واشنطن تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران لضمان أمن الخليج

روسيا والصين تدعوان إلى نظام أمني إقليمي جديد... وأمين {التعاون} يشدد على رفض تدخلات طهران

مجلس الأمن
مجلس الأمن
TT

واشنطن تطالب مجلس الأمن بمحاسبة إيران لضمان أمن الخليج

مجلس الأمن
مجلس الأمن

استحوذت تصرفات إيران وتدخلاتها في منطقة الخليج العربي، على نقاشات معمقة جرت أمس في مجلس الأمن وسط انقسامات عميقة بين أعضائه على كيفية تعامل المجتمع الدولي مع طهران، في ظل إصرار أميركي على محاسبة إيران من دون تأخير في إطار المؤسسات الدولية القائمة، رغم دعوات روسية وصينية إلى إقامة نظام أمني إقليمي جديد على غرار اتفاقية هلسينكي الأوروبية خلال فترة الحرب الباردة.
واستهلت إفادة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جلسة النقاش التي نظمتها الرئاسة الشهرية لروسيا في مجلس الأمن عبر الفيديو، دعا فيها إلى «التفكير بشكل أعمق في كيفية عمل المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بانسجام تام لتعزيز السلام والأمن» في منطقة الخليج. وأعرب عن «قلق بالغ» حيال الوضع في اليمن، معتبرا أنه «محلي وصار إقليميا». وإذ كرر مناشدته من أجل «وقف نار عالمي فوري للتركيز على المعركة الحقيقية الوحيدة: ضد جائحة (كوفيد - 19)»، حذر من أن «الساعة تدق، والناس يموتون». واقترح بذلك، إقامة نظام إقليمي جديد يقوم على صون استقرار المنطقة والسلام فيها، مثلما حصل في هيلسينكي في أوج الحرب الباردة خلال السبعينات من القرن الماضي.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور نايف فلاح مبارك الحجرف، أن أمن دول المجلس «كل لا يتجزأ»، مشدداً على «الرفض التام لاستمرار تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة... ومحاولات فرض الوصاية علي دول المجلس وشعوبها». ودعا في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن، إلى «إيقاف دعم طهران للميليشيات والتنظيمات الإرهابية والطائفية التي تساهم بشكل رئيسي في تأجيج الصراعات وإطالة أمدها».
ولفت إلى أهمية «وجود اتفاق دولي شامل يضمن منع إيران من الحصول على السلاح النووي بأي شكل من الأشكال». وأضاف أن «استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) يهدد أمن واستقرار الخليج». وقال إن «من المؤسف أن إيران، ومنذ عام 2011 على وجه الخصوص، اتخذت من أسلوب العداء والعنف وزعزعة الاستقرار في المنطقة نهجاً لها لتحقيق أهدافها السياسية».
وأشار خصوصاً إلى «تعرض بعض دول مجلس لاعتداءات متكررة من قبل إيران ووكلائها في المنطقة كالهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية، والأعمال الإرهابية، التي ثبت دعم إيران لها في عدد من دول المجلس. كما قامت إيران بدعم أعمال العنف في عدد من دول المنطقة، وتدريب وتمويل وتسليح التنظيمات الإرهابية والطائفية فيها، الأمر الذي تسبب بانتشار العنف وعدم الاستقرار في بعض دول المنطقة كالعراق وسوريا ولبنان واليمن».
وأقر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي ترأس الجلسة بأن منطقة الخليج «لا تزال أسيرة ميول خطيرة لزعزعة الاستقرار»، داعيا مجلس الأمن إلى «متابعة التطورات هناك عن كثب». وقال: «كنا ننطلق، عند تنظيمنا الجلسة، من أن ضمان الهدوء في منطقة الخليج يعد مسألة مهمة وملحة بالنسبة للمجتمع الدولي أجمعه»، مشددا على أن «هذه المسألة يجب أن تكون محط الاهتمام المستمر من قبل مجلس الأمن، المسؤول عن ضمان السلام والأمن في العالم». ودعا إلى «بلورة نظام مستقر لضمان أمن الخليج»، مشيرا إلى أن «الطريق إلى هذا الهدف لن يكون سريعا ولن يكون بسيطا...». وكرر المبادرة التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين سابقا، بهدف «بلورة خطوات ترمي إلى وقف التصعيد وإقامة نظام فعال للأمن الجماعي في الخليج». وذكّر أيضا أن «روسيا قدمت للمجتمع الدولي رؤيتها لنظام الأمن في منطقة الخليج، والتي تقتضي إحداث آلية جماعية للرد على التحديات والتهديدات المختلفة، بمشاركة إيران وكل الدول العربية المطلة على الخليج». واقترح أن «تشارك خماسية مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من الأطراف المعنية، في خطوات عملية نحو تحقيق هذه الأهداف»، مؤكدا استعداد موسكو للمساهمة في هذه العملية، ضمن إطار حوارها مع كل الشركاء.
