المعاهدات الدولية.. والمطلوب من الجانب الفلسطيني

المعاهدات الدولية.. والمطلوب من الجانب الفلسطيني
TT

المعاهدات الدولية.. والمطلوب من الجانب الفلسطيني

المعاهدات الدولية.. والمطلوب من الجانب الفلسطيني

عمم مصدر فلسطيني أمس قائمة تضمنت 18 طلب انضمام إلى معاهدات ومنظمات دولية، وقعها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أول من أمس، وفي مقدمتها طلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.
وفي ما يلي المعاهدات الدولية وما تفرضه على السلطة الفلسطينية أيضا من إجراء تعديلات على القانون الفلسطيني لكي ينسجم مع هذه المعاهدات:
1. اتفاقية منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية، بمن فيهم الموظفون الدبلوماسيون والمعاقبة عليها. وأهميتها: الأشخاص المتمتعون بالحماية هم رئيس الدولة، وأي رئيس حكومة أو وزير خارجية، وعدم الاعتداء عليهم أو على مقر عملهم أو تعريض حريتهم للخطر. بالإضافة إلى الدبلوماسيين.
بالإمكان محاسبة الاحتلال بناء على المادة الثالثة بتسليم من قام بالجريمة للدولة الطرف أو محاسبته.
الالتزام: تغيير القانون بما يسمح بالمعاقبة على الجرائم ضد الشخصيات المحمية. في حال عدم التحفظ على البنود، سيكون من الواجب تسليم وتسلم المجرمين الذين يقومون بأعمال إجرامية بحق الدبلوماسيين والشخصيات المحمية دوليا.
2. اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وأهميتها: أن جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية هي من أخطر الجرائم في القانون الدولي. لا يسري أي تقادم على هذه الجرائم بصرف النظر عن وقت ارتكابها.
الالتزامات: يجب أن يشتمل القانون على نصوص توضح تفصيلا مفهوم الجرائم الخطيرة، والجرائم ضد الإنسانية وتصنيفها. النص الواضح والصريح في القانون الداخلي بأن هذه الأفعال المذكورة تشكل إخلالا بالقانون. أن تُشمل بعض من العقوبات المفروضة في الاتفاقية ودمجها ضمن قانون العقوبات المطبق.
3. اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية. أهميتها: تجريم الجرائم المنظمة عبر الوطنية بما فيها غسل الأموال والفساد، وتعزيز التعاون الدولي في هذا الصدد، من أجل مصادرة أموال المجرمين، وإعادتها للمنشأ، وتسليم المجرمين وإعادتهم، وتقديم المساعدة لفلسطين بصدد تعزيز المؤسسات الفلسطينية، القانونية والفنية، وتجهيز التقنيات الفلسطينية لمواجهة الأخطار، ومراقبة الحدود والمجال الإلكتروني ومنع الجريمة الإلكترونية، حيث قام الهاكرز باقتحام الخادمات الفلسطينية سابقا، وجرى اتهام الاحتلال بهذا العمل. فرض السيادة الفلسطينية على الحدود البرية والبحرية.
الالتزمات: تعديل القانون الفلسطيني لتجريم هذا النوع من الجرائم وإعداد السجون والنظام لذلك.
4. اتفاقية بازل بشأن التحكم بنقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود. أهميتها: إيجاد آليات لمساءلة الاحتلال على استخدام الأرض الفلسطينية لدفن نفاياته، بالإضافة إلى المستوطنات ونفاياتها. ضرورة تعريف النفايات الخطرة وإرسالها للاحتلال، وللمجتمع الدولي، كما أن أي نفايات يجري إدخالها بشكل غير شرعي يعد جرما.
الالتزامات: إبلاغ الأمانة العامة بالنفايات التي نعتبرها خطيرة، وتعديل القانون لإضافة النفايات الخطرة.
