اتهامات للحكومة الروسية بشأن فاتورة تكلفة أولمبياد سوتشي الشتوية

«أضخم موقع بناء على سطح الأرض» يتحول إلى قضية تواجه الكرملين

تميمة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (رويترز)
تميمة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (رويترز)
TT

اتهامات للحكومة الروسية بشأن فاتورة تكلفة أولمبياد سوتشي الشتوية

تميمة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (رويترز)
تميمة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي (رويترز)

لم يتبق سوى أقل من أسبوعين على انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، لكن روسيا لا تزال تعيش حالة من الجدل بسبب تكلفة إقامة الحدث، الذي يعد بمثابة انتصار روسي على الساحة الدولية، في الوقت الذي وصفها البعض بنشوة الإسراف والفساد.
وقد أذكى الرئيس فلاديمير بوتين النقاش عندما أخبر مجموعة من مذيعي التلفزيون أن روسيا أنفقت 214 مليار روبل فقط، نحو سبعة مليارات دولار، لإنشاء الملاعب الرياضية الخاصة بالأولمبياد، وأن أقل من نصف هذه النفقات كان إنفاقا حكوميا. بيد أن البعض قالوا إن هذه الإحصاءات غير مفهومة على الإطلاق. وتعمل المنظمة التي يقودها ألكسي نافالني، المدون المناهض للفساد الذي أصبح أبرز منتقد للكرملين، منذ أكثر من شهرين على جمع معلومات مفصلة حول إنفاق الحكومة الروسية على الأولمبياد، عبر جمع الإحصاءات من الميزانيات السنوية وتقارير الشركات منذ عام 2006، بهدف توثيق التكلفة الحقيقية للألعاب الشتوية وأثرها في التراجع الواضح الذي يشهده الاقتصاد، وتركيز الانتباه على نقاش لا يحظى في الوقت الراهن بقدر كبير من الاهتمام الشعبي. وسوف تصدر المؤسسة، مؤسسة الحرب على الفساد، تقريرها الذي سيتضمن نتائج بحثها، على موقعها التفاعلي.
وقال نافالني، إن «الإحصاءات التي ذكرها بوتين كاذبة ومنافية للعقل، إذ لم تصل المبالغ التي ذكرها لعشر التي أنفقت والتي جرى تداولها على نطاق واسع، فهي أقل من الـ12 مليار دولار التي تعهد بها بوتين في عام 2007 لإنفاقها على الأولمبياد عندما تقدم بصورة شخصية إلى اللجنة الأولمبية الدولية لاختيار مدينة سوتشي لاستضافة البطولة».
كانت الأولمبياد الشتوية التي تستضيفها روسيا للمرة الأولى أكبر عبء تتحمله الحكومة منذ أن شرعت في تنفيذ المشروعات الخاصة بالبطولة في سوتشي، والتي وصفها بوتين بأنها «أضخم موقع بناء على سطح الأرض». بيد أنها المرة الأولى أيضا التي تتحول فيها التكلفة إلى قضية سياسية تواجه الكرملين.
كان مسؤولو الحكومة يتباهون بقدرة روسيا على الإنفاق ببذخ، لكنهم لجأوا في الآونة الأخيرة إلى تبني خطاب بوتين التقشفي، وسعوا إلى الدفاع عن النفقات عبر تحديد مجالات الإنفاق. وأكدوا على أن المليارات التي أنفقت على مشروعات مثل محطة الطاقة الجديدة الواقعة على أطراف القرية الأولمبية أو محطة السكك الحديدية الفخمة ينبغي ألا تحسب ضمن نفقات الأولمبياد، بل كجزء من مشروع تحفيز اقتصادي لإعادة بناء المنتجع الجبلي المطل على البحر الأسود.
ويقول ألكسندر زوكوف، نائب رئيس مجلس النواب الروسي رئيس لجنة الأولمبياد الروسية، في مقابلة: «من الغريب احتساب نفقات كل شيء جرى بناؤه في سوتشي - إنشاء الطرق في سوتشي - وضمها إلى الأولمبياد. ألم تحضروا الأولمبياد في بكين؟! لقد قاموا بتوسعة الطرق - وقاموا ببناء طرق جديدة. ما هي علاقة ذلك بالأولمبياد؟!».
لكن سوتشي تحولت بالنسبة لمنتقدين مثل نافالني إلى مشروع تباه شخصي مكلف يهدف إلى تعزيز إرث بوتين كقوة محركة لاستعادة الدولة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من عقدين.
ويقول نافالني في مقابلة أجريت معه في مقر المؤسسة الجديدة جنوب شرقي موسكو: «كان الأمر أشبه بفرعون يافع مبذر يبني لنفسه أضخم هرم في العالم، إذ لا توجد أي وسيلة أخرى لتفسير هذا البناء الضخم».
وبحسب إحصاءات المؤسسة، أنفقت روسيا أكثر من 1.5 مليار روبية لإنشاء الأولمبياد، أي ما يوازي 48 مليار دولار بعد تراجع سعر صرف الروبية، وهو ما يفوق إنفاق الصين على الألعاب الأولمبية في الصين عام 2008. وعلى الرغم من تقارب الرقم مع الرقم الذي أعلنه المسؤولون الروس قبل عام والذي قدر بنحو 50 مليار دولار، تنصلوا منه سريعا لأن حسابات مؤسسة نافالني قائمة على حسابات تفصيلية لتكاليف المشروعات التي جرى التعتيم عليها بشكل عمدي.
قام الموقع بتوثيق آلاف النفقات - بالروسية والإنجليزية - التي أدرجت ضمن الميزانية الفيدرالية منذ أن تقدمت البلاد للمرة الأولى لاستضافة الأولمبياد. وأشار نافالني إلى أن مؤسسته واجهت الكثير من الصعوبات نظرا لتوزع الكثير من النفقات في حسابات لا تعد ولا تحصى. وقال: «لا يوجد مصدر واحد لتلك الأرقام، ولذا كان كل مشروع يتطلب تحقيقا مستقلا بذاته».
وشكك نافالني في تأكيدات الكرملين بأن الجزء الأكبر من النفقات قامت به شركات خاصة لا الحكومة. وأشار إلى أنه عندما قال بوتين إن أقل من نصف الرقم الذي استشهد به كان أموالا فيدرالية، لم يأت على ذكر حقيقة أن أضخم النفقات الخاصة قامت بها الشركات المملوكة للدولة مثل شركة السكك الحديدية الروسية وبنك مملوك للدولة وشركة غازبروم. وبحسب تحليل المؤسسة جاء أقل من 4 في المائة من الإنفاق للشركات الخاصة. وأكد نافالني على أنه عدا المشروعات الرئيسة مثل الاستادات والملاعب الرياضية أنفقت الحكومة ببذخ على المباني التي لا علاقة لها بالأولمبياد أو حتى بمستقبل السياحة في سوتشي، يأتي من بينها مكان إقامة جديد لبوتين وكنيسة داخل القرية الأولمبية ومنتجعات لوكالات مختلفة مثل مكتب المدعي العام ووكالة الأمن الفيدرالي، والتي جاءت جميعها ضمن الميزانية السنوية كمشروعات أولمبية.
وقال نافالني: «صنعوا لأنفسهم منتجعا فخما تحت ستار الأولمبياد للمسؤولين الروس على قائمة ماغنيتسكي»، في إشارة إلى بعض العقوبات الأميركية التي تفرض على سفر واستثمارات بعض المسؤولين الروس المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الإنسان.
وفي سابقة اعترف ديمتري ميدفيديف، الرئيس السابق رئيس الوزراء الحالي، في مقابلة مع قناة «سي إن إن» يوم الأربعاء، بأن ما ذكر بشأن بلوغ حصيلة الإنفاق 50 مليار دولار صحيح، لكنه فند الاتهامات بالإسراف الواسع أو الفساد، قائلا: «لا توجد بيانات بأن الفساد الخاص بالألعاب الأولمبية أوسع نطاقا من مستوى الفساد في البلاد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ كروز استراتيجية

