التحشيد الإلكتروني يسجل مكاسب عربية جديدة

إلغاء حفل سعد لمجرد وقضية مي نعيمة أحدث تعابيره

TT

التحشيد الإلكتروني يسجل مكاسب عربية جديدة

في مشاهد لافتة، لعب التحشيد الإلكتروني دورا كبيرا في «حسم» وتحقيق «نجاحات ولو بشكل مؤقت» في بعض القضايا والدعوات التي شغلت الرأي العام، تصل إلى درجة «المكاسب» عربيا وغربيا. وعلى سبيل المثال، تسببت ما يُمكن وصفها بـ«احتجاجات إلكترونية» على مواقع التواصل الاجتماعي في إلغاء حفل الفنان المغربي سعد لمجرد على أساس «اتهامه في قضايا اغتصاب»، وقبلها تسببت في إجراء تحقيقات بحادثة «التعدي على فتاة جنسيا» بأحد فنادق القاهرة رغم مرور سنوات على وقوع الحادثة. كذلك شملت النجاحات الكثير من القضايا عربيا وعالميا، ربما كان أشهرها أخيرا كشف «جرائم التحرش في العالم» تحت هاشتاغ Me too.
الإفادات السابقة تثير تساؤلات حول مدى تأثير مواقع التواصل في الرأي العام ودورها في التحشيد الإلكتروني فيما يعرف الآن بقوة «السوشيال ميديا». وعلاقة هذه القوة بدور وسائل الإعلام التقليدي، التي اعتادت على مدار عقود اختيار القضايا وتشكيل أجندة الرأي العام سياسيا واجتماعيا.
وبينما يقول خبراء إن «دور وسائل الإعلام التقليدية (تراجع) في الحشد وتشكيل الرأي العام». يرى آخرون أنها «ما زالت محتفظة بدورها، وإن لم يظهر ذلك على السطح».
المدوّنة المغربية شامة درشول، المتخصصة في التحليل الإعلامي والقوة الناعمة، دعت إلى «التمييز بين الرأي العام، والرأي العام الرقمي»، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الرأي العام الذي ألفناه كانت تؤطره الصحافة التقليدية والأحزاب إلى غير ذلك، في حين أن الرأي العام الرقمي عرفناه أولا مع المدونات، أو ما كان يعرف بصحافة المواطن، ومع أفول نجمها، ظهرت الشبكات الاجتماعية، ليشكلا معا الإعلام البديل أو الجديد».
وأردفت درشول أنه «لم يكن متصورا أن هذه المنصات المجانية التي أسستها شركات أميركية على أنها منصات توفر لمستخدمها إمكانية نشر المحتوى بالمجان، دون أي قيود حقيقية، ستتحول إلى (أم الإعلام والصحافة)، وستصبح أداة التأثير الأول في صناعة الرأي العام، ومن ثم، تسحب البساط من المؤسسات التقليدية التي كانت تشرف على توجيه الرأي العام قبل ظهور هذا الإعلام الذي لم يعد لا بديلا ولا جديدا». ثم تابعت: «هذه الشبكات على مدار 3 10 سنوات، هي عمرها، باتت جزءا من حياتنا وليس مجرد عالم افتراضي، وهذه أسباب قوتها. إذ إنها توفر ما يعرف بـReal Time أي نقل الحدث في وقته وحينه، من دون حاجة للانتظار، ولا الرقابة، كما يفعل الإعلام التقليدي، الذي يعتمد في عمله على قيود وقواعد، جاءت الشبكات الاجتماعية لتكسرها، وأصبحت قادرة على سجن أشخاص وتغيير قوانين وإقالة مسؤولين». وأكدت أن «الشبكات الاجتماعية (التهمت) العالم وليس فقط الإعلام التقليدي، ووضعته في جيب واحد - على حد قولها، لتصبح مفتاحا لدخول عوالم أخرى من الحياة الافتراضية».
من ناحية أخرى يرى الحسين أولباز، وهو مدير شركة تواصل وإنتاج تلفزيوني في العاصمة الأميركية واشنطن، أن «وسائل التواصل أصبحت أهم محرك للرأي العام دوليا». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لم نعد أسرى لحملات التأثير التقليدية مثل التلفزيون والإذاعة والصحف، لأننا دخلنا فعلا إلى العصر الرقمي الذي أصبحت تحكمه وسائل التواصل الاجتماعي، فالرأي العام والتوجهات السياسية ومصادر الأخبار أصبحت الآن في يد فيسبوك وتويتر ويوتيوب وتيك توك وغيرها من المنصات».
بدوره، قال الدكتور يوتام أوفير، الأستاذ المساعد بقسم التواصل جامعة ولاية نيويورك - بفالو الأميركية، لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الصعب القول ما إذا كان سلوك الأفراد، هو نتيجة السوشيال ميديا. فنحن نعرف على وجه الخصوص أن هناك أحداثا دعمتها السوشيال ميديا، مثل الربيع العربي، وحركة احتلال وول ستريت، عندما ساهمت في توفير وسيلة فعالة للحشد»، مضيفا أن «مواقع التواصل، أداة تواصل فعالة، وأكبر مميزاتها أنها تتيح للأفراد نشر رسائلهم بسرعة ولعدد كبير».
