الرئيس الأميركي يضعف دور المحافظين ويأخذ «الجمهوري» إلى مكان غير مألوف

انتخابات الأسبوع المقبل فرصة غير مضمونة لحسم السيطرة على «النواب» و«الشيوخ»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي يضعف دور المحافظين ويأخذ «الجمهوري» إلى مكان غير مألوف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إحدى جولاته الانتخابية (أ.ف.ب)

على الرغم من أن صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأميركية هي التي ستحكم في نهاية المطاف على صدقية استطلاعات الرأي التي لا تزال تظهر تراجع حظوظ الرئيس دونالد ترمب عن منافسه الديمقراطي جو بايدن، حتى بعد المناظرة الأخيرة بينهما، طفت على سطح المشهد السياسي في الولايات المتحدة تساؤلات عما إذا كان الحزب الجمهوري ابتعد عن كونه البوتقة التاريخية للسياسيين المحافظين الذين كانوا يمسكون تماماً بزمام القيادة في الحزب حتى انتخابات عام 2016 ومجيء دونالد ترمب.
وفي مقال نشرته مجلة «أتلانتيك» الأميركية، كتب نورم أورنستين، الباحث المقيم لدى معهد «أميركان أنتربرايز إنستيتيوت» لأبحاث السياسة العامة، أن «الحزب الجمهوري لم يعد يتأرجح بين كونه محافظاً معتدلاً أو محافظاً للغاية، بل تغير إلى شيء مختلف تماماً»، ملاحظاً أن أحد أعضاء الكونغرس الجمهوريين في ولاية كولورادو انتخب في أثناء موجة «حزب الشاي» عام 2010. وعندما صار من الموالين لترمب، خسر في الانتخابات التمهيدية من قبل مرشح يدير مطعم «شوترز غريل» الذي يشجع النادلات والنوادل على حمل الأسلحة النارية.
وأوضح أن الجمهوريين الذين عرفهم كانوا من المعتدلين أو المحافظين الفخورين الذين «يؤمنون بالتزام الحقوق المدنية» البعيدة عن السياسات المؤيدة للعداء العرقي المناهضة للمهاجرين. وذكر أن الرئيس السابق ريتشارد نيكسون أنشأ وكالة حماية للبيئة، واقترح خطة لإصلاح الرعاية الصحية، ونظر في تقديم دخل سنوي مضمون للأميركيين. وأشار إلى أن رونالد ريغان الذي حاول خفض الرعاية الصحية، وخفض الضرائب إلى درجة أدت إلى تضخم العجز، وقع في الوقت ذاته صفقات مع ممثل الحزب الديمقراطي هنري واكسمان لدعم الرعاية الصحية الحكومية. وعد أن هذه أدلة على ابتعاد الحزب الجمهوري عن قيمه، مما وفر الفرصة لصعود نجم دونالد ترمب الذي يعيد تشكيل الحزب الجمهوري بصورة عميقة.
المواقع والأرقام
يحاول مراقبو الانتخابات أن يفهموا أكثر العلاقة بين تشبث الرئيس ترمب بالدفاع عن مصالح المحافظين والوسائل غير التقليدية التي يعتمدها لتحقيق أهدافهم، علماً بأن هذه الوسائل تثير قلقهم من أن تكون سبباً لفقدانهم جزءاً من القاعدة الشعبية، وبالتالي بعض المقاعد في غرفتي الكونغرس. وانطلاقاً من ذلك، يخشى أصحاب هذه التساؤلات أن يكون ترمب أضر بفرص الجمهوريين للمحافظة على سيطرتهم على مجلس الشيوخ الذي يضطلع بدور محوري في التشريعات والتعيينات، وغيرها من السياسات التي يرغب الرئيس في إصدارها أو تنفيذها، علماً بأن التوقعات تستبعد احتمال سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، وهو الغرفة الأخرى في سن القوانين وإرسالها إلى البيت الأبيض لمهرها بتوقيع الرئيس.
