رئيس الجمعية الأميركية ـ التونسية: هناك ثقة أقل في الإسلاميين الآن

د. ويليام لورانس يقول لـ («الشرق الأوسط») إن «ربيع العرب» لم يحقق نجاحات ثورات شرق أوروبا

د. ويليام لورانس
د. ويليام لورانس
TT

رئيس الجمعية الأميركية ـ التونسية: هناك ثقة أقل في الإسلاميين الآن

د. ويليام لورانس
د. ويليام لورانس

أصبح د. ويليام لورانس، في الآونة الأخيرة، رئيسا للجمعية الأميركية - التونسية (إيه تي إيه). وهو أستاذ زائر في العلوم السياسية في مدرسة إليوت للدراسات الدولية، التابعة لجامعة جورج واشنطن، في العاصمة الأميركية. وصار أخيرا زميلا في «مشروع ديمقراطية الشرق الأوسط» (بوميد)، في واشنطن.
قبل نحو ثلاثة عقود، ولثلاث سنوات، تطوع مع «بيس كوربز» (فيالق السلام) الأميركية في المغرب، ثم قضى تسع سنوات في تونس وليبيا ومصر والجزائر وموريتانيا، وعمل في شمال أفريقيا نحو 30 سنة، بما في ذلك عدة سنوات مع وزارة الخارجية الأميركية وفي السفارة الأميركية لدى ليبيا، والضابط المسؤول في واشنطن عن ليبيا وتونس. وخلال السنتين الماضيتين، شغل مدير قسم شمال أفريقيا في مجموعة «إنترناشيونال كرايسيز» (الأزمات الدولية).
«الشرق الأوسط» التقته وأجرت معه حوارا عبر فيه عن آراء شخصية لا تعبر بالضرورة عن آراء الجمعية الأميركية - التونسية، ولا «بوميد». وفيما يلي نص الحوار:

