«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

كتّاب وباحثون مصريون يرصدون الظاهرة من مواقف متباينة

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟
TT

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

تثير ظاهرة الكتب «الأكثر مبيعاً» أو «البيست سيللر» كثيراً من علامات الاستفهام الحائرة، سواء في سوق النشر أو في الوسط الثقافي، وتصل إلى حد الغضب والسخرية أحياناً، حين تخلو القوائم من الكتب ذات القيمة الفنية والأدبية.
ما المعايير التي تحكم هذه الظاهرة؟ وهل هي مجرد مؤشر على نشاط تجاري بحت؟ وأخيراً، إلى أي حد يمكن الوثوق بها، في ظل غياب مصادر تتسم بالشفافية والحياد حول الأرقام الحقيقية للمبيعات؟ في هذا التحقيق آراء مجموعة من الكتاب والباحثين المهتمين بهذه الظاهرة.
في البداية، يقول الباحث الكاتب الصحافي سامح فايز، صاحب كتاب «بيست سيللر - حكايات عن القراءة»، إن «ظاهرة البيست سيللر، أو الأكثر مبيعاً، تتضمن كثيراً من الزيف والوهم في عالمنا العربي». فقد تبين له خلال تأليفه الكتاب أن «بعض دور النشر تدفع ما يشبه الرشى في اتفاقيات مالية مع بعض مكتبات التوزيع الشهيرة كي تدرج كتاباً ما في قائمة أكثر الكتب مبيعاً، على غير الحقيقة، بهدف صنع (نجوم) من بعض المؤلفين لاجتذاب شرائح من القراء صغار السن والمراهقين الباحثين عن التسلية».
ويشير فايز إلى أن قوائم الأكثر مبيعاً تلعب دوراً حاسماً في تحديد توجهات القارئ الذي يدخل مكتبة ما، فيجد أن أمامه مئات العناوين التي تسبب له الحيرة، فيسارع بالشراء من قائمة «البيست سيللر». وعلى حد قوله: «أنا محرر متخصص في صناعة الكتب، أتابع بدقة عالم النشر. ومع ذلك، أفاجأ بأسماء مجهولة لمؤلفين ما أنزل الله بهم من سلطان تتصدر قوائم المبيعات!».

أداة ابتزاز
وترى القاصة الروائية رباب كساب أن ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً هي مجرد عملية تسويقية تستهدف بالأساس قارئاً غير متمرس يهتم بالتسلية فقط.
وتقول: «إن البحث عن التسلية السريعة أمر شائع في كل العالم، لكنه يجري في عالمنا العربي على حساب كُتاب يعنيهم فن الأدب بجمالياته ولغته وأسسه، لكن بات بعضهم يقيمهم بأعداد ما وزع من أعمالهم، وهذا أمر غير منصف تماماً، في ظل الوضع المتردي اقتصادياً من ناحية، وارتفاع أسعار الكتب وانخفاض الدخول، وتراجع معدلات القراءة عامة».
وتؤكد صاحبة المجموعة القصصية «بيضاء عاجية وسوداء أبنوسية» أنها لا تثق في قوائم الكتب الأكثر مبيعاً على الإطلاق، مبررة عدم ثقتها بأن بعض دور النشر تطبع بالكثير مائة أو مائة وخمسين نسخة، ثم تقول نفدت الطبعة الأولى، وهكذا تتوالى الطبعات التي لا تعني شيئاً بالمرة، بحيث تزف البشرى لنا في أشهر قليلة بنفاد الطبعة السادسة على سبيل المثال، وبالتالي قد يتصور بعضهم أن هذه الرواية قد باعت عشرات الآلاف من النسخ، في حين أنها لم توزع سوى المئات!
وترى «كساب» في سعي كثير من الكتاب للالتحاق بقطار «الأكثر مبيعاً» بأي شكل تأثراً ببريق فرحة وقتية، مثلما نجد أن كتاباً آخرين يسعون خلف جوائز بعينها، فيكتبون وفق شروط هذه الجوائز، ووفق ذائقة محكميها، وهؤلاء حقيقة يستحقون الشفقة ليس إلا.
وتخلص كساب إلى أن «قوائم الأكثر مبيعاً تستدعي مقارنة ظالمة، حيث يتم اتهام بعض الكتاب بالفشل لأنهم لا يتصدرون قوائم الأكثر مبيعاً! وبقدر ما هو شيء مقزز، فإنه مضحك، فمتى كان الكتاب المعنيون حقاً بالكتابة والأدب هم الأكثر مبيعاً؟ كثير من مبدعينا العظام لم تُعرف قيمة أعمالهم في حياتهم، لكن القيمة الحقيقية هي التي تبقى وتعيش، وليس أدب التسلية والأكثر مبيعاً».