5. اتفاقية قانون البحار. أهميتها: فرض سيادتنا على المياه الإقليمية، واعتبار انتهاكها عدوانا، والحق في الحصول على حقوقنا المائية والموارد السمكية، ويوجد في الاتفاقية آلية تحكيم، مع العلم أن إسرائيل ليست عضوا فيها. الحفاظ على حقوقنا الاقتصادية في البحرين؛ الميت والمتوسط. بالإضافة إلى عدم جواز أن يستغل أي أحد الجرف القاري الفلسطيني وسيادة فلسطين على حقوقها الاقتصادية للجرف. هناك محكمة خاصة للنزاعات، وآلية مساءلة. الالتزامات: وضع قانون وترتيبات خاصة بشأن البحار والبحرية والمصادر المائية.
6. اتفاقية التنوع البيولوجي. أهميتها: عالمية هذه الاتفاقية وتأكيدها على حق الشعوب للتحكم بمواردهم وسيادتهم عليها، وتأثير الاحتلال ومستوطناته ومستوطنيه وممارساتهم على التنوع البيولوجي في فلسطين، هذا بالإضافة إلى المساعدات التقنية التي تقدمها هذه الاتفاقية للمناطق المهددة. هناك، آلية لحل النزاعات. الالتزامات: بحاجة لوضع خطة وطنية للحفاظ على التنوع البيولوجي وقوانين تحافظ على الطبيعة. وجزء منها مساءلة الاحتلال على ممارساته. وتحديد مواقع محمية.
7. الاتفاقية المتعلقة بقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية 1997. أهميتها: المشاركة المتساوية لمصادر المياه والمجاري المائية والأنهار، وهذا سيجسد القانون الدولي نحو إلزام إسرائيل بقواعد هذه الاتفاقية. ستكون فلسطين من أوائل الدول التي تقبل هذه الاتفاقية.
8. البروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقية جنيف والخاص بحماية ضحايا النزاعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي. أهميتها: حماية المدنيين أثناء الحرب، ومنع الاحتلال من أخذ الرهائن، حماية أفراد الطواقم الطبية، وعدم استهدافهم الجرحى والمنكوبين في البحار، يتوجب على الاحتلال حماية الأماكن المقدسة، والآثار، وحظر الترحيل القسري.
9. البروتوكول الثالث لاتفاقيات جنيف الملحق الإضافي الخاص بتبني إشارة مميزة.
الالتزامات: احترام الشارات الخاصة بالإسعاف والدفاع المدني.
10. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. أهميتها: التعامل مع الجرائم التي ارتكبتها دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، ومساءلة الاحتلال وتقديم قادته ومستوطنيه للعدالة الدولية. الجرائم: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العدوان.
الالتزامات: ستجري مساءلة أشخاص من فلسطين في حال جرى اتهامهم بارتكاب جرائم من صلاحيات المحكمة، كما يجب تعديل القوانين الفلسطينية.
11. اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة. تلزم هذه الاتفاقية الدول الأعضاء بالتأكد من أن النساء لهن حق التصويت في الانتخابات واعتلاء المناصب العامة أسوة بالرجال.
الأهمية: هي التأكيد على حقوق المرأة.
12. اتفاقية بشأن سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها. تهدف هذه الاتفاقية إلى التأكد من أن الدول المضيفة تقوم بتسيير مهام عمليات الأمم المتحدة في مناطقهم، وتقتصر مهام هذه على المحافظة على السلم الدولي، كما تلزم الدول باتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع التعديات على موظفي الأمم المتحدة والأشخاص العاملين معهم.
الأهمية: التأكيد على التزامنا في حماية الأمم المتحدة.
13. اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية.
أهميتها: تكمن في الاعتراف بتنفيذ أحكام المحكمين الأجانب الصادرة في الدول الأخرى.
14. اتفاق امتيازات وحصانات المحكمة الجنائية الدولية: على الدول الموقعة على اتفاقية روما إعطاء الحصانات والمميزات إلى موظفي المحكمة لإتمام مهامهم التي من دونها لا يستطيعون العمل باستقلالية وفعالية. كما تسمح هذه الاتفاقية بنقل الشهود والبيانات إلى خارج البلاد.
