متاحف أوروبا مفتوحة... لكن الجمهور لا يأتي

تستقبل نحو ثلث عدد الزوار مقارنة بالعام الماضي

متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)
متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)
TT

متاحف أوروبا مفتوحة... لكن الجمهور لا يأتي

متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)
متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)

يمكن لزوار القاعات الواسعة ذات القباب في «متحف رايكس» التي تعرض لوحات أساتذة الفن الهولندي القديم أن يشعروا كما لو أنهم قد استأثروا بالمكان كاملا لأنفسهم هذه الأيام. فقبل الوباء كان يتجمع في المكان نحو 10 آلاف شخص كل يوم، واليوم لا يسمح المكان بوجود أكثر من 800 شخص.
من الناحية النظرية، حتى في ظل تعليمات التباعد الاجتماعي الصارمة، يتعين على الزوار الحجز مسبقا وارتداء قناع واتباع مسار محدد والمحافظة على مسافة 6 أقدام على الأقل. ورغم أن المتحف الوطني الهولندي يمكن أن يستوعب ما يصل إلى 2500 شخص يوميا، فإن الجمهور لا يتنافس على الحصول على تلك التذاكر المحدودة.
ويعرض متحف «هيرميتاج أمستردام» المجوهرات الإمبراطورية التي تعود لمجموعة الدولة الروسية التي كانت تجتذب 1100 زائر يوميا العام الماضي. الآن حدد المتحف مبيعات التذاكر اليومية بـ600 تذكرة فقط رغم أنه لا يبيع سوى النصف.
ومع إعادة فتح المؤسسات الثقافية في جميع أنحاء الولايات المتحدة في ظل وجود بروتوكولات جديدة لفيروس «كورونا»، يتطلع الكثيرون إلى أوروبا، حيث تم افتتاح الكثير من المتاحف منذ مايو (أيار) لمعاينة استجابة الجمهور لدعوة العودة. لكن لا يوجد سبب وجيه للشعور بالتفاؤل حتى الآن.
تعاني جميع المتاحف الأوروبية تقريبا من خسائر في أعداد الزائرين، لكن قدرتها على التكيف تعتمد بشكل كامل تقريبا على كيفية التمويل. فالمؤسسات التي يدعمها التمويل الحكومي قادرة على الصمود في وجه العاصفة مع القليل من التضييق، في حين أن المؤسسات التي تعتمد على مبيعات التذاكر تواجه خيارات أكثر صرامة. يقوم الكثير منهم بتسريح الموظفين وإعادة هيكلة نماذج أعمالهم.
تحكي معلومات الزائرين من جميع أنحاء أوروبا قصة متسقة إلى حد ما: فالمتاحف التي أعيد افتتاحها استقبلت نحو ثلث الزوار هذه المرة مقارنة بالعام الماضي. يبلغ عدد زوار متحف اللوفر في باريس ما بين 4500 إلى 5000 زائر يوميا، مقارنة بنحو 15000 زائر في العام الماضي. وتشير تقارير المتاحف الحكومية في برلين، وهي مجموعة من 18 متحفا في العاصمة الألمانية، إلى نحو 30 في المائة من نسبة الحضور المعتاد.
لكن البعض الآخر أسوأ حالا حيث انخفض عدد زوار «متحف فان جوخ» في أمستردام إلى نحو 400 زائر يوميا مقارنة بنحو 6500 زائر. وعلقت مديرة المتحف، إميلي جوردنكر، بقولها إن «الجو في المتحف هادئ جدا جدا».
أدت قيود السفر وإغلاق الحدود إلى خفض عدد السياح الدوليين في العواصم الأوروبية. فخلال الصيف، أبلغت المؤسسات في هولندا عن زيادة في معدلات السياحة من بلجيكا وألمانيا المجاورتين. وتلاشى ذلك مرة أخرى عندما بدأ العام الدراسي في سبتمبر (أيلول)، وأدت زيادة حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد في هولندا إلى ظهور تنبيهات باللون الأحمر في الكثير من المدن الهولندية، بما في ذلك أمستردام.
تدعم الحكومات الأوروبية الكثير من المؤسسات الثقافية الوطنية، لكن هناك مجموعة كبيرة من نماذج الأعمال في جميع أنحاء القارة، بدءا من المتاحف الخاصة التي لا تتلقى أي أموال حكومية تقريبا إلى تلك التي يتم دعمها بالكامل من قبل دافعي الضرائب. لكن في السنوات الأخيرة، قامت الحكومات في الكثير من البلدان، بما في ذلك هولندا، بقطع الدعم عن المتاحف، حيث شجع الساسة «النموذج الأميركي» للتمويل، مع الاعتماد بشكل أكبر على الدخل المكتسب.