العبرة بالأكثر تأثيراً
من جهته، يدافع الكاتب الصحافي محمد توفيق، رئيس التحرير في دار «ريشة» للنشر والتوزيع، عن ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً، مؤكداً أن أي رواج في سوق الكتب يصب في صالح الحركة الأدبية عموماً، بل إن مجرد النقاش في القضايا الثقافية لهو شيء جيد، بغض النظر عن تقييمنا لكتاب ما، سلباً أو إيجاباً، موضحاً أن أي كاتب يأتي بقارئ جديد إلى عالم القراءة يجب أن نقدر دوره، حتى لو تحول هذا الكاتب إلى مجرد بوابة يدخل من خلالها القارئ إلى عالم الكتب، ثم يتعرف لاحقاً على مؤلفين آخرين أكثر أهمية.
ويعد توفيق أن تهافت دور النشر على المؤلفين ممن لديهم قراء شيء طبيعي، في ضوء أن النشر هو في النهاية تجارة يهدف صاحبها للربح، لكن غير الطبيعي أن يصبح هذه هو المعيار الوحيد لتقييم الكاتب، لافتاً إلى أن هذا التقييم يتسبب في النهاية في ابتعاد كثير من الكُتاب الحقيقيين عن الكتابة، بينما يتصدر سوق الكتب بعض مشاهير «السوشيال ميديا»، ممن لا علاقة لهم بالكتابة الحقيقية.
ويستغرب توفيق الهجوم على قوائم الأكثر مبيعاً، قائلاً: «هي قوائم ترويجية بالأساس، هدفها زيادة الإقبال على شراء كتب بعينها، لكن هناك بالتأكيد كُتاب كبار يحتلون قوائم الأكثر مبيعاً على أرض الواقع قبل أرفف المكتبات، وهناك كتب مهمة عظيمة بين الأكثر مبيعاً، وبالتالي لا أفهم سر الهجوم على أي كتاب لمجرد أنه بين الأكثر مبيعاً، وكأن هذا عيباً في الكتاب، بينما هي ميزة حتى لو كانت هناك بعض الكتب غير الجيدة في تلك القائمة، فمع الوقت ستزول».
ويضيف توفيق: «بعضهم يستخدم مصطلح الأكثر مبيعاً وكأنه وصل بالفعل لقمة الهرم، رغم أن عدداً كبيراً من كبار الأدباء في تاريخ الوطن العربي لم يكونوا من الأكثر مبيعاً، وعلى رأسهم الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي كان يسبقه في المبيعات عدد هائل من المؤلفين، معظمهم لا يتذكره أحد الآن، فالعبرة ليست بالأكثر مبيعاً، وإنما العبرة بالأكثر تأثيراً».

