الصين تريد تفاهماً مع النظام وليس حكومة روحاني في «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
TT

الصين تريد تفاهماً مع النظام وليس حكومة روحاني في «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)

كشفت مصادر إيرانية عن أن الصين تريد التوصل إلى تفاهم مع النظام الإيراني بأكمله حول توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً، بدلاً من الحكومة الحالية التي تنتهي مهمتها في بداية أغسطس (آب) المقبل.
وأفادت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، في عددها الصادر أمس، بأن «الصينيين توصلوا إلى نتيجة مفادها بأن التعاون مع المؤسسة الحاكمة والنظام أفضل من الحكومة». وأضافت أن بكين تريد التوصل إلى اتفاق مع النظام بأكمله والمضي قدماً فيما يخص استراتيجية الشراكة التي يتوقع أن تمتد لعقدين ونصف.
ولم تنشر الحكومة الإيرانية حتى الآن مسودة الاتفاقية، التي تقدرها وسائل إعلام إيرانية بـ400 مليار دولار، رغم وعود أطلقها وزير الخارجية محمد جواد ظريف بنشر التفاصيل في محاولة لتهدئة مخاوف إيرانية من سيطرة صينية على البلاد، في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة وتشديد العقوبات لتعديل سلوك طهران.
وقال النائب كاظم دلخوش، أول من أمس، إن البرلمان «لم يطلع بعد على تفاصيل عقد الاتفاقية مع الصين، أو تقسيم بحر قزوين».
وأثارت معلومات تدوولت عن طبيعة الاتفاقية انقساماً واسعاً بين الإيرانيين على مدى الشهور الماضية. وحاولت الحكومة الإيرانية توظيف تحركها الدبلوماسي على جبهتين:
1- الجبهة الخارجية: في ممارسة الضغوط على الدول الأوروبية، بابتعادها اقتصادياً واستراتيجياً نحو الصين وروسيا من جانب؛ ومن جانب آخر ضمان الموقف الصيني في ظل أزمة الاتفاق النووي، وتحرك الولايات المتحدة في مجلس الأمن.
2- الجبهة الداخلية: تصر الدوائر المقربة من «المرشد» علي خامنئي، على استراتيجية «التوجه نحو الشرق»، مقابل الانفتاح على الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة، وتحولت الاستراتيجية إلى ورقة ضغط ضد توجهات إدارة روحاني للسياسة الخارجية وانفتاحها على الدول الأوروبية. ومع تحرك الورقة، تعمل الحكومة الإيرانية على خلق فرصة من ورقة الضغط على المستوى الداخلي.
وتحول رفع مستوى العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي مع بكين وموسكو، إلى أولوية لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أكثر من أي وقت مضى، بعدما قررت إيران وقف تعهدات في الاتفاق النووي، خصوصاً أن طهران تريد تجنب أي سيناريو مماثل لستة قرارات أممية في مجلس الأمن سبقت الاتفاق النووي، دون أن تصطدم بالفيتو الروسي والصيني.
غير أن صحيفة «فرهيختغان» ذكرت أن «عدم اعتقاد الحكومة الصينية بعزم حكومة روحاني على التقدم بالعلاقات الاستراتيجية، تسبب في تأخر توقيع العقد الذي يمتد لمدة 25 عاماً». وقال وحيد شقاقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة خوارزمي، للصحيفة: «المسؤولون الصينيون يعتقدون أننا بعد توقيع الاتفاق النووي وتنفيذه، قمنا بتغيير طريق تجارتنا فجأة باتجاه الدول الأوروبية. وبطبيعة الحال؛ هذا أثار استغراب الصينين ولم يكونوا يتوقعون ذلك»، مشيراً إلى استياء صيني من تراجع إيران عن مشاريع نفطية مع الصين، موضحاً أن الجانب الصيني أبلغ انزعاجه من «الالتفاف» الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى محاولات إيرانية لإعادة التعاون السابق مع الصين عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران. وتابعت أن إيران «كانت مجبرة على إرسال ممثل من المؤسسة الحاكمة إلى بكين في مسعى إلى إعادة العلاقات، بدلاً من إرسال مسؤولين كبار من حكومة روحاني التي لم يكن لديها سجل مقبول في العلاقات مع الصين، وكانوا غير مرحب بهم من جانب الصينيين بطبيعة الحال».
