طرح «إكس بوكس سيريز إكس» في المنطقة العربية اليوم

الأكثر تقدماً من نوعه بمواصفات تقنية فائقة... وأكبر مكتبة ألعاب

جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب
جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب
TT

طرح «إكس بوكس سيريز إكس» في المنطقة العربية اليوم

جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب
جهاز «إكس بوكس سيريز إكس» إلى اليمين والإصدار الرقمي منه «سيريز إس» إلى اليسار يقدمان تنوعاً في الألعاب

تبدأ مرحلة الأجيال الجديدة لأجهزة الألعاب الإلكترونية، ذلك أن «مايكروسوفت» ستطلق جهازها «إكس بوكس سيريز إكس» Xbox Series X اليوم في المنطقة العربية. ويعتبر الجهاز الأقوى في المواصفات التقنية بين جميع الأجهزة، ويدعم تشغيل آلاف الألعاب الخاصة بالأجيال السابقة لسلسلة الأجهزة، إلى جانب تقديمه مجموعة متنوعة من الألعاب المطورة خصيصا للجيل الجديد. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز قبل إطلاقه في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

إعداد الجهاز

بداية، يطلب الجهاز تحميل تطبيق على الهاتف الجوال خاص بـ«إكس بوكس» وظيفته هي تسهيل عملية إدخال معلومات الحساب عبر لوحة المفاتيح الرقمية وبيانات الاتصال بالإنترنت. ثم يبدأ الجهاز بعد ذلك عملية تحميل التحديثات البرمجية الخاصة به وبأداة التحكم. وبعد ذلك، يقوم التطبيق بتحميل الإعدادات الخاصة بجهاز «إكس بوكس وان» عبر السحابة ونقلها إلى الجهاز الجديد، وذلك ليحصل المستخدم على تجربة سلسة دون إضاعة الوقت في اختيار إعدادات الأمان وتوفير الطاقة وتسجيل الدخول، وغيرها. وكان من السهل جدا البحث في قائمة الألعاب السابقة الخاصة بجهاز «إكس بوكس وان» وتحميلها مرة أخرى إلى «إكس بوكس سيريز إكس» للعب بها بدقة أعلى وسرعات أكبر في الألعاب التي تدعم ذلك. وكان من اللافت أيضا السرعة الأكبر لاستجابة واجهة الاستخدام.
أما أداة التحكم فمريحة للاستخدام، حيث طورت الشركة مقابضها وآلية الضغط على أزرار الاتجاهات الرقمية D - Pad وتم تطوير تصميم الجهاز بحيث يمكن إزالة المروحة وتنظيفها من الغبار ومعاودة تركيبها بسهولة كبيرة، وذلك لخفض الانبعاثات الحرارية.

مجموعة ألعاب متنوعة

ويقدم الجهاز ألعابا تناسب مختلف الأذواق، نذكر منها Assassin’s Creed Valhalla للمغامرات، وDirt 5 لسباقات الرالي، وForza 4 للسباقات السريعة، وThe Falconeer للتحليق الخيالي، وGears 5 للمغامرات القتالية، وGears Tactics للقتال الاستراتيجي، وMadden NFL 21 لرياضة كرة القدم الأميركية، وOri and the Will of the Wisps للمغامرات الخيالية، وTetris Effect: Connected للألغاز، وThe Touryst للمغامرات، وWatch Dogs: Legion لمغامرات العالم المفتوح، وYakuza: Like a Dragon للغوص في عالم العصابات اليابانية، وSea of Thieves للقتال البحري الممتع، وغيرها من الألعاب الأخرى.
كما يدعم الجهاز شراء لعبة ما على جهاز «إكس بوكس وان» واللعب بها على الجهازين مجانا (أو بالعكس)، وهي ميزة اسمها «الإيصال الذكي» Smart Delivery.

