اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

البعض يحجم عنها خشية فقدان فرصة اللجوء إلى أوربا

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية
TT

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

اللاجئون السوريون في تركيا يحصلون على بطاقات هوية

أصدرت تركيا لوائح جديدة تمنح اللاجئين السوريين حق تأمين الوضع القانوني في البلاد وذلك لأول مرة، مما يؤدي إلى توضيح وتوسيع صلاحيات الحقوق لأكثر من مليون لاجئ سوري تعمل تركيا على استيعابهم داخل المجتمع التركي.
بعد قضاء 4 سنوات تحت الحماية المؤقتة، بدأ اللاجئون في الأسابيع الأخيرة الحصول على بطاقات هوية جديدة بموجب الإجراءات الصادرة عن مجلس الوزراء التركي في أكتوبر (تشرين الأول)، والتي تخول لهم الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
ولا تمنح اللوائح الجديدة للاجئين السوريين وضعية «اللاجئين الرسميين»، ما يخولهم التمتع بمجموعة واسعة من المزايا، بما في ذلك الإسكان، والإغاثة العامة وغير ذلك من الخدمات الاجتماعية المتنوعة.
ورحب معظم اللاجئين باللوائح الجديدة واعتبروها مؤشرا على الالتزام التركي بالتخفيف من معاناة حياتهم في الوقت الذي ينحى نزوحهم من بلادهم منحى الاستدامة، مع استعار الحرب الأهلية السورية من دون بارقة أمل لنهايتها تلوح في الأفق القريب.
وتستضيف تركيا حاليا ما يقرب من 1.6 مليون لاجئ سوري، وهو تقريبا نصف عدد المواطنين الين فروا من القتال الذي اندلع قبل 4 سنوات. وحتى الآن، كان اللاجئون يحملون لقب «الضيوف» بموجب تدابير الحماية المؤقتة غامضة التعريف.
مع 22 معسكرا للاجئين في تركيا تعمل بكامل طاقتها، تدفق نحو 85 في المائة من اللاجئين السوريين إلى المناطق الحضرية بحثا عن العمل وتأمين الترتيبات الدائمة للمعيشة هناك. وقد صُممت بطاقات الهوية الجديدة لكي تمنح الحصول المباشر على مجموعة واسعة من الخدمات خارج محيط المعسكرات.
وبعد ظهر يوم قريب لدى أحد مراكز الشرطة هناك، تجمع العشرات من اللاجئين السوريين خارج مكتب تسجيل الأجانب، انتظارا لتسلم بطاقات هوياتهم الجديدة.
وقال أحد ضباط الشرطة المشرفين على عملية التسجيل «تجنب السوريون كثيرا المجيء إلى مخفر الشرطة خوفا من ترحيلهم. ولكن بطاقات الهوية تلك خرجت بهم من الظلال إلى النور. فلديهم الآن أدلة مادية على حقوقهم القانونية».
ولأن الاستجابة الدولية لأزمة اللاجئين جاءت محدودة نسبيا، دفع الأمر بدول الجوار في المنطقة إلى تحمل جانب غير متناسب من المسؤولية، فقد استوعبت كل من تركيا، والأردن، ولبنان، والعراق 97 في المائة من اللاجئين السوريين، وفقا لوكالة شؤون اللاجئين بمنظمة الأمم المتحدة.
بالنسبة إلى تركيا، فإن التدفق المستمر للاجئين سبب توترات كبيرة على سياسة الباب المفتوح التي تعتمدها، في حين أن الانخفاض الأخير في أسعار السلع الأساسية على مستوى العالم ألقى بضغوط جديدة على الميزانية الوطنية التركية.
وقد أشاد اندرو غاردنر، الباحث التركي لدى منظمة العفو الدولية، بنظام الحماية المؤقت الجديد في البلاد، ووصفه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام»، حيث يمنح للاجئين وضعية قانونية آمنة. وقال: «حقيقة تحول حقوق واستحقاقات اللاجئين إلى قانون مكتوب يجب أن تعني تنفيذ أفضل من قبل السلطات لها».
لكن لا يصطف جميع السوريين للحصول على تلك الحقوق. فالكثير منهم يبتغي الحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا، وهو احتمال يمكن أن يتعرض للخطر من زاوية البعض حال حصولهم على بطاقة الهوية التركية الجديدة من خلال طلب البيانات البيومترية الخاصة بهم.
