مواجهات محدودة في مظاهرات الذكرى الأولى لـ«انتفاضة تشرين»

قوات الأمن العراقية استخدمت مدافع المياه وغاز الدموع لمنع اقتحام «الخضراء» في بغداد

جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن على أحد الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن على أحد الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
TT

مواجهات محدودة في مظاهرات الذكرى الأولى لـ«انتفاضة تشرين»

جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن على أحد الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)
جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن على أحد الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء في بغداد أمس (رويترز)

أحيا آلاف المواطنين العراقيين، في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد، أمس، الذكرى الأولى لـ«انتفاضة تشرين» التي انطلقت العام الماضي ضد فساد وسوء إدارة النظام السياسي للبلاد، وأدت إلى إطاحة حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي. وانطلقت موجة المظاهرات الجديدة وسط إجراءات أمنية مشددة، خاصة في العاصمة بغداد.
وعمدت القوات الأمنية العراقية إلى قطع الجسور الرئيسية على نهر دجلة وشارع أبو نؤاس على ضفة النهر، كما منعت دخول الباصات التي تنقل الشباب المتظاهرين من محافظات الوسط والجنوب إلى العاصمة بغداد.
وتوافد العشرات منذ ساعات الصباح الأولى على ساحة التحرير وسط بغداد، المعقل الرئيس للاحتجاجات، ثم تصاعدت أعداد المتظاهرين بعد فترة الظهيرة لتملأ الساحة ونفق التحرير والشوارع الفرعية القريبة، وهم يرفعون الإعلام العراقية وصور «شهداء تشرين»، ويرددون هتافات منددة بفساد الأحزاب وقتلة المتظاهرين. كما تجمعت أعداد كبيرة من المتظاهرين في ساحتي الخلاني والوثبة القريبتين من جسري السنك والأحرار. كذلك تجمع المئات في ساحة العلاوي، في الضفة الأخرى لنهر دجلة القريبة من بوابة المنطقة الخضراء، حيث مقار الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية القريبة. غير أن الوجود الكثيف لقوات الأمن ومكافحة الشغب حال دون وصولهم، وتحدث ناشطون عن قنابل مسيلة للدموع ومدافع المياه التي أطلقت لتفريقهم، وعن التعامل الخشن والضرب بالهراوات التي تعرض لها المتظاهرون في منطقة العلاوي. وتحدثت بعض المصادر عن وقوع ما لا يقل عن 20 إصابة في صفوف المتظاهرين وقوات الأمن.
وكان رئيس الوزراء الكاظمي أكد، أول من أمس، خلال اجتماع استثنائي لمجلس الأمن الوطني، أهمية التزام القوات الأمنية بواجباتها في حماية المتظاهرين، وأحقية التظاهر السلمي وفقاً للحريات التي نص عليها الدستور. وأمرت الحكومات الاتحادية والمحلية القوات الأمنية في وقت سابق بعدم استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين.
وبدوره، وجه الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أمس، رسالة إلى متظاهري بغداد، دعاهم فيها إلى الوجود في ساحة التحرير فقط. وقال رسول في بيان: «ندعو أبناءنا المتظاهرين إلى عدم التظاهر خارج ساحة التحرير ببغداد، كونها مؤمنة بالكامل، كما ندعوهم إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي حالة سلبية أو مشبوهة، وعدم السماح لبعض مدعي الانتماء للمتظاهرين بالاعتداء على القوات الأمنية الموجودة لحمايتهم، فهم أبناء بلدهم». وأضاف: «كما أن لدى الأجهزة الأمنية تعليمات صارمة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يحاول التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة، أو يعتدي على الأجهزة الأمنية والمتظاهرين».
وتشتكي اتجاهات غير قليلة من جماعات الحراك من أن الكاظمي الذي خلف عبد المهدي لم يفعل ما يكفي حتى الآن لتحقيق مطلبها الأول المتمثل بمحاسبة المتورطين في قتل واغتيال مئات الناشطين والمتظاهرين، رغم مرور 5 أشهر من تسلمه مقاليد رئاسة الوزراء، وتعهداته المستمرة في هذا الشأن، وتأليفه لجنة خاصة لتقصي الحقائق بشأن قتلى وجرحى تشرين.
وفي غضون ذلك، تعرض الناطق باسم رئيس الوزراء، أحمد ملا طلال، إلى انتقادات لاذعة، أمس، من قبل جماعات الحراك، بعد قوله في تغريدة عبر «تويتر»: «توصلنا لمعلومات حول قتلة الهاشمي، ولن نصرح بها حتى لا يلفت الجناة»، في إشارة إلى حادث اغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي في بغداد، مطلع يوليو (تموز) الماضي. وعد ناشطون أن الحكومة وناطقها يسعون إلى امتصاص الغضب الشعبي حيال إخفاق السلطات في محاسبة قتلة الناشطين والمتظاهرين.
وشهدت محافظات البصرة وميسان والنجف وكربلاء والديوانية مظاهرات حاشدة مماثلة إحياءً لذكرى تشرين. وفي محافظة ذي قار، ومركزها مدينة الناصرية، أحد أبرز معاقل الاحتجاجات، خرج آلاف المواطنين في مظاهرات غاضبة.
وأعلنت جماعات الحراك هناك مجموعة من المطالب التي تتشاطرها معها معظم المحافظات، ومن بين أهمها كشف قتلة المتظاهرين، وأكدوا الطابع السلمي للمظاهرات، والحفاظ على الممتلكات العامة. وقال المتظاهرون، في بيان، إن مطالبنا تتركز في «الإسراع في كشف قتلة المتظاهرين والناشطين في عموم العراق، وإطلاق سراح المغيبين والمختطفين، وتشكيل مفوضية مستقلة للانتخابات، بإشراف أممي لضمان سير العملية الانتخابية العادلة النزيهة».
ومن بين المطالب أيضاً «حسم ملف قانون المحكمة الاتحادية، والمصادقة عليه، وإكمال نصابه القانوني لكي يتسنى لها المصادقة على الانتخابات المبكرة، وحل البرلمان الفاسد، وتفعيل قانون الأحزاب، وحصر السلاح بيد الدولة، وحل الميليشيات المسلحة التي شاركت بقتل المتظاهرين السلميين». كما أكدوا على «السلمية التي كانت سلاح المتظاهرين منذ الوهلة الأولى إلى يومنا هذا. ولا نختار طريقاً غيرها لأي سبب كان، والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة، ونرفض كل أشكال التخريب التي يقوم بها المخربين والمندسين من عملاء الأحزاب والتيارات الفاسدة وغيرها، بجانب التعاون التام مع الأجهزة الأمنية في حفظ النظام والسلم الأهلي، وعدم قطع الطرق والجسور».
ونظراً لتوتر العلاقات بين جماعات الحراك وتيار الصدر المتهم من قبل الحراك بقتل بعض المتظاهرين في محافظة النجف قبل أشهر، اتهم زعيم التيار مقتدى الصدر، أمس، من وصفهم بـ«المندسين» بإخراج الثورة عن سلميتها، ودعا الحكومة إلى «بسط الأمن وردع الوقحين». وطالب الصدر الحكومة بـ«فتح الطرق، وإعادة هيبة الدولة، وإلا فإن هذا يدل على تواطؤ مع ذوي الأجندات الخارجية والأفكار المنحرفة».



اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».