* ما تقييمك للثورة في تونس مع مرور الذكرى الثالثة لها يوم 14 يناير (كانون الثاني) الحالي؟
- صارت الثورة التونسية، حتى الآن، أكثر الديمقراطيات نجاحا من بين الدول التي انتفضت خلال ربيع العرب. شهد اليمن وليبيا أيضا تغييرات في نظام كل واحدة منهما. وشهدت مصر ما شهدته. وانحدرت سوريا في حرب أهلية. لكن تونس شهدت ليس فقط انتخابات ناجحة، وصفقة سياسية حاسمة أدت إلى التصويت على جزء كبير من الدستور، ولكن أيضا حققت تقدما من حيث التطبيق العملي للديمقراطية. ويرجع هذا النجاح جزئيا إلى البراغماتية والدهاء السياسي للتونسيين. وأيضا بسبب رغبة الكثير من عناصر المجتمع التونسي في تقديم تنازلات. ولا تزال توجد تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة، لكن التحول الديمقراطي الهش في تونس يمضي إلى الأمام.
* هل هذا دستور إسلامي أم لا؟
- حسب مواد الدستور التي أجيزت، لم يكن الاقتراح الذي سقط عن إعلان الإسلام مصدرا للقوانين، ولكن كان عن إعلان الشريعة مصدرا للقوانين.
توجد أسباب كثيرة لسقوط هذا الاقتراح، منها وجود صفقة سياسية بين الإسلاميين والليبراليين واليساريين.
والسبب الذي قاله أناس كانوا قريبين من المفاوضات، وهناك صدق في قولهم، هو أن الشريعة تعني أشياء مختلفة لناس مختلفين.
توجد تفسيرات محافظة جدا للشريعة، ليست مناسبة للسياسة والمجتمع في تونس.
بالإضافة إلى ذلك، حاولت بعض العناصر تحقيق هذه التفسيرات المحافظة، وفرضها على الشعب التونسي. وكان هذا واحدا من الأسباب التي أدت إلى الأزمة السياسية في أواخر يوليو (تموز) الماضي، بعد اغتيال عضو يساري ثان في البرلمان. ورغم ذلك، توجد كثير من الإشارات إلى الإسلام في الدستور. مثل المادة التي تنص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد.
* هل يفصل الدستور التونسي بين الدين والدولة؟
- يوجد تونسيون في الجانب الليبرالي واليساري، وأيضا في جانب الإسلاميين وخاصة السلفيين، يسعون لفصل الدين عن السياسة؛ إذ يركز البعض على الآثار المدمرة لدخول الدين في السياسة. ويركز آخرون على إفساد السياسة للدين.
واضح أن الفصل التام بين الدين والسياسة ليس ممكنا أبدا. ولا حتى في دول مثل فرنسا، حيث الدين جزء من القانون العام. ولا حتى في الولايات المتحدة.
هنا، في الولايات المتحدة، ليس الفصل فصلا تاما، لكن الدستور يدعو إلى عدم تأسيس دين للدولة. وتوجد حماية دستورية قوية لممارسة الشعائر الدينية، بما في ذلك حرية الرأي، مثلا حماية حق المواطن في تغيير دينه.
لكن، في تناقض صارخ مع دستور الولايات المتحدة، ينص الدستور التونسي على أن الإسلام هو دين الدولة، في الوقت نفسه، ينص الدستور ذاته على حرية الدين. غير أن هذا الحل الوسط أغضب بعض السياسيين الإسلاميين الأكثر تحفظا. وأدى إلى تهديدات بالقتل، أثرت على المناقشات الدستورية.
* هل تنفصل المساجد عن السياسة حسب دستور تونس؟
- ليست المساجد أبدا بعيدة عن السياسة، لكن توجد بالتأكيد حاجة لجدران مؤسساتية بين المساجد والبرلمان. يجب ألا يملي الأئمة أي شيء عن السياسة، ويجب ألا يملي السياسيون أي شيء عن الممارسات الدينية.
لكن لم تكن هذه الجدران أبدا عالية جدا خاصة في الدول التي فيها التدين كثيرا. وتونس واحدة من هذه الدول.
بالإضافة إلى هذا، يحتمل أن يستمر الحظر على أي خطاب عداء إجرامي في المساجد مثل حض الحاضرين على قتل شخص ما. تماما كما توجد معايير دينية في القوانين الوضعية، مثل تحريم القتل.
أعتقد أن الدين والدولة سيستمران في التأثير بعضهما على بعض، لكن من دون تأثير لا مبرر له. وأعتقد أن هناك إمكانيات لتوازن بينهما خلال مفاوضات جادة وحرة عبر طبقات المجتمع، وعبر وسائل كثيرة وليس فقط في نطاق البرلمان والقوانين التي يضعها البرلمان.
* ما الخطوة التالية؟
- وفقا لتنازلات وحلول وسطى في وقت سابق، استقال رئيس الوزراء علي العريض، وجاء رئيس وزراء جديد، المهدي جمعة، مع حلول يوم 14 يناير الحالي، في الذكرى السنوية الثالثة للثورة. وما دامت الجمعية الدستورية في طريقها لأن تقر الدستور، لن تكون هناك حاجة لإجراء الاستفتاء الذي كان مقررا بديلا.
* هل توجد خلفية، أو صفة، ينفرد بها التونسيون وراء نجاح ثورتهم، حتى الآن؟
