جيب بوش يفك ارتباطاته التجارية من أجل التفرغ للسباق الرئاسي

تنحى من شركة رائدة تعنى بالتعليم عبر الإنترنت.. ويراجع وضعه مع مؤسسات في قطاعي الطاقة والطيران

جيب بوش يلقي خطابا في واشنطن في 20 نوفمبر 2014 (أ.ب)
جيب بوش يلقي خطابا في واشنطن في 20 نوفمبر 2014 (أ.ب)
TT

جيب بوش يفك ارتباطاته التجارية من أجل التفرغ للسباق الرئاسي

جيب بوش يلقي خطابا في واشنطن في 20 نوفمبر 2014 (أ.ب)
جيب بوش يلقي خطابا في واشنطن في 20 نوفمبر 2014 (أ.ب)

مع تزايد احتمالات ترشحه لانتخابات الرئاسة الأميركية، تنحى جيب بوش من منصب مستشار بالأجر لدى شركة تعليمية هادفة للربح تتولى بيع دورات تدريبية عبر الإنترنت لطلاب الجامعات العامة مقابل حصة من رسوم دراستهم. ويأتي هذا القرار باعتباره حلقة في سلسلة من الخطوات التي اتخذها حاكم ولاية فلوريدا السابق، في الآونة الأخيرة، لإنهاء مصالح عادت عليه بالثراء منذ رحيله عن منصبه الرسمي عام 2007. وأول من أمس، صرح أحد مساعديه لـ«واشنطن بوست» بأن الحاكم السابق تنحى عن عضوية جميع مجالس المؤسسات التجارية والأخرى غير الهادفة للربح التي سبق له التعاون معها، بما في ذلك رئاسة مؤسسته التعليمية «إفيكتيف توداي».
وأشار مساعدوه إلى رغبته في تكريس مزيد من وقته للشأن السياسي بدلا من الاهتمام بالتزاماته التجارية. بيد أن مساعيه الراهنة للابتعاد عن تلك المصالح قد تجنبه مشكلات سياسية في وقت يستعد فيه لتسليط مزيد من الأضواء العامة عليه مع خوضه سباقا داخل الحزب الجمهوري للفوز بالترشح للرئاسة عن الحزب.
وأشار راندي بيست، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة «أكاديميك بارتنرشيبس»، إلى أن الحصة المالية لبوش في الشركة تعد ضئيلة نسبيا بالنسبة لمليونير مثله؛ فهو يتلقى أجرا قيمته 60 ألف دولار سنويا ويمتلك حصة صغيرة. لكن مع ذلك، فإن ارتباط بوش بالشركة، التي تملك تعاقدات مع فلوريدا وتكساس وقرابة 6 ولايات أخرى وتحقق مبيعات سنوية بقيمة 100 مليون دولار، يمكن أن يعقد جهوده الرامية لتعزيز سجله بوصفه مصلحا تعليميا.
يذكر أن الشركة تتلقى ما يصل إلى 70 في المائة من مصاريف الدراسة التي يدفعها بعض الطلاب للجامعات العامة، ويرى بعض أعضاء الكليات أن الشركة تستقطب المال بعيدا عن المؤسسات العامة وتفرض سيطرة مفرطة على القرارات الأكاديمية. وفي المقابل، قال بيست، رجل الأعمال من تكساس وأحد كبار المتبرعين بالمجال السياسي، إن شركته زادت من قدرة الأساتذة الأكاديميين على التواصل مع طلاب عبر الإنترنت، وعاونت المدارس على اجتذاب دخول إضافية.
وذكر أحد مساعدي بوش أنه يراجع مصالحه التجارية الأخرى التي يعد هو شريكا أساسيا أو مالكا بها، مثل «جيب بوش آند أسوشيتس»، وهي شركة استشارات، و«بريتون هيل بارتنرشيب»، وهي مجموعة استشارية تجارية أسست عام 2013 صناديق استثمارية خاصة استثمرت بمجالي الطاقة والطيران. وكان موقع «بلومبرغ» أشار إلى صلة بوش بـ«بريتون هيل» في يوليو (تموز) الماضي.
من جهتها، شرحت كريستي كامبل، المتحدثة الرسمية باسم بوش، أن قراره بالنأي بنفسه عن أعماله بالقطاع الخاص يعد «جزءا من عملية يمر بها في إطار انتقاله نحو التركيز على ترشحه المحتمل للرئاسة. وهذه خطوة تالية منطقية ستمكنه من التركيز على ترشحه المحتمل».
