جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

الأقنعة الواقية تعرّض جهاز المناعة لكميات أقل من الوباء

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
TT

جرعة فيروس «كورونا» التي يتلقاها الشخص تحدد شدّة مرضه

سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)
سيدة ترتدي قناعا واقيا في اسكوتلندا (د.ب.أ)

ذكر عالم في الأحياء أن جرعة فيروس كورونا التي يتلقاها الشخص تحدث فرقاً بين ظهور الأعراض أو الإصابة بمرض خفيف أو الإصابة بالمرض بشكل خطير، الأمر الذي يعد مفيداً في كيفية الحماية من «كوفيد - 19» بالتزامن مع بدء فصل الشتاء وارتفاع عدد الحالات في عدد من دول العالم.
وأوضح إيرين بروماغ، أستاذ علم الأحياء في جامعة ماساتشوستس الأميركية، أن التعرض لجرعة معينة من الفيروس يحد من شدة المرض، كما الحال بالنسبة لكثير من الفيروسات، مثل فيروس الإنفلونزا وفيروسات الجدري وغيرها.
وتابع بروماغ: «إذا أصيب حيوان بجرعة منخفضة بما يكفي من الفيروس، فسيكون قادراً على صد ذلك دون الإصابة بأي مرض على الإطلاق. وإذا حصل على عدد ضخم من جرعة معدية، فسوف تتشكل العدوى وسيستسلم هذا الحيوان بعد ذلك للمرض من هذا العامل الممرض (الفيروس). ولكن إذا أصبتهم بأكثر من الجرعة المعدية، في معظم الحالات، تؤدي جرعة عالية من مسببات الأمراض - مثل جرعة عالية من الفيروس على سبيل المثال - إلى نتائج أكثر خطورة. لذا، فإن الجرعة تصبح مهمة حقاً»، واصفاً العلاقة بين الجرعة وتطور المرض بأنها «تعتمد على الجرعة».
وأردف: «الأمر ليس لأنك بحاجة إلى عدد معين من جزيئات الفيروس لإصابة خلية - إنه فقط يزيد من احتمالات دخول أحد تلك الجسيمات الفيروسية إلى الخلية وإصابتها بالعدوى، ما يؤدي إلى بدء رد الفعل المتسلسل من قبل الجسم».
وأضاف، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية: «هناط طريقة أخرى للتفكير في الأمر هي مثل الحمل: لسنا بحاجة إلى ملايين الحيوانات المنوية لتخصيب البويضة، فالأمر يحتاج واحداً فقط، لكن الرجال ينتجون ملايين الحيوانات المنوية لتحسين فرص وصول الحيوان المنوي إلى البويضة والتغلب على دفاعاتها، ومن ثم تلقيحها».

* جرعة مكثفة أم على فترات؟
وذكرت الشبكة الأميركية في تقريرها أن هناك بُعداً آخر للجرعة الفيروسية يتعلق بالوقت. ليست جرعة الفيروس التي تحصل عليها في وقت ما هي المهم؛ لكن قد يكون أيضاً مجموع الجرعات الفيروسية التي تحصل عليها خلال فترة زمنية معينة.
ويفسر بروماغ: «يتكهن بعض الناس بهذا الأمر: هل هذا هو السبب في أن سائقي الحافلات أو الأشخاص الذين يعملون في غرف الطوارئ بالمستشفيات، على سبيل المثال، من المرجح أن يكون لديهم مزيد من النتائج السلبية تجاه (كوفيد - 19)، بمعنى هل لأنهم يتعرضون لجرعات أعلى، أم لأنهم في بيئة يتعرضون فيها على مدى فترة طويلة لجرعات مختلفة؟».
وفي هذا الشأن، غيرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) تعريفها لـ«الاتصال الوثيق» ليشمل التعرضات المتعددة والمختصرة التي تضيف ما يصل إلى 15 دقيقة أو أكثر مع شخص مصاب. وفي السابق، حدد مركز السيطرة على الأمراض (سي دي سي) الاتصال الوثيق بأنه 15 دقيقة من التعرض المستمر للفرد المصاب.

* المضيف يحدد الحالة
ولا يتعلق الأمر بالفيروس فقط، بل يتعلق أيضاً بالمضيف، إذ إن الفيروس نفسه ليس الكائن الحي الوحيد الذي يلعب دوراً - بل له أيضاً علاقة بالفرد. وفي هذا الصدد يقول بروماغ: «كل شخص لديه قدرة مختلفة على مقاومة الفيروس. شخص ما يعاني من نقص المناعة، على سبيل المثال، قد يحتاج إلى قدر قليل من (الفيروس) تعرضه للإصابة بشكل أقل من القدر الذي يحتاجه شخص بحالة جيدة للإصابة بـ(كوفيد - 19)».
ويردف: «ضع كل ذلك معاً، وستعتمد فرصة الإصابة بالعدوى على فسيولوجيا المضيف المحتمل، فضلاً عن سلوكياتهم الشخصية وعاداتهم الصحية مثل التدخين والنظام الغذائي والنشاط البدني والنوم. من الواضح أن المضيف المسن أو غير الصحي في مواجهة التعرض الكبير والمتكرر هو أسوأ سيناريو. لكن الشخص الضعيف طبياً يمكن أن يمرض حتى بجرعة منخفضة من الفيروس؛ على عكس الشخص السليم».
وأحد الأمثلة المأساوية هو وفاة الطبيب الشاب لي وينليانغ الذي كان بصحة جيدة، في ووهان بالصين في 30 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وهو الذي دق ناقوس الخطر بشكل خاص بعد رؤية سبع حالات من مرض شبيه بالسارس بين المرضى في مستشفاه؛ وبعد أربعة أيام اتهمته الشرطة بـ«الإخلال الشديد بالنظام الاجتماعي» و«نشر الشائعات على الإنترنت». وبعد قليل من قضاء الوقت في رعاية هؤلاء المرضى في حالة حرجة، ظهرت على لي أعراض «كوفيد - 19»، ومات بعد أقل من شهر. كان عمره 34 عاماً فقط.

