بايدن يستعد للاحتفال بـ {النصر} رئيساً للولايات المتحدة

حملة ترمب تؤكد أن المعركة «لم تنتهِ» وتتأهب لنقلها إلى المحاكم

TT

بايدن يستعد للاحتفال بـ {النصر} رئيساً للولايات المتحدة

أصبح المرشح الديمقراطي جو بايدن على مشارف بلوغ البيت الأبيض، إثر تقدّمه في ولايتي بنسلفانيا وجورجيا، في وقت أكدت فيه حملة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب أن الانتخابات «لم تنتهِ بعد»، مجدّدة عزمها نقل المعركة إلى المحاكم.
وأغلقت عمليات الفرز المتواصلة لأصوات الناخبين، أمس، الأبواب أمام نجاح الرئيس ترمب في تجديد إقامته في البيت الأبيض أربع سنوات إضافية، بعدما تقدم بايدن في عدد من الولايات المتأرجحة الحاسمة، لا سيما في بنسلفانيا وجورجيا اللتين انقلبتا من اللون الأحمر للجمهوريين إلى اللون الأزرق للديمقراطيين، فضلاً عن أريزونا ونيفادا، ما قرّب بايدن من ضمان الأصوات الـ270 الضرورية في المجمع الانتخابي المؤلف من 538 ناخباً كبيراً، التي يمكن أن تجعله الرئيس الـ46 للولايات المتحدة.
- 3 سيناريوهات
وحيال هذه التطورات، لم يتبقَ لحسم المعركة الانتخابية الأكبر منذ أكثر من قرن في الولايات المتحدة إلا خيارات ثلاثة: أولها أن يقر الرئيس ترمب بهزيمته وبانتصار بايدن، أو أن ترفض المحاكم كل الدعاوى القضائية التي تقدمت بها حملة الجمهوريين لإبطال النتائج أو إعادة فرز الأصوات، أو قبول بعض الالتماسات عبر المحاكم بما فيها المحكمة العليا. والخيار الأخير هو الأمل الوحيد أمام حصول الرئيس الـ45 دونالد ترمب على ولاية ثانية، علماً بأن هذا الأمل كان لا يزال مرجحاً خلال نهار الجمعة، إذ بدا الرئيس دونالد ترمب مصمماً على نقل المعركة إلى المحكمة العليا الأميركية، من دون أن يتضح على الفور ما إذا كان سيتمكن عملياً من القيام بخطوة كهذه، أم لا.
وأوضح خبراء أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم الأميركية تستوجب تقديم أدلة على أي ادعاءات محتملة بشأن حصول عمليات غش أو احتيال أو تزوير خلال العملية الانتخابية أو عند فرز الأصوات. وتنقل إجراءات التقاضي إلى المحكمة العليا، إذا أخفقت الأنظمة القضائية بالولايات المعنية في تسوية المنازعات، أو عندما يتعلق الأمر بانتهاك الدستور الأميركي.
- استمرار فرز الأصوات
واقترب بايدن من أبواب البيت الأبيض أكثر فأكثر بعدما تواصلت عمليات فرز الأصوات منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، حين بدأ المرشح الديمقراطي يقلص التقدم الكبير لترمب بعدد الأصوات في ولاية بنسلفانيا، وهو كان أكثر من 50 ألف صوت عند منتصف الليل، ثم وصل إلى بضعة آلاف في الصباح، ثم انقلبت الأمور ظهراً حين أصبح بايدن متقدماً بأكثر من تسعة آلاف صوت. ورجح مراقبو عمليات الفرز في بنسلفانيا أن تكون أكثر الأصوات الـ130 ألفاً المتبقية لمصلحة المرشح الديمقراطي. وبذلك يكون بايدن أضاف 20 ناخباً كبيراً إلى الـ253 التي كان حصل عليها من ولايات أخرى، لنيل ما لا يقل عن 270 صوتاً في المجمع الانتخابي.
وكذلك كانت الأخبار السيئة تتوالى على حظوظ الرئيس ترمب، الذي كرر الاتهامات عن حصول عمليات تزوير، مؤكداً تصميمه على اللجوء إلى المحكمة العليا. ومع تضاؤل عدد بطاقات الاقتراع المعلقة وتلاشي حظوظ ترمب، قدّمت الحملة الجمهورية على نحو متزايد تحديات قانونية لمنع الهزيمة. بينما كان بايدن يراهن على التراكم المطرد لأوراق الاقتراع عبر البريد لإبقائه في القمة ببنسلفانيا. وكانت انتصارات بايدن في ولايتي ميشيغان وويسكونسن من أهم «ميادين المعارك» في الغرب الأوسط الأميركي، لأن هاتين الولايتين وضعتاه في موقف قوي، وأمام طرق متعددة لتحقيق النصر. وكان ترمب بحاجة ماسة إلى النصر في بنسلفانيا.
وإذا استمر تقدم بايدن على ترمب حتى نهاية الفرز في بنسلفانيا، سيفوز بالرئاسة، علماً بأنه تفوق على ترمب في جورجيا مع استمرار فرز الأصوات. وقال مسؤولو الولاية هناك إن الهامش الضيق سيجعل إعادة الفرز أمراً لا مفر منه. كذلك، ظل بايدن متقدماً في أريزونا، وضاعف تقدمه في نيفادا. وهذا ما جعله قاب قوسين أو أدنى عملياً من عتبات البيت الأبيض، بعدما انتزع الصدارة.
- استعداد لإعلان الفوز
فاز بايدن في التصويت الشعبي بأكثر من أربعة ملايين صوت. وحصل على مزيد من الأصوات في أريزونا بعد فرز بطاقات الاقتراع من مدينة فينكس وضواحيها المترامية.
