وزير التجارة السوداني: خطة لمعالجة خلل الميزان التجاري... ومصالح شخصية وراء عدم جودة صادراتنا

مدني عباس مدني قال لـ «الشرق الأوسط» إن التحقيق في إرجاع صادرات الماشية على وشك الاكتمال

وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني
وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني
TT

وزير التجارة السوداني: خطة لمعالجة خلل الميزان التجاري... ومصالح شخصية وراء عدم جودة صادراتنا

وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني
وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني

قال وزير التجارة والصناعة السوداني، مدني عباس مدني، إن وزارته وضعت تصوراً متكاملاً لمعاجلة الخلل في الميزان التجاري، لخلق توازن بين الصادرات والواردات، و«نعمل بشكل علمي، وأعددنا دراسات لزيادة القيمة المضافة للصادرات وزيادة حجمها».
وأشار مدني في حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الصادرات السودانية تعاني من مشكلة الاهتمام بالجودة، لأن هنالك مجموعات مسيطرة تريد تحقيق مصالح شخصية بغض النظر عن تأثير ذلك على اقتصاد البلاد، مؤكداً أن وزارته ستستمر في تشديد مطابقة جودة المواصفات.
واعترف بأن الصادرات السودانية تعاني «إشكال الجودة»، ولمعالجته قال: «أوضحنا للمصدرين أننا سنتشدد خلال موسم الصادر الجديد كثيراً في موضوع المواصفات»، ويجب أن تكون هناك قيمة مضافة في الجودة حتى لا نفقد الأسواق وليس أسواق اللحوم والماشية، وسنتشدد في الموسم الصادر المقبل بضوابط صارمة في الجودة.
وأعلن مدني عن اتفاقية مع جنوب السودان، أخرتها ظروف جائحة كورونا وإعادة تشكيل حكومة الجنوب، توقيعها، وينتظر أن يتم توقيعها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الجاري أو بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقال: «سوق جنوب السودان أهم الأسواق للمنتجات السودانية»، وأعلن بدء تفاوض مع دولتي تشاد وإثيوبيا، ومحيط السودان للمنتجات السودانية.
وأوضح الوزير الذي يواجه عاصفة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ضعف الجودة يقلل من قيمة الصادرات السودانية، ويفقدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن اللجنة المختصة بإرجاع صادر الماشية خلال الفترة الماضية شارفت على الانتهاء من التحقيق.
وبشأن إعادة شحنات من صادر الماشية، قال إن هذه قضايا بدأنا ننتبه لها، ولا تخص صادر الماشية وحده بل كل الصادرات، فالصادرات السودانية تواجه مشكلة «الاهتمام بالجودة»، الناتج عن هيمنة المجموعات المسيطرة التي كانت تصدر أي شيء وبأي شكل لتحقيق مصالح شخصية، بغض النظر عن تأثيرها على اقتصاد وسمعة البلاد.
وكشف مدني عن تكوين لجنة تحقيق برئاسة وكيلة وزارة العدل لقضية إعادة ماشية الصادر شارفت على إكمال تحقيقها، وسيتم وضعها في الاعتبار في المجالات الأخرى، وقال: «نحن بحاجة لسلسلة تبدأ من الإنتاج حتى التصدير»، وتابع: «التفاصيل الفنية غير متعلقة بنا، وتتصل بنسب التلقيح. البعض يراها عالية والبعض يرى أن تكون أقل».
وفيما يتعلق بالمواصفات أوضح أن هناك مواصفة سودانية، لكن لا يتم الالتزام الصارم بها بل يتم التلاعب فيها، لأن جزءا كبيرا من عقود الصادر كانت وهمية، تخرج عن مكان قريب من الوزارة، تختلف فيها القيمة المكتوبة عن قيمة التصدير،

السلع الرديئة المستوردة
ورداً على السلع الرديئة التي يتم استيرادها للسودان، قال مدني: «نعم يتم استيراد سلع كثيرة، لكن لا يمكن وصفها بالزبالة»، وتابع: «لدينا سلع محلية بديلة، 26 في المائة منها مواد غذائية لها بدائل محلية»، أضاف: «تم إنتاج الموسم الماضي قمحا يمكن أن يسد حاجة البلاد لسبعة أشهر، فلو تمت إدارته بما يحفز المزارعين وتسهيل الإجراءات، لحللنا مشكلة الخبز... ببداية الموسم الجديد نتوقع تضاعف إنتاج القمح، وسنعمل على استيراد السكر الخام، لفائدة مصانع السكر لتقوم بتكريره وزيادة كفاءتها، لبلوغ الاكتفاء الذاتي من السلعة». وأوضح مدني أن وزارته تمنح عقودا للصادر للحاصلين على سجل تصدير، وتتابع عملية التوثيق من إعادة حصائل الصادر، وتراجع السلع الواردة عدا السلع الاستراتيجية التي لا تحتاج إذناً، وأرجع الأزمات في الخبز والمحروقات، لعدم امتلاك الدولة للأرصدة الكافية، لأن الموارد الموجودة كانت تخص أفرادا... وأسهم استشراء فيروس كورونا والسيول والفيضانات في تقليل الإيرادات، وقال: «60 في المائة من الإيرادات الحكومية تأتي من الضرائب والجمارك. وهذه السنة لم يكن بمقدور الدولة التشدد فيها بسبب الضعف الذي أصاب النشاط الاقتصادي الناجم عن كورونا ثم كارثة الفيضانات».

