قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية
TT

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

قلق إيراني من نتائج الانتخابات الأميركية

أعرب كبار المسؤولين الإيرانيين عن عدم اهتمامهم بنتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية، في حين يبدو أن الجميع يحبسون أنفاسهم في ترقب واضح لنتيجة تلك الانتخابات.
قد يعني السباق الحالي إلى البيت الأبيض، أربع سنوات أخرى من استراتيجية الضغط الأقصى التي يعتمدها الرئيس الحالي دونالد ترمب، أو ربما يستقبل البيت الأبيض جو بايدن، الذي أثار احتمال عودة الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق النووي.
ورأى تحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، أمس، أن لدى المستويات العليا من المؤسسة الحاكمة في إيران، والتي يشرف عليها «المرشد» علي خامنئي 81 عاما، صارت معاداة الولايات المتحدة الأميركية ذات جذور عميقة وراسخة كما كانت تماما منذ اندلاع ثورة 1979. حيث ينظر بعيون البغض والازدراء إلى أي رئيس أميركي سواء كان من الحزب الجمهوري أو الديمقراطي.
وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الشهر الماضي، لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «الولايات المتحدة تحمل جذور الكراهية والعداوة العميقة ضد الأمة والحكومة الإيرانية، وسواء انتخب ترمب أم بايدن، فلن يكون لذلك تأثير كبير على سياسات الحكومة الأميركية المعنية بإضعاف الأمة الإيرانية وإسقاط النظام».
بيد أن اللافت للنظر في نفس السياق، أنه لم يصدر تعليق مباشر من «المرشد» حتى الآن بشأن الانتخابات الأميركية، حتى مع تصاعد اهتمام الرأي العام الإيراني بالأمر في الآونة الأخيرة. وكان التلفزيون الإيراني الخاضع للمؤسسة الحاكمة قد أذاع المناظرات الرئاسية الأميركية والمستمدة من خدمة هيئة الإذاعة البريطانية باللغة الفارسية على الهواء مباشرة – وذلك حتى مع استمرار إيران في استهداف الصحافيين العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية.
وينطوي هذا الاهتمام أيضا على أجهزة الأمن الإيرانية كما يُقال. ويوجه المسؤولون الأميركيون الاتهامات ضد الحكومة الإيرانية بتعمد إرسال رسائل البريد الإلكترونية إلى الناخبين الأميركيين في محاولة ترهيب منهم لإثنائهم عن التصويت لصالح السيد دونالد ترمب. وربما هي مجرد محاولة لربط الرئيس الأميركي بالتدخل الظاهر في مجريات الانتخابات الأميركية من أجل إشاعة الفوضى، تماما على غرار التدخلات الروسية السافرة في الانتخابات الرئاسية الأميركية السابقة في عام 2016. غير أن الحكومة الإيرانية نفت تماما ضلوعها في مثل تلك التصرفات.
بيد أن الانتخابات الأميركية يبدو أنها قد حازت على اهتمام الرأي العام الإيراني. وأفاد مركز «إسبا» الإيراني للاستطلاع والمملوك للحكومة، خلال الشهر الجاري بأنه هناك نسبة 55 في المائة من المواطنين الإيرانيين يعتقدون بأن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية تؤثر «للغاية» على إيران. كما توقع نصف المواطنين ممن شملهم استطلاع الرأي أن يفوز الرئيس دونالد ترمب، في حين أتوقع خُمس المواطنين الإيرانيين فوز جوزيف بايدن بالانتخابات القادمة. وقال مركز «إسبا» إن الاستطلاع اشتمل على آراء نحو 1600 مواطن إيراني بالتواصل عبر الهاتف، لكن المركز لم يوفر هامش الخطأ كما هو معتاد في مثل تلك الحالات.
من شأن إعادة انتخاب الرئيس ترمب أن تعني تمديد استراتيجية الضغط الأقصى، بما في ذلك العقوبات على خامنئي وغيره من كبار المسؤولين. وتعد بعض العقوبات الأميركية ذات أثر رمزي إلى درجة كبيرة – فلقد تمكن علي خامنئي من السفر لمرة واحدة فقط إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو لا يملك أي حسابات مصرفية هناك. غير أن بعض العقوبات الأميركية الأخرى قد ألحقت أضرارا فادحة للغاية بالاقتصاد الوطني الإيراني وأسفرت عن هبوط كبير في قيمة الريال مقابل الدولار الأميركي. ولقد حاول المواطنون الإيرانيون ضخ الأموال في العملات الأجنبية، والعقارات، والمعادن النفيسة، وأسواق الأسهم (التي سجلت ارتفاعا قياسيا غير مسبوق في أغسطس (آب) من العام الجاري) كوسيلة من وسائل التحوط.
وضغط الرئيس دونالد ترمب على هذا الوتر الحساس، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» عندما قرر شن غارة جوية أسفرت عن مصرع قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني مطلع العام الحالي، الأمر الذي أعقبته الحكومة الإيرانية بشن هجمة انتقامية بصاروخ باليستي على قاعدتين عراقيتين تضمان القوات الأميركية.