وتسلط هذه الجهود الضوء على مدى الاستعداد الذي يبديه بوش، الذي أصبح المرشح المحتمل المفضل لدى الكثير من كبار المتبرعين للحزب الجمهوري وجاء على رأس أو قرب القمة في استطلاعات الرأي المعنية بالمرشحين الرئاسيين المحتملين عن الحزب الجمهوري، لاتخاذ خطوات تجنبه المشكلات التي أضرت الحزب عام 2012. وخلال ذلك العام، ناضل المرشح الرئاسي عن الجمهوريين ميت رومني، مؤسس صندوق استثماري خاص، لشرح خلفيته التجارية، بينما تعرض للهجوم من منافسيه داخل الحزب ومن قبل الرئيس باراك أوباما.
وخلال مقابلة أجرتها معه محطة «دبليو بي إل جي - تي في» الشهر الماضي، أبدى بوش (61 عاما) أسفه للأسلوب الذي تعامل به رومني مع الانتقادات، مشيرا إلى أنه سمح لنفسه بالانجذاب «بعيدا عن الرسالة» الأساسية، وأنه كان ينبغي عليه إبلاغ الناخبين بأنه «شخص قادر على حل المشكلات، وحياتي كلها دارت حول بناء الأشياء». وعن سجله التجاري، قال بوش: «لست خجلا منه، فخوض المخاطر وخلق الوظائف أمر ينبغي أن نتوسع فيه».
يذكر أن نشاطات بوش التجارية أقل كثيرا من نشاطات رومني الذي أسس أحد أنجح شركات الاستثمار الخاصة على مستوى الولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقى الأمر معقدا ويمكن أن يفرز مشكلات سياسية لارتباطه بمجموعة واسعة من الصناعات والشركات. وأعلن بوش الشهر الماضي أنه أنهى علاقته الاستشارية بــ«باركليز»، المؤسسة الاستثمارية المصرفية البريطانية العملاقة. وأفادت «نيويورك تايمز» في مايو (أيار) بأن الشركة دفعت لبوش أكثر من مليون دولار سنويا. وقد خضع المصرف، مثلما هو الحال مع العناصر الكبرى الفاعلة في «وول ستريت»، لتفحص دقيق خلال السنوات الأخيرة بسبب مزاعم بوقوع تلاعب في معدلات الفائدة وتقديم ميزات خاصة لكبار المتعاملين.
وكشفت التقارير الأخيرة الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والتداولات الأميركية، أن بوش قرر الرحيل عن مجلس إدارة 2 من الشركات التي يجري التداول العلني بهما: «رايونير»، التي تستثمر بأراضي الغابات، و«تينيت هيلث كير» التي ساندت مبادرة التأمين الصحي التي أطلقها الرئيس أوباما وانتفعت من إقرارها.
وحصل بوش من «تينيت هيلث كير» على نحو 2.1 مليون دولار منذ انضمامه لمجلس إدارتها عام 2007، وتشير التقارير إلى أنه باع جزءا من حصته بالشركة على مدار السنوات الماضية. وفي 14 مارس (آذار)، كشف تقرير عن هيئة الأوراق المالية والتداولات الأميركية أن بوش امتلك 59.403 أسهم من أسهم «تينيت» بقيمة تجاوزت 3 ملايين دولار بفارق ضئيل في ذلك الحين.
والملاحظ أن «أكاديميك بارتنرشيبس» تحتل مكانة متميزة في الأجندة التجارية لبوش؛ لأنها مكنته من الجمع بين قضية سياسة عامة يهتم بها واستثمار تجاري.
نبعت سمعة بوش بوصفه مصلحا تعليميا من عمله المنصبّ على الطلاب من فترة الحضانة حتى الصف الـ12 من التعليم عندما كان حاكما وبوصفه رئيسا لمؤسسة تعنى بالتعليم. وقد كان من أنصار التعليم عبر الإنترنت بوصفه أداة لتوسيع نطاق الفرص المتاحة أمام الطلاب. ومع أن ارتباط بوش بالشركة بدأ بعد رحيله عن منصبه الرسمي بسنوات، فإن بيست أجرى اتصالات معه بخصوص شراكة تجارية محتملة قبل تركه المنصب. يذكر أن بيست، رجل الأعمال من تكساس، له صلات بعائلة بوش، وسبق له جمع أموال لحساب الحملة الانتخابية الرئاسية الناجحة لشقيق جيب الأكبر، جورج دبليو بوش.
