رئيس «الشورى» السعودي لـ(«الشرق الأوسط») : خطاب الملك اليوم سيكون «وثيقة عمل»

آل الشيخ قال إن مجلسه ينظر في إمكانية طرح جزء من الشأن العام أمام الجمهور

جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى  السعودي
جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى السعودي
TT

رئيس «الشورى» السعودي لـ(«الشرق الأوسط») : خطاب الملك اليوم سيكون «وثيقة عمل»

جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى  السعودي
جانب من إحدى جلسات مجلس الشورى السعودي

ينتظر السعوديون اليوم خطاب خادم الحرمين الشريفين تحت قبة مجلس الشورى والذي يلقيه نيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والذي يتضمن برامج الدولة على الصعيد الداخلي ومواقف الدولة تجاه الكثير من القضايا والمستجدات على الساحات العربية والإسلامية والدولية.
ويؤكد عبد الله محمد آل الشيخ رئيس مجلس الشورى في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الكلمة ستشرح سياسة السعودية في الداخل والخارج وبالتالي يترقبها أعضاء مجلس الشورى بصفة مباشرة وجميع المواطنين، لتبدأ لجان مجلس الشورى مع بداية هذه السنة بدراستها وكل حسب اختصاصه لتكون مثابة وثيقة عمل.
ونفى آل الشيخ تأجيل الموضوعات التي ترد للمجلس، مشيرا إلى أنها تأخذ سيرها النظامي وصولا لمناقشتها تحت قبة المجلس بلا تأخير، وأوضح أن العام الماضي يعتبر عام «الإنجاز»، إذ أنهى المجلس معظم الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، فقد وصل عدد القرارات التي أصدرها المجلس في جلساته الـ79 التي عقدها العام الماضي 154 قرارا منها 31 قرارا تختص بالأنظمة واللوائح و67 قرارا بالتقارير السنوية للأجهزة الحكومية و50 قرارا بالاتفاقيات والمعاهدات، و4 قرارات للخطط التنموية والاستراتيجيات. كما تحدث عن آلية أولوية طرح المواضيع، ومشاركة أعضاء المجلس من النساء وتشكيل اللجان ودراسة فتح جلسات الشأن العام للعامة وقال: إن أبواب مجلس الشورى مشرعة للمواطنين لحضور جلساته.