رزق اليوم باليوم
وزير التجارة والصناعة السوداني قال إن الحكومة تعمل على توفير السلع والمواد البترولية والقمح، لأطول فترة ممكنة، وإن الوزارة تدرس الخيارات المتاحة للعطاءات المتوسطة والطويلة، للخروج من معالجة الأزمات على طريقة «رزق اليوم باليوم».
أضاف عباس أن «محاسيب النظام البائد أفرغوا وزارة الصناعة والتجارة من محتواها وأدوارها، ما أضعف الجهاز الحكومي، وأن مجموعة المحاسيب تعمل لصالحها ولا تعيد الصادر». كانت الوزارة مجرد سوق لـ«الوراقة» - باعة الوثائق التجارية خارج الوزارة - وتابع: «لم نأت لمجرد أن نكون وزراء، بل لتحقيق أهداف الثورة، وإتاحة المنافسة الحرة للجميع».
وأوضح أنه يملك رؤية واضحة لا تتيح أي استثناءات أو تجاوزات، وتابع: «لم نحقق كل ما نطمح له، ولو تم تحقيقه لكنا نسير في طريق نهايته تفكيك البنية الاحتكارية والمافيات الاقتصادية»، وعبر الإصلاح القانوني وصياغة قوانين تضبط التجارة الداخلية والخارجية، وحوسبة عملها. وبحسب الوزير، أدت سياسات التدقيق إلى تراجع عقود الصادر بنسبة 100 في المائة، وإعادة مبالغ مقدرة من عائد الصادرات للبنك المركزي، وأضاف: «دونا بلاغات عديدة بتهريب حصائل الصادر، وراجعنا الالتزام الضريبي في الصادر»، وتابع: «نريد مصدرين وموردين حقيقيين لوقف النهب من جسد الاقتصاد، والعمل على تدميره».
وقال مدني إن الفترة الماضية شهدت ضعفاً في الإيرادات الحكومية مع زيادة المصرفات، ما ضغط على وفرة السلع الأساسية، وتابع: «نتجه لتوفير هذه السلع لفترات أطول، لا سيما المواد البترولية والقمح، وتدرس وزارة المالية خيارات عطاءات متوسطة وطويلة الأمد»، و«نعمل للخروج من حالة رزق اليوم باليوم».
ويُنتقد مدني على وعود قدمها للناس لا تنفذ، فقال: «ليست هناك وعود، بل وعد واحد، بتوفير الخبز، وقلنا للناس طبيعة الالتزام الذي قدمناه لم تراع تعقيد ملف الخبز واعتذرنا عنه، وما يدور بشأنه الهدف منه حصر عمل الوزارة في الخبز وحده». وقال: «نعمل الآن على إصلاح قانوني يتيح للدولة التدخل في الأسعار، وقانون إصلاح المسار القانوني على منضدة مجلس الوزراء»، واستطرد: «لن نتحرك بالحماس والانفعال، فليست لنا سلطة على البقالات والمتاجر، كما شرعنا في إنشاء جهاز لحماية المستهلك، وأعدنا مباحث التموين، ونعمل على بناء الأجهزة الرقابية وتشريع القوانين لإحداث إصلاحات مؤسسية». و أوضح وزير التجارة والصناعة أن وزارته تبذل جهودا كبيرة، بدأتها بـ«المسح الصناعي»، وتوقع اكتماله قبل نهاية العامل الجاري، وأن آخر مسح صناعي تم 2003 ولذلك لا يعتمد عليه، وأضاف: «شرعنا في إنشاء مجمعين للصناعات الصغيرة أحدهما للأسماك في ولاية النيل، وللألبان في شمال كردفان، وإعادة تشغيل مصنع ألبان بابنوسة، وتأهيل مجمع الحرفيين».
ووعد مدني بتأسيس مركز للاستشارات الصناعية ومعهد للسياسات الصناعية، وقال: «الصناعة عمل يأخذ وقتا، ورأينا أن نبدأ من الطريق الصحيح، باعتماد سياسات تقوم على الصناعة الصغيرة والمتوسطة». أضاف أن المصنوعات السودانية جيدة، بيد أنها تواجه أحياناً مشاكل التغليف والتقديم، لارتباطها بتكلفة الإنتاج العالية، و«لمواجهة الوضع، تمت صياغة أول قانون للصناعة في تاريخ البلاد، أجيز في مجلس الوزراء، وينتظر الإجازة في الاجتماع المشترك».
وفيما يخص احتجاجات المغتربين على وقف استيراد السيارات، أوضح مدني أن القرار اتخذ وفقاً لرؤية فنية إثر تجاوز الاستيراد خلال 15 شهرا 200 ألف سيارة، التي تعادل خطة استيراد السيارات لعشر سنوات، وقال: «منذ البداية حرصنا على ألا يمس القرار حق المغترب في استيراد سيارته، لكن صيغة القرار الإعلامية أخرجته مشوشاً، فُهم على أن المغتربين ملزمون باستيراد موديل السنة». وقال إن للمغتربين الحق في استيراد سياراتهم، وتحددت بسيارات عمرها خمس سنوات وما دون، و«الشيء الوحيد الذي وضعنا له ضوابط، اشترطنا على المغترب عدم بيع سيارته إلا بعد سنة».

وبشأن مطالبات باستقالته، قال: «نستقيل حين نشعر أننا غير قادرين على الفعل، وحتى الآن نرى أننا نسير في مسار صحيح، مسار قطوفة ليست دانية لتظهر سريعاً، فيضعنا تحت الضغط المستمر، ومع ذلك نراه جزءا من الضريبة التي نتوقعها».



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.