد كشفت بوقت سابق لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة نشطت خلال المراحل الفائتة في شراء المئات من العقارات ومساحات واسعة من الأراضي المملوكة لمواطنين في أحياء: الحصبة، والخمسين، وحدة، والسبعين، وأرتل، وبيت بوس، وقاع القيضي، وحزيز، وأحياء أخرى وسط العاصمة.
وتحدثت المصادر عن دفع مشرفين حوثيين عند عملية الشراء للأراضي والعقارات مبالغ مالية طائلة تصل إلى مليارات الريالات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعارها.
وأشارت المصادر إلى قيام الجماعة باستحداث وبناء مجمعات سكنية ومراكز تجارية عدة في كثير من العقارات التي استحوذوا عليها بقوة السلاح أو قاموا بشرائها من أموال اليمنيين المنهوبة.
ويقول مراقبون لسلوك الميليشيات الحوثية إن زعيم الجماعة أصدر أوامر بتوطين آلاف العائلات من سلالته والموالين له في صنعاء، بعد نقلهم من معقل الجماعة في صنعاء، وذلك لضمان وجود تفوق ديموغرافي يسهل للميليشيات إحكام قبضتها على العاصمة.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)