اقتصاد منطقة اليورو يسجل انكماشا في ديسمبر مع انخفاض الأسعار للمستهلكين

تراجع اليورو أفاد الاقتصاد الألماني.. وتوقعات بمزيد من الضعف للاقتصاد الفرنسي

اقتصاد منطقة اليورو يسجل انكماشا في ديسمبر مع انخفاض الأسعار للمستهلكين
TT

اقتصاد منطقة اليورو يسجل انكماشا في ديسمبر مع انخفاض الأسعار للمستهلكين

اقتصاد منطقة اليورو يسجل انكماشا في ديسمبر مع انخفاض الأسعار للمستهلكين

سجل اقتصاد منطقة اليورو انكماشا خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في ظل التراجع الكبير في الأسعار للمستهلكين على أساس سنوي وتراجع أسعار النفط وكذلك تراجع الطلب.
وأوضح مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) في بيانات أولية نشرها أمس أن معدل التضخم السنوي في تكتل العملة الموحدة تباطأ بصورة
أكبر من المتوقعة بلغت سالب 2.‏0 في المائة خلال الشهر الماضي، مقابل 3.‏0 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وهذا التراجع إلى المنطقة السالبة هو الأول منذ عام 2009.
ومن المرجح أن يزيد هذا التراجع من توقعات السوق بشأن عزم المركزي الأوروبي الكشف خلال الأشهر القادمة عن برنامج طموح لشراء السندات الحكومية وبيع الأصول الخاصة بهدف تعزيز النمو وعكس وقلب اتجاه الهبوط الذي دخله التضخم.
وتوقع المكتب أن تحدث زيادة في أسعار الخدمات مقارنة بشهر نوفمبر، ويظل الاستقرار في أسعار السلع الصناعية ما عدا الطاقة. كما أشار المكتب الأوروبي للإحصاء إلى استقرار معدلات البطالة في شهر نوفمبر الماضي بمنطقة اليورو، وسجل المعدل الموسمي في نوفمبر 11.5 في المائة مقارنة بشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2014 ولكن بانخفاض عن 11.9 في المائة في نوفمبر 2013 وسجل معدل البطالة في إجمالي دول الاتحاد 10 في المائة في نوفمبر الماضي، بانخفاض طفيف عن الشهر الذي سبقه وهو 10.1 في المائة بينما كان الرقم 10.7 في المائة في نوفمبر من العام 2013. وحسب أحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي هناك 24 مليونا و423 ألفا من الرجال والنساء في دول الاتحاد الأوروبي لايعملون، ومنهم 18 مليون و394 ألف شخص في منطقة اليورو، وتقدر الزيادة في عدد العاطلين عن العمل في نوفمبر الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه بـ19 ألف شخص، في إجمالي دول الاتحاد الـ28 وزيادة في منطقة اليورو بلغت 34 ألف شخص وأما مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فقد انخفضت البطالة بنسبة ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص في إجمالي دول الاتحاد، منهم ما يزيد عن نصف المليون في منطقة اليورو، التي تضم 19 دولة حاليا بعد انضمام ليتوانيا مطلع العام الحالي.
وأنهت منطقة اليورو الربع الأخير من عام 2014 بشكل سيئ، كما أشارت إليه الكثير من التقارير التي أكدت أن الاقتصاد الفرنسي يتراجع. لكن تقرير وكالة الإحصاءات الوطنية الرسمية الأخير أشار إلى ارتفاع ثقة المستهلكين في ديسمبر المنصرم إلى أعلى مستوياته خلال عامين ونصف العام مما يشير إلى تحسن طفيف في آفاق ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا. وقال جيريمي ستريتش أحد مسؤولي مصرف سي آي بي سي لمحطة الأخبار الأوروبية «يورونيوز»: «إن كنا سنشهد المزيد من الضعف في الاقتصاد الفرنسي، أعتقد أن ذلك سيزيد من درجات القلق داخل منطقة اليورو، قلق كبير في قلبها. وسيكون ذلك شغلها الشاغل. وإن قلت ذلك لكن التوقعات بالنسبة لألمانيا لن تكون مأساوية كما تم الحديث عنه في نهاية الربع الأخير». المراقبون يرون أن جهود المصرف المركزي الأوروبي لبدء برنامج ضخم للتيسير الكمي عام 2015 ستفشل في إنعاش اقتصاد منطقة اليورو. وقد يشتري سندات من دول في منطقة اليورو تواجه صعوبات مالية. وقد تعتبر بمثابة أصول ذات مخاطر عالية. وترى جين فولي المسؤولة في مصرف