ويقول بروماغ: «ما زلنا نتحدث فقط عن الاحتمالات، من الصعب تحديد السيناريو الدقيق الذي يؤدي إلى الإصابة».
وقالت الدكتورة مونيكا غاندي، طبيبة الأمراض المعدية وأستاذة الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: «لا يمكننا ببساطة دراسة الجرعة الفيروسية الدقيقة التي قد تجعل شخصاً مريضاً لأنها غير أخلاقية تماماً... هذا لأنه سيعني تعريض الناس لجرعات أعلى تدريجياً من الفيروس لتحديد وقت حدوث العدوى». وأردفت: «لا أعتقد أننا سنصل فعلياً إلى هذه القيمة. يمكننا دراسة في الحيوانات - فهناك نموذج تمت دراسته على حيوان النمس وكان هناك نموذج للهامستر (الأقداد)، هما نموذجان حيوانيان، حيث كلما أعطيتهما جرعات أكثر زاد مرض هؤلاء، وهذا مفيد لدراسته، وقد يمنحنا إحساساً. لكننا لن نعرف مع البشر، للأسف، كم يتطلب الأمر».

* الجرعة الفيروسية والحمل الفيروسي
وتابعت غاندي أن الإصابة بالمرض، أو حدته، تتعلق بكل من الجرعة الفيروسية (كمية الفيروس الداخلة إلى الجسم) والحمل الفيروسي (هو كمية الفيروس التي يحملها الشخص المصاب في جسمه بعد الإصابة)، وأظهر بعض الدراسات أنه كلما كان المريض مصاباً بفيروس «كوفيد - 19»، زاد الحمل الفيروسي.
وتفسر غاندي: «إذا حصلت على جرعة فيروسية أقل، فيمكنك التعايش معها بهدوء، وربما يكون لديك هذه العدوى من دون أعراض، وربما تكون أقل عرضة لإنتاج حمولة فيروسية عالية، وكذلك إنتاج حمولة فيروسية أقل مرتبطة بمرض أقل حدة».

* الأقنعة الواقية «لقاح طبيعي»
وهناك طريقة أخرى مهمة للتفكير في جرعات الفيروس. إذا كانت جرعة الفيروس صغيرة بما يكفي، فقد لا تسبب المرض، ولكن يمكن أن تولد استجابة مناعية مماثلة لما ينتجه اللقاح. الأمر الذي اعتبرته غاندي «مفهوماً رائعاً وحاسم الأهمية».
وكتبت غاندي وشريكها في الدراسة، الدكتور جورج راذرفورد من قسم علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، مقالة في مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» في سبتمبر (أيلول)، حيث طرحت حجة أنه من خلال ارتداء قناع واقٍ (كمامة)، فإن الشخص سيحصل على جرعة أقل من الفيروس مما كان سيحصل عليه دون ارتداء قناع، وتلك الكمية القليلة تحفز جهاز المناعة في الجسم.

وفي مقالتها، قامت هي وراذرفورد بإجراء المقارنة مع «التجدير»، وهو ما يُطلق عليه عملية مماثلة عندما تعرض الأشخاص عمداً لقليل من الجدري من شخص مريض من أجل تكوين مناعة. كان هذا قبل ظهور لقاح الجدري.
وتابعت غاندي: «سنمنحهم القليل من الفيروس وسيصابون بمرض (صغير) ثم يطورون استجابة مناعية - وقد نجح الأمر تماماً». وأردفت: «يمكن أن يساعد هذا أيضاً في تفسير سبب عدم ظهور أعراض (كوفيد - 19) على بعض الأشخاص، ولكن لا يزال لديهم أجسام مضادة للفيروس. ولكن سيتعين إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك».
ونظراً لأن الناس لا يستطيعون التحكم في الجرعة الفيروسية التي يحصلون عليها، ولا في مقدارها، فقد كررت غاندي ما قاله معظم خبراء الصحة العامة ما يجب علينا فعله للبقاء بأمان قدر الإمكان: الحفاظ على تباعد اجتماعي من أولئك الذين ليسوا في منزلنا، اختر المساحات الخارجية بدلاً من الداخل، ونظافة اليدين الجيدة وارتداء الأقنعة الواقية.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.