15. الإعلان بموجب معاهدة روما (محكمة جرائم الحرب في لاهاي).
16. معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
أهميتها: تؤكد هذه الاتفاقية على أن الانتشار النووي يهدد السلام العالمي ومستقبل البشرية، وبحكم أن إسرائيل دولة نووية وترفض الانصياع للقانون الدولي، وخاصة في وضع منشأتها تحت المراقبة من قبل وكالة الطاقة الذرية، فإنه بالإمكان مساءلتها، خاصة أننا سنتأثر في حال التسريبات والخطر النووي.. بالإضافة إلى أنه من مصلحة فلسطين جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وخاصة السلاح النووي.
17. اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة يمكن اعتبارها مفرطة الضرر أو عشوائية الأثر (1980) والبروتوكولات التالية: الشظايا الخفية - الأسلحة الحارقة - المتفجرات من مخلفات الحرب.
أهميتها: تكمن في أنه يتعيّن على الدول الأطراف والأطراف في نـزاع مسلّح أن تقوم بأعمال لتطهير، أو إزالة أو تدمير، مخلفات الحرب القابلة للانفجار (المادة 3)، وأن تُسجّل المعلومات التي لها صلة باستخدام أو ترك الذخائر المنفجرة، والاحتفاظ بتلك المعلومات ونقلها (المادة 4). والدول الأطراف والأطراف مُلزَمة أيضا بأن تتخذ كل الاحتياطات الممكنة من أجل حماية المدنيين (المادة 5) والبعثات والمنظمات الإنسانية (المادة 6). والدول الأطراف التي هي في موقف يسمح لها بأن تقدّم التعاون والمساعدة من أجل وضع العلامات والتطهير والإزالة والتدمير ومساعدة الضحايا، ضمن أمور أخرى، يتعيّن عليها أن تفعل ذلك (المادتان 7 و8). والبروتوكول الخامس دخل حيّز النفاذ في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006. هذه الاتفاقية بالإمكان استخدامها لحمل إسرائيل على المساهمة في تنظيف مخلفات تدريبات جيشها وعدم تهجير المدنيين بحجة تدريب قواتها، بالإضافة إلى حقول الألغام الـ19 المنتشرة بين المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية. عدم السماح لإسرائيل باستخدام الأسلحة المفرطة بالضرر مثل الفوسفور الأبيض، وغيره من الأسلحة. المطالبة بمنع استخدام القوة ضد سيادة أي دولة أو سلامتها الإقليمية، أو استقلالها السياسي، من المحظور استخدام أساليب ووسائل حربية يقصد منها أن تسبب للبيئة الطبيعية أضرارا واسعة النطاق، كما حصل في المياه في قطاع غزة. ترتبط هذه الاتفاقية باتفاقية جنيف. الالتزامات: عدم استخدام هذا الأسلحة، وهذا يعرضنا للمساءلة في حالة استخدام بعض الميليشيات لهذا النوع من الأسلحة المصنعة محليا. يجب المصادقة على بروتوكولين على الأقل.
18. اتفاقية بشأن الذخائر العنقودية: فلسطين مراقب وتحضر مؤتمر الاتفاقية بوصفها مراقبا، وهناك إعلان فلسطيني عن رغبتنا في الدخول في هذه الاتفاقية. وجرى تشكيل هيئة وطنية لمتابعة قضايا الأسلحة والمتفجرات والألغام، تقدم تقريرا طوعيا إلى الأمم المتحدة.
أهميتها: تشكل جزءا من أدوات القانون الدولي الإنساني.
الالتزامات: تشكيل هيئة وطنية لمتابعة هذا الملف، وتعديلات في القانون تخص الذخائر العنقودية. تقديم تقرير عن الإنجازات، وتقديم مساهمات مالية بناء على طلب المدير العام.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.