السودان خارج لائحة الإرهاب... وبدء خطوات التطبيع مع إسرائيل

ترمب عدّ القرار عظيماً للسودانيين... ونتنياهو أكد أن الخرطوم قالت «نعم» بعد اللاءات

الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

السودان خارج لائحة الإرهاب... وبدء خطوات التطبيع مع إسرائيل

الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

طوت الولايات المتحدة والسودان أمس، حقبة من الأحقاد والتوترات، بإعلان واشنطن أمس إخراج البلد الأفريقي العربي من لائحة الدول الداعمة للإرهاب، التي أدرجته فيها عام 1998. وبالتزامن مع هذه الخطوة بدأت الخرطوم وتل أبيب خطوات للتطبيع الاقتصادي والتجاري، في احتفال افتراضي في البيت الأبيض جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيسي الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، والإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال الرئيس ترمب إن السودان وإسرائيل اتفقا على البدء بتطبيع العلاقات بينهما، ووصف الاتفاق بالخطوة العملاقة تجاه بناء السلام في الشرق الأوسط، واعداً بانضمام المزيد من الدول إلى «اتفاقات أبراهام»، معتبراً أن هذا «هو نهار عظيم في تاريخ السودان». وأكد ترمب أن المزيد من الدول ستنضم إلى التطبيع، مرجحاً أن يكون عددها خمس دول على الأقل، على حد تعبير ترمب الذي قال أيضاً إن هذه البلدان ستجتمع معاً في البيت الأبيض في المستقبل القريب.
وقال ترمب: «أرى حماسة كبيرة من كل البلدان حول العالم. إيران غير سعيدة و(حزب الله) غير سعيد و(حماس) غير سعيدة، لكن الجميع تقريباً سعيد».
من ناحيته أشاد نتنياهو بالقرار ووصفه بأنه «عهد جديد» للمنطقة، وقال: «هذا عهد جديد. عهد من السلام الحقيقي. سلام يتسع نطاقه مع دول عربية أخرى... ثلاث منها في الأسابيع الماضية». وأضاف نتنياهو في بيان مصور: «في الخرطوم عاصمة السودان تم تبنّي الجامعة العربية عام 1967 للمبادئ الثلاثة: لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا تفاوض مع إسرائيل».
وتابع قائلاً: «أما اليوم فالخرطوم تقول: نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للاعتراف بإسرائيل، وللتطبيع مع إسرائيل». وشكر نتنياهو في البيان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على توسطه في الاتفاق، وقال أيضاً إن وفوداً إسرائيلية وسودانية ستلتقي قريباً لمناقشة التعاون في عدة مجالات «تشمل الزراعة والتجارة ومجالات أخرى مهمة لمواطنينا».
ورحب مستشار ترمب، جارد كوشنر، الذي لعب دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاق، بالإعلان، وقال: «من الواضح أن هذا الإعلان سيخلق اتفاق سلام كبيراً بين إسرائيل والسودان. وهذا لم يكن بالأمر السهل».
وأشار بيان صادر عن البلدان الثلاثة إلى أن السودان وإسرائيل وافقا على البدء بعلاقات اقتصادية وتجارية مع التركيز على الزراعة ومكافحة الإرهاب والتطرف، على أن يتم عقد حفل توقيع رسمي في البيت الأبيض في الأسابيع المقبلة.
وقد أتى هذا الإعلان مباشرةً بعد إعلان آخَر من البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقّع رسمياً على قرار رفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد أن تم تحويل مبلغ 335 مليون دولار من التعويضات التي اتفق عليها البلدان.
وقال البيت الأبيض في بيان رسمي: «اليوم يمثل خطوة تاريخية في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسودان، ونقطة تحول للسودان، ستسمح بمستقبل جديد من التعاون والدعم للانتقال الديمقراطي التاريخي والمستمر في البلاد». وأشاد البيان بجهود «حكومة السودان الانتقالية في خلق مسار جديد للبلاد ودعم الشعب السوداني في بناء مستقبل أفضل».
وبلّغ البيت الأبيض رسمياً الكونغرس بالقرار لتبدأ بذلك فترة الـ45 يوماً المطلوبة لمراجعة القرار والموافقة عليه من الكونغرس الأميركي، حسب القانون. هذا يعني أن قرار الرفع سيصبح ساري المفعول بحلول منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) تقريباً، إلا في حال اعتراض المشرعين بأغلبية ثلثي الأصوات، وهو الأمر المستحيل نسبياً نظراً للإجماع الكبير على أهمية هذه الخطوة من المشرعين. كما حثّ البيت الأبيض المشرعين على تمرير قانون الحصانة السيادية الذي سيسمح بالإفراج عن التعويضات لضحايا الهجمات الإرهابية على السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا في عام 1998 والمدمرة الأميركية «كول» في عام 2000، وكان السودان قد فقد الحصانة بسبب إدراجه على لائحة الدول الداعمة للإرهاب عام 1998.
وحسب الاتفاق الثنائي الموقَّع بين الولايات المتحدة والسودان في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على الكونغرس تمرير قانون يوفر الحصانة السيادية للسودان لحماية البلاد من أي دعاوى قضائية مقدمة بحقها في الولايات المتحدة والمرتبطة بهجمات إرهابية أخرى.
وستبقى التعويضات التي دفعها السودان ضمن الاتفاق بين البلدين مجمَّدة في حساب معلق حتى تمرير هذا القانون. وأفادت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»، بأن المفاوضات بين الخارجية وبعض المعارضين للقانون جارية على مدار الساعة للتوصل إلى تسوية بهدف تمرير القانون قبل نهاية العام الحالي.
وكان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وكبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب منديز، قد أعربا عن معارضتهما لأي قانون يتضمن إعفاء السودان من الدعاوى القضائية التي قدمتها عائلات ضحايا 11 سبتمبر (أيلول) في محاكم أميركية.
ولا تزال هذه القضايا معلّقة في المحاكم بانتظار صدور قرار فيها. وسيؤدي تمرير قانون من هذا النوع، وهو ضروري لرفع السودان عن اللائحة، إلى إسقاط هذه الدعاوى.
وهذا ما يعارضه منديز وشومر اللذان حثّا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على وجوب إدراج تعديلين أساسيين على نص القرار قبل إقراره، وهما: الحرص على عدم إنهاء الدعاوى المقدمة ضد السودان من عائلات ضحايا الحادي عشر من سبتمبر بما أنه لم يتم التطرق إليها في المفاوضات بين البلدين. إضافة إلى معالجة موضوع المعاملة المختلفة للضحايا غير الأميركيين للهجمات الإرهابية في أفريقيا والذين عملوا في السفارتين الأميركيتين عندما وقعت التفجيرات، والسعي لدفع تعويضات أكثر لهم.
ويتسابق المشرعون والإدارة مع الزمن في هذا الملف، فالتعويضات التي حوّلها السودان والتي بلغت 335 مليون دولار ستبقى في «الحساب المعلّق» إلى أن يحل المشرعون خلافاتهم ويصوتوا على القانون، لكن في حال تأخروا فإن هذه التعويضات لن تبقى في الحساب لأجل غير مسمّى، إذ إن السودان قد يضطر إلى سحبها مجدداً إن لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول العام المقبل. ويأمل المشرعون أن يتم إقرار القانون قبل نهاية العام الحالي. وقد تعهد السيناتور الديمقراطي كريس كونز، بالعمل جاهداً لحل الخلافات، مشدداً على أهمية رفع السودان من اللائحة، فقال: «على إدارة ترمب والكونغرس مضاعفة الجهود لتمرير قانون (السلام القانوني) أو (الحصانة السيادية) للسودان وذلك لتسليم التعويضات وتأمين العدالة لضحايا الإرهاب وعائلاتهم».
كان السودان قد فقد حصانته بسبب إدراجه على لائحة الدول الداعمة للإرهاب. كما يتضمن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن والخرطوم دعوة لتمرير القانون المذكور للحرص على إعفاء السودان من دعاوى قضائية مقدمة ضدها في المحاكم الفيدرالية الأميركية بصفتها دولة راعية للإرهاب.

- سنوات التوتر بين واشنطن والخرطوم
> قبل سنوات صنفت واشنطن السودان ضمن دول «محور الشر» لكن العلاقات بين الدولتين شهدت تحسناً منذ الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير العام الماضي.
> تولي عمر البشير السلطة في انقلاب يونيو (حزيران) 1989 وأصبحت السودان ملاذا للجماعات الإسلامية المتطرفة، واستضافت زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن. واستقبل السودان أيضا إيليش راميريز سانشيز، المعروف بكارلوس، أحد أكثر المطلوبين في العالم لضلوعه في الإرهاب الدولي في السبعينات والثمانينات الماضية.
> عام 1993: الولايات المتحدة تدرج السودان على قائمة «الدول الراعية للإرهاب».
> عام 1994: اعتقال كارلوس في الخرطوم على يد عناصر فرنسيين من جهاز مكافحة التجسس، بعد عقد السودان صفقة سرية مع الولايات المتحدة وفرنسا.
> عام 1996: واشنطن تغلق سفارتها في الخرطوم إثر فرض عقوبات دولية على السودان، يلي ذلك حظر اقتصادي.
> عام 1998: الولايات المتحدة تقصف منشأة لتصنيع الأدوية في الخرطوم ردا على هجمات شنها تنظيم «القاعدة» على سفارتيها في كينيا وتنزانيا. وأعلنت واشنطن أن المنشأة مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية وهو ما ينفيه السودان بشدة.
>عام 2003: إحراق أعلام أميركية وبريطانية في الخرطوم خلال مظاهرات للتنديد بالغزو الأميركي للعراق.
> يونيو 2004: وزير الخارجية الأميركي كولن باول يصبح أكبر مسؤول أميركي كبير يزور السودان منذ 1978، لمحادثات حول النزاع في إقليم دارفور والذي يصفه بـ«الإبادة».
> يتواصل التقارب مع زيارة خلفه كوندوليزا رايس في العام التالي.
> 2006 - 2007: تشديد العقوبات الأميركية.
> 2008: مقتل دبلوماسي أميركي وسائقه في إطلاق نار في الخرطوم. الحكم على أربعة بالإعدام على خلفية الهجوم.
> 2009 الخرطوم تأمل في «تغيير حقيقي» مع وصول الرئيس باراك أوباما. لكنه ينتهج سياسة العصا والجزرة.
> عام 2010: تمديد العقوبات الأميركية.



آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.