10 دقائق بالدراجة هي ما تفصل متحفي «رايكس» و«هيرميتاج أمستردام» عن بعضهما البعض. فرغم أن المتحف الوطني الهولندي يتلقى ثلث تمويله من الحكومة، فإن متحف «هيرميتاتج»، وهو مبادرة خاصة، لا يحصل على أي دعم حكومي وتعتمد 70 في المائة من ميزانيته على مبيعات التذاكر.
في هذا السياق، قال بول موستيرد، نائب مدير متحف «هيرميتاج أمستردام»: «كان كبار السن عملنا الأساسي. فقد كان لدينا الكثير من الكبار ومجموعة من المتقاعدين، فكان من الطبيعي أن ترى مثلا جدا يحتفل بعيد ميلاده الـ80 ثم يقوم بجولة بصحبة مرشد ثم يتناول الغداء». أضاف قائلا إن تلك الفئة باتت قلقة الآن من الأماكن الداخلية ووسائل النقل العام، مما يجعل المتحف أكثر اعتمادا على الزوار الأصغر سنا. لكنه أضاف «لكن هذا الجيل لن يأتي».
أعلنت عدة دول أوروبية، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا، عن حزم إنقاذ حكومية للفنون، لكن الكثير من المؤسسات المحلية لا تزال تتوقع بعض أوجه القصور.
في سياق متصل، قالت لدويج دو كوكويك، مديرة متحف «رمبرانت هاوس» الكائن في منزل الفنان الشهير: «نتوقع خسائر فادحة في السنوات القليلة المقبلة وعودة بطيئة جدا إلى الحال السابق. قبل الوباء كان 80 في المائة من زوار المتحف من السياح الأجانب». أضافت «نتوقع أن نعود إلى أعداد الزوار الطبيعية في عام 2024، نحن نمر بكارثة ماليا كبيرة».
أضافت كوكويك قائلة: خسر المتحف نحو 2.5 مليون يورو، أو ما يعادل 3 ملايين دولار، بسبب تراجع أعداد الزوار، وهو ما يمثل أكثر من نصف ميزانيته الإجمالية.
وقالت إن خطة الإنقاذ التي تقدمت بها الحكومة الهولندية وكذلك الدعم من مدينة أمستردام ساعدا في تعويض نحو مليون دولار، مضيفة «على الجانب الإيجابي، هناك الكثير من الإبداع في التفكير تجاه المستقبل».
وفي الإطار ذاته، قال يلماز دزيفور، مدير «متحف لودفيج» في كولونيا بألمانيا، إن متاحف البلاد كانت محظوظة لأنها تلقت منذ فترة طويلة إعانات حكومية سخية، مشيرا إلى أن قلة فقط معرضة للفشل حتى لو لم يأت الزوار.
وقال: «ما أظهرته الأزمة أيضا كان مدى قوة النظام الألماني مقارنة بالولايات المتحدة، على سبيل المثال. نحتاج إلى زوار لكنهم لا يشكلون جزءا كبيرا من ميزانيتنا الإجمالية».
استطرد قائلا إن الميزانية السنوية للمتحف البالغة نحو 13 مليون يورو تتضمن نحو 3.5 مليون يورو من الدخل المكتسب، منها 1.8 مليون يورو من مبيعات التذاكر، التي يتوقع أن تهبط إلى النصف.
وقال دزيفور إن الوضع المالي للمتحف دفع إلى إعادة التفكير، مضيفا أن «الشيء الوحيد الذي أظهره لنا هو أننا بحاجة إلى المزيد من العمل مع مجموعتنا الخاصة». واستطرد قائلا: «نقدم الكثير من العروض حيث نقوم بشحن الأعمال من جميع أنحاء العالم، وهو أمر غير جيد من الناحية البيئية والاقتصادية. فقد باتت هذه القضايا أكثر وضوحا خلال أزمة (كورونا)».
وقال موستيرد، المشرف بمتحف «هيرميتاج أمستردام»، إن الأزمة أجبرت موظفي المتحف على إعادة التفكير في المعارض ومحاولة جذب نوع مختلف من الزوار. على سبيل المثال، فقد جرى إعادة صياغة معرض لفن العصور الوسطى تحت عنوان «رومانوف وسحر الفرسان» من خلال التركيز بشكل أكبر على الدروع والأسلحة والمعارك.
أضاف موستيرد «هي مناسبة أكبر للعائلات التي لديها أطفال صغار، وهذا بالنسبة لنا جمهور جديد من بعض النواحي. فقد كان ذلك تغييرا أجريناه لأسباب تسويقية بنسبة 100 في المائة».
وقال يلماز دزيوار إن إعادة توجيه متحف «لويدج»، وإيجاد نهج أكثر استدامة وشمولية للزوار، خاصة أولئك الذين يعيشون داخل البلاد، من غير المرجح أن يكون تحولا مؤقتا، مضيفا «أحد الأشياء التي أظهرتها لنا الأزمة هو أن ما يسمى بالطبيعي لم يكن طبيعيا. ليس هدفنا العودة إلى حيث توقفنا».
- خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».