الصين تريد تفاهماً مع النظام وليس حكومة روحاني في «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
TT

الصين تريد تفاهماً مع النظام وليس حكومة روحاني في «الشراكة الاستراتيجية»

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بمقاطعة يونان في 11 أكتوبر الحالي (إرنا)

كشفت مصادر إيرانية عن أن الصين تريد التوصل إلى تفاهم مع النظام الإيراني بأكمله حول توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لمدة 25 عاماً، بدلاً من الحكومة الحالية التي تنتهي مهمتها في بداية أغسطس (آب) المقبل.
وأفادت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، في عددها الصادر أمس، بأن «الصينيين توصلوا إلى نتيجة مفادها بأن التعاون مع المؤسسة الحاكمة والنظام أفضل من الحكومة». وأضافت أن بكين تريد التوصل إلى اتفاق مع النظام بأكمله والمضي قدماً فيما يخص استراتيجية الشراكة التي يتوقع أن تمتد لعقدين ونصف.
ولم تنشر الحكومة الإيرانية حتى الآن مسودة الاتفاقية، التي تقدرها وسائل إعلام إيرانية بـ400 مليار دولار، رغم وعود أطلقها وزير الخارجية محمد جواد ظريف بنشر التفاصيل في محاولة لتهدئة مخاوف إيرانية من سيطرة صينية على البلاد، في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة وتشديد العقوبات لتعديل سلوك طهران.
وقال النائب كاظم دلخوش، أول من أمس، إن البرلمان «لم يطلع بعد على تفاصيل عقد الاتفاقية مع الصين، أو تقسيم بحر قزوين».
وأثارت معلومات تدوولت عن طبيعة الاتفاقية انقساماً واسعاً بين الإيرانيين على مدى الشهور الماضية. وحاولت الحكومة الإيرانية توظيف تحركها الدبلوماسي على جبهتين:
1- الجبهة الخارجية: في ممارسة الضغوط على الدول الأوروبية، بابتعادها اقتصادياً واستراتيجياً نحو الصين وروسيا من جانب؛ ومن جانب آخر ضمان الموقف الصيني في ظل أزمة الاتفاق النووي، وتحرك الولايات المتحدة في مجلس الأمن.
2- الجبهة الداخلية: تصر الدوائر المقربة من «المرشد» علي خامنئي، على استراتيجية «التوجه نحو الشرق»، مقابل الانفتاح على الدول الأوروبية الحليفة للولايات المتحدة، وتحولت الاستراتيجية إلى ورقة ضغط ضد توجهات إدارة روحاني للسياسة الخارجية وانفتاحها على الدول الأوروبية. ومع تحرك الورقة، تعمل الحكومة الإيرانية على خلق فرصة من ورقة الضغط على المستوى الداخلي.
وتحول رفع مستوى العلاقات إلى المستوى الاستراتيجي مع بكين وموسكو، إلى أولوية لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أكثر من أي وقت مضى، بعدما قررت إيران وقف تعهدات في الاتفاق النووي، خصوصاً أن طهران تريد تجنب أي سيناريو مماثل لستة قرارات أممية في مجلس الأمن سبقت الاتفاق النووي، دون أن تصطدم بالفيتو الروسي والصيني.
غير أن صحيفة «فرهيختغان» ذكرت أن «عدم اعتقاد الحكومة الصينية بعزم حكومة روحاني على التقدم بالعلاقات الاستراتيجية، تسبب في تأخر توقيع العقد الذي يمتد لمدة 25 عاماً». وقال وحيد شقاقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة خوارزمي، للصحيفة: «المسؤولون الصينيون يعتقدون أننا بعد توقيع الاتفاق النووي وتنفيذه، قمنا بتغيير طريق تجارتنا فجأة باتجاه الدول الأوروبية. وبطبيعة الحال؛ هذا أثار استغراب الصينين ولم يكونوا يتوقعون ذلك»، مشيراً إلى استياء صيني من تراجع إيران عن مشاريع نفطية مع الصين، موضحاً أن الجانب الصيني أبلغ انزعاجه من «الالتفاف» الإيراني.
