تحذير من خطورة إصابات الحوامل... ومن التداعيات النفسية للوباء

TT

تحذير من خطورة إصابات الحوامل... ومن التداعيات النفسية للوباء

تفيد دراسة حديثة بأن الحوامل أكثر احتياجاً من غيرهن، عند الإصابة بـ«كوفيد- 19»، إلى العلاج في وحدات العناية الفائقة وأجهزة التنفس الصناعي، ويتعرضن بنسبة أكبر لخطر الوفاة.
وتخلص هذه الدراسة التي أجراها المركز الأميركي لمكافحة الأمراض الذي يديره العالم المعروف أنطونيو فاوتشي، والتي تخضع حالياً لمقارنة النظراء بإشراف خبراء منظمة الصحة العالمية، إلى أن الحوامل يشكلن إحدى الفئات الأكثر تعرضاً لمخاطر الوباء؛ ليس بسبب التعرض للإصابة بنسبة أعلى؛ بل لأنهن يواجهن تداعيات أكثر تعقيداً وخطورة في حال الإصابة بالفيروس.
وجاء في استنتاجات الدراسة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، والتي أجريت على 400 ألف امرأة مصابة بالفيروس بينهن 2400 حوامل، أنه رغم تدني المعدل العمري للنساء الحوامل عادة، وضعف الاحتمالات بأن تكون إصابتهن بالوباء على درجة عالية من الخطورة، تبين أن 87 في المائة منهن يحتجن للعلاج في وحدات العناية الفائقة، وأن نسبة الوفيات بينهن أعلى بكثير من غير الحوامل.
وتقول الباحثة كلارا مينديز في المركز الأميركي، إن الدراسة التي أجريت على نساء مصابات بفيروس «كورونا» المستجد تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة و44 عاماً من نهاية يناير (كانون الثاني) الفائت حتى مطلع الشهر الماضي، أظهرت أن الحوامل يحتجن للعلاج في وحدات العناية الفائقة بنسبة تضاعف خمس مرات نسبة غير الحوامل، وأنهن يحتجن للمساعدة على التنفس بنسبة تزيد عن ثلاثة أضعاف غيرهن. كما تبين، للمرة الأولى، أن نسبة الوفيات بين الحوامل تزيد بمقدار 70 في المائة عن غير الحوامل. وأفادت الدراسة أيضاً بأن خطورة الإصابة تزداد بشكل ملحوظ مع تقدم الحوامل في العمر؛ حيث تبين أن الفئة التي تتراوح أعمارها بين 33 و44 سنة تكون خطورة إصابتها أربعة أضعاف الفئة الأدنى عمراً.
وترجح مينديز أن يكون السبب في هذا الازدياد بمعدل الخطورة هو التحولات الفيسيولوجية التي تطرأ على جسم المرأة خلال فترة الحمل، وأبرزها ما يطرأ على جهاز مناعة الحامل من تغييرات كي لا ترفض الجنين كجسم غريب عليها. ويعتقد الخبراء أن طاقة الجهاز التنفسي تقل لدى الحامل في الأشهر الأخيرة من الحمل، كما يتضاعف جهد عضلات القلب خلال مراحل اكتمال الجنين، ويتدنى منسوب الأوكسجين الذي يتوزع على الأعضاء.
وتقول الباحثة آنا سوي التي شاركت في إعداد هذه الدراسة، إن المرأة الحامل تواجه خطراً عالياً بالتخثر، ومعروف أن «كوفيد- 19» يتسبب عادة في حدوث جلطات خثرية، ما يستدعي عناية خاصة بالحوامل ومعالجتها بمادة «هابيرين». وتضيف سوي: «نتعلم كل يوم شيئاً جديداً عن هذا الفيروس؛ لكن تداعياته على الحوامل تبدو منطقية، وهي لا تختلف كثيراً عن تداعيات الفيروسات التنفسية الأخرى التي تعرِّض الحوامل لمخاطر وتعقيدات أكثر من غير الحوامل».
