5 طرق أمام الأميركيين للتصويت في الانتخابات الأميركية

معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

5 طرق أمام الأميركيين للتصويت في الانتخابات الأميركية

معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
معالجة بطاقات الاقتراع بالبريد في مكتب تسجيل الناخبين بمقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

قبل أقل من أسبوعين تقريباً من يوم الانتخابات الرئاسية، أدلى نحو 27 مليون أميركي بأصواتهم حتى صباح الاثنين، عبر البريد أو حضورياً في الانتخابات المبكرة التي شهدتها بعض الولايات. وهذا عدد كبير مقارنة بعدد الناخبين الذين صوتوا باكراً في عام 2016، والذين وصل عددهم إلى مليون ونصف تقريباً في مثل هذا الوقت من العام.
وبحسب الأرقام فإن أغلبية هؤلاء الناخبين هم من الديمقراطيين؛ إذ وصل عدد طلبات البطاقات الانتخابية البريدية في صفوف الناخبين الديمقراطيين إلى ضعف طلبات الناخبين الجمهوريين في بعض الولايات. ففي ولاية فلوريدا على سبيل المثال أرسل أكثر من 960 ألف ناخب ديمقراطي بطاقاتهم الانتخابية مقارنة بـ564 ألف جمهوري. ويُعد هذا الفارق الكبير في التوجهات الانتخابية طبيعي في ظل الهجمات المتتالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب على عملية التصويت عبر البريد، الأمر الذي أدى إلى تشكيك الناخبين الجمهوريين في أسلوب التصويت هذا، والسعي للتصويت بشكل حضوري، بينما شجع المرشح الديمقراطي جو بايدن الناخبين الديمقراطيين للتصويت مبكراً وعبر البريد.
وقد بدأ الرئيس الأميركي هجماته العنيفة على عمليات التصويت عبر البريد في أبريل (نيسان)، إثر إعلان عدد من الولايات الأميركية عن توسيع نظام التصويت عبر البريد، تفادياً لتفشي فيروس «كورونا». وازدادت الاتهامات بالغش مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية؛ لكن ما مدى صحتها؟ وما الفوارق في وسائل التصويت المختلفة؟
بداية، تجدر الإشارة إلى أن التصويت الغيابي هو تقنياً نفسه التصويت عبر البريد، إذ يدلي الناخبون بأصواتهم في عمليتي التصويت المذكورتين عبر البريد، مع بعض الفوارق البسيطة التي نشرحها بالتفصيل فيما يلي، إضافة إلى عرض عمليات التصويت المختلفة التي يحق للناخب الأميركي استخدامها.

1ـ التصويت الغيابي

بدأت هذه العملية خلال الحرب الأهلية، للسماح للجنود الذين يخوضون معارك في ولايات أخرى بالتصويت غيابياً عبر البريد. ومع مرور السنين توسعت العملية لتشمل الأشخاص الذين سيغيبون عن ولاياتهم يوم التصويت الرسمي، إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وأشخاص آخرين لديهم أسباب أخرى لعدم إمكانية تصويتهم حضورياً. اليوم، يمكن لسكان الولايات الخمسين أن يصوتوا غيابياً من دون سبب، باستثناء بعض الولايات التي تطلب سبباً واضحاً للتصويت غيابياً. هناك 34 ولاية إضافة إلى واشنطن العاصمة تسمح بالتصويت غيابياً من دون عذر، بينما خففت الولايات الأخرى من شروط التصويت غيابياً بسبب فيروس «كورونا». وهناك كثير من الدعاوى القضائية حالياً لدفع بقية الولايات إلى إلغاء الشروط أو تجميدها، أو السماح بعذر «الخوف من التقاط عدوى (كورونا)» للتصويت غيابياً. وتتم عملية التصويت الغيابية عبر البريد.

2ـ التصويت عبر البريد

بما أن أغلبية الناخبين في عملية التصويت الغيابية أصبح بإمكانهم التصويت بهذا الشكل من دون عذر لغيابهم، بدأ المسؤولون عن الانتخابات في استعمال توصيف التصويت عبر البريد بدلاً من التصويت الغيابي. وتُعد الإجراءات للتصويت عبر البريد هي الإجراءات نفسها المتبعة في عملية التصويت الغيابي؛ إذ على الناخب أن يقدم طلباً رسمياً عبر الدوائر الرسمية للتصويت بهذه الطريقة، ويتم إرسال بطاقة انتخابية باسمه إلى عنوانه.