واعتبر نظيره الصيني وانغ يي أن الوضع في الخليج العربي «يستحوذ على الاهتمام الرئيس في العالم»، مقترحا «التمسك بسيادة القانون لبناء السلام بشكل مشترك من أجل بناء مشترك للسلام في الخليج». وفي الوقت ذاته، أبدى معارضة بلاده «للعقوبات الأحادية وممارسة الضغوط بقوة واعتماد المعايير المزدوجة في تطبيق القانون الدولي». وحض على التعاون مع مجلس التعاون الخليجي وغيره من المنظمات الإقليمية، مطالبا بـ«صون حسن الجوار لتحقيق الأمن المشترك»، مؤكدا أن «منطقة الخليج ملك لدولها». ورأى أن هناك ضرورة «لإنشاء منصة للحوار المتعدد الأطراف في الخليج (…) لإدارة الأزمات بواسطة الحوار»، داعيا إلى «الإنصاف والعدالة لضمان الاستقرار بشكل مشترك».
وفي المقابل، شددت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت على أهمية «اتفاقات إبراهيم» و«الرؤية التاريخية»، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط، معتبرة أنها «الخطة الأكثر جدية وتفصيلا التي تم تقديمها على الإطلاق لتأمين السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وأكدت أن الولايات المتحدة تعتبر أن «إيران هي أكبر تهديد منفرد للسلام والأمن في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى «نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، من دعمها للجماعات الإرهابية ووكلائها، إلى تطوير الصواريخ الباليستية». وتحدثت عن الاقتراح الروسي في شأن «إنشاء هيكل أمني للخليج لتعزيز الاستقرار في المنطقة»، معتبرة أن «الحل أسهل بكثير: يجب على هذا المجلس ببساطة أن يستجمع الشجاعة لمحاسبة إيران على التزاماتها الدولية الحالية»، مؤكدة أن إيران «لا تلتزم نص قرارات هذا المجلس ولا روحها». وأوضحت أن طهران «تواصل دعم المتمردين الحوثيين الذين أغرقوا هذا البلد في حرب أهلية دامية»، ومع ذلك «استمرت إيران في إرسال أسلحة الحوثيين لتأجيج الحرب، في انتهاك لحظر الأسلحة الوارد في القرار 2216». ولفتت إلى أن «نظام الأسد يواصل منح إيران ووكلائها العسكريين ملاذا آمنا لتوسيع حملتهم الإرهابية وإبراز قوتها العسكرية في عمق الشرق الأوسط»، وشددت قائلة: «يجب أن تنسحب القوات الإيرانية من سوريا حتى يكون هناك سلام دائم». ولفتت كرافت إلى أن إيران «تواصل تسليح (حزب الله) في انتهاك صارخ للقرارين 1701 و1559»، منتقدة «تغاضي» البعض في مجلس الأمن عن «توجيه إيران للأسلحة والأموال المتطورة إلى لبنان». وأشارت إلى «النشاطات غير المشروعة لـ(حزب الله) في العراق»، بدعم من إيران. وخاطبت لافروف، بقولها له: «أنا لا أتفق مع الحل الذي اقترحته» لأن المجتمع الدولي «لا يحتاج إلى آلية أخرى لتعزيز أمن الخليج»، مؤكدة أن مجلس الأمن «لديه كل الأدوات تحت تصرفه لمحاسبة إيران (...) على أفعالها من دون تأخير».
- رؤية روسيا
وكانت روسيا وزعت خطة تتضمن رؤيتها للأمن الجماعي في منطقة الخليج، وهي تستند إلى «التزام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن واحترام المصالح الأمنية للجهات الإقليمية الفاعلة، وغيرها من الجهات الرئيسية الفاعلة، واتخاذ القرارات وتنفيذها من خلال نهج متعدد الأطراف». وإضافة إلى مكافحة الإرهاب الدولي، فإن القضايا ذات الأولوية، ترى موسكو أنه من الضروري معالجة الأزمات في العراق واليمن وسوريا، وكذلك تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. وتسعى في نهاية المطاف إلى إنشاء منظمة للأمن والتعاون في منطقة الخليج تضم دول المنطقة وروسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، بالإضافة إلى دول أخرى وجهات فاعلة مهتمة.



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.