* يشهد يوم الثلاثاء يوما استثنائيا بخطاب خادم الحرمين الشريفين الموجه لأعضاء مجلس الشورى في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة للمجلس؛ الذي يتناول سياسة الدولة الداخلية والخارجية عملا بنص المادة الرابعة عشرة من نظام مجلس الشورى، كيف استعدادكم لهذه المناسبة وكيف ينظر لها مجلس الشورى؟
- بداية نحمد الله سبحانه وتعالى على سلامة خادم الحرمين الشريفين بعد العارض الصحي الذي تعرض له ونسأل الله سبحانه وتعالى الشفاء العاجل لخادم الحرمين الشريفين، أما بالنسبة لسؤالك فحقيقة نحن نسعد في مجلس الشورى كل عام بهذه الرعاية الكريمة، والاستماع إلى الخطاب الملكي وبمناسبة إنابة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ولي عهده الأمير سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لإلقاء خطاب خادم الحرمين الشريفين السنوي لأعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، فأُعبر باسمى ونيابة عن أعضاء المجلس عن بالغ سعادتنا برعاية خادم الحرمين الشريفين واهتمامه بأعمال مجلس الشورى الذي يحظى بدعمه وثقته، وأرحب بتشريف الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد لمجلس الشورى وإلقاء الخطاب الملكي السنوي الذي يُمثّلُ لنا في المجلس وثيقة عملٍ نستشرف منه سياسات وبرامج الدولة على الصعيد الداخلي ومواقف الدولة تجاه الكثير من القضايا والمستجدات على الساحات العربية والإسلامية والدولية، ونحن ننظر إلى كلمته أنها نهج عمل وخارطة طريق للعمل.
* ذكرتم أن كلمة خادم الحرمين الشريفين هي وثيقة عمل وأيضا استشراف لخطط السعودية في الداخل والخارج ونحن اليوم نرى الأحداث السياسية في الخارج ما هي الآليات التي يتبعها المجلس بعد الاستماع إلى الكلمة؟
- أحب أن أوضح أن الكلمة تشرح سياسة السعودية في الداخل والخارج وبالتالي يترقبها أعضاء مجلس الشورى بصفة مباشرة وجميع المواطنين، وهي منهج عمل، ونحن في مجلس الشورى بعد إلقاء الكلمة يتم توزيعها على اللجان وتبدأ اللجان مع بداية هذه السنة بدراستها وكل حسب اختصاصه سواء اللجنة الأمنية أو الاقتصادية وغيرهما من اللجان.
* بالعودة إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز السابقة أمام مجلس الشورى عبر عن تقديره للمجلس لدوره ومبادراته التي أسهمت في تحقيق الإنجازات، وأن مجلس الشورى محل ثقة ولاة الأمر، كيف تقرأون هذه الثقة من القيادة السعودية في مجلس الشورى؟
- كلمات خادم الحرمين السنوية في مجلس الشورى تحظى باهتمام من المجلس نظرا لما تحمله من رؤى وتوجهات وخطط الدولة بشأن قضايا الوطن والمواطن، ومجلسُ الشورى ينطلقُ في دراساته ومقترحاته من مضامين تلك الكلمات الملكية ويعملُ على تحقيق الأهداف والغايات التي رسم ملامحها خادم الحرمين الشريفين وهذه الثقة تضعنا أمام مسؤولية كبرى وتشعر المجلس بالفخر والاعتزاز بتلك الثقة والمؤازرة، ويجد فيهما مصدرا من مصادر قوته، وحفزا في عطائه وإنتاجه.
* وما هي أهم المبادرات التي قدمها المجلس من خلال قبته فيما يخدم قضايا الوطن والمواطنين، وهل تم طرح مبادرات تتجاوز الاختصاصات المحددة لنظام المجلس، لما تقتضيه مصلحة الوطن في ظل ما تشهده الساحة المحلية والإقليمية والدولية؟