وأفادت دراسة المركز الأميركي لمكافحة الأمراض بأنه من أصل 34968 امرأة حامل أصيبت بالفيروس منذ يناير الفائت، احتاج 7424 منهن للعلاج في المستشفى، و274 في وحدات العناية الفائقة. واستناداً إلى هذه النتائج يدعو المركز منظمة الصحة العالمية إلى تعميم توجيه على الدول الأعضاء، باعتبار الحوامل من الفئات الأكثر تعرضاً للإصابة الخطرة بالوباء، ووضعهن على قائمة المجموعات الأولى التي ستوزع عليها اللقاحات. وتشير الدراسة أيضاً إلى أن الخطر هو الذي تتعرض له الحامل وليس الجنين الذي يمكن أن يصاب بالوباء عن طريق المشيمة؛ لكن إصابته تكون طفيفة، كما تبين من الحالات التي رُصدت بانتقال الفيروس عن طريق حبل السرة.
وينكب خبراء منظمة الصحة العالمية منذ فترة على مجموعة من الدراسات التي تناولت «التداعيات المخفية» التي تنجم عن الإصابة بالوباء، مثل ضعف الذاكرة، وقلة التركيز، وانعدام التوازن المنطقي في اتخاذ القرارات، والتي كانت المجلات العلمية المرموقة قد صنفتها مؤخراً تحت مصطلح «الضباب الذهني» (Brain Fog). وكانت هذه الدراسات قد لفتت إلى أن هذا الثقب الذي تتركه الإصابة في الذاكرة، أو الخلل في تنظيم الأولويات الذهنية، غالباً ما يلاحظ عند المرضى الذين لم تظهر عليهم عوارض الإصابة أو لم يخضعوا للعلاج في المستشفى، وأن هذه التداعيات تكون أكثر حدة بكثير عند الذين خضعوا للعلاج في وحدات العناية الفائقة. ويصف المتعافون من الوباء الذين شملتهم الدراسة ما يعانون منه بعد أشهر من إصابتهم، بالعجز عن تذكر أسماء الأقارب والأصدقاء، أو عبارات شائعة الاستخدام في حياتهم اليومية، أو أنهم يخرجون إلى الشارع من غير حقيبة، أو يضعون في الثلاجة ما يفترض أن يرموه في سلة المهملات.
ويقول الاختصاصيون إن هذه العوارض ليست غريبة عن المرضى الذين يتعافون من إصابات أخرى بعد فترة طويلة في العناية الفائقة؛ لكن المستغرب أنها تظهر على المصابين بـ«كوفيد- 19» الذين لم يخضعوا للعلاج وتجاوزوا المرض من غير تداعيات جسدية.
وتفيد دراسة نشرتها مؤخراً مجلة «Lancet» بأن هذه العوارض هي أقرب ما تكون إلى الخرف الضعيف (ألزهايمر)؛ حيث يعجز المصاب عن تذكر أشياء أساسية وبسيطة، كما يواجه صعوبة في التفكير وتنسيق ردود فعله. ويرى الباحثون أن ذلك يعود إلى الالتهابات الحادة التي يتعرض لها المحور النخامي من المخ الذي ينظم أنشطة التعلم؛ وحيث تقوم الذاكرة وما يتفرع عنها من حركات توجيهية. كما بينت هذه الدراسة أن الأضرار العصبية المعرفية تصيب نصف الذين يتعرضون للوباء، بنسب متفاوتة، وأن حالات القلق والاكتئاب تصيب 60 في المائة من الذين يخضعون للعلاج في العناية الفائقة.
وتقول ممرضة أصيبت بالفيروس وشفيت منه منذ ثلاثة أشهر في منزلها من غير علاج في المستشفى، إنها ما زالت إلى اليوم تعاني من عسر في القراءة، وتنسى عبارات كثيرة، وأحياناً تكتب في الاتجاه المعاكس. ويرى بعض الأطباء أن للإصابة بفيروس «كورونا» المستجد تداعيات نفسية قوية تستدعي دراسة واسعة وعميقة، لمعرفة تأثيرها على الصحة العامة للمعافين من المرض؛ خصوصاً أن نسبة كبيرة من المرضى أمضوا فترات طويلة في عزلة تامة منعاً لسريان الفيروس، وأن قلة منهم فقط تملك القدرة على مواجهة مثل هذه الظروف التي لا تظهر آثارها إلا بعد انقضاء فترة طويلة.
وتدعو منظمة الصحة العالمية منذ فترة إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بتداعيات الفيروس على الصحة النفسية، والتي لا يعرف كثير عنها بعد مقارنة بتداعياته على الصحة البدنية؛ لكن الدراسات الأخيرة تدل على أنها قد لا تقل خطورة في معظم الحالات.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.