رابوبنك أن «عوائد السندات في جميع المجالات هي اليوم منخفضة للغاية، كما أن النمو منخفض أيضا للغاية. لذا فإن انخفاضا هامشيا في أسعار الفائدة عن مستوياتها المنخفضة قد لا يحقق طفرة نمو أو تضخم». واليورو الذي يحاول استعادة تحسنه ما زال تحت الضغط ومن بين ما يعانيه تصريحات رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراغي الذي تحدث عن إجراءات جديدة لمواجهة خطر الانكماش في منطقة اليورو. ويذكر أن مخاوف مغادرة أثينا لمنطقة اليورو أدى إلى تراجع الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة حيث سجل أدنى مستوى في 8 سنوات أمام الدولار. سقوط اليورو يعكس مخاوف المستثمرين حول قدرة اقتصاديات منطقة اليورو على تجنب الانهيار، إلا أن هذا الوضع يخدم اقتصاد ألمانيا. فيدال بيتر هيلمر رئيس المتعاملين الماليين في بنك هييك وهوفهوزر: «البلدان المصدرة هي بالتأكيد سعيدة بشأن انخفاض قيمة اليورو لأن البضائع التي تصدرها أصبحت أرخص وهذا ما يرفع الطلب». صادرات ألمانيا التي تشكل المحرك للاقتصاد الأول في الاتحاد الأوروبي، ساهمت بشكل كبير في تحسن المعنويات في منطقة اليورو، حيث استحوذت صادراتها في العام 2013 على 46 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وإذا كانت فرنسا أول وجهة للصادرات الألمانية فإن الولايات المتحدة تمثل الشريك الثاني لها، وبالتالي ضعف اليورو عزز الطلب على المنتجات المصنوعة في ألمانيا ما أعاد بعث قطاع الصناعة في البلاد الذي شهد خلال الصيف الماضي تراجعا كبيرا كاد أن يدخلها في حالة من الركود. وفي نفس الإطار فإن ارتفاع قيمة الدولار على حساب اليورو أثر بشكل مباشر على أسعار النفط التي تشهد انخفاضا منذ يونيو (حزيران) الماضي، ما فتح المجال أمام الألمان للاستهلاك أكثر نتيجة انخفاض أسعار الوقود. وقال يورغ كريمر، كبير الاقتصاديين في كومرتس أج بنك: «ضعف اليورو وانخفاض أسعار النفط يدفع الاقتصاد إلى الأمام بشكل كبير وهي من بين الأسباب الهامة لخروج الاقتصاد الألماني من الأزمة التي شهدها خلال الصيف الماضي، هذه المعطيات ساهمت في نموه بشكل تدريجي». ومن بين فوائد انخفاض قيمة اليورو، التضخم الناتج عن الواردات الذي كشف خطر انهيار الأسعار في منطقة اليورو، حيث ارتفع في ألمانيا، إلى 0.1 في المائة فقط في ديسمبر، في حين تراجع بنسبة 1.1 في المائة في إسبانيا.
ويتخوف البنك المركزي الأوروبي من أزمة مماثلة للأزمة اليابانية التي تدفع المستهلكين لتأجيل مشترياتهم تحسبا لأسعار تشهد المزيد من الانخفاض، حيث يكون الحل في هذه الحالة ضخ المزيد من السيولة، ما تعتبره برلين مكلفا للغاية. ومن وجهة نظر البعض، خروج اليونان من منطقة اليورو هو الآخر مكلف جدا بالنسبة لألمانيا التي تمتلك ما لا يقل عن 65 مليار يورو من الديون اليونانية، غير أن استمرار انخفاض قيمة اليورو يعود بالفائدة على برلين التي كذبت ما أوردته مجلة «شبيغل» بشأن تأييدها لمغادرة أثينا. ويذكر أنه في أول يوم من العام الجديد شهد اليورو انخفاضا لم يصله منذ 2006، إذ وصل سعر صرف اليورو مقابل العملة الخضراء إلى 1.18 دولار. ويرجع انخفاض قيمة اليورو حسب بعض المحللين إلى البطء في وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لدى بعض الدول الأوروبية وقال كريستيان كاهلور، محلل اقتصادي لدى دي زاد بنك: «حاليا نشهد نقاشات حول اليونان في وسائل الإعلام ولدى المستثمرين. ولكن الأمر هو خاصة نتيجة الإصلاحات الضرورية في فرنسا وإيطاليا، والتي لم تتقدم إلى الأمام وهذا يؤدي إلى عدم اليقين بالنسبة للكثير من المستثمرين، لهذا نجد أن الأموال تتدفق إلى الولايات المتحدة خارج منطقة اليورو».
وعرفت عملة الاتحاد الأوروبي منذ 2005 مستويات عدة من الصعود والهبوط، مقارنة بالدولار ليصل إلى أدنى مستوى له الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.