- مبادرات المجلس كثيرة ومتنوعة وشملت مختلف المتطلبات التي تلامس المواطن، ولا نتجاوز بذلك صلاحيات المجلس التي حددها نظامه شأننا في ذلك شأن كل المجالس المماثلة ولا نتفادى مناقشة أي ملف، وسبق أن ناقش المجلس موضوعات محالة إليه وقضايا بادر المجلس بطرحها بكل شفافية منها على سبيل المثال لا الحصر مشكلة البطالة، والإسكان، والإرهاب، والأمن الغذائي والمائي، ومكافحة الفساد، ودرء أخطار السيول وعلاج آثارها، وتراجع سوق الأسهم، وملف الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على المملكة، ومكافحة المخدرات، وظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج.
* شارك مجلس الشورى في الكثير من الاجتماعات الدولية والتي منها على سبيل المثال لا الحصر مشاركته في اللقاءين الأول والثاني لرؤساء برلمانات دول مجموعة العشرين اللذين عقدا في كندا وكوريا، كيف كان حضور المجلس في الاجتماعات الدولية، وما الإسهامات التي قدمها فيهما؟
- مشاركة المجلس في الكثير من المؤتمرات والاجتماعات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية جعلت المجلس يخطو في ميدان الدبلوماسية البرلمانية خطوات متزايدة وأشواطا متقدمة في مد جسور التعاون مع جميع البرلمانات الدولية عبر الزيارات الثنائية والاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية ولجان الصداقة، وحرص المجلس من خلالها على بيان موقف المملكة إزاء القضايا العربية والإسلامية وحققت بحمد الله النتائج الإيجابية المرجوة من ورائها. كما كان للمجلس على صعيد الاتحادات البرلمانية مشاركاته الفاعلة في الكثير من المناشط التي تعقد ضمن أنشطة الاتحاد البرلماني العربي، واتحاد مجلس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد البرلماني الدولي وغيرها من الاتحادات إلى جانب اللقاءات التشاورية لرؤساء برلمانات دول مجموعة العشرين التي يحرص المجلس فيها على إبراز الأسس الثابتة والراسخة التي تسير عليها المملكة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ويظهر المجلس من خلالها رؤية المملكة إزاء القضايا الإقليمية والدولية.
* شهد مجلس الشورى العام الماضي حراكا كبيرا في مناقشة الكثير من القضايا التي تهم المواطن، هل لمستم ذلك من المواطنين خلال العرائض المقدمة للمجلس؟
- حرصت منذ تشرفي برئاسة المجلس أن أطلع على كل ما يرد من المواطنين من آراء ومقترحات وتطلعات عبر العرائض التي يقدمونها حيث تم تخصيص فريق متكامل لاستقبال هذه العرائض وتصنيفها وأحرص على الاطلاع عليها مباشرة وتتم إحالتها للجان المجلس المتخصصة لدراسة ما تحمله من أفكار، وما يهمنا فيما يردنا أن تحمل فكرة تهم الصالح العام ولا تتعلق بموضوع شخصي.
* كان العام قبل الماضي (2013) تاريخيا بدخول المرأة عضوا فعالا في مجلس الشورى وبعد سنتين من الآن كيف وجدتم المرأة السعودية كعضو في المجلس؟
- رحبنا بهذا القرار التاريخي الذي فتح أفقا واسعا أمام المرأة السعودية في مجال مهم وهو صناعة القرار على مستوى الوطن فلقد رأى المقام الكريم ضرورة توسيع دائرة المشاركة في صنع القرار بتعيين المرأة عضوا في مجلس الشورى بعد أن تميزت تجربة المرأة السعودية في مختلف الميادين الوظيفية واعتلت المناصب القيادية في بعض الوزارات، والمجلس بدأ يجني ثمار تأهيلها بما تقدمه من آراء ومقترحات شأنها شأن شقيقها العضو.
