«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

كتّاب وباحثون مصريون يرصدون الظاهرة من مواقف متباينة

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟
TT

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

تثير ظاهرة الكتب «الأكثر مبيعاً» أو «البيست سيللر» كثيراً من علامات الاستفهام الحائرة، سواء في سوق النشر أو في الوسط الثقافي، وتصل إلى حد الغضب والسخرية أحياناً، حين تخلو القوائم من الكتب ذات القيمة الفنية والأدبية.
ما المعايير التي تحكم هذه الظاهرة؟ وهل هي مجرد مؤشر على نشاط تجاري بحت؟ وأخيراً، إلى أي حد يمكن الوثوق بها، في ظل غياب مصادر تتسم بالشفافية والحياد حول الأرقام الحقيقية للمبيعات؟ في هذا التحقيق آراء مجموعة من الكتاب والباحثين المهتمين بهذه الظاهرة.
في البداية، يقول الباحث الكاتب الصحافي سامح فايز، صاحب كتاب «بيست سيللر - حكايات عن القراءة»، إن «ظاهرة البيست سيللر، أو الأكثر مبيعاً، تتضمن كثيراً من الزيف والوهم في عالمنا العربي». فقد تبين له خلال تأليفه الكتاب أن «بعض دور النشر تدفع ما يشبه الرشى في اتفاقيات مالية مع بعض مكتبات التوزيع الشهيرة كي تدرج كتاباً ما في قائمة أكثر الكتب مبيعاً، على غير الحقيقة، بهدف صنع (نجوم) من بعض المؤلفين لاجتذاب شرائح من القراء صغار السن والمراهقين الباحثين عن التسلية».
ويشير فايز إلى أن قوائم الأكثر مبيعاً تلعب دوراً حاسماً في تحديد توجهات القارئ الذي يدخل مكتبة ما، فيجد أن أمامه مئات العناوين التي تسبب له الحيرة، فيسارع بالشراء من قائمة «البيست سيللر». وعلى حد قوله: «أنا محرر متخصص في صناعة الكتب، أتابع بدقة عالم النشر. ومع ذلك، أفاجأ بأسماء مجهولة لمؤلفين ما أنزل الله بهم من سلطان تتصدر قوائم المبيعات!».

أداة ابتزاز
وترى القاصة الروائية رباب كساب أن ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً هي مجرد عملية تسويقية تستهدف بالأساس قارئاً غير متمرس يهتم بالتسلية فقط.
وتقول: «إن البحث عن التسلية السريعة أمر شائع في كل العالم، لكنه يجري في عالمنا العربي على حساب كُتاب يعنيهم فن الأدب بجمالياته ولغته وأسسه، لكن بات بعضهم يقيمهم بأعداد ما وزع من أعمالهم، وهذا أمر غير منصف تماماً، في ظل الوضع المتردي اقتصادياً من ناحية، وارتفاع أسعار الكتب وانخفاض الدخول، وتراجع معدلات القراءة عامة».
وتؤكد صاحبة المجموعة القصصية «بيضاء عاجية وسوداء أبنوسية» أنها لا تثق في قوائم الكتب الأكثر مبيعاً على الإطلاق، مبررة عدم ثقتها بأن بعض دور النشر تطبع بالكثير مائة أو مائة وخمسين نسخة، ثم تقول نفدت الطبعة الأولى، وهكذا تتوالى الطبعات التي لا تعني شيئاً بالمرة، بحيث تزف البشرى لنا في أشهر قليلة بنفاد الطبعة السادسة على سبيل المثال، وبالتالي قد يتصور بعضهم أن هذه الرواية قد باعت عشرات الآلاف من النسخ، في حين أنها لم توزع سوى المئات!
وترى «كساب» في سعي كثير من الكتاب للالتحاق بقطار «الأكثر مبيعاً» بأي شكل تأثراً ببريق فرحة وقتية، مثلما نجد أن كتاباً آخرين يسعون خلف جوائز بعينها، فيكتبون وفق شروط هذه الجوائز، ووفق ذائقة محكميها، وهؤلاء حقيقة يستحقون الشفقة ليس إلا.
وتخلص كساب إلى أن «قوائم الأكثر مبيعاً تستدعي مقارنة ظالمة، حيث يتم اتهام بعض الكتاب بالفشل لأنهم لا يتصدرون قوائم الأكثر مبيعاً! وبقدر ما هو شيء مقزز، فإنه مضحك، فمتى كان الكتاب المعنيون حقاً بالكتابة والأدب هم الأكثر مبيعاً؟ كثير من مبدعينا العظام لم تُعرف قيمة أعمالهم في حياتهم، لكن القيمة الحقيقية هي التي تبقى وتعيش، وليس أدب التسلية والأكثر مبيعاً».

