ظهور أسابيع موضة جديدة مؤشر على تزايد اهتمام الرجل بالأناقة

قطاع ينمو بمعدل 36 % ويتوقع أن يصل إلى 110 مليارات دولار بحلول عام 2019

من عرض جيورجيو أرماني لربيع وصيف 2015
من عرض جيورجيو أرماني لربيع وصيف 2015
TT

ظهور أسابيع موضة جديدة مؤشر على تزايد اهتمام الرجل بالأناقة

من عرض جيورجيو أرماني لربيع وصيف 2015
من عرض جيورجيو أرماني لربيع وصيف 2015

مع انطلاق رحى الموضة الرجالية هذا الأسبوع من لندن قبل أن تنتقل في الأسبوع المقبل إلى فلورنسا ثم ميلانو قبل أن تنتهي مراسيمها بباريس، أصبح الكل يدرك أهمية هذا القطاع كصناعة مؤثرة على الاقتصاد العالمي والمحلي على حد سواء. ما لا يختلف عليه اثنان أن قطاع الأزياء الرجالية أصبح ينافس في السنوات الأخيرة قطاع الأزياء النسائية، سواء بتحقيقه أرباحا لا يمكن تجاهلها أو بجذبه شرائح جديدة من الشباب من كل أنحاء العالم. هذا الإقبال والأرباح فتح الشهية لإطلاق أسابيع موضة جديدة خاصة به، وليس أدل على هذا من نيويورك، التي ظلت تغازل الفكرة منذ عدة سنوات وبعد أن درستها من كل الجوانب تأكدت من أنها لا بد أن تنظم أسبوعا خاصا بالرجل إذا كانت تريد أن تحافظ على مكانتها ومكانة مصمميها. والنتيجة أنها ستحتضن في الصيف المقبل أول دورة رجالية لها.
الملاحظ أن معظم المصممين أصبحوا يطرحون أزياء رجالية. وحتى من تخصص منهم سابقا بتصميم أزياء نسائية، مستكينين لقدرات المرأة الشرائية وكونها تقدر الموضة وتحرك مبيعاتها، برغبتها في التغيير والجري وراء الجديد، انتبهوا أن الاعتماد عليها وحدها لم يعد كافيا. فمنذ ظهور الرجل المتروسيكشوال، الذي لا يرى تعارضا بين الأناقة والرجولة، من أمثال لاعب الكرة ديفيد بيكام وجورج كلونها وبراد بيت وغيرهم، لاحظوا انتعاش سوق المنتجات الرجالية المرفهة، بكل مجالاتها، مما أغراهم بدخول هذا القطاع بكل قواهم لنيل حصة منه. توم فورد مثلا، وبعدما ترك دار «غوتشي» ودخل تجربة الإخراج السينمائي إلى حد أعطى الانطباع بأنه طلق عالم التصميم بالثلاثة، عاد إليه من باب التفصيل الرجالي، وكأنه شعر بحدسه أن المستقبل في يد الرجل. فبالإضافة إلى أن عدد المصممين المتخصصين فيه أقل بكثير من المتخصصين في الأزياء النسائية، فإنه البوابة التي يمكن الدخول منها إلى مجالات أخرى ثم التفرع إلى أزياء الصغار أو الديكور المنزلي وغيرها. أكبر مثال على هذا رالف لوران، وسالفاتوري فيراغامو، وأرماني فرساتشي وغيرهم ممن برهنوا أن قدراتهم الإبداعية يمكن أن تشمل الكثير من الأقسام وأن تحفز نجاحاتهم المصممين الشباب. توم فورد ليس الوحيد الذي التقط هذا الخيط واستغله، فقد حذا حذوه آخرون، مثل كريستوفر كاين، وجوناثان سوندرز، وريتشارد نيكول، ومايكل كورس، وتوري بيرش وغيرهم. كريستوفر كاين، مثلا، أطلق خطه الرجالي في عام 2011، ليتبعه كل من ريتشارد نيكول وجوناثان سوندرز في عام 2012، بينما دخل كل من الأميركيان، مايكل كورس وتوري بيرش هذا القطاع مؤخرا، متشجعان بالنجاح التجاري الذي يحققانه في الجانب النسائي، وكلهما أمل أن تؤثر المرأة على الرجل باستقطابه لمنتجاتهما.
فعندما افتتح مايكل كورس، محلا رئيسيا على مساحة 22 ألف قدم مربع في نيويورك هذا الشهر، حرص أن يُخصص طابقا كاملا منه للرجل. وهذا يكفي للإشارة إلى تنامي أهمية هذا القطاع، بحكم أن مايكل كورس أثبت في السنوات الأخيرة أنه يتمتع بحس تجاري يحسد عليه، إلى حد يعتبره البعض بمثابة الترمومتر الذي يحدد توجهات الموضة، أو بالأحرى اهتمامات الأسواق النامية وطموحاتها. فهو يحقق أرباحا تقدر بالمليارات، ويُتوقع أن تزيد بحلول 2017، خصوصا وأن محله بنيويورك ما هو إلا بداية علاقة جديدة بعالم الرجل. فهو ينوي افتتاح ما لا يقل عن 500 محل رجالي في العالم.
توري بيرش، بدورها، أعلنت أنها ستطلق إكسسوارات رجالية هذا العام، وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت شركة «كوتش» الأميركية بأن مبيعاتها من الحقائب الرجالية تحديدا شهدت ارتفاعا ملحوظا في الشطر الأخير من العام، على الرغم من تراجع مبيعاتها في الجوانب أخرى، مما يدفعها للمزيد من الاهتمام بهذا القطاع على أمل أن تصل أرباحها فيه إلى مليار دولار أميركي بحلول عام 2017.