* البعض يرى أن جلسات المجلس أصبح يغلب عليها «جلسات الشأن العام» ويرون أنها جلسات عادية ولا تلزم أن تكون سرية، والذي لا يمنع الإفصاح عما يدور داخلها أو خروج آراء أعضاء المجلس للعامة؟
- يستغرق الشأن العام تحت قبة المجلس من الوقت الـ30 دقيقة تقريبا من كل جلسة، وهي ليست جلسات للشأن العام كما ورد في السؤال، لأن المجلس يشرع بعد ذلك في جدول أعماله الأسبوعي بكل جدية واهتمام، أما ما يخص سرية ما يطرح في الشأن العام من عدمه فنحن نخضع التجربة في الشأن العام للمراجعة بين حين وآخر وسننظر في إمكانية طرح جزء من الشأن العام أمام الجمهور.
* لماذا لا يتم الاستعانة بالكوادر الشبابية من خلال اللجان الاستشارية، إذا ما علمنا أنهم يشكلون النسبة الأعلى في المملكة، إضافة إلى أنهم حققوا عددا من النجاحات المحلية والدولية؟
- لا يوجد في المجلس ما يسمى باللجان الاستشارية، إنما لجان المجلس لجان متخصصة لها اختصاصات محددة في الموضوعات والتقارير التي تناقشها، وإذا دعت الحاجة لأي لجنة من اللجان أثناء مناقشة موضوع معين فلها دعوة المسؤول الحكومي الذي تراه للمناقشة أو مسؤولي القطاع الخاص أو أي فئة من فئات المجتمع للاستفادة من آرائهم واقتراحاتهم بشأن الموضوع الذي تدرسه اللجنة.
* لماذا تم تأخير دخول المرأة عضوة مجلس الشورى في بعض اللجان المتخصصة على غرار ما تم في اللجنة القضائية والإسلامية؟
- ليس هناك تأخير، إنما يخضع الدخول في اللجان لرغبة العضو نفسه وخلال السنتين الماضيتين لم تتقدم أي من الأخوات الأعضاء بالطلب للانضمام لهذه اللجنة، والمادة الثانية والعشرون من نظام مجلس الشورى أكدت على مراعاة مشاركة المرأة في اللجان وهذا بحمد الله ما تحقق، والأمر أولا وأخيرا خاضع لرغبة العضو في اختيار اللجنة التي يرغب في الانضمام إليها.
* كيف يتم تحديد الأولوية في طرح المواضيع تحت قبة المجلس، خاصة أن بعض المواطنين ينتقد آلية طرح أولوية المواضيع، مستشهدين بمواضيع التصفيق، والحبارى؟
- ما سقته كأمثلة في سؤالك تعرض فيها المجلس لهجمة شرسة، وفهم مغلوط للأسف الشديد، فالتصفيق تم الإيضاح في حينه أنه ليس قرارا صادرا عن المجلس، وإنما كان مقترحا من أحد أعضاء المجلس تم طرحه ولم يكن بندا من بنود جدول أعمال المجلس خلال تلك الجلسة والهدف من ذلك المقترح الترحيب بضيوف المجلس أثناء حضورهم للجلسة وكذلك للتعبير عن استحسان الأعضاء لنتائج التصويت على قرارات المجلس، أو تقديرهم لمداخلة متميزة لأحد الأعضاء، وهو تقليد متعارف عليه ويعمل به في المجالس الشورية والبرلمانية، كما أنه وسيلة للتعبير تستخدم أيضا في أغلب الاجتماعات بشكل عام. أما ما يخص موضوع الحبارى فقد وردت مداخلة العضو أثناء مناقشة تقرير الأداء السنوي للهيئة السعودية للحياة الفطرية وهذا الموضوع هو ما تختص به، والمجلس حين يناقش تقريرا سنويا لأي جهة فإن كل عضو يتناول كل ما يراه من إيجابيات أو سلبيات في التقرير إداريا وماليا وحتى تنفيذيا مما هو داخل في اختصاصات تلك الجهة.
* هل يتم فلترة العرائض المقدمة من قبل المواطنين قبل عرضها للمجلس، وفي حال تمت فلترتها، ما هي آلية التواصل المباشر مع المسؤولين؟