يقول محمد (23 عاما) الذي أحجم عن ذكر اسم عائلته «أنا في تركيا فقط للمغادرة إلى أوروبا، لست في حاجة إلى بطاقة هوية هنا. عندما أشاهد الشرطة تجمع السوريون في الحديقة لتسجيلهم، أفر هاربا. أعتقد أن البيانات يمكن استخدامها في أوروبا لإعادتنا مجددا إذا نجحنا في الهروب إلى هناك».
حتى إن اللاجئين الذين حصلوا فعلا على بطاقات الهوية الجديدة تساورهم الشكوك من أن الأحكام الجديدة سوف يكون لها تأثير مباشر على نوعية حياتهم، وهم مستمرون في البحث عن وسيلة لمغادرة تركيا.
يقول مروان علي (35 عاما) يعمل في حياكة الملابس، بأن حافزه الرئيسي للتسجيل كان سهولة حصوله على التطعيمات لابنته والحصول المنتظم على الرعاية الصحية لزوجته الحامل: «من دون بطاقات الهوية، لا يمكن أن تستقبلك المستشفيات»، كما أوضح.
ولكن سرعان ما قال علي بأنه قدم طلبا للحصول على اللجوء السياسي في أوروبا: «إن الحياة صعبة هنا. إنك تجني أقل من 200 دولار بالشهر. ومن العسير الحياة بذلك المبلغ مع عائلتك».
ويكون السواد الأعظم من اللاجئين الذين يستقرون في المدن الكبرى هم من المعدمين. وأكبر التحديات التي تواجه السوريين خارج معسكرات اللاجئين، هي البحث عن وتأمين الوظيفة. وبموجب قوانين العمل التركية، ليس للسوريين حق العمل في البلاد، مما يعرضهم للاستغلال وسوء المعاملة.
وقُدم مؤخرا اقتراح مستقل بتنظيم ظروف العمل للاجئين إلى مجلس الوزراء التركي للتصديق عليه. وفي حالة تمرير ذلك القانون، كما هو متوقع، سوف يتمكن السوريون من التقدم بطلب الحصول على تصاريح العمل المؤقتة باستخدام بطاقات الهوية الجديدة، وهو أمر من شأنه أن يعزز حالة الاستياء في المناطق التي تعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
وقد أدت المنافسة على الوظائف، فضلا عن تفشي حالات العنف وارتفاع معدلات الجريمة في المدن ذات الأعداد المرتفعة من السوريين، إلى ازدياد حدة التوترات لدى لمواطنين الأتراك حيال اللاجئين، مع ثلثي الأتراك يفضلون فرض سياسات أكثر تقييدا عليهم، وفقا لمسح التوجهات عبر الأطلسي لعام 2014. في هذا الشهر، تعرضت مجموعة من عمال الزراعة السوريين في إقليم أنطاليا الجنوبي للهجوم على يد مجموعة من العمال المحليين الأتراك، حيث قذفوهم وبيوتهم بالحجارة، ما أدى لإصابة الكثير منهم. وفي اليوم السابق، أرسل المحافظ إخطارا يُطالب بترحيل ما يقرب من 1500 لاجئ سوري، مشيرا إلى تزايد المخاوف من «الاضطرابات» التي زعم أنها سببت أضرارا لوزارة السياحة التركية، على حد وصف وسائل الإعلام المحلية.
قال نورغان اوندر، نائب المدير العام للعمالة، بأنه لا يجب لتصاريح العمل أن تضع اللاجئين على قدم المنافسة المباشرة مع المواطنين الأتراك حيال الوظائف، وينبغي عليها التخفيف من بعض التوترات.
وأضاف: «سوف توضح اللوائح قطاعات ومواقع محددة يمكن للسوريين التقدم بطلب تصاريح العمل فيها، وسوف يُطبق نظام الحصص في أماكن العمل لإدارة العرض والطلب».
يقول بعض نشطاء اللاجئين بأن اللوائح الجديدة تركز كثيرا على الجوانب التنظيمية الخاصة بتدفق اللاجئين، مثل الدخول والتسجيل، وأنها أخفقت في التعامل مع احتياجات اللاجئين الضرورية لتلبية أهداف التكامل طويل الأجل لهم. يقول ميتن كوراباتير، وهو نائب مدير مركز دراسات الهجرة واللجوء «يعيش غالبية اللاجئين السوريين في المناطق الحضرية، وتتدهور الظروف كثيرا بحلول الشتاء، ولكن لا تلبية لاحتياجاتهم الحقيقية مثل الإسكان بصورة مناسبة».
وأضاف: «إنهم يعتبرون أناسا تحت نظام الحماية المؤقتة، ولكن النظام لا يوفر ما يكفي من المساعدات لأولئك الذين يعيشون خارج المعسكرات».
كما تلقت اللوائح الانتقادات لفشلها في تحديد الجدول الزمني للحماية المؤقتة – ومن الناحية النظرية، يمكن إلغاء ذلك النظام في أي وقت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.