وقبل التقرير بيومين، كشف محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، عن تكليف روحاني حليفه علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مهمة خاصة لمتابعة توقيع الاتفاقية الاستراتيجية.
وقال واعظي تحديداً للصحافيين إن «لاريجاني بعد خروجه من البرلمان، طلبنا منه الاستمرار في مهمة متابعة وثيقة الاتفاقية التي تمتد 25 عاماً»، لافتاً إلى أنه يعمل هذه الأيام على التقدم بالخطة. وقالت صحيفة «فرهيختغان» إن لاريجاني حصل على مكتب في الرئاسة الإيرانية وآخر في مقر الخارجية لمواصلة المهمة. وجاء تقرير الصحيفة في رد ضمني على صحف إصلاحية أعلنت عودة لاريجاني على صفحاتها الأولى، غداة تصريحات واعظي. والاثنين، تحفظ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، على وصف الأصول الإيرانية في الصين بـ«المجمدة».
ورداً على سؤال حول إعادة أصول إيران المجمدة من الصين وكوريا الجنوبية واليابان، أصر المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، على أن يعزل حساب الصين عن جارتيها. وقال: «ليست لدينا أصول مجمدة في بكين. لدينا ذخائر مالية نستخدمها لتوفير حاجاتنا، وهذه الأموال تختلف عن الأصول المجمدة في اليابان والعراق وكوريا الجنوبية». ووصف علاقات الجانبين بـ«المنطقية»، لافتاً إلى أن المفاوضات بين مسؤولي البلدين «مستمرة»، غير أنه لمح إلى وجود مشكلات، وعدّها «طبيعية؛ لأنها من الممكن أن تحدث في أي علاقات تربط بين بلدين».
في سبتمبر (أيلول) 2018 وبعد شهر من تنفيذ العقوبات الأميركية، في أعقاب انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) من العام نفسه، عرض وزير الخارجية الإيراني الأسبق، كمال خرازي، مقترحاً من سبعة محاور لتعزيز «التعاون الاستراتيجي».
وتضمنت المقترحات انفتاحاً إيرانياً لمشاركة الصين في إعادة إعمار العراق وسوريا، إضافة إلى تفعيل مشروع طريق الحرير، وإنشاء حزام للتعاون بين البلدين، وصولاً إلى إغراء الصين بإنشاء قواعد عسكرية متطورة شمال المحيط الهندي لـ«تأمين» أمن المحيط، عبر إقامة تحالف بين باكستان وإيران والصين، في مجال الصناعات الدفاعية.
وحمل تطوير مشروع طريق الحرير مقترحاً لإنشاء الطرق وتطوير السكك الحديدية، عبر تطوير ميناء تشابهار، قبالة خليج عمان، وربطها بدول آسيا الوسطى، كما شمل المقترح إنشاء طريق حزام سريعة للتعاون بشط العرب، وميناءي المحمرة والبصرة، فضلاً عن إنشاء مطارات وخطوط نقل غاز ونفط، وإنشاء مدن حديثة.
كما دعا خرازي الصين إلى التفكير في أهمية الاستثمار بمجال الطاقة في دول مثل عمان وإيران وباكستان والعراق وسوريا. وأعرب عن استعداد بلاده لمشاركة الصين في مشروع لنقل الغاز الطبيعي من ميناء عسلوية إلى العراق وسوريا وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الجنوبية، كما اقترح مد الصين بالغاز من خلال مشروع أنبوب يمر عبر الأراضي الباكستانية.
ويشغل خرازي منذ سنوات منصبي رئاسة اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، ومستشار «المرشد» للشؤون الدولية.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».