ومع ذلك، لا تزال الفرصة سانحة أمام الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم (53 من أصل 100 سيناتور) في مجلس الشيوخ، علماً بأن أحداً لا يمكنه استبعاد فوز الديمقراطيين الذين لديهم الآن 45 سيناتوراً، ويحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية في 3 مقاعد للفوز بالسيطرة، على افتراض أن السيناتورين المستقلين سيقفان مع الديمقراطيين إذا فاز بايدن بالرئاسة. بعد ذلك، يمكن لنائبة الرئيس كامالا هاريس أن تكون الصوت المرجح في أي تعادل محتمل. وإذا تمكن الجمهوريون من إزاحة السيناتور عن ولاية ألاباما دوغ جونز الذي تبدو حظوظه ضئيلة، سيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بـ4 مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون للوصول إلى هذا المكاسب الصافية. ويتقدم الديمقراطيون حالياً في 5 ولايات، هي: أريزونا (7 نقاط)، وكولورادو (9 نقاط)، وماين (5 نقاط)، وآيوا (نقطتان)، ونورث كارولينا (3 نقاط)، حيث لا يزال بايدن يتقدم أيضاً على ترمب، بما في ذلك 3 ولايات (أريزونا وآيوا ونورث كارولينا)، حيث فاز ترمب عام 2016.
وخلال السنوات الأخيرة، بدا الترابط أكثر وضوحاً بين الهوية الحزبية للرئيس وتلك الخاصة بالسيناتور. ففي انتخابات عام 2016، كانت كل ولاية فاز فيها ترمب من حصة سيناتور جمهوري، وكل ولاية فازت فيها هيلاري كلينتون من حصة سيناتور ديمقراطي. وكانت هذه المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الترابط. ويمكن أن يتكرر ذلك في انتخابات هذا العام على المقاعد الـ35 الخاضعة للمنافسة. والولاية الوحيدة التي لا يوجد فيها هذا التطابق حالياً هي جورجيا (مقعدان في مجلس الشيوخ على غرار أي من الولايات الـ50 في الولايات المتحدة)، حيث يتقدم السيناتور الجمهوري ديفيد بيردو ضمن هامش الخطأ في الاستطلاعات، وبالنسبة ذاتها مع تقدم بايدن ضمن هامش الخطأ. ويشير الاقتراع المحدود للانتخابات الخاصة لمقعد مجلس الشيوخ في جورجيا إلى أن الديمقراطي رافاييل وارنوك يتقدم على منافسين اثنين من الجمهوريين. وإذا لم يسجل فوزاً حاسماً في الجولة الأولى، يتوقع أن تُحسم المنافسة خلال جولة الإعادة في يناير (كانون الثاني) المقبل، أي بعد حسم السباق الرئاسي. وسيختلف الوضع بالنسبة إلى الجمهوريين في مجلس الشيوخ إذا حسّن ترمب مكانته في السباق الرئاسي.
عودة غير قريبة
غير أن فرصة الجمهوريين للتعافي في السباق على مجلس النواب أقل بكثير. فقد فقدوا أكثريتهم عام 2018، إذ خسروا كل مقعد تقريباً في المقاطعات التي حصلت فيها هيلاري كلينتون على الأكثرية في انتخابات 2016. وهذا العام، تضاءلت فرصهم في نيل أكثرية النواب بسبب أدائهم الضعيف في المقاطعات التي ينبغي أن تكون جمهورية. ففي 20 مقعداً ضمن المقاطعات التي فاز فيها ترمب والجمهوريون عام 2016، عاد مرشحون ديمقراطيون للفوز فيها عام 2018، ولا يوجد فيها للجمهوريين مرشح في أي من هذه المقاعد. ويتوقع الخبيران في الاستطلاعات نايت سيفلر وجاك كيرستينغ فوز الديمقراطيين. ويعترف المحافظون أن مشكلة الجمهوريين تكمن في أن ترمب لم يعد محبوباً، كما كان من قبل.
ويعتقد أورنستين أن عودة الحزب الجمهوري إلى سابق عهده ستكون بعيدة المنال حالياً، ولكنه إن حصل سيكون حزباً محافظاً للغاية، يؤمن بحكومة محدودة يديرها متخصصون، وتحترم البيانات والعلوم، وتعمل بكفاءة وإنصاف، فضلاً عن أنه سيحاول تطبيق نهج السوق الحرة لحل المشكلات الصعبة، مثل تغير المناخ، ويتمسك بنزاهة المؤسسات، ويصر على التزام المعايير الأخلاقية العالية في التعيينات، ويحترم قدسية التحالفات والقيم الأساسية للكياسة والمساواة في المعاملة، وسيعمل على توسيع قاعدته عبر الخطوط العرقية والإثنية. وأسف لأنه «حتى لو هُزم دونالد ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني)، ليس هناك ما يشير إلى عودة مثل هذا الحزب في أي وقت قريب».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».