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لاختبارات صاروخية نفذتها كوريا الشمالية (رويترز)
صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لاختبارات صاروخية نفذتها كوريا الشمالية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ كروز استراتيجية

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لاختبارات صاروخية نفذتها كوريا الشمالية (رويترز)
صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لاختبارات صاروخية نفذتها كوريا الشمالية (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب على صواريخ كروز استراتيجية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية، الثلاثاء، بعد أيام قليلة من إجراء تجارب مماثلة باستخدام ذخائر عنقودية.

وأتاح هذا الاختبار الذي أجري، الاثنين، «تعزيز القدرة على توجيه ضربة عمودية نحو الهدف من خلال تحسين القدرة على المناورة في المرحلة النهائية من مسار صاروخ كروز»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وأضافت الوكالة: «الرأس الحربي الانشطاري، المتوسط الحجم والمثبت على الصاروخ، قادر على تحويل مساحة تتراوح بين خمسة وستة هكتارات إلى رماد عند استخدامه بأقصى قدرته التدميرية».

وصرح مسؤول كوري شمالي بأن هذا الاختبار أجري «لأن قواتنا المسلحة يجب أن تدافع عن أمن البلاد وتردع كل أنواع التهديدات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف تجارب الصواريخ الباليستية، لا تخضع التجارب التي تُجرى بصواريخ كروز لعقوبات.

ولم تعلن كوريا الجنوبية المجاورة التدريبات التي أجرتها كوريا الشمالية، يومي الأحد والاثنين.

وأوضح جانغ دو-يونغ، الناطق باسم هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية لصحافيين، الاثنين، أن «اتخاذ قرار بشأن إعلان أمر ما من عدمه يعتمد على تقييم عسكري دقيق، يأخذ في الاعتبار حماية الوسائل وقدرات المراقبة والاستطلاع والأمن العملياتي وعوامل أخرى».