وأشارت الصحيفة إلى محاولات إيرانية لإعادة التعاون السابق مع الصين عقب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران. وتابعت أن إيران «كانت مجبرة على إرسال ممثل من المؤسسة الحاكمة إلى بكين في مسعى إلى إعادة العلاقات، بدلاً من إرسال مسؤولين كبار من حكومة روحاني التي لم يكن لديها سجل مقبول في العلاقات مع الصين، وكانوا غير مرحب بهم من جانب الصينيين بطبيعة الحال».
وقبل التقرير بيومين، كشف محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، عن تكليف روحاني حليفه علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق، مهمة خاصة لمتابعة توقيع الاتفاقية الاستراتيجية.
وقال واعظي تحديداً للصحافيين إن «لاريجاني بعد خروجه من البرلمان، طلبنا منه الاستمرار في مهمة متابعة وثيقة الاتفاقية التي تمتد 25 عاماً»، لافتاً إلى أنه يعمل هذه الأيام على التقدم بالخطة. وقالت صحيفة «فرهيختغان» إن لاريجاني حصل على مكتب في الرئاسة الإيرانية وآخر في مقر الخارجية لمواصلة المهمة. وجاء تقرير الصحيفة في رد ضمني على صحف إصلاحية أعلنت عودة لاريجاني على صفحاتها الأولى، غداة تصريحات واعظي. والاثنين، تحفظ المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، على وصف الأصول الإيرانية في الصين بـ«المجمدة».
ورداً على سؤال حول إعادة أصول إيران المجمدة من الصين وكوريا الجنوبية واليابان، أصر المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، على أن يعزل حساب الصين عن جارتيها. وقال: «ليست لدينا أصول مجمدة في بكين. لدينا ذخائر مالية نستخدمها لتوفير حاجاتنا، وهذه الأموال تختلف عن الأصول المجمدة في اليابان والعراق وكوريا الجنوبية». ووصف علاقات الجانبين بـ«المنطقية»، لافتاً إلى أن المفاوضات بين مسؤولي البلدين «مستمرة»، غير أنه لمح إلى وجود مشكلات، وعدّها «طبيعية؛ لأنها من الممكن أن تحدث في أي علاقات تربط بين بلدين».
في سبتمبر (أيلول) 2018 وبعد شهر من تنفيذ العقوبات الأميركية، في أعقاب انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) من العام نفسه، عرض وزير الخارجية الإيراني الأسبق، كمال خرازي، مقترحاً من سبعة محاور لتعزيز «التعاون الاستراتيجي».
وتضمنت المقترحات انفتاحاً إيرانياً لمشاركة الصين في إعادة إعمار العراق وسوريا، إضافة إلى تفعيل مشروع طريق الحرير، وإنشاء حزام للتعاون بين البلدين، وصولاً إلى إغراء الصين بإنشاء قواعد عسكرية متطورة شمال المحيط الهندي لـ«تأمين» أمن المحيط، عبر إقامة تحالف بين باكستان وإيران والصين، في مجال الصناعات الدفاعية.
وحمل تطوير مشروع طريق الحرير مقترحاً لإنشاء الطرق وتطوير السكك الحديدية، عبر تطوير ميناء تشابهار، قبالة خليج عمان، وربطها بدول آسيا الوسطى، كما شمل المقترح إنشاء طريق حزام سريعة للتعاون بشط العرب، وميناءي المحمرة والبصرة، فضلاً عن إنشاء مطارات وخطوط نقل غاز ونفط، وإنشاء مدن حديثة.
كما دعا خرازي الصين إلى التفكير في أهمية الاستثمار بمجال الطاقة في دول مثل عمان وإيران وباكستان والعراق وسوريا. وأعرب عن استعداد بلاده لمشاركة الصين في مشروع لنقل الغاز الطبيعي من ميناء عسلوية إلى العراق وسوريا وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الجنوبية، كما اقترح مد الصين بالغاز من خلال مشروع أنبوب يمر عبر الأراضي الباكستانية.
ويشغل خرازي منذ سنوات منصبي رئاسة اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، ومستشار «المرشد» للشؤون الدولية.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.