ترمب وبايدن «يتواجهان» في فلوريدا

الرئيس الأميركي يشيد بعودة النمو الاقتصادي

ترمب يلقي كمامة خلال تجمع انتخابي في سانفورد بفلوريدا في 12 أكتوبر (رويترز)
ترمب يلقي كمامة خلال تجمع انتخابي في سانفورد بفلوريدا في 12 أكتوبر (رويترز)
TT

ترمب وبايدن «يتواجهان» في فلوريدا

ترمب يلقي كمامة خلال تجمع انتخابي في سانفورد بفلوريدا في 12 أكتوبر (رويترز)
ترمب يلقي كمامة خلال تجمع انتخابي في سانفورد بفلوريدا في 12 أكتوبر (رويترز)

نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن المعركة الانتخابية، أمس، إلى ولاية فلوريدا مع احتدام السباق قبل أيام من موعد الاقتراع. وفيما كان يستعد المرشحان لمخاطبة أنصارهما في هذه الولاية الحاسمة، أكّدت وزارة التجارة تحقيق الاقتصاد الأميركي انتعاشا في إجمالي الناتج الداخلي خلال الفصل الثالث، وذلك بعد التراجع التاريخي الذي سجل في الربيع جراء تفشي فيروس «كورونا» المستجد وشل النشاط الاقتصادي. وبلغ النمو، وفق هذه التقديرات، نسبة 33.1 في المائة، ما يعني أن البلاد بدأت تخرج من الركود، مع الأخذ بالاعتبار أن جزءا كبيرا من النمو سببه المساعدات الكبيرة التي دفعتها الحكومة الفيدرالية لعائلات والشركات لمواجهة تداعيات تفشي فيروس «كورونا» المستجد، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وسارع الرئيس الأميركي للإشادة بعودة النمو الاقتصادي قبل أيام من الانتخابات الرئاسية، فقال في تغريدة على «تويتر»: «السنة المقبلة ستكون رائعة!»، مضيفا: «أنا جد سعيد أن يكون هذا الرقم الممتاز لإجمالي الناتج الداخلي صدر قبل الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)». ويذكّر الرئيس الأميركي بانتظام بقدرته على تنشيط الاقتصاد، ويراهن كثيرا على انتعاشه للفوز بولاية ثانية أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن. ويقول ترمب إن بايدن وراء نهوض اقتصادي بطيء عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، وإن البلاد تسعى للنهوض من أزمة مالية عالمية سببتها جائحة «كوفيد - 19».
وكان من المقرر أن يعقد كل من ترمب وبايدن تجمعين انتخابيين في فلوريدا أمس، لا تفصل بينهما سوى ساعات قليلة، وذلك سعيا لاستقطاب ناخبي هذه الولاية التي يبلغ عدد الأصوات المخصصة لها في المجمع الانتخابي 29 صوتا، والتي غالبا ما ينجح الفائز بها في الوصول إلى البيت الأبيض. ويظهر استطلاع جديد للرأي من تنظيم «رويترز - إبسوس» أن ترمب وبايدن متعادلان فيها، فيما تشير استطلاعات أخرى إلى تقدم طفيف لصالح المرشح الجمهوري.
ورغم محاولات الرئيس الأميركي صرف التركيز عن أزمة «كوفيد - 19»، فإن اتساع الوباء ما زال يهيمن على السباق الانتخابي، إذ انتقد الديمقراطيون عقد ترمب لقاءات جماهيرية شارك فيها الآلاف، لا يضع كثير منهم الكمامات رغم توصيات سلطات الصحة العامة. وكان من المقرر أن يعقد ترمب لقاء جماهيريا في الهواء الطلق في تامبا، بينما يتحدث بايدن في مقاطعة بروارد بجنوب فلوريدا، والتي تعدّ موطنا لعدد هائل من الناخبين الديمقراطيين. وبعد ذلك، من المقرر أن يتوجه بايدن بدوره إلى تامبا، حيث يعقد لقاء مفتوحا يبقى المشاركون فيه في سياراتهم في مسعى لاستقطاب أصوات الناخبين المترددين. ووفقا لبيانات حملة بايدن، فقد أنفق الديمقراطيون 23 مليون دولار على الإعلانات الانتخابية في ولاية فلوريدا، بينما أنفقت حملة ترمب نحو 7 ملايين دولار. ويعتمد الرئيس ترمب على التغطية الإخبارية المحلية لزيارته، للتغلب على العجز الإعلاني الكبير بين حملته وحملة منافسه.