- كما أسلفت في إجابة سابقة نحن في المجلس نتلقى مئات العرائض يوميا التي تحمل أفكارا جديرة بالاهتمام والدراسة، وتفاعل المواطنين وحرصهم على مد المجلس بالفكرة أمر محمود لذلك نحن لا نفلتر كما وصفت في سؤالك، بل نقرأ كل عريضة بعناية وتأخذ حقها من الدراسة لدى اللجنة المختصة بموضوعها وإذا استدعى الأمر فإن اللجنة تستضيف صاحب المقترح وتتدارس معه ما قدمه تمهيدا للاستفادة من مقترحه بشكل أو آخر.
* لماذا لا تفتح نقاشات مجلس الشورى للعامة، أسوة بالبرلمانات الأخرى، على أن يتم ذلك تحت ضوابط يحددها المجلس؟
- أبواب المجلس مشرعة أمام الجميع، ومفتوحة أمام الأفراد كلهم ولا يشترط لحضور الجلسة أن يكون راغبا في الحضور ممثلا لجهة حكومية أو خاصة أو إعلاميا يكفي أن يتم التنسيق مع الإدارة العامة للعلاقات العامة والمراسم لترتيب حضوره واستقباله ولعلي أشير هنا إلى زيارة لعشرات من أبنائنا الطلاب والطالبات للمجلس وحضور جانب من جلساته العامة.
* ما زالت بعض القضايا المهمة التي تمس المواطنين تحت الدارسة ومنها تقارير وزارة الإسكان وأداء عملها وعدد من القضايا يتم تأجيل دراستها لفترة طويلة، لماذا يتم التأجيل؟
- ليس هناك تأجيل فالموضوعات التي ترد للمجلس تأخذ سيرها النظامي وصولا لمناقشتها تحت قبة المجلس بلا تأخير، والسنة الشورية الثانية للمجلس من دورته السادسة الحالية التي انتهت العام الماضي يمكن تسميتها سنة الإنجاز حيث أنهى المجلس معظم الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، فقد عمل المجلس وفق آلية تحقق إنجاز الموضوعات بكل كفاءة ومهنية وزمن يتطلبه العمل الشوري. فعدد القرارات التي أصدرها المجلس في جلساته الـ79 التي عقدها خلال سنته الثانية بلغت 154 قرارا منها 31 قرارا تختص بالأنظمة واللوائح و67 قرارا بالتقارير السنوية للأجهزة الحكومية و50 قرارا بالاتفاقيات والمعاهدات، و4 قرارات للخطط التنموية والاستراتيجيات.
أما ما يخص الإسكان فالمجلس سيستضيف يوم الثلاثاء المقبل وزير الإسكان الدكتور شويش بن سعود الضويحي حيث يستمع أعضاء المجلس لموجز منه عن خطط ورؤى الوزارة للمرحلة القادمة، كما يجيب الوزير عن أسئلة واستفسارات الأعضاء عما يدخل في اختصاصات وزارة الإسكان.
وجهود المجلس في مجال الإسكان لا يمكن حصرها هنا لكن لعلي أشير إلى أهم ما أصدره المجلس في هذا الملف من قرارات رفعت لمقام خادم الحرمين الشريفين فقد طالب المجلس آنذاك بفصل قطاع الإسكان في جهة حكومية مستقلة هي الهيئة العامة للإسكان، وصدر أمر ملكي بإنشاء الهيئة التي تحولت فيما بعد لوزارة الإسكان.
كما قرر المجلس رفع قيمة القرض من صندوق التنمية العقارية من ثلاثمائة ألف ريال إلى خمسمائة ألف ريال، وطالب المجلس وزارة الإسكان بضرورة الإسراع في وضع آلية الاستحقاق للحصول على الوحدات السكنية والأراضي والقروض لتكون جاهزة خلال 3 شهور.
كما طالبها بالعمل على إنشاء شركة وطنية من خلال صندوق الاستثمارات العامة تساهم فيها الصناديق الاستثمارية لتكون ذراعا فنية وتخطيطية في تطوير الأراضي وتنفيذ البنية التحتية وتقديم الحلول الحديثة في التصميم والبناء، كما طالب المجلس صندوق التنمية العقارية بإعادة العمل بنظام القروض المشتركة وبما يتوافق مع نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها.
وطالب المجلس ضمن قراراته للسنة الماضية صندوق التنمية العقارية بسرعة إقراض مستحقي السكن وفق آلية الإسكان من المبلغ المخصص لإنشاء خمسمائة ألف وحدة سكنية.



