حراك بغداد يسدل الستار على عام من الاحتجاجات

فتح نفق التحرير في وسط العاصمة بعد رفع المعتصمين خيامهم

شرطة مكافحة الشغب تنتشر في ساحة التحرير وسط بغداد خلال عملية تنظيفها من آثار الاعتصام أمس (أ.ف.ب)
شرطة مكافحة الشغب تنتشر في ساحة التحرير وسط بغداد خلال عملية تنظيفها من آثار الاعتصام أمس (أ.ف.ب)
TT

حراك بغداد يسدل الستار على عام من الاحتجاجات

شرطة مكافحة الشغب تنتشر في ساحة التحرير وسط بغداد خلال عملية تنظيفها من آثار الاعتصام أمس (أ.ف.ب)
شرطة مكافحة الشغب تنتشر في ساحة التحرير وسط بغداد خلال عملية تنظيفها من آثار الاعتصام أمس (أ.ف.ب)

رغم أن جماعات الحراك في بغداد لا تزال تصر على استمرار الاحتجاجات ضد السلطة وأحزابها وصولاً إلى تحقيق مطالبها، فإن ناشطين ومراقبين يرون أن بغداد، وربما محافظات أخرى، على وشك إسدال الستار على الاعتصامات والمظاهرات بعد مرور عام على انطلاقها في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
وتدعم هذا التوجه عوامل عدة؛ منها، على سبيل المثال، توزّع جماعات الحراك على اتجاهات متصارعة بعد دخول أحزاب وفصائل مسلحة وشبكات مصالح حكومية على خط الاحتجاجات بهدف تشتيتها وحرفها عن مسارها، تمهيداً لطي صفحتها التي أقلقت، على مدى عام كامل، غالبية جماعات السلطة، وأطاحت رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، كما وضعت المؤسسة التشريعية في زاوية حرجة وأرغمتها على تعديل قانون الانتخابات العامة، وكذلك أحرجت السلطات القضائية. ولعل من بين أبرز علامات إسدال الستار على الاعتصامات التي تواصلت في ساحة التحرير، المعقل الرئيس للاحتجاجات وسط بغداد، قرار رفع الخيام الذي اتخذته بعض جماعات الحراك، أول من أمس، خشية عنف الفصائل المسلحة، مما مهّد الطريق أمام قيادة عمليات بغداد لفتح نفق التحرير الذي يتوسط الساحة ويربط بين شارع السعدون وساحة الخلاني، بعد أن ظل مغلقاً لنحو عام كامل بسبب الاعتصامات والمظاهرات المتواصلة.
ورفع المعتصمون خيامهم من شارع السعدون (جنوب الساحة) وكذلك من الطريق المؤدية إلى ساحة الخلاني (شمال). وأظهرت صورة تداولها ناشطون حركة مرور البغداديين بسياراتهم عبر نفق التحرير. ويشعر الناشط أحمد خوزام بـ«الأسف» لما يعدّها نهاية «حلم بالتغيير استمر لعام كامل دفع فيه الشباب أثماناً فادحة في سبيل بلادهم».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «رفع خيام الاعتصامات وتراجع الحراك الاحتجاجي لا يشكلان صدمة كبيرة بالنسبة لي. كنا نتوقع ذلك، خصوصاً بعد أن تكالبت قوى الشر الحزبية والحكومية والميليشياوية على الانتفاضة، وبعد أن باع من باع واشترى من اشترى فيها».
لكن خوزام يصر؛ شأنه شأن أعداد كبيرة من الناشطين، على أن «الانتفاضة باتت فكرة، والأفكار لا يمكن انتزاعها، ستستمر وتعود بكل تأكيد يوماً لإصلاح ما خربته الأحزاب والميليشيات الفاسدة والعميلة». وأضاف أن «الانتفاضة حققت الكثير على مستوى الوعي، فضلاً عن تحقيقها أهدافاً سياسية غير قليلة؛ ضمنها إطاحة حكومة عادل عبد المهدي الذي قتل في عهده 560 متظاهراً وجرح الآلاف».
من جهة أخرى، وفي مسعى لتأكيد استمرار الاحتجاجات عبر تخليد ضحاياها، أحيا طلاب في بغداد والناصرية، أمس، ذكرى وفاة اثنين من رموز وأيقونات الحراك الاحتجاجي، عبر مسيرات صامته في المدينتين. ففي شارع أبي نواس على نهر دجلة، أحيا آلاف الناشطين والطلبة ذكرى وفاة الناشط صفاء السراي الذي قُتل بقنبلة دخانية اخترقت رأسه في مثل هذا اليوم من العام الماضي وتحول أيقونة للاحتجاجات. ورفعوا صوراً وعبارات كان قد كتبها قبل وفاته.
وفي مدينة الناصرية الجنوبية، نظم عشرات الطلبة، أمس، مسيرة احتجاجية، لتأكيد المطالب التي خرجت بها الانتفاضة، وأحيوا ذكرى من قتلوا واختطفوا من المحتجين وحملوا صوراً لهم، وفي مقدمتهم الناشط عمر سعد الذي قتل العام الماضي في الناصرية أثناء مشاركته في مظاهرة احتجاجية، وكذلك الناشط سجاد العراقي الذي اختطف الشهر الماضي وما زال مصيره مجهولاً.
ورفع المتظاهرون كذلك لافتات تطالب بـ«محاسبة المجرمين قتلة المتظاهرين»، وبقانون انتخابات عادل، وتعديل الدستور، ومحاكمة الفاسدين، وإقالة المحافظ.
وفي محافظة الديوانية، خرج مئات الطلبة من جامعة القادسية في مظاهرة احتجاجية لإحياء ذكرى الانتفاضة وتجديد المطالب والأهداف التي رفعها الحراك، وتعهدوا مواصلة المظاهرات.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.