جدير بالذكر، أنه وفق بحث نشره «مركز بيو» الأميركي للأبحاث منتصف يوليو (تموز) الماضي، فإن «بعض الأميركيين يستخدمون مواقع التواصل كوسيلة للحشد، بهدف القيام بفعل معين بنسبة 32 في المائة، ويستخدمونها لإظهار تأييدهم لقضية معينة بنسبة 36 في المائة، في حين يستخدمونها في البحث عن معلومات بشأن أماكن المسيرات والمظاهرات بنسبة 35 في المائة».
وحسب أوفير «بغض النظر عن الاعتقادات السائدة، ما زالت الوسائل التقليدية تلعب دورا مركزيا في وضع الأجندة. ورغم حقيقة حصول الناس على معلوماتهم عبر السوشيال ميديا، فإن معظم هذه المعلومات تأتي من أو تعتمد على وسائل الإعلام التقليدية. وفي نهاية اليوم عندما تدخل تويتر، مثلا، لمعرفة ما يحدث، ستجد مجموعة من الروابط لمواضيع، معظمها من وسائل الإعلام التقليدية»، مضيفا «بينما يعتقد كثيرون بأنهم يحصلون على معلوماتهم من (السوشيال ميديا) فإن الحقيقة أنهم يحصلون عليها من وسائل الإعلام التقليدية». مشيرا إلى «نتائج دراسة حديثة ذهبت إلى أن أكبر مصدر للمعلومات الخاطئة على الشبكة الرقمية ليس عامة الناس؛ بل النخبة من سياسيين ووسائل إعلام تقليدية».
أوفير يعتقد بأن «السوشيال ميديا ستختفي في يوم من الأيام مثلها مثل وسائل الإعلام الأخرى، وستفقد بعض قوتها وهيمنتها أو يصار إلى الاستعاضة عنها بشكل جديد منها. ولكن، وحتى ذلك الوقت، فهي توفر الآن مساحة آمنة للناس للتواصل، وتمكين الحركات الاجتماعية، والالتفاف حول حراس البوابة التقليديين».
عودة إلى شامة درشول، التي ترى أن «العلاقة بين الإعلام التقليدي ومواقع التواصل، لا يصح أن تكون لا علاقة تنافس ولا علاقة تكامل... لأنه إذا اعتبرناها علاقة تنافس، فهذا يعني أننا نعترف بها إعلاميا، في حين أن فلسفتها هي كسر قواعد وقيود الإعلام المألوفة... وكذلك لا يمكن اعتبارها تكاملا، لأنها لا تزال تعتبر منصات للمحتوى وليست شركات للنشر. وهذا ما جعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدد تويتر بأنه سيوقع على قانون جديد يعتبر مواقع التواصل شركات للنشر وليس مجرد منصات، كي يستطيع محاسبتها كما تحاسب باقي وسائل الإعلام التقليدي». وطالبت «وسائل الإعلام التقليدية بالكف عن ترديد كلمات أن المستقبل للتكنولوجيا فقط، وأن الميديا التقليدية ماتت، لأن ما سيقتل الميديا التقليدية فعلا، هو هذا الاعتقاد الخاطئ، والسقوط في فخ الأرقام، من عدد المشاهدات، وعدد المشاركات».
وحقا، حسب دراسة أجراها مجموعة من الباحثين في جامعة زيوريخ بسويسرا وجامعة دبلن بآيرلندا، نشرت منتصف يوليو (تموز) الماضي بعنوان «مواقع التواصل الاجتماعي ووضع الأجندة»، فإن «المنصات الإلكترونية قللت من سلطة حارس البوابة) للإعلام التقليدي، وربما زادت من قدرة فاعلين آخرين على تشكيل ووضع الأجندة، لتصبح مواقع التواصل منصات تواصل سياسية». لكن الدراسة أكدت في الوقت ذاته «صعوبة تحديد دور كل من الإعلام التقليدي ووسائل التواصل في وضع الأجندة وحشد الرأي العام، لتداخل العلاقات بينهما».
هذا، وتكمن خطورة هذه المواقع بحسب أولباز، في «تحولها إلى أسلحة فتاكة تستخدمها بعض الحكومات والجماعات والأفراد للتأثير في الرأي العام، من أجل الوصول إلى أهدافها. فـ(تنظيم داعش) الإرهابي مثلا يستخدم تلغرام لنشر خطابه الدعائي، وبعض الدول تستخدم فيسبوك وتويتر لتعميق الخلافات الآيديولوجية في الدول الغربية». ويرجح أولباز أن «يكون المستقبل القريب، هو عصر سيطرة منصات التواصل على توجهات الناس واختياراتهم وحتى رغباتهم وأهوائهم». وبدوره، يقول أوفير إن «بعض الحشد الإلكتروني يحدث في وسائل التواصل الأقل انتشارا، وهو ما يتربط بالحركات التي تعتمد على نظريات المؤامرة والمعلومات الخاطئة، على سبيل المثال بدأ تويتر وفيسبوك أخيرا محاربة نظريات المؤامرة التي ابتكرها أتباع ما يسمى بحركة كيو آنون وأغلقا الكثير من حساباتهم».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.