بدأ الحبيب الصيد رئيس الحكومة التونسية المكلف سلسلة من المشاورات الحاسمة لاختيار أعضاء الحكومة التونسية التي ستخلف حكومة مهدي جمعة. ووفق تسريبات أولية، من المنتظر أن تتشكل الحكومة المقبلة من 23 وزيرا.
وتجمع هذه المشاورات بين حركة نداء تونس الحزب الفائز بأغلبية المقاعد البرلمانية (86 مقعدا)، وكل من حزب التيار الوطني الحر (بزعامة سليم الرياحي وله 17 مقعدا برلمانيا) وحزب آفاق تونس (برئاسة ياسين إبراهيم الذي حصل على 8 مقاعد في البرلمان)، وحزب المبادرة الدستورية (بزعامة كمال مرجان وله 3 مقاعد برلمانية) وهي الأحزاب التي أعلنت تحالفها مع حركة نداء تونس منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتمكن هذه الأحزاب المتحالفة الحكومة المقبلة من نيل ثقة البرلمان في حال عرضها على التصويت باعتبار أنها تتمتع بأكثر من الأغلبية المطلقة (تجمع 114 صوتا في حين أن الأغلبية المطلقة 109 أصوات)، دون اعتبار أصوات حركة النهضة (69 صوتا) بعد أن قالت إنها «لا تعترض على تعيين الحبيب الصيد على رأس الحكومة المقبلة».
ولن يبقي الصيد على معظم وزراء حكومة الكفاءات التي قادها مهدي جمعة ولديه مدة شهر تنتهي في 5 فبراير(شباط) المقبل لتقديم تشكيلته الحكومية إلى رئيس الجمهورية.
وينص الدستور التونسي الجديد على أن حقيبتي وزارتي الدفاع والخارجية يجري التشاور بشأنهما بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، أما بقية الحقائب الوزارية فإن رئيس الحكومة المكلف هو الذي يتولى تعيين من سيتولاها.
وكان الحبيب الصيد قد أشار في تصريح إعلامي مقتضب إثر تكليفه بالمهمة، أنه سيشرع في مشاورات مع المجتمع المدني والأحزاب السياسية لتشكيل أول حكومة في الجمهورية الثانية. والتزم بالسعي إلى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن.
ووفق متابعين للتطورات السياسية التي رافقت الانتقال السياسي في تونس، فإن الحبيب الصيد سيواجه صعوبات في عمله، إذ إن تعيينه أثار الكثير من ردود الفعل المتباينة بين معظم الأحزاب بعضها عبر عن تحفظه والبعض الآخر أبدى احترازه، كما أن قيادات من حركة نداء تونس نفسها لم تكن على توافق بشأن التعيين الجديد.
وفي هذا السياق، قال خالد شوكات القيادي في الحركة: «كان من الأفضل أن يكون خيار الحزب رسالة طمأنة للجهات المحرومة من خلال اختيار أحد أبنائها لرئاسة الحكومة». وأبدى امتعاضه من اختيار رئيس حكومة من خارج نداء تونس وقال: «لقد خذلني (النداء) في هذه النقطة وأخاف أن تهتز صورتي أمام التونسيين وأنصار الحزب الذين وثقوا في كلامي أثناء الحملات الانتخابية». على حد تعبيره.
ومن ناحيته، قال عماد الدايمي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية إن «تكليف رئيس حكومة من خارج حزب نداء تونس تهرب من مسؤولية الحكم ومن الوفاء بالوعود الانتخابية». وعبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفه من إمكانية وجود الحكم الفعلي بيد رئيس جمهورية، وهذا على حد تعبيره، مخالف للدستور التونسي ومخل بمبدأ توازن الصلاحيات بين رئيسي السلطة التنفيذية «رئيس الدولة ورئيس الحكومة».
وفي مقابل وضوح موقف الجبهة الشعبية التي انتقدت تعيين الصيد وقالت إنه «من رموز نظام بن علي، فإن حركة النهضة أبدت تفاعلا إيجابيا مع هذا التعيين وهو ما أثار الاتهامات السابقة بوجود استقطاب ثنائي بين النهضة وحركة نداء تونس وتفاهم غير معلن حول تقاسم السلطة». وفي هذا السياق، نفى نور الدين البحيري رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة في تصريح إعلامي، خبر تشاور راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي بشأن تمكين حزبه من 5 حقائب وزارية وقال مفندا هذا الأمر: «إن حركة النهضة لم تتلق أي عرض للمشاركة في الحكومة المقبلة».
في غضون ذلك، شهدت مدينة الرديف (جنوب غربي تونس) يوم أمس موجة من الاحتجاجات التي تحولت إلى مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين المطالبين بإدماج أسواق شاحنات نقل المواد المنجمية ضمن شركة «فوسفات قفصة». وقال رشاد السعيدي المتحدث باسم المحتجين في تصريح لوسائل إعلام محلية إن «عدد المحتجين قدر بنحو 400 محتج وأن النشاط في شركة فوسفات قفصة قد تعطل».
من ناحية أخرى، أصدرت المحكمة الابتدائية العسكرية بتونس بطاقة إيداع بالسجن بحق المدون التونسي ياسين العياري وأجلت تنفيذها إلى يوم 20 يناير (كانون الثاني) الحالي. وحكم على العياري غيابيا بالسجن لمدة 3 سنوات نافذة على خلفية اتهامه بثلب عدد من الضباط السامين وكوادر في وزارة الدفاع التونسية ونسبة معلومات غير حقيقية لهم وذلك طبقا للفصل 91 من قانون المرافعات والعقوبات العسكرية.
وأدانت منظمة «هيومان رايتس ووتش» في بيان لها محاكمة المدون التونسي بتهمة «المس بكرامة الجيش وإهانة قادة عسكريين»، وقالت إن «محاكمة المدون ياسين العياري وضع لا يليق بتونس الجديدة».
واعتقلت السلطات التونسية ياسين العياري في مطار تونس قرطاج يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عند عودته من فرنسا ليمثل في اليوم الموالي أمام قاض عسكري أعلمه أن محكمة عسكرية أدانته غيابيا منذ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المنقضي لينقل فيما بعد إلى سجن المرناقية (غرب العاصمة التونسية). ودعت المنظمة البرلمان التونسي إلى إصلاح جميع القوانين التي تنص على عقوبات بالسجن في الجرائم المتعلقة بالتشهير بمؤسسات الدولة أو إهانتها وإلى تعديل اختصاص المحاكم العسكرية بإلغاء ولايتها على المتهمين المدنيين.
11:42 دقيقه
الحبيب الصيد يقود مشاورات اختيار أعضاء الحكومة التونسية الجديدة
https://aawsat.com/home/article/260281/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
الحبيب الصيد يقود مشاورات اختيار أعضاء الحكومة التونسية الجديدة
الإعلان عن 23 وزيرا في غضون شهر
- تونس: المنجي السعيداني
- تونس: المنجي السعيداني
الحبيب الصيد يقود مشاورات اختيار أعضاء الحكومة التونسية الجديدة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