في المقابل، يتخوّف الديمقراطيون الذين لا تزال عالقة في أذهانهم الهزيمة المفاجئة التي تكبّدتها هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 من قلّة الأنشطة الانتخابية لبايدن مقارنة بترمب. لكن نائب الرئيس السابق الذي غالبا ما يثير وضعه الصحي تساؤلات، يؤكد أنه يتقيّد بشدة بشروط الوقاية الصحية. وهو يكتفي بتنظيم تجمّعات صغيرة الحجم، كما أشارت وكالة الصحافة الفرنسية. وهو منذ بداية حملته يشدد على طرح نفسه شخصية جامعة يمكن أن «تبلسم جراح الأميركيين وأن توحدّ صفوفهم». لكن مديرة حملته، جين أومالي ديلون، قالت مؤخرا: «في ولاياتنا الأساسية، السباق متقارب، بل أكثر تقاربا بكثير مما تظهره الاستطلاعات التي تجرى على صعيد الوطن».
ويركّز بايدن في رسالته الانتخابية الموجهة لسكان تامبا، المعروفة بنموها السكاني السريع، على انتقاد إدارة ترمب لأزمة «كوفيد - 19»، وتعهد بتوحيد الأميركيين تحت رئاسته. في المقابل، تعهد ترمب أن الولايات المتحدة في طريقها لهزيمة الفيروس ووعد بتحقيق انتعاش اقتصادي وأعلن خلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا مساء الأربعاء أن هذه الانتخابات هي خيار أمام الناخبين بين انتعاش ترمب وكساد بايدن.
ويكثف المرشحان الرئاسيان الأنشطة الانتخابية في الولايات المحورية. إذ يعقد ترمب اليوم الجمعة مسيرة حاشدة في مدينة فايتفيل بولاية نورث كارولينا، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب النتائج بها. فيما يسافر نائب الرئيس مايك بنس إلى مدن دي موين وأيوا ورينو بولاية نيفادا، حيث حذر المسؤولون من استضافة أي فعالية تضم أكثر من 250 شخصاً. في الوقت ذاته، يتوجه بايدن خلال الأيام القليلة المقبلة إلى ثلاث ولايات فاز بها ترمب في عام 2016. هي أيوا وويسكونسن وميشيغان بمشاركة الرئيس السابق باراك أوباما، فيما تعقد السيناتور كامالا هاريس حدثا افتراضيا عبر الإنترنت لجمع التبرعات لصالح حملة بايدن.
وبينما زار الرئيس الأميركي أول من أمس الأربعاء أريزونا، الولاية الأخرى الحاسمة لنتيجة الانتخابات الرئاسية، أمضى جو بايدن نهاره في ديلاوير. وبعد لقائه عبر الفيديو مجموعة من الخبراء الصحيين، ندد نائب الرئيس السابق الديمقراطي بأداء الرئيس الجمهوري في إدارة أزمة «كوفيد - 19». والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تضررا بالوباء، بعد تسجيلها أكثر من 227 ألف وفاة. وقال بايدن في خطاب مقتضب أمام عدد من الصحافيين إن «رفض إدارة ترمب الاعتراف بالواقع الذي نعيشه فيما يموت حوالي ألف أميركي يوميا، يشكل إهانة حيال كل شخص يعاني من كوفيد - 19 وكل عائلة فقدت عزيزا».
وفي مسرح في ويلمينغتون، حاول بايدن تقديم نفسه كمرشح «واقعي» في مواجهة ترمب الذي وعد بأن الفيروس سيختفي كـ«معجزة». وقال بايدن: «أنا لا أترشح على أساس وعد خاطئ بأنني سأكون قادرا على وقف هذا الوباء بطريقة سحرية، لكن ما يمكنني أن أعدكم به هو القيام بما يجب فعله. سنترك العلم يوجهنا في قراراتنا». ثم توجه بايدن برفقة زوجته جيل بايدن للتصويت في ويلمينغتون.
في المقابل، كرر ترمب انتقاده لـ«تضخيم» الإعلام التقليدي من خطورة «كوفيد - 19»، وقال إن سبب ارتفاع الحالات هو زيادة عدد الفحوصات التي تجريها البلاد لمحاصرة الوباء. وكتب الرئيس الأميركي في تغريدة: «كوفيد، كوفيد، كوفيد هو النشيد الموحد للإعلام الكاذب»، مضيفا «سيكون هذا موضوعهم الأوحد حتى الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني)»، أي اليوم التالي لموعد الاستحقاق. وقال أمام صحافيين في لاس فيغاس، إن «جو بايدن يتحدث كثيرا، لكنه لا يقوم بشيء».
وبعد ساعات ومن أريزونا، سخر من الإفراط في وضع الكمامات لغايات سياسية. وقال «في كاليفورنيا، لا يمكنكم بأي شكل كان إزالة الكمامة»، مضيفا «يجب أن تتناولوا الطعام عبر الكمامة، إنها آلية معقدة جدا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».