محمد بن سلمان وماكرون يعقدان اجتماعاً ثنائياً بقصر الإليزيه

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)
TT

محمد بن سلمان وماكرون يعقدان اجتماعاً ثنائياً بقصر الإليزيه

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال اجتماع ثنائي بقصر الإليزيه في باريس الاثنين (واس)

عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الاثنين.

واستقبل الرئيس الفرنسي، بقصر الإليزيه، ولي العهد السعودي، الذي يجري زيارة دولة إلى باريس، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة ماكرون.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه (واس)

وتحمل زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باريس أهمية سياسية واستراتيجية في ظل تنامي العلاقات السعودية - الفرنسية، واتساع مجالات التعاون بين البلدين.

كان لقاء ودي جمع ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي، بقصر الإليزيه، مساء الأحد، كما شهدا تتويج أبطال النسخة الثالثة من «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».


نمو الاقتصاد السعودي... عامل جذب للاستثمارات الأجنبية

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
TT

نمو الاقتصاد السعودي... عامل جذب للاستثمارات الأجنبية

السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)
السعودية وفرنسا عززتا التعاون الثقافي بـ9 برامج تنفيذية خلال زيارة الرئيس الفرنسي في ديسمبر 2024 (واس)

استبق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لقاءه بالأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتغريدة ترحيب جاء فيها: «تمثل زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا مرحلة مهمة. فإزاء التحديات التي تشهدها المنطقة، عملت فرنسا والسعودية من أجل تعزيز السلام والاستقرار، وهما تواصلان التشاور من أجل هذا الغرض. إن شراكتنا تنهض على العمل؛ أكان في المشاريع الكبرى أو في التكنولوجيات المتقدمة، أو الاستثمارات والفعاليات الدولية، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية التي جرت هذا الصيف. لقد حققنا معاً الكثير، ونريد أن نذهب أبعد من ذلك».

وكتب ماكرون في تغريدة ثانية أن فرنسا الفخورة باستضافتها كأس العالم للرياضات الإلكترونية «بطلب من السعودية» ترى أن هذا النجاح «ثمرة طموحنا المشترك مع المملكة السعودية، من أجل تطوير وتقريب المواهب والبلدين بعضهما من بعض».

طموحات اقتصادية مشتركة

لا تعكس كلمات ماكرون واقع الحال للعلاقات السعودية- الفرنسية فحسب؛ بل والطموحات أيضاً. فالمعطيات والأرقام من الجانبين السعودي والفرنسي تبين أن العلاقات الاقتصادية بينهما -بالمعنى الواسع للكلمة، وبما يشمل كل الأنشطة التي لها جانب اقتصادي- مزدهرة وتتجه تصاعدياً. ولكن الطرفين يطمحان إلى دفعها إلى الأمام.

ومن أهداف زيارة الأمير محمد بن سلمان الحالية إلى باريس، تسريع بلوغ الطموحات المتبادلة؛ خصوصاً أن الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين الذي رأى النور نهاية عام 2024، وعقد اجتماعه الأول اليوم (الاثنين) في قصر الإليزيه برئاسة ولي العهد والرئيس الفرنسي، يشكل الرافعة الضرورية لتحقيق الأهداف المشتركة.

وما كان لهذه الطموحات أن تتحقق لولا توفُّر العناصر الضرورية من الجانبين، والرغبة المشتركة في بلوغ الأهداف المرجوة.

تتعين الإشارة كذلك إلى أن الاقتصاد السعودي الذي يتجه بقوة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، يبحث عن شراكات واعدة تنضم إلى ما نُسج بين الطرفين في العقود الماضية. وبكلام آخر، فإن البحث اليوم عن كيفية إطلاق الاقتصاد الجديد (وعناوينه: الذكاء الاصطناعي، والعالم الرقمي، والأنشطة الصناعية الإبداعية وعديمة الكربون، واحترام البيئة) يشكل الطموحات التي تسعى «رؤية 2030» لبلوغها.

ومن الجانب الفرنسي، ثمة رغبة في أن تتوافق الأجندات السعودية والفرنسية، استعداداً لمواكبة المشاريع الكبرى التي تسير فيها السعودية، إلى جانب ما تحقق حتى الآن ما بين الجانبين.

الذهاب نحو «الاقتصاد الجديد»

تركز الورقة المسماة «إحاطة إعلامية» الصادرة عن وزارة الاستثمار السعودية، على مكامن القوة في الاقتصاد السعودي -وهي كثيرة- وما يحتضنه من محفزات توفر الضمانات التي يريدها المستثمر القادر على الاستفادة من أكبر اقتصادات المنطقة.

وفي جردة لما هو قائم بين الطرفين اليوم، تبيِّن الورقة السعودية أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ العام الماضي 10.1 مليار يورو، بزيادة 7.2 في المائة عن العام السابق. أما الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الاقتصاد السعودي فقد بلغ رصيدها في عام 2024 ما يزيد على 16 مليار يورو، موزعة على 18 قطاعاً، وتشمل 651 ترخيصاً.