وأضاف: «جيشنا لا يعلن كل عمليات الإطلاق التي تنفذها كوريا الشمالية».


كوريا الشمالية تصف اتهامها باختراق «بينانس» بأنه «استفزاز سياسي خطير»

شعار منصة «بينانس» (رويترز)
شعار منصة «بينانس» (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تصف اتهامها باختراق «بينانس» بأنه «استفزاز سياسي خطير»

شعار منصة «بينانس» (رويترز)
شعار منصة «بينانس» (رويترز)

استنكرت كوريا الشمالية، الثلاثاء، اتهامات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) بأن بيونغ يانغ تقف وراء عملية قرصنة ضخمة سُرقت خلالها 6 مليارات دولار من منصة «بينانس»، فيما وصفتها شقيقة الزعيم كيم جونغ أون بأنها «استفزاز سياسي خطير».

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بياناً لكيم يو جونغ، الثلاثاء، جاء فيه أن ادعاء مكتب التحقيقات الفيدرالي ليس سوى «خطاب سخيف لا يحمل أي جديد»، بعدما كانت واشنطن اتهمتها سابقاً أيضاً بالوقوف وراء عملية الاختراق الكبرى التي تعرضت لها منصة «بايبِت» العام الماضي.

وأضاف البيان أن «تضليل الولايات المتحدة الرأي العام الدولي عبر الإيحاء بأن كل الجرائم الإلكترونية (...) في العالم هي من صنيعتنا، يعد استفزازاً سياسياً خطيراً» ضد كوريا الشمالية.

واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي، السبت، كوريا الشمالية بالوقوف وراء هذه السرقة، ملقياً باللوم على مجموعة من القراصنة الإلكترونيين الكوريين الشماليين تعرف باسم «تريدر ترايتور».

وهذه المجموعة هي نفسها التي اتهمها «إف بي آي» بسرقة 1.5 مليار دولار من منصة «بايبِت» في فبراير (شباط) 2025، وهو ما كان يُعدّ حينها أكبر عملية سرقة في مجال العملات المشفرة.

وأضافت كيم يو جونغ: «هذه محاولة خبيثة للإضرار بالصورة الدولية لكوريا الشمالية والنيل من كرامتها وهيبتها الوطنية، وهي انتهاك جسيم آخر لسيادة» البلاد.

وتابعت: «إن الموقف السياسي الثابت للحكومة هو المعارضة الحازمة لكل أشكال الأعمال الخبيثة في الفضاء الإلكتروني».

ومنصة «بينانس» هي الأولى عالمياً من حيث حجم تداول العملات الرقمية، ولديها 335 مليون مستخدم. وأدت أنباء الهجوم الإلكتروني إلى انخفاض حاد في أسعار معظم العملات المشفرة الرئيسية، الجمعة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يتباهى باستمرار بوجود علاقات شخصية جيدة تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أبدى شكوكاً حول تورط بيونغ يانغ في عملية القرصنة.

وصرّح لصحافيين، السبت: «لست قلقاً. نحن بصدد معرفة المزيد. لا نعلم ما إذا كانت كوريا الشمالية هي المسؤولة».

وذكرت كيم يو جونغ في بيانها أن المزاعم الجديدة «أكدت مجدداً الموقف العدائي لواشنطن تجاه بيونغ يانغ... لدينا قضايا تستدعي إعادة النظر فيها من جوانب شتى في ما يتعلق بالموقف الأميركي العدائي وغير المقبول على الإطلاق».


رئيس كوريا الجنوبية «وقع ضحية» لتسريب بيانات حساسة

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية «وقع ضحية» لتسريب بيانات حساسة

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يلقي خطاباً أمام الجمعية الوطنية في سيول بكوريا الجنوبية يوم 2 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ضحية لواقعة تسريب بيانات بالغة الحساسية.

ووفقاً لتحقيق أجرته «هيئة الإذاعة العامة» الكورية الجنوبية، ونُشر، الاثنين، تردد أن المعلومات الشخصية للرئيس ظلت متاحة على شبكة الإنترنت لعدة أشهر، وشملت أرقام جوازات السفر وتواريخ الميلاد وتفاصيل صلاحية الجوازات.

وأفاد التقرير بأن التسريب لم يقتصر على الرئيس نفسه، بل شمل زوجته ومستشاريه الأمنيين وموظفي مكتبه وحرسه الشخصي وطبيبه الخاص وعدداً من الصحافيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت الوكالة الكورية الجنوبية بأنه تم نشر البيانات على منصة أمنية مدفوعة في ملف «إكسل» بعنوان «قائمة الركاب (جمهورية كوريا - بلجيكا)»، ويُعتقد أنه قائمة ركاب الطائرة الرئاسية خلال رحلة لي إلى أوروبا في يونيو (حزيران) الماضي.

وأعلن مكتب الرئيس فتح تحقيق في الواقعة واتخاذ إجراءات مضادة فورية.