بريطانيا تفرض مجدداً إغلاقاً تاماً لاحتواء «كورونا»

امرأة ترتدي قناعاً للوجه تمشي فوق جسر وستمنستر وسط لندن (أ.ف.ب)
امرأة ترتدي قناعاً للوجه تمشي فوق جسر وستمنستر وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تفرض مجدداً إغلاقاً تاماً لاحتواء «كورونا»

امرأة ترتدي قناعاً للوجه تمشي فوق جسر وستمنستر وسط لندن (أ.ف.ب)
امرأة ترتدي قناعاً للوجه تمشي فوق جسر وستمنستر وسط لندن (أ.ف.ب)

في مسعى لاحتواء التفشي السريع لفيروس «كورونا» المستجدّ، فرضت بريطانيا اليوم (الخميس) إجراءات عزل جديدة لمدة شهر على سكانها، بينما تستعد إيطاليا وقبرص لفرض حظر تجوّل. في هذا الوقت، سجلت الولايات المتحدة عدداً قياسياً من الإصابات بلغ نحو مائة ألف خلال 24 ساعة.
وأوروبا هي المنطقة التي تسجل أسرع تفش للفيروس في العالم، وأحصت أكثر من 11 مليون إصابة؛ نصفها في روسيا وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا. على الصعيد العالمي، أودى الوباء بحياة ما لا يقل عن 1.2 مليون شخص أُحصي العدد الأكبر من الضحايا في الولايات المتحدة. وسجّلت البلاد حصيلة إصابات قياسية أيضاً في الأربع والعشرين ساعة الماضية بلغت 99 ألفاً و660 إصابة.
بعد آيرلندا وفرنسا، تفرض إنجلترا بدورها الخميس عزلاً جديداً على سكانها البالغ عددهم 56 مليون نسمة؛ الأمر الذي أثار استياء أصحاب الحانات التي تعاني كثيراً بعد إغلاق استمر أشهراً في الربيع الماضي، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
في حي سوهو الناشط في لندن، يتساءل جو كوران، وهو صاحب حانة، عما سيحدث لشركته. ويقول: «سندفع ثمن ذلك على مدى سنوات. هذا الإغلاق سيكلّفنا آلاف» الجنيهات.
وحتى 2 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ينبغي على المتاجر غير الأساسية في إنجلترا الإقفال، فيما سيُسمح للمطاعم والحانات والمقاهي بتقديم فقط خدمات توصيل الطعام أو تسليم الطعام ليحمله الزبائن معهم من دون إمكانية الجلوس. في المقابل، ستبقى المدارس مفتوحة.
ولتهدئة المخاوف، وعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بأن هذا الإغلاق سينتهي في 2 ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ فصرّح: «آمل بشدة أن نتمكن من إعادة تسيير البلد وإعادة فتح الشركات والمتاجر مع اقتراب أعياد الميلاد».
وتقول إيستيلا كيسيك، وهي شريكة في صالون لتصفيف الشعر في لندن يشهد اكتظاظاً منذ الإعلان عن إعادة فرض الإغلاق: «شخصياً؛ أعتقد أنه كان يجب أن يحدث ذلك من قبل». وأضافت: «الآن، سينبغي علينا إغلاق محالنا لمدة شهر على الأقل» في خضمّ فترة الأعياد الأساسية للمتاجر.
ودفع ارتفاع عدد الإصابات نظام «إن إتش إس»، وهو النظام الصحي العام في إنجلترا، للانتقال إلى أعلى مستويات الجهوزية للاستعداد للطوارئ بدءاً من الخميس. وبريطانيا هي الدولة الأكثر تضرراً من الوباء في أوروبا مع نحو 48 ألف وفاة.
في إيطاليا التي لا تزال تحت تأثير صدمة الموجة الأولى من الوباء في الربيع، وقّع رئيس الوزراء جوزيبي كونتي مرسوماً لمدة شهر يفرض حظر تجوّل في كل أراضي البلاد بدءاً من الخميس. وسيُمنع التنقل بين الساعة العاشرة مساءً (21:00 بتوقيت غرينيتش) والخامسة فجراً حتى 3 ديسمبر المقبل. وستُغلق الثانويات وتُقفل المراكز التجارية في عطل نهاية الأسبوع.
وستُقسّم المناطق الإيطالية العشرون إلى مناطق «خضراء» و«برتقالية» و«حمراء» بناءً على خطورة الوضع الوبائي فيها، وستُفرض في كل منطقة قيود متفاوتة. ويسود القلق في قبرص حيث يُفرض من الخميس حظر تجوّل ليلي على كامل الأراضي وحتى 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
وقال الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس الأربعاء: «الزيادة اليومية في الإصابات يمكن أن تخرج عن السيطرة وتهدد نظام الصحة والوظائف ورفاهية الجميع». وفرضت البرتغال بدءاً من الأربعاء على 70 في المائة من سكانها البالغ عددهم نحو 10 ملايين نسمة، عزلاً جديداً أقل صرامة من ذلك الذي فُرض في الربيع الماضي. ويمكن أن تتخذ الحكومة قريباً تدابير مقيدة أكثر. وسجلت البلاد الأربعاء أعلى حصيلة يومية منذ بدء الأزمة الصحية مع 59 وفاة و7497 إصابة جديدة.
في سائر أنحاء أوروبا، اتخذت دول كثيرة الواحدة تلو الأخرى تدابير لمكافحة الوباء. فقد أغلقت هولندا لمدة أسبوعين المتاحف ودور السينما وحدائق الحيوانات وأماكن أخرى تستقبل جمهوراً، فيما تفرض النمسا؛ حيث حُددت اللقاءات الخاصة بأشخاص من أسرتين في حدّ أقصى، حظر تجوّل ليلياً.
وأعلنت بولندا إغلاق دور السينما ومعظم المحال في الفضاءات التجارية، وفرضت الانتقال إلى التعليم من بعد بشكل كامل.
في المجر، فرض رئيس الوزراء فيكتور أوربان حال الطوارئ مجدداً، مما يتيح له الحكم بموجب مرسوم، معرباً عن خشيته من اكتظاظ المستشفيات بحلول منتصف ديسمبر. ووضعت الحكومة السويسرية، أمس (الأربعاء)، الجيش بتصرف الكانتونات التي تحتاج مساعدته في ظل الارتفاع الكبير للإصابات والضغط الذي تشهده المستشفيات.
وأعلنت الدنمارك أنها ستعدم إجمالي 15 مليوناً من حيوان المنك الذي يربى في مزارع على أراضيها لاستغلال فرائه بسبب رصد طفرة لمرض «كوفيد19» لديه انتقلت حتى الآن إلى 12 شخصاً وتهدد فعالية اللقاح المستقبلي.
وأظهرت دراسة نشرتها الأربعاء مجلة «بي إم جي» البريطانية الطبية أن تأخير تلقي علاج بالنسبة إلى مريض يعاني من مرض السرطان لشهر واحد فقط، قد يزيد من احتمالات وفاة المريض.
ورأى معدّو الدراسة أن هذه الخلاصات «تدعو للتفكير»، في وقت أُرغم فيه عدد كبير من المستشفيات على تغيير مواعيد عمليات جراحية عُدّت «غير طارئة» بهدف زيادة عدد الأسرّة وعدد أفراد الطواقم الطبية للاهتمام بالمصابين بـ«كوفيد19».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».