متاحف أوروبا مفتوحة... لكن الجمهور لا يأتي

تستقبل نحو ثلث عدد الزوار مقارنة بالعام الماضي

متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)
متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)
TT

متاحف أوروبا مفتوحة... لكن الجمهور لا يأتي

متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)
متحف «هيرميتاج أمستردام» (نيويورك تايمز)

يمكن لزوار القاعات الواسعة ذات القباب في «متحف رايكس» التي تعرض لوحات أساتذة الفن الهولندي القديم أن يشعروا كما لو أنهم قد استأثروا بالمكان كاملا لأنفسهم هذه الأيام. فقبل الوباء كان يتجمع في المكان نحو 10 آلاف شخص كل يوم، واليوم لا يسمح المكان بوجود أكثر من 800 شخص.
من الناحية النظرية، حتى في ظل تعليمات التباعد الاجتماعي الصارمة، يتعين على الزوار الحجز مسبقا وارتداء قناع واتباع مسار محدد والمحافظة على مسافة 6 أقدام على الأقل. ورغم أن المتحف الوطني الهولندي يمكن أن يستوعب ما يصل إلى 2500 شخص يوميا، فإن الجمهور لا يتنافس على الحصول على تلك التذاكر المحدودة.
ويعرض متحف «هيرميتاج أمستردام» المجوهرات الإمبراطورية التي تعود لمجموعة الدولة الروسية التي كانت تجتذب 1100 زائر يوميا العام الماضي. الآن حدد المتحف مبيعات التذاكر اليومية بـ600 تذكرة فقط رغم أنه لا يبيع سوى النصف.
ومع إعادة فتح المؤسسات الثقافية في جميع أنحاء الولايات المتحدة في ظل وجود بروتوكولات جديدة لفيروس «كورونا»، يتطلع الكثيرون إلى أوروبا، حيث تم افتتاح الكثير من المتاحف منذ مايو (أيار) لمعاينة استجابة الجمهور لدعوة العودة. لكن لا يوجد سبب وجيه للشعور بالتفاؤل حتى الآن.
تعاني جميع المتاحف الأوروبية تقريبا من خسائر في أعداد الزائرين، لكن قدرتها على التكيف تعتمد بشكل كامل تقريبا على كيفية التمويل. فالمؤسسات التي يدعمها التمويل الحكومي قادرة على الصمود في وجه العاصفة مع القليل من التضييق، في حين أن المؤسسات التي تعتمد على مبيعات التذاكر تواجه خيارات أكثر صرامة. يقوم الكثير منهم بتسريح الموظفين وإعادة هيكلة نماذج أعمالهم.
تحكي معلومات الزائرين من جميع أنحاء أوروبا قصة متسقة إلى حد ما: فالمتاحف التي أعيد افتتاحها استقبلت نحو ثلث الزوار هذه المرة مقارنة بالعام الماضي. يبلغ عدد زوار متحف اللوفر في باريس ما بين 4500 إلى 5000 زائر يوميا، مقارنة بنحو 15000 زائر في العام الماضي. وتشير تقارير المتاحف الحكومية في برلين، وهي مجموعة من 18 متحفا في العاصمة الألمانية، إلى نحو 30 في المائة من نسبة الحضور المعتاد.
لكن البعض الآخر أسوأ حالا حيث انخفض عدد زوار «متحف فان جوخ» في أمستردام إلى نحو 400 زائر يوميا مقارنة بنحو 6500 زائر. وعلقت مديرة المتحف، إميلي جوردنكر، بقولها إن «الجو في المتحف هادئ جدا جدا».
أدت قيود السفر وإغلاق الحدود إلى خفض عدد السياح الدوليين في العواصم الأوروبية. فخلال الصيف، أبلغت المؤسسات في هولندا عن زيادة في معدلات السياحة من بلجيكا وألمانيا المجاورتين. وتلاشى ذلك مرة أخرى عندما بدأ العام الدراسي في سبتمبر (أيلول)، وأدت زيادة حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد في هولندا إلى ظهور تنبيهات باللون الأحمر في الكثير من المدن الهولندية، بما في ذلك أمستردام.
تدعم الحكومات الأوروبية الكثير من المؤسسات الثقافية الوطنية، لكن هناك مجموعة كبيرة من نماذج الأعمال في جميع أنحاء القارة، بدءا من المتاحف الخاصة التي لا تتلقى أي أموال حكومية تقريبا إلى تلك التي يتم دعمها بالكامل من قبل دافعي الضرائب. لكن في السنوات الأخيرة، قامت الحكومات في الكثير من البلدان، بما في ذلك هولندا، بقطع الدعم عن المتاحف، حيث شجع الساسة «النموذج الأميركي» للتمويل، مع الاعتماد بشكل أكبر على الدخل المكتسب.