- منذ منتصف القرن التاسع عشر، للتونسيين تاريخ طويل من السياسات التقدمية والدستورية. في عام 1861 وضعوا أول دستور في العالم العربي. وظلوا يمارسون مناقشات دستورية مستمرة منذ ذلك الوقت. وظل «الدستوريون» بمختلف اتجاهاتهم يلعبون دورا رئيسيا في السياسة التونسية.
بصورة عامة، ظل التونسيون، تاريخيا، يميلون إلى التوافق الوطني، ويحرصون على حماية تلك التقاليد التقدمية. لكن، هذه المرة، يلعب الإسلاميون دورا مهيمنا جديدا.
* بصورة عامة، يبدو أن «ربيع العرب» لم يحقق نجاحات ثورات شرق أوروبا التي قضت على الأنظمة الشيوعية والديكتاتورية. لماذا؟
- أولا، في الجانبين التاريخي والمؤسساتي، كانت دول شرق أوروبا، من قبل سقوط الشيوعية، أكثر تقدما: صناعيا، واقتصاديا، ومؤسساتيا، مقارنة بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ثانيا، سارعت دول غرب أوروبا، وبشكل فعال، لمساعدة جيرانها في الشرق. مثل ألمانيا الغربية التي استثمرت بكثافة في ألمانيا الشرقية السابقة.
ثالثا، كانت القوى الديمقراطية في شرق أوروبا أكثر نضجا من تلك الموجودة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكانت، أيضا، أطول عمرا.
ويمكن القول إن الثوار الشباب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجهون عقبات أكبر، وطرقا أطول. لكن، في الوقت نفسه، ظهرت عوامل جديدة تساعدهم، مثل ثورة الاتصالات؛ لهذا، في المدى الطويل، أنا متفائل بأن هؤلاء الثوار الشباب سينجحون.
* هل يشكل الإسلاميون عائقا أمام هذه التغييرات الثورية؟
- الإسلام هو، بطبيعة الحال، قاعدة الحياة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والصحوة الإسلامية في القرنين الماضيين تقريبا ظاهرة تاريخية، ولا بد أن تستمر. ولا بد أن تكون لها انعكاسات في المستقبل، لكني لاحظت أنه بينما يطمح الكثير من المسلمين في المنطقة إلى حياة إسلامية، يوجد عدد أقل بكثير يطمح نحو حكم إسلامي.
إضافة إلى ذلك، وفي ضوء الأحداث في بعض الدول الإسلامية خلال العقود القليلة الماضية، ينظر كثير من الناس إلى الإسلاميين على أنهم غير قادرين على الحكم؛ إذ تقول ذلك أغلبية النخب، وجزء كبير من أعضاء الطبقات المتوسطة. وهذا لا يعني أن الإسلاميين مدمرون، وذلك لأنهم نجحوا إلى حد كبير في النشاطات الاجتماعية والخيرية، وأثبتوا قدراتهم وإمكانياتهم في أنواع مختلفة من المجالات. أعتقد أنه، في حالات كثيرة، يساء فهم الإسلاميين، أو يظلمون في الحكم عليهم؛ وذلك لسببين هما نفاد صبر الناس عندما يحكمهم نظام إسلامي ولا يحقق طموحاته، وقوة الآيديولوجيات المعارضة للإسلاميين.
وبالتالي أقول نعم توجد ثقة أقل في الإسلاميين الآن، لكني أعتقد أنهم سيبقون، وبقوة، في المستقبل المنظور.
* عرفت كبار قادة النهضة لسنوات كثيرة. ماذا يقولون لك؟
- يقولون لي إنهم يريدون الديمقراطية في تونس، ويريدون لحزب النهضة أن يلعب دورا مهما على المدى الطويل، ويريدون أن يكون حزبهم مقبولا في الحياة السياسية التونسية في المستقبل المنظور.
* هل تمكن المقارنة بين الإسلاميين في تونس والإسلاميين في مصر؟
- أول تشابه هو التردد، من كلا الفريقين، في خوض الانتخابات بعد الثورة.
في تونس، قبل انتخابات 2011، كان هناك نقاش داخل حزب النهضة حول المشاركة فيها، وكيفية تقديم الحزب للمواطنين. كان الشباب متحمسين لخوض الانتخابات، لكن شيوخ الحزب كانوا مترددين وحذرين. لا تنس أنه، في أول مراحل الثورة، كان الوضع غير مستقر، وكانت هناك مخاوف من عودة النظام القديم. وطبعا، كان الإسلاميون في مقدمة الذين عارضوا النظام القديم. لهذا، كانوا يخشون من تطورات مثل التي حدثت في الجزائر عام 1992.
أما في مصر، فقد كان هناك تردد مماثل. في البداية، أعلن «الإخوان المسلمون» أنهم لن يترشحوا لرئاسة الجمهورية. لكن، في وقت لاحق، تراجعوا عن هذا التعهد.
* إذا أجريت انتخابات في تونس الآن، هل تعتقد أن حركة النهضة ستظل الحزب الرئيس؟
- حسب استطلاعات الرأي، ستكون المنافسة شديدة بين النهضة والإسلاميين، في جانب، وبين نداء تونس والليبراليين واليساريين في جانب آخر، لكن استطلاعات الرأي يمكن أن تخطئ، مثلما حدث في انتخابات عام 2011.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.