وكان ترمب قد وصف سليماني بأنه الإرهابي الأول على مستوى العالم، ويرجع ذلك في الأرجح لتوجيه اللوم إليه بشأن العبوات الناسفة التي طالما أصابت القوات الأميركية في العراق بالكثير من التشوهات، فضلا عن الدعم الإيراني المباشر إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وصرح الرئيس ترمب أمام أحد الحشود الانتخابية المؤيدة له في ولاية بنسلفانيا الاثنين الماضي قائلا: «سوف تكون أول مكالمة هاتفية تأتيني عندما أفوز في الانتخابات القادمة من الرئيس الإيراني. وسوف تكون بشأن إبرام صفقة جديدة. إن اقتصادهم ينهار فعلا. سوف يتصلون بنا، وأريد لاقتصادهم أن يتحسن، ولكن لن يمكنهم الحصول على سلاح نووي أبدا».
أما بالنسبة إلى بايدن، فلقد ترك الباب مفتوحا أمام احتمال عودة الحكومة الأميركية إلى الاتفاق النووي الإيران.
إثر انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي الإيراني في عام 2018 ثم إعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة، شرعت إيران في التخلي علنا عن حدود الاتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم. وتملك في الوقت الراهن 2105 كيلوغرامات (2.32 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب، وذلك وفقا إلى تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويقول الخبراء المعنيون بالأمر إن كمية 1050 كيلوغراما (1.15 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب هي كمية كافية للغاية لإعادة التخصيب من أجل إنتاج سلاح نووي إيراني واحد.
ويقول الخبراء إن «وقت الاختراق» الذي تحتاجه الحكومة الإيرانية من أجل بناء سلاح نووي واحد فقط – إذا ما تخيرت المضي قدما على هذا المسار - قد انخفض من عام واحد بموجب الاتفاق النووي الإيراني إلى أقل من ثلاثة شهور في الآونة الراهنة.
كما هددت الحكومة الإيرانية في الماضي بالتخلي تماما عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية أو بطرد المفتشين الدوليين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وباشر مؤخرا في بناء موقع نووي جديد تحت سطح الأرض، في منشأة نطنز ومن المحتمل أن تعمل على بناء مصنع جديد لتجميع أجهزة الطرد المركزية، وذلك إثر الإبلاغ عن وقوع هجوم تخريبي هناك في وقت سابق من العام الجاري.
وكان الديمقراطي بايدن قد صرح في أحد الحشود الانتخابية خلال الشهر الجاري «إن إيران صارت قريبة للغاية من امتلاك ما يكفي من المواد لأجل صناعة القنبلة النووية». بيد أن ما يعنيه العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني ما يزال قيد التساؤل حسب أسوشييتد برس.
ويقول موقع الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي بأنه يعتزم الاستعانة بالدبلوماسية الصارمة، والدعم والإسناد من جانب الحلفاء من أجل ترسيخ الاتفاق النووي وتوسيع مجاله. ومن بين الانتقادات التي وجهت إلى ذلك الاتفاق كان تركيزه الضيق على البرنامج النووي الإيراني، رغم القلق الدولي من برنامج الصواريخ الباليستية وفضلا عن انتشار الميليشيات الموالية لإيران في كل من العراق، ولبنان وسوريا.
وتقول الحكومة الإيرانية إن برنامج الصواريخ الباليستية لـ«الردع» وهو أمر غير قابل للتفاوض. كما أنه من غير المرجح بالنسبة إلى الحكومة الإيرانية التوقف التام عن متابعة الأنشطة العسكرية الجارية في سوريا والعراق بحسب تحليل «أسوشييتد برس».
بيد أن ضمان بقاء واستمرار الحكومة الإيرانية، لا سيما في خضم جائحة فيروس كورونا المستجد الراهنة، ربما يتطلب قدرا أكبر من المرونة التي جعلت الحكومة الإيرانية توافق في أول الأمر على إجراء المفاوضات مع الحكومة الأميركية في المقام الأول. ولسوف تُعقد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في شهر يونيو (حزيران) من العام القادم، غير أن أي قرار يتعلق بإعادة التواصل مع الحكومة الأميركية لا بد أن يتخذه المرشد الإيراني الأعلى بنفسه أولا.
ويقول المحلل الإيراني لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، مهدي خلجي «إن المسار الثوري المعتمد لدى علي خامنئي يقود الطريق صوب الولايات المتحدة – أي من خلال السعي إلى إقامة العلاقات المستقرة، والآمنة، والمدروسة بعناية فائقة مع واشنطن. ويعتقد علي خامنئي أن بإمكانه ضمان بقاء واستمرار النظام الحاكم الإيراني ومحتواه، وتوجهاته الثورية برغم كل شيء. وبالتالي، فإن مقصد الحكومة في طهران يتمثل في تناقض صارخ للغاية: التعامل مع الولايات المتحدة من أجل الاستمرار في معاداتها».



تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.