10 دقائق بالدراجة هي ما تفصل متحفي «رايكس» و«هيرميتاج أمستردام» عن بعضهما البعض. فرغم أن المتحف الوطني الهولندي يتلقى ثلث تمويله من الحكومة، فإن متحف «هيرميتاتج»، وهو مبادرة خاصة، لا يحصل على أي دعم حكومي وتعتمد 70 في المائة من ميزانيته على مبيعات التذاكر.
في هذا السياق، قال بول موستيرد، نائب مدير متحف «هيرميتاج أمستردام»: «كان كبار السن عملنا الأساسي. فقد كان لدينا الكثير من الكبار ومجموعة من المتقاعدين، فكان من الطبيعي أن ترى مثلا جدا يحتفل بعيد ميلاده الـ80 ثم يقوم بجولة بصحبة مرشد ثم يتناول الغداء». أضاف قائلا إن تلك الفئة باتت قلقة الآن من الأماكن الداخلية ووسائل النقل العام، مما يجعل المتحف أكثر اعتمادا على الزوار الأصغر سنا. لكنه أضاف «لكن هذا الجيل لن يأتي».
أعلنت عدة دول أوروبية، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا، عن حزم إنقاذ حكومية للفنون، لكن الكثير من المؤسسات المحلية لا تزال تتوقع بعض أوجه القصور.
في سياق متصل، قالت لدويج دو كوكويك، مديرة متحف «رمبرانت هاوس» الكائن في منزل الفنان الشهير: «نتوقع خسائر فادحة في السنوات القليلة المقبلة وعودة بطيئة جدا إلى الحال السابق. قبل الوباء كان 80 في المائة من زوار المتحف من السياح الأجانب». أضافت «نتوقع أن نعود إلى أعداد الزوار الطبيعية في عام 2024، نحن نمر بكارثة ماليا كبيرة».
أضافت كوكويك قائلة: خسر المتحف نحو 2.5 مليون يورو، أو ما يعادل 3 ملايين دولار، بسبب تراجع أعداد الزوار، وهو ما يمثل أكثر من نصف ميزانيته الإجمالية.
وقالت إن خطة الإنقاذ التي تقدمت بها الحكومة الهولندية وكذلك الدعم من مدينة أمستردام ساعدا في تعويض نحو مليون دولار، مضيفة «على الجانب الإيجابي، هناك الكثير من الإبداع في التفكير تجاه المستقبل».
وفي الإطار ذاته، قال يلماز دزيفور، مدير «متحف لودفيج» في كولونيا بألمانيا، إن متاحف البلاد كانت محظوظة لأنها تلقت منذ فترة طويلة إعانات حكومية سخية، مشيرا إلى أن قلة فقط معرضة للفشل حتى لو لم يأت الزوار.
وقال: «ما أظهرته الأزمة أيضا كان مدى قوة النظام الألماني مقارنة بالولايات المتحدة، على سبيل المثال. نحتاج إلى زوار لكنهم لا يشكلون جزءا كبيرا من ميزانيتنا الإجمالية».
استطرد قائلا إن الميزانية السنوية للمتحف البالغة نحو 13 مليون يورو تتضمن نحو 3.5 مليون يورو من الدخل المكتسب، منها 1.8 مليون يورو من مبيعات التذاكر، التي يتوقع أن تهبط إلى النصف.
وقال دزيفور إن الوضع المالي للمتحف دفع إلى إعادة التفكير، مضيفا أن «الشيء الوحيد الذي أظهره لنا هو أننا بحاجة إلى المزيد من العمل مع مجموعتنا الخاصة». واستطرد قائلا: «نقدم الكثير من العروض حيث نقوم بشحن الأعمال من جميع أنحاء العالم، وهو أمر غير جيد من الناحية البيئية والاقتصادية. فقد باتت هذه القضايا أكثر وضوحا خلال أزمة (كورونا)».
وقال موستيرد، المشرف بمتحف «هيرميتاج أمستردام»، إن الأزمة أجبرت موظفي المتحف على إعادة التفكير في المعارض ومحاولة جذب نوع مختلف من الزوار. على سبيل المثال، فقد جرى إعادة صياغة معرض لفن العصور الوسطى تحت عنوان «رومانوف وسحر الفرسان» من خلال التركيز بشكل أكبر على الدروع والأسلحة والمعارك.
أضاف موستيرد «هي مناسبة أكبر للعائلات التي لديها أطفال صغار، وهذا بالنسبة لنا جمهور جديد من بعض النواحي. فقد كان ذلك تغييرا أجريناه لأسباب تسويقية بنسبة 100 في المائة».
وقال يلماز دزيوار إن إعادة توجيه متحف «لويدج»، وإيجاد نهج أكثر استدامة وشمولية للزوار، خاصة أولئك الذين يعيشون داخل البلاد، من غير المرجح أن يكون تحولا مؤقتا، مضيفا «أحد الأشياء التي أظهرتها لنا الأزمة هو أن ما يسمى بالطبيعي لم يكن طبيعيا. ليس هدفنا العودة إلى حيث توقفنا».
- خدمة «نيويورك تايمز»



أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي (إنستغرام)

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.


كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
TT

كتاب شقيق ديانا يصدر اليوم... انتقادات لإليزابيث واتهامات تطول تشارلز

نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)
نسخ من كتاب تشارلز سبنسر شقيق الأميرة ديانا تظهر في مكتبة بلندن (رويترز)

في كتاب يصدر اليوم (الثلاثاء)، ويثير ضجة إعلامية منذ أيام، يصفّي تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، حساباته مع العائلة الملكية البريطانية، لا سيما مع الملك تشارلز الثالث، بعد نحو ثلاثين عاماً على وفاة أميرة ويلز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يأتي أبرز ما يتضمّنه كتاب «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي) الذي تنشر صحف محلية منذ 16 سبتمبر (أيلول) مقتطفات منه استدعى أحدها ردّاً من قصر باكنغهام.

اتهام لتشارلز الثالث

يقول سبنسر إن تشارلز، زوج ديانا السابق وولي العهد البريطاني عند وفاتها، بدا خلال اتصال هاتفي معه عقب الحادث الذي أودى بحياتها في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997، «مرحاً على نحو لافت»، كأنه «فاز باليانصيب».

وقُتلت ديانا في حادث سير في نفق ألما بالعاصمة الفرنسية في أغسطس 1997، وقضى معها عماد «دودي» الفايد الذي كانت تربطها به علاقة عاطفية، وهو نجل الثري المصري الراحل محمد الفايد.

وأثارت وفاة الأميرة التي كانت تحظى بشعبية واسعة، عن 36 عاماً، حزناً وتأثراً في مختلف أنحاء العالم.

وحسب سبنسر، رأى تشارلز في رحيل ديانا فرصة «للزواج من المرأة التي أحبّها»، كاميلا، الملكة الحالية.