3ـ التصويت الشامل عبر البريد

هناك بعض الولايات التي سمحت بالتصويت الشامل عبر البريد، حتى قبل انتشار فيروس «كوفيد- 19»، كواشنطن وأوريغون وهاواي وغيرها. ويتم إرسال بطاقات انتخابية إلى كل ناخب مسجل في هذه الولايات لكي يستطيع التصويت عبر البريد. ومع تفشي فيروس «كورونا»، قرر عدد كبير من الولايات اعتماد التصويت الشامل. في هذه الحالة لا يحتاج الناخب إلى تقديم طلب رسمي للحصول على بطاقة اقتراع، فالمسؤولون في الولاية يرسلون هذه البطاقات إلى كل الناخبين المسجلين. وهناك عدد صغير من مراكز الاقتراع المفتوحة في الولايات التي تسمح بالتصويت الشامل، في حال قرر الناخبون التصويت حضورياً.
إذن، الفارق بين التصويت الغيابي والتصويت الشامل عبر البريد هو أن على الناخب أن يقدم طلباً رسمياً للحصول على بطاقته الانتخابية عبر البريد في حال تصويته غيابياً، بينما هذه البطاقة تصله من دون طلب رسمي في حال التصويت الشامل عبر البريد؛ لكن في الحالتين على الناخب أن يكون مسجلاً بطريقة رسمية في النظام الانتخابي. هذا يعني أن عليه أن يملأ استمارة فيها عنوانه الرسمي ورقم بطاقة الهوية الخاصة به، أو رقم ضمانه الاجتماعي.

4ـ التصويت المبكر

هناك ولايات كثيرة تسمح بالتصويت المبكر قبل الانتخابات. هذا التصويت يكون حضورياً في بعض مراكز الانتخابات المخصصة له؛ حيث يعبئ الناخب استمارته الانتخابية في المركز ويسلمها باليد إلى الموظفين هناك. وتبدأ هذه العملية قبل 45 يوماً من الانتخابات في بعض الولايات، بينما تتأخر في ولايات أخرى لتبدأ قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات. وتهدف هذه الطريقة إلى استقطاب مزيد من الناخبين للتصويت، والتخفيف من الازدحام يوم الانتخابات.

5ـ التصويت حضورياً

هو التصويت التقليدي؛ حيث يتوجه الناخب إلى صناديق الاقتراع ويدلي بصوته هناك. ويعد التصويت المبكر تصويتاً حضورياً أيضاً. وعلى الرغم من انتقادات الرئيس المتكررة لنظام التصويت عبر البريد، فإنه بدأ في تغيير لهجته بعض الشيء، وذلك بعد تململ الحزب الجمهوري من هذه الانتقادات، وتخوفه من تأثير هذا سلباً على اندفاع الجمهوريين للتصويت؛ خصوصاً في ولايات كفلوريدا التي تعاني من تفشي الفيروس بشكل كبير.

هل تتأخر نتيجة التصويت عبر البريد؟
هذا يعتمد على كمية الأصوات، ويتوقع أن يكون عددها كبيراً هذا العام بسبب زيادة عدد الناخبين الذين سيصوتون بهذه الطريقة خوفاً من «كورونا»؛ لكن الولايات التي اعتمدت على طريقة التصويت هذه تؤكد جهوزيتها لاحتساب الأصوات من دون تأخير يذكر.

ما الخدمة التي يستعملها
الأميركيون لإرسال أصواتهم؟
يستعمل الأميركيون خدمة البريد الرسمية. ويقول الرئيس الأميركي إن الخدمة هذه غير قادرة على تحمل كمية هائلة من البريد الانتخابي، وإن هذا سيؤثر على العملية الانتخابية سلباً؛ لكن خدمة البريد الممولة فدرالياً رفضت هذه الاتهامات، وأكدت أنها على أهبة الاستعداد لموسم الانتخابات الرئاسية. كما يمكن للأميركيين طلب بطاقات انتخابية عبر البريد وملؤها، ثم وضعها في علب خاصة بالبطاقات الانتخابية في مواقع معينة موزعة في كل ولاية.

هل يستفيد الديمقراطيون
أكثر من الجمهوريين في عملية التصويت عبر البريد؟
لا، فبحسب الدراسات، ليس هناك دليل على أن عملية التصويت عبر البريد ترجح الكفة لصالح أي حزب من الحزبين. ويقول رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا، ثاد كوسر، إن التصويت عبر البريد يساعد كبار السن والناخبين الذين يعيشون في الضواحي، وهم غالباً ما يصوتون لصالح الجمهوريين. ويضيف كوسر: «هناك كثير من الجمهوريين الذين يتم انتخابهم في المناطق التي تصوت عبر البريد. الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء يقدِّرون فرصة التصويت عبر البريد».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».