اتفاق على {هدنة إنسانية} بين أذربيجان وأرمينيا

واشنطن وباريس تطالبان بتسوية سلمية

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان مع مجموعة من الجنود في يريفان قبل مغادرتهم إلى جبهة القتال (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان مع مجموعة من الجنود في يريفان قبل مغادرتهم إلى جبهة القتال (أ.ف.ب)
TT

اتفاق على {هدنة إنسانية} بين أذربيجان وأرمينيا

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان مع مجموعة من الجنود في يريفان قبل مغادرتهم إلى جبهة القتال (أ.ف.ب)
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان مع مجموعة من الجنود في يريفان قبل مغادرتهم إلى جبهة القتال (أ.ف.ب)

أعلنت أرمينيا ليل أمس أنها اتفقت على وقف جديد لإطلاق النار مع أذربيجان بدءاً من منتصف ليل السبت - الأحد. وجاء الإعلان عما وُصف بـ {هدنة إنسانية}، بعدما تبادلت الدولتان، خلال النهار، الاتهامات بشن هجمات، في انتهاك لهدنة توسطت فيها روسيا، وأخفقت في نزع فتيل أعنف قتال بجنوب القوقاز منذ التسعينات.
وبحث وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، ووزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي، الجمعة، ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار. واتفق إسبر وبارلي خلال اتصال هاتفي «على ضرورة أن يفي زعماء أرمينيا وأذربيجان بوعودهم بوقف فوري لإطلاق النار وتسوية (النزاع) سلمياً»، حسب بيان نشره البنتاغون. وتقود الولايات المتحدة وفرنسا جهود حل النزاع منذ عام 1994، إلى جانب روسيا، في إطار ما يسمى مجموعة «مينسك».
وأكد إلهام علييف رئيس أذربيجان، أن باكو لن توقف هجومها إلا بعد انسحاب أرمينيا من الإقليم المتنازع عليه ناغورنو قرة باغ، متهماً أرمينيا بارتكاب جريمة حرب بقصفها لمدينة كنجة. ونفت وزارة الدفاع الأرمينية الاتهامات بقصف مدن في أذربيجان، واتهمت باكو بالاستمرار في قصف مناطق مأهولة بالسكان داخل ناغورنو قرة باغ، ومنها مدينة خانكندي أكبر مدن الإقليم. وقالت وزارة الخارجية في أرمينيا، إن ثلاثة مدنيين أصيبوا نتيجة لنيران أذربيجانية. وقالت باكو إن 13 مدنياً قُتلوا، وأصيب أكثر من 50 في مدينة كنجة بعد هجوم صاروخي أرميني، في حين اتهمت يريفان، أذربيجان، بمواصلة القصف.
وتتقاتل الجمهوريتان السوفياتيتان سابقاً لعقود على المنطقة الجبلية التي يبلغ تعداد سكانها 145 ألف نسمة. وتسيطر أرمينيا على ناغورنو قره باغ المسيحية، ولكن بموجب القانون الدولي تنتمي إلى أذربيجان ذات الأغلبية المسلمة. وفي حرب اندلعت عقب انهيار الاتحاد السوفياتي قبل ثلاثين عاماً ماضية، خسرت أذربيجان السيطرة على المنطقة. ودخل وقف هزيل لإطلاق النار حيز التنفيذ منذ 1994. وقال حكمت حاجيف، وهو مساعد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في شؤون السياسة الخارجية، اليوم السبت، في موجز عبر الإنترنت مع الصحافيين، إن 13 مدنياً على الأقل وطفلين قتلوا وأصيب 45 شخصاً في كنجة في قصف أرميني بعد منتصف الليل. وقال حاجيف: «ندعم وقفاً إنسانياً لإطلاق النار، ولكن أرمينيا لا تعطي فرصة لهذا... إنها تواصل استهداف المناطق السكنية». وأضاف أن أذربيجان «حررت» منطقتين من أصل سبع مناطق في ناغورنو قره باغ منذ بداية الصراع. وذكر مكتب المدعي العام في أذربيجان أن منطقة سكنية في كنجة، التي تقع على بعد أميال عن ناغورنور قرة باغ، وتُعد ثاني أكبر مدن البلاد، تعرضت لقصف صاروخي، وأن حوالي 20 مبنى سكنياً أصيبوا.
وأظهرت الصور التي نشرتها أذربيجان عمال الإنقاذ وهم يبحثون عن ناجين بين أنقاض المنازل المدمرة. وتحدثت السلطات عن أضرار كبيرة. ونفت أرمينيا ذلك. وقال الرئيس علييف، «سيحاسبون على هذا... إذا لم يعاقب المجتمع الدولي أرمينيا فسنعاقبها نحن». وقال علييف، «قيادة أرمينيا الفاشية قصفت مناطقنا المأهولة (...) هذه الجريمة الجبانة لن تنال من إرادة شعبنا. سنردّ عليها في ساحة المعركة»، متعهّداً مرة جديدة بـ«طرد» أعدائه الانفصاليين «كالكلاب».
وأضاف أن جيش أذربيجان انتزع السيطرة الكاملة على منطقتي فضولي وجبرائيل من الانفصاليين. ومضى يقول «نهيمن على أرض المعركة»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الأذربيجانية لم تستهدف التجمعات السكنية قط. وتساءل علييف عن قدرة أرمينيا على جلب عتاد عسكري، ليحل محل عتادها الذي تدمره المعارك في إشارة ضمنية لموسكو حليفة يريفان. وفي كنجة، قال مصور من «رويترز»، إن عمال الإنقاذ مشطوا الأنقاض صباح أمس السبت، وبعض المنازل سويت بالأرض تقريباً، وكانت جرافة تزيل الحطام. وقال أمينة علييفا، البالغة من العمر 58 عاماً، في كنجة، للصحافيين، «نعيش في خوف منذ أيام... نعاني كثيراً. نفضل الموت. يا ليتنا نموت ويعيش أطفالنا». وأضاف مصور في خانكندي، أنه سمع دوي عدة انفجارات الليلة الماضية، وفي الساعات الأولى من الصباح. وأشارت أرمينيا إلى أن عدداً من الطائرات الأذربيجانية المسيرة حلقت فوق تجمعات سكنية في أرمينيا، وهاجمت منشآت عسكرية، وألحقت أضراراً بالبنية الأساسية.
ووصف نيكول ياشينيان، رئيس وزراء أرمينيا، الهجمات، بأنها «شروع في الإبادة الجماعية لشعب الأرمن». وقال لصحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، «علينا الدفاع عن أنفسنا كأي شعب مهدد بالفناء». وقالت باكو، أمس، إن 60 مدنياً أذربيجانياً قُتلوا وأصيب 270 منذ نشوب الصراع يوم 27 سبتمبر (أيلول). ولم تفصح أذربيجان عن عدد قتلاها العسكريين. ويقول ناغورنو قرة باغ، إن 633 من جنوده قُتلوا إلى جانب 34 مدنياً.
وذكر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أمس، أن أرمينيا ترتكب «جريمة حرب»، ويجب تحميلها المسؤولية عن «فظائعها»، وذلك كردة فعل على الهجوم على مدينة كنجة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