تشارلز سبنسر شقيق الأميرة البريطانية الراحلة ديانا (رويترز)

وفي مقتطف آخر، يتحدث شقيق ديانا عن خلاف نشب بينه وبين تشارلز بشأن مشاركة الأميرين ويليام وهاري في موكب الجنازة خلف نعش والدتهما. ويتهم تشارلز بـ«ازدراء ديانا»، وبقوله إنّ الأميرة «ستُنسى قريباً».

وفي خطوة نادرة، ردّ قصر باكنغهام على هذه الاتهامات، ونفاها بشكل قاطع.

وقال ناطق باسم الملك: «إنّ ألم فقدان الأخ أو الأخت قد يشوّش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور، ويُغيّر الذكريات».

وفي مقابلة صحافية، أصرّ سبنسر (62 عاماً) على أقواله، وانتقد الملك لتشكيكه فيها.

وأشار إلى أن ديانا فكرت في إلغاء زواجها من الأمير بعد عثورها على سوار اشتراه تشارلز لكاميلا. وقال أيضاً إن الأميرة التي كانت تراودها فكرة الانتحار، قادت سيارتها مرات عدة إلى بيتشي هيد، وهو جرف بحري يقع في جنوب إنجلترا. لكن حبّها لنجليها «منعها من الذهاب أبعد من ذلك»، وفق ما كتب.

حصّة لإليزابيث الثانية

يقول سبنسر إنّ الملكة إليزابيث الثانية التي توفيت عام 2022، غضبت في البداية عند علمها بحادث الأميرة ديانا، وأنها سألت «ماذا فَعَلَتْ أيضاً؟»، قبل أن تدرك خطورة الوضع.

بعد وفاة ديانا، تَردَّد أن إليزابيث الثانية عرضت إعادة لقب «صاحبة السمو الملكي» إلى الأميرة، بعدما جُرّدت منه إثر طلاقها من تشارلز عام 1996. لكن شقيقها رفض ذلك.

في ذلك الوقت، وُجّهت انتقادات إلى الملكة بسبب فتورها الظاهر في التعامل مع وفاة ديانا، والذي بدا على تناقض مع الحزن الذي أثاره رحيلها عالمياً.

القصر يردّ

باستثناء ردّه على التصريحات التي استهدفت تشارلز، التزم قصر باكنغهام الصمت حيال محتوى الكتاب والمقابلات التي أجراها سبنسر، ولا سيما مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

ونقل عدد من وسائل الإعلام عن مصادر مقرّبة من القصر إدانة «نفاق» شقيق ديانا، الذي اتهموه بكشف تفاصيل حياتها الخاصة، بعدما كان يتهم الصحف بمضايقتها طوال حياتها.

لكن سبنسر يرى أن من «واجبه»، بصفته شاهداً، كتابة هذا العمل، مشيراً أيضاً إلى رغبته في تصحيح «الأكاذيب التي ترسخت عبر الزمن».

وهو كان قد أكد رغبته في «التحدث باسم ديانا، والقيام بذلك بأسلوب إيجابي صريح»، مشدداً على أن «هدف هذا الكتاب هو قول الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها». وأعرب عن أمله في أن يثير كذلك اهتمام «الصغار في السن الذين لا يذكرونها في أوج شهرتها».

هاري وميغان

في مقابلة مع «بي بي سي» بُثت الأحد، قارن سبنسر بين معاملة الصحف الشعبية للأميرة ديانا، ومعاملة هذه الصحف لابنها الأصغر هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة، واللذين عادا حديثاً إلى المملكة المتحدة.

استنكر سبنسر ما وصفه بـ«التأثير الخبيث» و«السامّ»، كما فعل خلال كلمته في جنازة شقيقته. وأعرب عن قلقه على سلامة هاري الذي حُرم من الحماية الأمنية منذ تخلّيه عن مهامه الملكية.

كما ذكر سبنسر في كتابه أن ديانا «لم تكن تحب محمد الفايد»، والد «دودي» الذي توفي معها في الحادث.