مايكل كورس وتوري بيرش و«كوتشي»، مثل غيرهم، لن يهجروا عالم المرأة تماما، بل سيبنون عليه ليبيعوا أسلوب حياة متكامل يخاطب كل الأفراد والأجناس، بل الحقيقة أنهم يعتمدون عليها، أي المرأة، لكي تستقطب لهم الجنس الخشن. فالفكرة السائدة أنها هي أكبر مروج لهم، من حيث إنها هي التي تقدم الرجل إلى علاماتهم، إما بتشجيعهم على شراء هدايا لها، أو بشرائها هدايا إليه.
السؤال هو مدى قدرة هؤلاء المصممين على تحقيق النقلة من التصميم النسائي إلى التصميم الرجالي، ونجاحهم في إقناع الجنس الخشن بهم وبما يطرحونه لهم، لأن النقلة العكسية، من التصميم الرجالي إلى النسائي، أسهل بكثير نظرا لقدرة المرأة على استيعاب الجديد، بينما ظل الرجل، إلى الأمس القريب، أقل جرأة منها لا سيما في معانقة أسماء مصممين لا يعرفهم، ويربطهم في ذهنه بالمرأة. فقد لا يشعر تجاهها بالاطمئنان والثقة لأنها توحي له بأنها تتعارض مع صورته الرجولية. وهذا الرجل يكون في الغالب، أكثر إخلاصا للماركات التي تعامل معها دائما، وربما ورثها عن آبائه وأجداده مثل زيغنا، لورو بيانا أو خياط الحي. لكن ليست هذه هي الشريحة التي يعتمد عليها المصممون في الوقت الحالي، فالشريحة التي يعقدون عليها آمالهم، شابة ربطت بينها وبين ماركات مثل رالف لوران، وتومي هيلفير، وديزل، وأرماني وغيرهم علاقة صحية لحد الآن، كما أن أغلبهم من أسواق متعطشة للموضة، سواء كانت هذه الموضة على شكل بدلة مفصلة على الجسم بشكل ضيق وبنطلون قصير تظهر من تحته جوارب ملونة، أو حقيبة تحمل باليد أو تعلق على الأكتاف لحمل أغراضهم التي لم تعد جيوب أزيائهم الرشيقة، تتحمل ثقلها أو حجمها، هذا في حال كانت موجودة من الأساس.
تعطش هذه الفئة شجعت على ظهور أسابيع موضة مخصصة لهم، كان آخرها أسبوع لندن، الذي بدأ بيوم واحد منذ 4 سنوات تقريبا ليتوسع إلى 4 أيام حاليا، فيما هناك إشارات قوية بأن نيويورك تعمل جديا على تنظيم أسبوع خاص به، يكون مستقلا عن الأسبوع النسائي الذي كان يشارك فيه بشكل هامشي وخجول. فقد حفز نجاح أسبوع لندن مصممي نيويورك على المناداة باستقلالهم، بتخصيص أسبوع يسلط الأضواء على تصاميمهم الرجالية، حتى يدخلوا الطمأنينة على الرجل وإقناعه بأنهم يتوجهون له بكل الألوان والتصاميم الرشيقة. وتجدر الإشارة إلى أن فكرة الأسبوع تراود نيويورك منذ فترة طويلة، ولم تتبلور بشكلها الحالي سوى في العام الماضي على أن ترى النور في الصيف القادم. كونه سينطلق بعد الرابع من شهر يوليو (تموز) له رمزية خاصة مستمدة من روح وطنية واعتزاز بإمكانيات مصممي الولايات المتحدة الأميركية على الإبداع ومواجهة المنافسة العالمية. بعضهم كان قد هجرها للعرض في أسابيع الموضة الأوروبية لعدم رضاهم أن يبقوا في ظل أسبوع نسائي، لكن من غير المستبعد أن يعودوا إلى أراضيهم للمساهمة في إنجاح هذا الأسبوع.
في كل الحالات، فإن كل الدلائل تشير إلى أن قطاع الأزياء الرجالية أصبح ينافس القطاع النسائي، وليس ببعيد أن يتفوق عليه في المستقبل القريب، نظرا لتعطش الرجل الشاب إلى الموضة من جهة، ورغبته في مواكبة تطوراتها بعد أن اكتشف أنها لا تعكس أسلوبه أو طموحاته أو ثقافته فحسب، بل هي أيضا أداة قوية لخلق صورة إيجابية عنه أو العكس. فقد أكدت له الأيام أن المثل القائل أن «الأزياء تصنع الرجل» لم يأت من فراغ، وبأن اعتبارها وسيلة للوقاية من البرد أو الشمس أو لستر الأجسام ليس صحيحا بالمطلق. أما بالنسبة للمصممين، بمن فيهم الصغار، فإن إغراءات دخول هذا القطاع كثيرة، وعلى رأسها أن فرص النمو فيه ضخمة على المستوى العالمي. فحسب بحيث قامت به شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» في عام 2013، فإن هذا القطاع شهد نموا بنسبة 5 في المائة، أي أعلى من النمو الذي شهده قطاع الأزياء النسائية بنسبة 1 في المائة. صحيح أن المرأة لا تزال تصرف أكثر من الرجل على الأزياء والإكسسوارات ومنتجات التجميل والماكياج والعطور، إلا أن هذا لا يعني تراجع المبيعات الرجالية، بل العكس تماما، فهي تنمو بثقة، بحيث ترجح التقديرات بأن تصل إلى 110 مليارات دولار أميركي في عام 2019. أي أنها ستنمو بمعدل 36 في المائة مقارنة بعام 2014، الذي قدرت فيه بـ81 مليار دولار أميركي، حسب شركة «يورومونيتور».



درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.