شاهد من أهلها
الكاتب الروائي باسم شرف له كتاب في أدب الرسائل، بعنوان «يا سلمى أنا الآن وحيد»، صنف طويلاً ضمن قوائم الأكثر مبيعاً. ويقول شرف إن «دار النشر، مثل أي شركة، تحتاج لمكسب، وتحتاج لجماهير. كما أن بعض الكتاب صاروا نجوماً، ولديهم قراء، وبالتالي من الطبيعي أن تتهافت دور النشر على هؤلاء الكتاب»، مشيراً إلى أن القيمة نسبية جداً، فهناك أعمال بسيطة للغاية تقدم للناشئين وتنجح، وليس من الصواب الهجوم عليها لأن هذه النوعية من الكتابات تستهدف نوعية مختلفة من القراء غير منشغلة بالعمق أو القيمة.
وحول كتابه، يقول: «حظي بمبيعات كبيرة وطبعات كثيرة، لكني بعده قدمت رواية (جرسون)، ففوجئت بانخفاض حاد في المبيعات، مقارنة بالكتاب السابق، والسبب يعود إلى طريقة السرد التي لم يتقبلها القراء الباحثون عن لغة خفيفة وبناء بسيط للغاية». ورغم ذلك، يرفض باسم الوثوق في قوائم «الأكثر مبيعاً»، في ظل عدم وجود مصادر محايدة ذات مصداقية لمبيعات الكتب في معظم البلدان العربية، موضحاً أن بعض دور النشر تطبع نسخاً قليلة، وتعلن نجاح الكتاب. لكن في النهاية، الكذب لن يصنع بطولة ولا نجاحاً، مهما أوهمتنا دور النشر بعدد زائف من الطبعات!
ويشدد باسم شرف على أهمية الوصول للقراء، من حيث تسويق العمل بشكل حديث لافت، مثل أي منتج فني، فلا يوجد فيلم سينمائي ينزل السوق دون ملصق دعائي أو إعلانات، فلماذا لا يفكر الكاتب مع دار النشر في خطط للتسويق بهذه العقلية؟

ظاهرة طبيعية
ورغم أن الكاتبة نهى محمود لم يصل أي من أعمالها لقوائم الأكثر مبيعاً، فإنها لا تنظر للظاهرة بغضب، حيث تعدها ظاهرة عالمية، في كل دور النشر والمكتبات، فهي متعلقة بحركة البيع والشراء، ولا علاقة لها بالقيمة الأدبية. ومع ذلك، فأي حراك هو بالأخير لصالح صناعة الكتاب.
وبحسب نهى محمود، فإن المشكلة تتمثل في المسؤول عن تقييم كتاب «البيست سيللر»، حيث هناك كتب تقدم متعة حقيقية، حتى لو اختلفنا في قيمة النوع الذي تقدمه، بينما هناك كتب ضعيفة في كل شيء، كالمحتوى واللغة، ومع ذلك نراها تغرق الأرصفة والمكتبات بأرقام طبعات كبيرة، معتبرة أن قوائم الأكثر مبيعاً، مثلها مثل القوائم القصيرة للجوائز الثقافية، فهي طريقة لإلقاء الضوء على الأعمال، وليس هناك ضمان لأن تحب كل ما ترشحه لك قوائم جائزة «البوكر» مثلاً، أو مرشحي وفائزي «نوبل» كل عام، وكذلك ليس هناك تأكيد لأن قوائم الأكثر مبيعاً هي المعيار الحقيقي لجودة الكتاب.
وحول سعي كثير من الكتاب للالتحاق بركب «الأكثر مبيعاً» بأي شكل، توضح نهى أن كل كاتب هدفه، بعد متعة الكتابة، أن يلقى ما كتبه رواجاً، ويتم رؤية تجربته وتقييمها بشكل عادل.
ولا ترى صاحبة رواية «سيرة توفيق الشهير بتوتو» أن مصطلح «الأكثر مبيعاً» يشكل بحد ذاته أداة ابتزاز في الوسط الأدبي، فأكثر الكتاب على قائمة المبيعات يتم انتقاد أعمالهم. كما يتحدث كثيرون عن كرههم لنوعية أدب «البوب آرت»، أو عدم جدية الأدب البوليسي أو الرومانسي، رغم رواج أسماء كثيرة في هذه الأنواع. الظاهرة التي تستحق التوقف عندها تتمثل في وجود عداء ظاهر، وأحياناً يبدو غير مبرر، لكتّاب «البيست سيللر»، ويتم غض الطرف عن حقيقة أن هناك كتباً قيمة جداً تلقى رواجاً، وتبقى على قوائم الأكثر مبيعاً لأشهر، ما يعد بكل الأحوال ظاهرة جيدة، حتى إن شابها بعض المجاملات.



الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.