وبعد أن التقى الرجلان، بعث بيست إلى بوش برسالة عبر البريد الإلكتروني في أبريل (نيسان) 2005 يخبره فيها بـ«فرصة تجارية عالمية هائلة» يمكن أن تأتي من «مبادرة» قال إنه سبق له مناقشتها. وقال إنه يأمل أن يجد بوش الفكرة «جذابة». وكتب بيست خلال الرسالة التي حصلت الصحيفة على نسخة منها في إطار طلب للكشف عن سجلات عامة: «إذا كنت مهتما، فدعنا نكمل مناقشاتنا مع شروعك في التفكير في العودة للقطاع الخاص بعد ترك المنصب». ورد بوش بالقول: «تعهدت أمام نفسي بالتركيز على عملي حتى إنجازه. أعتقد أن واجبي يحتم علي ذلك، لكن مع ذلك، أعتقد أن الرؤية التي طرحتها باهرة».
وخلال مقابلة أجريت معه، قال بيست إنه اتصل ببوش في ذلك الوقت لأنه سمع أن الحاكم ربما يتطلع نحو فرص في القطاع الخاص. وأضاف: «حاولت إشراكه في القطاع الخاص مبكرا». وأضاف بيست أن بوش انجذب بعد سنوات للشركة لأنه «انبهر بالإبداع في مجال التعليم»، خاصة الهدف المتعلق بـ«خفض تكاليف التعليم العالي مع الحفاظ على مستوى الجودة».
وعبر دوره مستشارا، عمل بوش على «إدارة الأفكار ومناقشتها»، في الوقت الذي أخذت فيه الشركة في التوسع، حسبما استطرد بيست. وقال إن بوش ساعد في ترؤس مؤتمرين حول مستقبل التعليم استضافتهما الشركة. وساهم بوش وحاكم نورث كارولينا الديمقراطي جيم هنت، في اجتذاب عدد من المتحدثين البارزين، بينهم هيلاري كلينتون، المرشحة الرئاسية المحتملة عن الحزب الديمقراطي التي ألقت خطابا خلال اجتماع في مارس حول التعليم العالمي.
من ناحية أخرى، أفاد تقرير نشرته «تكساس تريبيون» عام 2012 بأن الشركة تلقت 105 ملايين دولار عائدات من 24 كلية وجامعة عامة، منها 8 في تكساس. وذكرت مجلة «فوربس» عام 2013 أن الشركة أبرمت تعاقدات مع 40 شركة أميركية.
وكتب بوش وبيست مقالا عام 2013 لحساب «إنسايد هاير إد» توقعا خلاله أن تجعل الفصول عبر الإنترنت التعليم العالي متاحا بدرجة أكبر. وكتبا أن «شركات مثل تلك الخاصة بنا (أكاديميك بارتنرشيبس) تساعد الجامعات على الاستجابة لهذا التحول». بيد أن البعض من أعضاء المؤسسات الأكاديمية ينظرون لـ«أكاديميك بارتنرشيبس» بريبة.
فمثلا، عندما دخلت الشركة لجامعة ولاية أركنساس عام 2011، شعر أعضاء الجامعة بالقلق من «فقدان الجودة والسيطرة»، حسبما أوضح جاك زبلوك، بروفسور الدراسات الإعلامية الذي ترأس مجلس الكلية آنذاك. وأشار إلى أن جدالا اشتعل عندما تقلد بعض مسؤولي الجامعة ممن شاركوا في المفاوضات مع الشركة وظائف في شركة تابعة لها. وأشار خبراء إلى أن مسألة الدخول في مفاوضات مع متعاقدين مثل «أكاديميك بارتنرشيبس» تبقى قضية مثيرة لقدر كبير من الجدال بين مديري الجامعات.
من ناحيتها، قالت باربرا بيكلمير، التي تتولى إدارة شؤون التعليم الإلكتروني بالمقرات الـ7 الخاصة بجامعة إنديانا: «لا أشكك فيما إذا كانت شركات مثل (أكاديميك بارتنرشيبس) تقدم أعمالا على درجة رفيعة من الجودة، وإنما التساؤل هو ملكية تجربة التعليم الإلكتروني، وما إذا كانت مؤسسة عامة ستشعر بالارتياح حيال تعهيد عملها بصورة جزئية أو كلية».
من ناحيته، قال بيست إن مخاوف الأكاديميين فيما يخص شركته، والتعليم الإلكتروني بوجه عام، تضاءلت لحد بعيد.
وأشار بيست إلى أن بوش اتصل به عبر هاتفه الجوال في 16 ديسمبر (كانون الأول)، بعد الإعلان عن خططه في التفكير في الترشح للرئاسة، كي يطلعه على عزمه على الاستقالة من الشركة. وأضاف أنه ينوي دعم ترشح بوش.

* شاركت أليس كرايتس في هذا التقرير
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».