مواصفات تقنية

ويقدم جهاز الألعاب الأعلى أداء بين جميع الأجهزة 12 تيرافلوب (التيرافلوب هو تريليون عملية حسابية في الثانية) من معالجة الرسومات بفضل 52 وحدة حسابية تعمل بسرعة 1.825 غيغاهرتز (مقارنة بـ10.28 تيرافلوب في «بلايستيشن 5»)، ومعالج «إيه إم دي زين 2» AMD Zen 2 بـ8 أنوية تعمل بسرعة 3.8 غيغاهرتز (مقارنة بـ3.5 غيغاهرتز في «بلايستيشن 5»)، و16 غيغابايت من ذاكرة GDDR6 فائقة السرعة، و1 تيرابايت من السعة التخزينية المدمجة بتقنية الحالة الصلبة NVME التي تنقل البيانات بسرعة 2.4 غيغابايت في الثانية ووصول وحدة التخزين المدمجة لسرعة 4.8 غيغابايت في الثانية لدى استخدام البيانات المضغوطة. وتصل سرعة نقل البيانات داخليا إلى 560 غيغابايت في الثانية (مقارنة بـ447 غيغابايت في الثانية في «بلايستيشن 5»). كما يدعم الجهاز تشغيل الألعاب بالدقة الفائقة 4K وبسرعة 120 صورة في الثانية (أو بدقة 8K بسرعة تتراوح بين 24 و60 صورة في الثانية في الألعاب التي تدعم ذلك) والتي تتطلب استخدام كابل HDMI المدمج وتلفزيون يدعم تقنية HDMI 2.1 التي تسمح بنقل هذا الكم الضخم من البيانات بسرعات فائقة من الجهاز إلى التلفزيون، ودعم تقنية تتبع الشعاع الضوئي من مصدره RayTracing عبر امتدادات DirectX الخاصة بـ«مايكروسوفت».
هذا ويدعم الجهاز تقنية المجال العالي الديناميكي HDR لألعابه وتلك الخاصة بأجهزة الأجيال السابقة بفضل آلية خاصة تتعرف على الصورة وتزودها بالألوان الغنية الإضافية الخاصة بتقنية HDR، وتشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة 4K.
كما يمكن إضافة قرص صلب عبر منفذ «يو إس بي» لتشغيل ألعاب الأجهزة السابقة (وليس جهاز «إكس بوكس سيريز إكس»)، ذلك أن ألعاب الجيل الجديد تحتاج إلى السرعات العالية الموجودة في وحدة التخزين الداخلية. ولكن يمكن نقل الألعاب الخاصة بـ«إكس بوكس سيريز إكس» إلى القرص الصلب الخارجي واستخدامه كوسط للتخزين (وليس لتشغيل الألعاب) في حال امتلأت وحدة التخزين المدمجة بالمعلومات، ومن ثم نقل الألعاب إلى وحدة التخزين المدمجة عند الحاجة للعب بها. كما يمكن اقتناء وحدات تخزين خارجية فائقة السرعة ووصلها بالجهاز عبر منفذ خاص.

تفوق تقني

ومن الواضح أن التفوق بلغة الأرقام والمواصفات التقنية يرجح كفة «إكس بوكس سيريز إكس»، وهو يتفوق كذلك في دعم أكبر مكتبة من ألعاب من اليوم الأول، حيث أكدت «مايكروسوفت» أن فريقها قدم أكثر من 500 ألف ساعة من الاختبارات على تشغيل ألعاب أجهزة الأجيال السابق من «إكس بوكس»، وأن الجهاز الجديد يدعم تشغيل جميع ألعاب جهاز «إكس بوكس» الأول، و«إكس بوكس 360» (أكثر من 500 لعبة) و«إكس بوكس وان»، عدا الألعاب التي تتطلب استخدام كاميرا «كاينكت» Kinect، وهي مجموعة محدودة من الألعاب.
يضاف إلى ذلك أن الجهاز سيطور من مستوى رسومات تلك الألعاب ويرفع دقتها آليا، ويقدم جميع قدرات المعالج للألعاب المتطلبة لرفع معدل الصور في الثانية، إلى جانب دعم ميزة المجال العالي الديناميكي HDR حتى في الألعاب التي لم تدعم هذه التقنية قبل 20 عاما، وذلك بفضل تقنيات مدمجة في الجهاز. وبهذا، تكون الشركة قد حفظت مكتبة الألعاب السابقة وطورت من جودتها دون أي عناء أو ضرورة وجود معرفة تقنية مسبقة بهذه المسائل من طرف اللاعبين. ومن طرفها تقدم «سوني» مجموعة محدودة من الألعاب الخاصة بأجهزة الأجيال السابقة التي تستطيع أن تعمل على جهازها المقبل «بلايستيشن 5».
ويبلغ سعر الجهاز ألفين و299 ريالا سعوديا (نحو 613 دولارا أميركيا)، وهو متوافر في المنطقة العربية بدءا من اليوم.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».