فشل ثالث هدنة في قره باغ توسّطت فيها واشنطن

أذربيجان: نريد حل الصراع بالطرق السياسية والعسكرية

تدريب لقوات الاحتياط الأرمينية استعداداً للقتال (رويترز)
تدريب لقوات الاحتياط الأرمينية استعداداً للقتال (رويترز)
TT

فشل ثالث هدنة في قره باغ توسّطت فيها واشنطن

تدريب لقوات الاحتياط الأرمينية استعداداً للقتال (رويترز)
تدريب لقوات الاحتياط الأرمينية استعداداً للقتال (رويترز)

بعد دقائق من دخول ثالث هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة صباح أمس الاثنين حيز التنفيذ تبادلت الأطراف المتنازعة في جيب ناغورنو قرة باغ الاتهامات بخرق إطلاق النار، مما يثير الشكوك حول فرص نجاح أحدث مسعى دولي لإنهاء الاشتباكات الدائرة منذ نحو شهر بين أرمينيا وأذربيجان. وجرى التوصل إلى أحدث اتفاق على وقف إطلاق النار الأحد بعد محادثات منفصلة في واشنطن بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيريه الأرميني والأذربيجاني. وجاء في تغريدة لبومبيو أن المفاوضات كانت «مكثّفة».
وأعلنت الولايات المتحدة يوم الأحد بدء سريان وقف لإطلاق النار لأسباب إنسانية بدءاً من يوم الاثنين. وقال بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأميركية وحكومتي أرمينيا وأذربيجان إن وقف إطلاق النار سيسري في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وكان قد صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «تويتر» قائلاً: «تهانينا لرئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيس أذربيجان إلهام علييف، اللذين اتفقا للتو على الالتزام بوقف إطلاق النار الذي يسري عند منتصف الليل. سيتم إنقاذ أرواح كثيرة». ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحل النزاع.
وقال في تجمّع انتخابي في نيوهامشر: «إنهم أشخاص رائعون. إنهم يخوضون قتالاً عنيفاً». وتابع المرشح الجمهوري للرئاسة: «أتعلمون؟ سنفعل شيئاً ما»، مشيراً إلى مشاركة مجموعة أرمينية في تجمّع انتخابي نظّمه في أوهايو السبت. وقال ترمب إن «المشكلات التي يعانونها، الموت والقتال وكل ما هنالك من أمور أخرى، سوف نسويها. هذا ما سيحصل، أعدّ أن الأمر سهل»، من دون إعطاء أي تفاصيل.
وأعلنت الولايات المتحدة حيادها في هذا النزاع، لكن بومبيو وصف مؤخراً في مقابلة سلوك أرمينيا بالدفاعي. كما اتّصل مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين برئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف. والأحد جاء في تغريدة لأوبراين: «أهنئ الجميع على اتفاقهم بشأن التقيّد بوقف إطلاق النار اليوم». ورحبت أذربيجان بالاتفاق في بيان أصدره سفيرها لدى الولايات المتحدة إلين سليمانوف حمّل فيه أرمينيا مسؤولية انهيار الهدنتين السابقتين. وقال سليمانوف: «نحض أرمينيا على التقيّد بوقف إطلاق النار ووقف استفزازاتها العسكرية وفق ما اتفق عليه. إن أذربيجان ملتزمة بقوة تحقيق السلام، والعدد الكبير للقتلى في صفوف المدنيين الأذربيجانيين في الأسابيع الأخيرة يبيّن من المعتدي».
وخلال دقائق من بدء الهدنة المتفق عليها، قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية في بيان إن القوات الأرمينية قصفت قرى في منطقتي تارتار ولاتشين. ونفت وزارة الدفاع في الإقليم الانفصالي ذلك. وقالت وزارة الدفاع في ناغورنو قرة باغ إن هذه «معلومات مضللة»، وأضافت أن القوات الأذربيجانية شنت هجوماً صاروخياً على مواقع عسكرية أرمينية على الجانب الشمالي الشرقي على خط التماس. وذكرت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان، كما نقلت عنها وكالة «رويترز» أن أذربيجان انتهكت وقف إطلاق النار في نحو الساعة 9:10 صباحاً بالتوقيت المحلي. ومنذ أسابيع يبذل قادة دوليون جهود وساطة لإرساء هدنة في النزاع.
وكان قد جرى التوصّل سابقاً إلى هدنة بوساطة فرنسية، وأخرى بوساطة روسية، لكنّهما لم تصمدا. وشارك في محادثات واشنطن أيضاً ممثلون عن «مجموعة مينسك» التابعة لـ«منظمة الأمن والتعاون» في أوروبا، والتي تشكلت للوساطة في الصراع وتقودها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة. وقالت المجموعة إن رؤساءها ووزراء الخارجية اتفقوا على الاجتماع مرة أخرى في فيينا هذا الخميس.
واندلعت المعارك الأخيرة في ناغورنو قرة باغ، وهو إقليم جبلي في أذربيجان يقطنه ويسيطر عليه سكان من الأرمن، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. والقتال هو الأسوأ في منطقة جنوب القوقاز منذ التسعينات. وقال إقليم ناغورنو قرة باغ إن 974 من جنوده قُتلوا منذ 27 سبتمبر، وتقول أذربيجان إن 65 مدنيا أذربيجانيا قُتلوا لكنها لا تفصح عن خسائرها العسكرية. وقدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي أن 5 آلاف شخص قُتلوا في المعارك.
وتسعى القوى العالمية لمنع نشوب حرب أوسع قد تشارك فيها تركيا، التي أعلنت دعمها القوي لأذربيجان، وروسيا، التي أبرمت معاهدة دفاعية مع أرمينيا. وأدى الصراع إلى توتر العلاقات بين أنقرة وشركائها في حلف شمال الأطلسي. وقُتل نحو 30 ألفاً في الحرب التي وقعت بين عامي 1991 و1994 بسبب إقليم ناغورنو قرة باغ، ويعدّ الأرمن الإقليم جزءاً من وطنهم التاريخي، في حين يرى الأذربيجانيون أنه أرض محتلة يجب أن تعود إلى سيطرتهم. وأعلن الانفصاليون استقلال الإقليم الذي لم تعترف به أي دولة، حتى أرمينيا، ولا تزال المنطقة وفق القانون الدولي جزءاً من أذربيجان. وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في خطاب للأمة إن بلاده ترغب في إيجاد حل للصراع على إقليم ناغورنو قرة باغ الانفصالي بالطرق السياسية والعسكرية. وأكد علييف على مطلبه بمغادرة القوات الأرمينية الإقليم من أجل وقف الصراع.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