انقسام كبير في خريطة الناخبين الأميركيين

ترمب عزز «قاعدته» اللاتينية... وبايدن حسّن فرص حزبه بين السود

مسلّح يشارك في مسيرة مؤيدة لبايدن في أوريغون أول من أمس (أ.ف.ب)
مسلّح يشارك في مسيرة مؤيدة لبايدن في أوريغون أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

انقسام كبير في خريطة الناخبين الأميركيين

مسلّح يشارك في مسيرة مؤيدة لبايدن في أوريغون أول من أمس (أ.ف.ب)
مسلّح يشارك في مسيرة مؤيدة لبايدن في أوريغون أول من أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من عدم صدور النتائج النهائية للانتخابات الأميركية واحتمال تأخرها لأيام، فإن دور عديد من العوامل والمؤثرات والشرائح الاجتماعية والجماعات العرقية بدا يتبيّن في رسم ملامح التغيير المتوقع في حال فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن. ورغم أن حظوظ الرئيس دونالد ترمب للفوز بفترة رئاسية ثانية لا تزال قائمة، فإن تراجع أرقامه بهذا الشكل، وخصوصاً في الولايات التي كان يعتقد أنه سيواصل احتفاظه بها، شكّل صدمة للجمهوريين.
وكان من المتوقع أن يحتفظ سيد البيت الأبيض بولايات ويسكونسن وبنسلفانيا وميشيغان، لكن الأمر تفاقم أكثر مع تقاربه في ولايات أخرى، كان من المعتقد أنها ستصوت له، مثل نورث كارولينا وجورجيا، فضلاً عن احتمال ميل ولاية أريزونا الجمهورية تاريخياً لبايدن أيضاً.
تُجمع القراءات والأرقام الأولى على التأكيد بأن كتلة الناخبين الأميركيين من أصول أفريقية ستكون لها الفضل مرة ثانية، في منح بايدن التقدم في كل تلك الولايات، وخصوصاً في ولاية نورث كارولينا حيث ينافس بقوة الرئيس ترمب. وهم من منح بايدن الحياة مرة جديدة ليعود إلى حلبة السباق خلال الانتخابات التمهيدية في تلك الولاية تحديداً، بعدما بدا أنه خارج السباق للوهلة الأولى.
وبحسب التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولي الانتخابات، فإن الأصوات البريدية التي يدور حولها الخلاف، يعود عدد كبير منها للسود في كثير من المقاطعات التي لا تزال تقوم بعدّ أصواتها، وخصوصاً في بنسلفانيا وجورجيا.
وفي ولايتي ويسكونسن وميشيغان وبعد أن تم فرز الأصوات البارزة من مدينتي ميلووكي وديترويت، التي يتركز فيهما الناخبون السود، انقلبت النتيجة فيهما لتعطي بايدن الفوز في هاتين الولايتين، وتبعدهما عن ترمب الذي كان قد فاز بهما عام 2016. وقال إنتوان سيرايت، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي في ساوث كارولينا: «لا توجد كتلة تصويت أكثر ولاء ويمكن الاعتماد عليها في البلاد أكثر من السود»، بحسب تصريحات له في «واشنطن بوست».
ورغم الانتكاسة التي تعرضت لها استطلاعات الرأي، فإن الاعتماد عليها لا يزال ضرورياً لمعرفة دروس الانتخابات. وبحسب تلك الاستطلاعات، فقد أيّد الناخبون السود على المستوى الوطني بايدن بنسبة 87 في المائة، مقابل 12 في المائة لترمب. لكن النساء السود كن أكثر ولاء للديمقراطيين؛ حيث صوت 91 في المائة منهن لبايدن، مقابل 8 في المائة لترمب. وأكدت جماعات من الناشطين المؤيدين لبايدن أنها بدأت حملة إقناع السود بالتصويت له منذ أشهر عدة، بعدما دمر فيروس كورونا كثيراً من تلك المجتمعات، وألقى بثقله الاقتصادي على هذه الأقلية أكثر من غيرها. وجرى إقناع تلك الأقلية بالمبادرة للتصويت عبر البريد، الأمر الذي أثمر عن النتائج المشار إليها أعلاه.
في المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين اللاتينيين خيبوا آمال الديمقراطيين في كثير من الولايات، وخصوصاً في ولايتي تكساس وفلوريدا. ورغم أنهم يشكلون كتلة انتخابية كبيرة في ولايتي نيفادا وأريزونا، فإن تصويتهم في هاتين الولايتين كان مختلفاً؛ حيث صوتوا بشكل شبه متساوٍ لبايدن وترمب. لكنهم لم يمنحوا أصواتهم للمرشح الديمقراطي في تكساس وفلوريدا، على الرغم من أنه كاثوليكي، وهي الطائفة الكبرى التي ينتمي إليها اللاتينيون. لكن قناعاتهم الدينية المحافظة ورفضهم للقيم الليبرالية لعبت دوراً كبيراً في انحيازهم لترمب في هاتين الولايتين، أضيف إليهم ثقل الجالية الكوبية في فلوريدا لحسم السباق في الولايتين لمصلحة ترمب.
ومع استمرار ترقب الأميركيين والعالم صدور النتائج، كان التركيز ينصب على معرفة انعكاسات هذه المعركة السياسية على مستقبل الولايات المتحدة وعلى قضية الوحدة الوطنية، التي تجمع كل الدراسات والقراءات على أنها في أضعف حالاتها اليوم. فعندما فاز ترمب بفارق ضئيل في ويسكونسن عام 2016، كان قد سيطر على 23 مقاطعة فيها سبق أن صوتت لباراك أوباما. لكن بايدن الذي تمكن من استعادة الولاية من الجمهوريين، فشل في استعادة تلك المقاطعات باستثناء اثنتين. وتركز فوزه في تلك الولاية وفي ميشيغان وغيرها من الولايات الأخرى التي أعلن فوزه فيها، على سكان المدن والضواحي المدنية القريبة. وبقي الانقسام التاريخي على حاله؛ حيث صوتت الأرياف والضواحي البعيدة للجمهوريين.
وتوضح الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية الاستقطاب الواضح في النتائج الأولية لانتخابات عام 2020. ويبرز الانقسام الخلافات الأساسية بين الأميركيين حول كيفية السيطرة على جائحة فيروس كورونا والتعامل معه. وفيما يواصل المحافظون عدم الالتزام بقوانين التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، وحضور التجمعات الانتخابية لترمب بأعداد كبيرة، التزم الليبراليون والديمقراطيون عموماً بإرشادات الصحة. وينقسم الأميركيون على الاقتصاد وكيفية استعادة الوظائف ومكافحة تغير المناخ ودور الأخلاق والعلاقة مع الشرطة وتطبيق القانون ودور المؤسسة السياسية.
لكن في حال فاز بايدن أو ترمب، هل يمكن لأحدهما أن يقود هذا الانقسام ويعيد توحيد الأمة؟
يؤكد الديمقراطيون أن هزيمة ترمب ضرورية «لإطفاء الحريق» الذي أشعله. لكن الجمهوريين الذين لا يستسيغ كثير من قادتهم إطلاق صفة «حزب ترمب» عليهم، يؤكدون أنهم قوة توحيدية رئيسية تعكس أيضاً التوازن السياسي في البلاد. وهم احتفظوا حتى الآن بسيطرتهم على مجلس الشيوخ رغم تقلص أصواتهم بشكل طفيف، وتمكنوا من تحقيق تقدم في مجلس النواب رغم احتمال استمرار سيطرة الديمقراطيين عليه.
وفي حال تأكد فوز بايدن، فإن الأمور مرشحة لتسوء أكثر بين سلطة تنفيذية منقسمة يقودها رئيس ديمقراطي ومجلس شيوخ جمهوري، ومجلس نواب ديمقراطي لا يمكنه تمرير أي قانون من دون موافقة مجلس الشيوخ الذي يلعب بحسب الدستور الأميركي وظيفتين تشريعية وتنفيذية في آنٍ معاً.
يقول كثير من الخبراء والقانونيين إن الأميركيين اليوم منقسمون للغاية، سواء بين الريف والمدينة والعرق واللون والطبقة والإيمان والقيم. ورغم استمرار ترمب في خطابه الذي يتهم بأنه ساهم في زيادة حدة الانقسام بين الأميركيين، فإن البعض يتوقع أن يشهد تراجعاً في حال فاز مرة ثانية بالرئاسة، لأن أصوله السياسية والفكرية وقناعاته الاجتماعية، ليست أصولية أو محافظة في المبدأ.
في المقابل، يقول بايدن إنه يدرك حجم الانقسام، وقال يوم الأربعاء إنه «حان الوقت لأن نعمل ما فعلناه دائماً كأميركيين، ونضع الخطاب القاسي للحملات خلفنا، ونعود لاستماع واحترام بعضنا لبعض».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.