واللافت أن الرئيس الفرنسي يستثمر كل فرصة متوفِّرة لدعوة الطرف السعودي للاستثمار في الاقتصاد الفرنسي، كما يدعو المستثمرين الفرنسيين للذهاب إلى السعودية، لما تزخر به من فرص واعدة.

وقالت مصادر رئاسية في معرض تقديمها لزيارة ولي العهد، إنها تأمل أن يكون افتتاح مكتب لصندوق الاستثمار السعودي في باريس مقدمة لرفع رصيد الاستثمارات السعودية الضعيف نسبياً. ومن جانبها، تروج باريس لقدرات اقتصادها على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، وتذكِّر بأن فرنسا تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب جاذب للاستثمارات الدولية.

ووفق وكالة التصنيف الدولية «أرنست أند يونغ» في تقريرها لعام 2026، فإن فرنسا احتلت -للسنة السابعة على التوالي- المرتبة الأولى في أوروبا كوجهة لمشاريع الاستثمار الدولية؛ حيث اجتذبت العام الماضي 852 مشروعاً، متفوقة على بريطانيا (730 مشروعاً) وعلى ألمانيا (548 مشروعاً). أما مجمل المشاريع الاستثمارية للدول الأوروبية الـ47 فقد بلغ 5026 مشروعاً.

النمو الاقتصادي عامل جذب

حقيقة الأمر أن منتدى رجال الأعمال الذي التأم في باريس، الاثنين، في 3 ورش عمل، واختتم بحضور ولي العهد والرئيس ماكرون، كان هدفه الأول التركيز على الاستثمارات وعلى الفرص الجديدة للطرفين. واللافت كان الحضور الفرنسي الواسع؛ حيث تلاقى مسؤولو الشركات الفرنسية الكبرى مع نظرائهم من الجانب السعودي.

وحتى اليوم، يتركز الحضور الفرنسي في قطاعات: الطاقة، والمياه، والنقل، والخدمات اللوجستية، والبناء والتشييد، والضيافة، والصحة. غير أن الأمور أخذت تتغير. وتلحظ الورقة السعودية أن دخول شركات فرنسية جديدة إلى السوق السعودية يساهم في دفع الاستثمارات إلى قطاعات جديدة، مثل: الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والصناعات الإبداعية، والتعدين.

وتفيد الأرقام المتوفَّرة بأن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضخ نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كذلك، فإن مذكرة التفاهم التمويلية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «بي بي إي فرنس» الحكومية، وضعت إطاراً لضخ 8.56 مليار يورو من الاستثمارات الجديدة.

«رؤية» فرنسية

وأجرت «الشرق الأوسط» مجموعة من الحوارات مع مسؤولي شركات فرنسية وسعودية. وقال لوران جيرمان، المدير العام لمجموعة «إيجيس» الفاعلة في حقل الاستشارات الهندسية للبنى التحتية والتنظيم الحضري، إنه يحضر منتدى رجال الأعمال لسببين: الأول، للقاء كثير من زبائنه الذين حضروا إلى باريس بهذه المناسبة. والثاني، للنظر في إمكانية الفوز بمشاريع جديدة. وأفاد جيرمان بأن شركته التي حصدت 300 مليون يورو من أنشطتها في السعودية، تستخدم 1700 متعاون غالبيتهم سعوديون، تجاوباً مع عملية السعودة التي تسعى إليها الحكومة. وبنظره، فإن الاقتصاد السعودي جذاب للغاية؛ إذ إنه يحقق نسبة نمو تصل إلى 4 في المائة، وهي أعلى من المعدلات العالمية. ولذا، فإن شركته عازمة على مزيد من الاستثمارات في السعودية، وتريد بدورها مواكبة «رؤية 2030» التي أُطلقت قبل 10 أعوام. ومن المشاريع الأخرى التي عملت فيها «إيجيس»: القدية، والدرعية، والعلا، إضافة إلى مترو الرياض.