وفي ولاية دالاوير، مسقط رأس بايدن، بدأ المرشح الديمقراطي بالفعل يتصرف كرجل يستعد لتولي عباءة المنصب، إذ التقى مستشاريه الاقتصاديين والصحيين لإطلاعه على تطورات جائحة فيروس «كورونا». وحض الجمهور خلال الأيام الماضية على التحلي «بقليل من الصبر»، مع استمرار فرز الأصوات في الولايات المتأرجحة، من دون أن يتسرع في إعلان النصر. وقال إن «الديمقراطية يمكن أن تكون في بعض الأحيان فوضوية». وأبلغ مسؤول في حملة بايدن الصحافيين أن المرشح الديمقراطي «يعتزم إلقاء خطاب الجمعة خلال فترة الذروة»، أي مساء بالتوقيت المحلي. وتقاطر الصحافيون بأعداد كبيرة الى مدينة ويلمينغتون، وتجمعوا خارج فندق «ويستن» قرب منزل بايدن في المدينة الصغيرة، حيث كانت إجراءات الاحتفال جارية على قدم وساق. ووزع متطوعون آلاف اللافتات الخاصة بحملة بايدن والمرشحة لمنصب نائب الرئيس كامالا هاريس. وأقامت الشرطة السرّية كثيراً من الحواجز الأمنية قرب منصة مزينة بالأعلام الأميركية العملاقة، حيث كان من المتوقع أن يتحدث بايدن.
واعترف مسؤول في حملة بايدن بأن العملية «كانت مؤلمة للغاية للحزبيين»، علماً بأن المخاوف في الغالب من الاضطرابات واسعة النطاق لم تتحقق. وأبلغ مسؤولو الانتخابات عن حالات قليلة من المشاكل في عملية فرز الأصوات. وأشارت ردود الفعل المختلفة للمرشحين إلى الكيفية التي من المحتمل أن يتعاملوا بها مع الأيام والأسابيع المقبلة، حيث إن العد يفسح المجال أمام الطعون القانونية والدعوات لإعادة الفرز والانتقال المضطرب المحتمل. ويبدو أن محور بايدن في قضايا السياسة يهدف إلى خلق جو من الحتمية حول فوزه. وجاءت إيجازة بشأن الوباء بمثابة تذكير بأن الولايات المتحدة أبلغت عن تسجيل 121200 إصابة جديدة الخميس.
- المعركة «لم تنتهِ بعد»
من جهتها، تصر حملة الرئيس ترمب على أنه سيعاد انتخابه بمجرد الانتهاء من إعلان النتائج، رغم استمرار تصدر بايدن في 4 ولايات متأرجحة رئيسية. وقال مات مورغان، المستشار العام لحملة ترمب، إن «هذه الانتخابات لم تنتهِ. التوقع الخاطئ لجو بايدن باعتباره الفائز، مبني على نتائج في أربع ولايات بعيدة تماماً عن أن تكون نهائية». وأشار بيان مورغان إلى أن جورجيا «تتجه إلى إعادة فرز الأصوات»، وزعم «وجود العديد من المخالفات في ولاية بنسلفانيا»، في أحدث مؤشر على أن ترمب ليس لديه نية للإقرار بهزيمته حتى الآن، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.
وانخرطت حملة الرئيس ترمب في موجة من النشاط القانوني، وسعت في بعض الولايات إلى إعادة فرز الأصوات، فيما طالبت في أخرى بتعليق حساب بطاقات اقتراع «غير قانونية» أو «غير لائقة». وطالب الرئيس الجمهوري بإعادة فرز الأصوات في ويسكونسن، بينما رفعت حملته دعاوى قضائية في كل من بنسلفانيا وميشيغان وجورجيا بحجة أنه لم يسمح للمراقبين الجمهوريين بحضور عمليات فرز بطاقات الاقتراع التي وصلت عبر البريد، بعد انتهاء الاقتراع يوم الثلاثاء. لكن سرعان ما رفض القضاة في جورجيا وميشيغان هذه الدعاوى، فيما أكدت سلطات جورجيا المحلية استعدادها لإعادة الفوز، نظراً للتقارب الشديد بين المرشحين الجمهوري والديمقراطي.
ولم تشكّل اتهامات الرئيس ترمب مفاجأة، إذ إنه يتحدّث منذ أشهر عن تسبب التصويت بالبريد في عمليات تزوير واسعة النطاق، دون الإدلاء بأدلة واضحة على ذلك. وقال حاكم ولاية مريلاند الجمهوري، لاري هوغان، منتقداً تصريحات الرئيس: «لا يوجد دفاع عن تعليقات الرئيس التي تقوّض عمليتنا الديمقراطية. أميركا بصدد فرز الأصوات، ويجب أن نحترم النتائج كما فعلنا دائماً من قبل». فيما قال المدعي العام لولاية نيفادا إن المسؤولين في الولاية لم يروا أي أدلة على تزوير الأصوات، بينما رفضوا محاولة حملة ترمب رفع دعوى قضائية فيدرالية لإجبار المسؤولين على تعليق حساب ما اعتبروه «أصواتاً غير لائقة». وأوضح المدعي العام آرون فورد: «هذه الشكوى المكونة من ست صفحات التي قدموها في وقت متأخر من الليلة الماضية، هي في كلمة واحدة: قمامة». وتابع: «إنها تظهر فقط الجهود الأخيرة التي سيبذلها هؤلاء الأشخاص لمحاولة إخراج هذه الانتخابات عن مسارها لصالحهم».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».