بدأ الوضع في منطقة جنوب القوقاز يلقي بثقله على التطورات الميدانية في سوريا وخصوصاً في منطقة خفض التصعيد في إدلب، وكان لافتاً قيام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، بهذا الربط من خلال تقييم التحركات التركية في المنطقتين.
وركزت تقارير في موسكو على أن القلق الروسي المتزايد من عمليات نقل مقاتلين من سوريا إلى منطقة جنوب القوقاز، وحالة التأجيج التي تدفع إليها تركيا من خلال التركيز على «الحل العسكري» في قره باغ، قد يدفعان موسكو إلى ممارسة ضغوط مباشرة على أنقرة، عبر تصعيد محتمل في إدلب.
وبرز أمس، تحذير المركز الروسي للمصالحة في سوريا، من وقع «استفزاز كيماوي» في إدلب، ليضيف توتراً جديداً. ورغم أن موسكو كانت أعلنت عن تحذيرات مماثلة عدة مرات في الشهور الأخيرة، لكن في كل مرة منها كانت تهدف لتحقيق مكاسب محددة، وحمل تحذير المركز في هذه المرة إشارة إلى تصعيد محتمل في إدلب. وقال بيان المركز إنه حصل على معلومات تفيد بأن المسلحين يخططون لهجوم باستخدام مواد سامة في الجزء الجنوبي من منطقة وقف التصعيد في إدلب.
وقال نائب رئيس المركز ألكسندر غرينكيفيتش، إن «الإرهابيين نقلوا براميل من الكلور إلى منطقة خان شيخون». وأضاف أن عناصر منظمة «الخوذ البيض» وصلوا إلى المنطقة المشار إليها في 3 سيارات، لمحاكاة عملية مساعدة الضحايا. وأشار غرينكيفيتش، إلى أن «الهدف من الهجوم، توجيه الاتهام للقوات الحكومية باستخدام أسلحة كيماوية ضد المدنيين».
تزامن ذلك، مع تصريحات لافتة للافروف، قال فيها إن «بلاده لم تعتبر تركيا حليفاً استراتيجياً، رغم أهمية الشراكة الوثيقة بين الدولتين في مسائل مختلفة». وزاد أن «الشراكة بين موسكو وأنقرة تحمل طابعاً استراتيجياً في كثير من الاتجاهات، ولدينا مساعٍ مشتركة ترمي إلى تسوية النزاعات في سوريا ومناطق أخرى مع احترام مصالح البلدين».
ومع إشارته إلى وجود مصالح خارجية لأطراف إقليمية عديدة، قال لافروف إنه «بخصوص سوريا، أعتقد أن الشفافية تم توفيرها، ورغم أن العسكريين الأتراك موجودون في الأراضي السورية من دون دعوة الحكومة الشرعية، فقد قبل الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته إنشاء صيغة آستانة، ويشاركون في تطبيق المبادرات المطروحة من قبل ثلاثية الدول الضامنة، ومن هذه الناحية تحظى الشراكة بين تركيا وروسيا وإيران بأهمية بالغة، وهي أتاحت تقليص رقعة الأراضي التي كانت خاضعة فعلاً لسيطرة الإرهابيين قبل إنشاء منطقة خفض التصعيد في إدلب».
وشدد لافروف على ضرورة أن «تكون تصرفات تركيا في قره باغ شفافة مثلما كانت في سوريا». عكست هذه التصريحات برأي مراقبين إشارة واضحة للجانب التركي، بأن روسيا لن تقبل تصعيداً في التوتر على حدودها الجنوبية.
وفي هذا الإطار، لفتت صحيفة «كوميرسانت» الروسية إلى تزايد المخاوف الروسية من عمليات نقل مسلحين من سوريا إلى منطقة الصراع في جنوب القوقاز. وتصاعدت لهجة التحذيرات من تحول المناطق المحاذية لحدود روسيا إلى بؤرة توتر دائمة مع تجميع مقاتلين فيها. ورأت الصحيفة أن «سوريا غدت عملياً جزءاً من الصراع في هذه المنطقة».
مع إشارة إلى أن هذا الوضع لا يقوم فقط على حقيقة وجود «المرتزقة السوريين الذين نقلتهم أنقرة»، بل وفي انعكاس تطورات الوضع في قره باغ، على الوضع الميداني في إدلب.
مع الإشارة إلى أن المعارضة السورية في إدلب وضعت قواتها أخيراً في حالة الاستعداد القتالي، خشية أن تمنح روسيا الضوء الأخضر لعملية عسكرية في إدلب في إطار مواجهة تحركات أنقرة في منطقة القوقاز.
ونقلت الصحيفة أن معلومات ترددت حول تلقي المعارضة السورية معلومات من المخابرات العسكرية التركية تفيد بأن روسيا تعتزم «بدء الأعمال العدائية في إدلب». فضلاً عن تردد معطيات حول عملية هجومية جديدة محتملة للجيش السوري. ونقلت بعض المصادر عن خبراء، أنه «من المفيد لروسيا الحديث عن إطلاق عملية عسكرية في شمال سوريا كأداة ضغط على تركيا فيما يتعلق بسياسة أنقرة تجاه ليبيا وأذربيجان».
في هذا الإطار رأى خبراء أن فشل موسكو وأنقرة في التوصل إلى اتفاقات حول إدلب خلال المشاورات التي جرت على مستوى الخبراء الشهر الماضي، فاقم من حدة التوتر. ومعلوم أن تركيا لم توافق على الانسحاب من نقاط التفتيش الواقعة في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش السوري إلى جانب تقليص عدد قواتها في المنطقة، فيما رفضت موسكو نقل مدينتي تل رفعت ومنبج شمال سوريا إلى السيطرة التركية. ويشكل هذا برأي الخبراء توتراً إضافياً مع الوضع في جنوب القوقاز، قد يمهد لتصعيد محتمل جديد في إدلب.
11:42 دقيقه
روسيا للضغط على تركيا شمال سوريا بسبب قلقها من «مرتزقة قره باغ»
https://aawsat.com/home/article/2565426/%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%B2%D9%82%D8%A9-%D9%82%D8%B1%D9%87-%D8%A8%D8%A7%D8%BA%C2%BB
روسيا للضغط على تركيا شمال سوريا بسبب قلقها من «مرتزقة قره باغ»
لافروف يحث أنقرة على «الشفافية» في جنوب القوقاز
دخان يتصاعد من ريف جسر الشغور بإدلب بعد قصف روسي أمس (أخبار إدلب)
- موسكو: رائد جبر
- موسكو: رائد جبر
روسيا للضغط على تركيا شمال سوريا بسبب قلقها من «مرتزقة قره باغ»
دخان يتصاعد من ريف جسر الشغور بإدلب بعد قصف روسي أمس (أخبار إدلب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