من جانبها، قالت فلورانس فيرزيلين، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة «EMER» المتفرعة عن مجموعة «داسو سيستمز»، إن مجموعتها مهتمة تماماً بالسوق السعودية للسبب الذي ذكره لوران جيرمان، وهي أن نسبة النمو الاقتصادي في السعودية هي الأكثر ارتفاعاً في المنطقة الخليجية، وأيضاً على المستوى العالمي.

وحسب فلورانس فيرزيلين، فإن شركتها الكبرى التي تصل مبيعاتها إلى 5 مليارات يورو، تركز على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، من أجل تصور مجسمات افتراضية تساعد على تسريع الانتقال إلى الإنتاج الحقيقي. ولذا، فإن المجموعة التي تنتمي إليها تعمل من أجل إنتاج الطائرات والسيارات الكهربائية، وإنشاء البنى التحتية والمشاريع النووية، وأيضاً إنتاج الأدوية. أما زبائنها في السعودية فأولهم شركة «أرامكو»، ثم السكك الحديدية، ونيوم، والعلا، وشركات الإنتاج الغذائي، ولها بعض الأنشطة في المجال الدفاعي. ونوَّهت بإدراك السعودية أهمية الاقتصاد الرقمي، وكيفية الاستفادة منه في التطبيقات العملية.


استقبال رسمي فرنسي لولي العهد السعودي في «الإليزيه» و«الإنفاليد»

TT

استقبال رسمي فرنسي لولي العهد السعودي في «الإليزيه» و«الإنفاليد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه (واس)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى استقباله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه (واس)

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الاثنين، الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.

وكان الأمير محمد بن سلمان زار، خلال وقت سابق، الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ورافقت ولي العهد السعودي مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

واستعرض حرس الشرف الذي اصطف تحية للأمير محمد بن سلمان، وعرَّف قائد الحرس بالوحدات العسكرية المشاركة في مراسم الاستقبال، قبل أن يصافح ولي العهد السعودي الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، فيما صافح ليكورنو الأمراء والوزراء السعوديين.

وبدأ الأمير محمد بن سلمان، الأحد، زيارته الرسمية بلقاء ثنائي مع الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، أعقبه حضور الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 التي استضافتها العاصمة الفرنسية باريس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الإليزيه (واس)

وشهد ولي العهد السعودي، بحضور الرئيس الفرنسي، تتويج نادي «إيه جي. إيه إل» بلقب بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026، في نسختها الثالثة التي تقام خارج السعودية للمرة الأولى.

وتحمل زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس ماكرون، أهمية سياسية واستراتيجية في ظل تنامي العلاقات السعودية - الفرنسية، واتساع مجالات التعاون بين البلدين.

مراسم استقبال عسكرية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في ساحة الشرف بمتحف الجيش الفرنسي (واس)

بدوره، أكد ماكرون أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا تكتسب أهمية استراتيجية بالغة، عاداً إياها خطوة بارزة ومهمة في مسار العلاقات الثنائية ولتعزيز السلام والاستقرار.

وقال الرئيس الفرنسي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه «في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات راهنة، دأبت فرنسا والسعودية دائماً على العمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار، وستواصلان مشاوراتهما في هذا الصدد».

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

وأشار ماكرون إلى أن شراكة السعودية وفرنسا تُبنى من خلال العمل الملموس عبر المشاريع الكبرى، والتقنيات المتطورة، والاستثمارات المتبادلة، والفعاليات الدولية المشتركة، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، مضيفاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد».

ونوَّه قصر الإليزيه، في وقت سابق، بأن الزيارة تعكس «حيوية الحوار» بين البلدين، وتتيح تعزيز الشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن الأمير محمد بن سلمان وماكرون سيعقدان، للمرة الأولى، اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي.