السودان خارج لائحة الإرهاب... وبدء خطوات التطبيع مع إسرائيل

ترمب عدّ القرار عظيماً للسودانيين... ونتنياهو أكد أن الخرطوم قالت «نعم» بعد اللاءات

الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

السودان خارج لائحة الإرهاب... وبدء خطوات التطبيع مع إسرائيل

الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب خلال إعلانه تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل في البيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

طوت الولايات المتحدة والسودان أمس، حقبة من الأحقاد والتوترات، بإعلان واشنطن أمس إخراج البلد الأفريقي العربي من لائحة الدول الداعمة للإرهاب، التي أدرجته فيها عام 1998. وبالتزامن مع هذه الخطوة بدأت الخرطوم وتل أبيب خطوات للتطبيع الاقتصادي والتجاري، في احتفال افتراضي في البيت الأبيض جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيسي الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، والإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقال الرئيس ترمب إن السودان وإسرائيل اتفقا على البدء بتطبيع العلاقات بينهما، ووصف الاتفاق بالخطوة العملاقة تجاه بناء السلام في الشرق الأوسط، واعداً بانضمام المزيد من الدول إلى «اتفاقات أبراهام»، معتبراً أن هذا «هو نهار عظيم في تاريخ السودان». وأكد ترمب أن المزيد من الدول ستنضم إلى التطبيع، مرجحاً أن يكون عددها خمس دول على الأقل، على حد تعبير ترمب الذي قال أيضاً إن هذه البلدان ستجتمع معاً في البيت الأبيض في المستقبل القريب.
وقال ترمب: «أرى حماسة كبيرة من كل البلدان حول العالم. إيران غير سعيدة و(حزب الله) غير سعيد و(حماس) غير سعيدة، لكن الجميع تقريباً سعيد».
من ناحيته أشاد نتنياهو بالقرار ووصفه بأنه «عهد جديد» للمنطقة، وقال: «هذا عهد جديد. عهد من السلام الحقيقي. سلام يتسع نطاقه مع دول عربية أخرى... ثلاث منها في الأسابيع الماضية». وأضاف نتنياهو في بيان مصور: «في الخرطوم عاصمة السودان تم تبنّي الجامعة العربية عام 1967 للمبادئ الثلاثة: لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا تفاوض مع إسرائيل».
وتابع قائلاً: «أما اليوم فالخرطوم تقول: نعم للسلام مع إسرائيل، نعم للاعتراف بإسرائيل، وللتطبيع مع إسرائيل». وشكر نتنياهو في البيان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على توسطه في الاتفاق، وقال أيضاً إن وفوداً إسرائيلية وسودانية ستلتقي قريباً لمناقشة التعاون في عدة مجالات «تشمل الزراعة والتجارة ومجالات أخرى مهمة لمواطنينا».
ورحب مستشار ترمب، جارد كوشنر، الذي لعب دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاق، بالإعلان، وقال: «من الواضح أن هذا الإعلان سيخلق اتفاق سلام كبيراً بين إسرائيل والسودان. وهذا لم يكن بالأمر السهل».
وأشار بيان صادر عن البلدان الثلاثة إلى أن السودان وإسرائيل وافقا على البدء بعلاقات اقتصادية وتجارية مع التركيز على الزراعة ومكافحة الإرهاب والتطرف، على أن يتم عقد حفل توقيع رسمي في البيت الأبيض في الأسابيع المقبلة.
وقد أتى هذا الإعلان مباشرةً بعد إعلان آخَر من البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقّع رسمياً على قرار رفع السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وذلك بعد أن تم تحويل مبلغ 335 مليون دولار من التعويضات التي اتفق عليها البلدان.
وقال البيت الأبيض في بيان رسمي: «اليوم يمثل خطوة تاريخية في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والسودان، ونقطة تحول للسودان، ستسمح بمستقبل جديد من التعاون والدعم للانتقال الديمقراطي التاريخي والمستمر في البلاد». وأشاد البيان بجهود «حكومة السودان الانتقالية في خلق مسار جديد للبلاد ودعم الشعب السوداني في بناء مستقبل أفضل».
وبلّغ البيت الأبيض رسمياً الكونغرس بالقرار لتبدأ بذلك فترة الـ45 يوماً المطلوبة لمراجعة القرار والموافقة عليه من الكونغرس الأميركي، حسب القانون. هذا يعني أن قرار الرفع سيصبح ساري المفعول بحلول منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) تقريباً، إلا في حال اعتراض المشرعين بأغلبية ثلثي الأصوات، وهو الأمر المستحيل نسبياً نظراً للإجماع الكبير على أهمية هذه الخطوة من المشرعين. كما حثّ البيت الأبيض المشرعين على تمرير قانون الحصانة السيادية الذي سيسمح بالإفراج عن التعويضات لضحايا الهجمات الإرهابية على السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا في عام 1998 والمدمرة الأميركية «كول» في عام 2000، وكان السودان قد فقد الحصانة بسبب إدراجه على لائحة الدول الداعمة للإرهاب عام 1998.
وحسب الاتفاق الثنائي الموقَّع بين الولايات المتحدة والسودان في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على الكونغرس تمرير قانون يوفر الحصانة السيادية للسودان لحماية البلاد من أي دعاوى قضائية مقدمة بحقها في الولايات المتحدة والمرتبطة بهجمات إرهابية أخرى.
وستبقى التعويضات التي دفعها السودان ضمن الاتفاق بين البلدين مجمَّدة في حساب معلق حتى تمرير هذا القانون. وأفادت مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»، بأن المفاوضات بين الخارجية وبعض المعارضين للقانون جارية على مدار الساعة للتوصل إلى تسوية بهدف تمرير القانون قبل نهاية العام الحالي.
وكان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وكبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بوب منديز، قد أعربا عن معارضتهما لأي قانون يتضمن إعفاء السودان من الدعاوى القضائية التي قدمتها عائلات ضحايا 11 سبتمبر (أيلول) في محاكم أميركية.
ولا تزال هذه القضايا معلّقة في المحاكم بانتظار صدور قرار فيها. وسيؤدي تمرير قانون من هذا النوع، وهو ضروري لرفع السودان عن اللائحة، إلى إسقاط هذه الدعاوى.
وهذا ما يعارضه منديز وشومر اللذان حثّا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على وجوب إدراج تعديلين أساسيين على نص القرار قبل إقراره، وهما: الحرص على عدم إنهاء الدعاوى المقدمة ضد السودان من عائلات ضحايا الحادي عشر من سبتمبر بما أنه لم يتم التطرق إليها في المفاوضات بين البلدين. إضافة إلى معالجة موضوع المعاملة المختلفة للضحايا غير الأميركيين للهجمات الإرهابية في أفريقيا والذين عملوا في السفارتين الأميركيتين عندما وقعت التفجيرات، والسعي لدفع تعويضات أكثر لهم.
ويتسابق المشرعون والإدارة مع الزمن في هذا الملف، فالتعويضات التي حوّلها السودان والتي بلغت 335 مليون دولار ستبقى في «الحساب المعلّق» إلى أن يحل المشرعون خلافاتهم ويصوتوا على القانون، لكن في حال تأخروا فإن هذه التعويضات لن تبقى في الحساب لأجل غير مسمّى، إذ إن السودان قد يضطر إلى سحبها مجدداً إن لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول العام المقبل. ويأمل المشرعون أن يتم إقرار القانون قبل نهاية العام الحالي. وقد تعهد السيناتور الديمقراطي كريس كونز، بالعمل جاهداً لحل الخلافات، مشدداً على أهمية رفع السودان من اللائحة، فقال: «على إدارة ترمب والكونغرس مضاعفة الجهود لتمرير قانون (السلام القانوني) أو (الحصانة السيادية) للسودان وذلك لتسليم التعويضات وتأمين العدالة لضحايا الإرهاب وعائلاتهم».
كان السودان قد فقد حصانته بسبب إدراجه على لائحة الدول الداعمة للإرهاب. كما يتضمن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن والخرطوم دعوة لتمرير القانون المذكور للحرص على إعفاء السودان من دعاوى قضائية مقدمة ضدها في المحاكم الفيدرالية الأميركية بصفتها دولة راعية للإرهاب.

- سنوات التوتر بين واشنطن والخرطوم
> قبل سنوات صنفت واشنطن السودان ضمن دول «محور الشر» لكن العلاقات بين الدولتين شهدت تحسناً منذ الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير العام الماضي.
> تولي عمر البشير السلطة في انقلاب يونيو (حزيران) 1989 وأصبحت السودان ملاذا للجماعات الإسلامية المتطرفة، واستضافت زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن. واستقبل السودان أيضا إيليش راميريز سانشيز، المعروف بكارلوس، أحد أكثر المطلوبين في العالم لضلوعه في الإرهاب الدولي في السبعينات والثمانينات الماضية.
> عام 1993: الولايات المتحدة تدرج السودان على قائمة «الدول الراعية للإرهاب».
> عام 1994: اعتقال كارلوس في الخرطوم على يد عناصر فرنسيين من جهاز مكافحة التجسس، بعد عقد السودان صفقة سرية مع الولايات المتحدة وفرنسا.
> عام 1996: واشنطن تغلق سفارتها في الخرطوم إثر فرض عقوبات دولية على السودان، يلي ذلك حظر اقتصادي.
> عام 1998: الولايات المتحدة تقصف منشأة لتصنيع الأدوية في الخرطوم ردا على هجمات شنها تنظيم «القاعدة» على سفارتيها في كينيا وتنزانيا. وأعلنت واشنطن أن المنشأة مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية وهو ما ينفيه السودان بشدة.
>عام 2003: إحراق أعلام أميركية وبريطانية في الخرطوم خلال مظاهرات للتنديد بالغزو الأميركي للعراق.
> يونيو 2004: وزير الخارجية الأميركي كولن باول يصبح أكبر مسؤول أميركي كبير يزور السودان منذ 1978، لمحادثات حول النزاع في إقليم دارفور والذي يصفه بـ«الإبادة».
> يتواصل التقارب مع زيارة خلفه كوندوليزا رايس في العام التالي.
> 2006 - 2007: تشديد العقوبات الأميركية.
> 2008: مقتل دبلوماسي أميركي وسائقه في إطلاق نار في الخرطوم. الحكم على أربعة بالإعدام على خلفية الهجوم.
> 2009 الخرطوم تأمل في «تغيير حقيقي» مع وصول الرئيس باراك أوباما. لكنه ينتهج سياسة العصا والجزرة.
> عام 2010: تمديد العقوبات الأميركية.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.