العبرة بالأكثر تأثيراً
من جهته، يدافع الكاتب الصحافي محمد توفيق، رئيس التحرير في دار «ريشة» للنشر والتوزيع، عن ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً، مؤكداً أن أي رواج في سوق الكتب يصب في صالح الحركة الأدبية عموماً، بل إن مجرد النقاش في القضايا الثقافية لهو شيء جيد، بغض النظر عن تقييمنا لكتاب ما، سلباً أو إيجاباً، موضحاً أن أي كاتب يأتي بقارئ جديد إلى عالم القراءة يجب أن نقدر دوره، حتى لو تحول هذا الكاتب إلى مجرد بوابة يدخل من خلالها القارئ إلى عالم الكتب، ثم يتعرف لاحقاً على مؤلفين آخرين أكثر أهمية.
ويعد توفيق أن تهافت دور النشر على المؤلفين ممن لديهم قراء شيء طبيعي، في ضوء أن النشر هو في النهاية تجارة يهدف صاحبها للربح، لكن غير الطبيعي أن يصبح هذه هو المعيار الوحيد لتقييم الكاتب، لافتاً إلى أن هذا التقييم يتسبب في النهاية في ابتعاد كثير من الكُتاب الحقيقيين عن الكتابة، بينما يتصدر سوق الكتب بعض مشاهير «السوشيال ميديا»، ممن لا علاقة لهم بالكتابة الحقيقية.
ويستغرب توفيق الهجوم على قوائم الأكثر مبيعاً، قائلاً: «هي قوائم ترويجية بالأساس، هدفها زيادة الإقبال على شراء كتب بعينها، لكن هناك بالتأكيد كُتاب كبار يحتلون قوائم الأكثر مبيعاً على أرض الواقع قبل أرفف المكتبات، وهناك كتب مهمة عظيمة بين الأكثر مبيعاً، وبالتالي لا أفهم سر الهجوم على أي كتاب لمجرد أنه بين الأكثر مبيعاً، وكأن هذا عيباً في الكتاب، بينما هي ميزة حتى لو كانت هناك بعض الكتب غير الجيدة في تلك القائمة، فمع الوقت ستزول».
ويضيف توفيق: «بعضهم يستخدم مصطلح الأكثر مبيعاً وكأنه وصل بالفعل لقمة الهرم، رغم أن عدداً كبيراً من كبار الأدباء في تاريخ الوطن العربي لم يكونوا من الأكثر مبيعاً، وعلى رأسهم الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي كان يسبقه في المبيعات عدد هائل من المؤلفين، معظمهم لا يتذكره أحد الآن، فالعبرة ليست بالأكثر مبيعاً، وإنما العبرة بالأكثر تأثيراً».

شاهد من أهلها
الكاتب الروائي باسم شرف له كتاب في أدب الرسائل، بعنوان «يا سلمى أنا الآن وحيد»، صنف طويلاً ضمن قوائم الأكثر مبيعاً. ويقول شرف إن «دار النشر، مثل أي شركة، تحتاج لمكسب، وتحتاج لجماهير. كما أن بعض الكتاب صاروا نجوماً، ولديهم قراء، وبالتالي من الطبيعي أن تتهافت دور النشر على هؤلاء الكتاب»، مشيراً إلى أن القيمة نسبية جداً، فهناك أعمال بسيطة للغاية تقدم للناشئين وتنجح، وليس من الصواب الهجوم عليها لأن هذه النوعية من الكتابات تستهدف نوعية مختلفة من القراء غير منشغلة بالعمق أو القيمة.
وحول كتابه، يقول: «حظي بمبيعات كبيرة وطبعات كثيرة، لكني بعده قدمت رواية (جرسون)، ففوجئت بانخفاض حاد في المبيعات، مقارنة بالكتاب السابق، والسبب يعود إلى طريقة السرد التي لم يتقبلها القراء الباحثون عن لغة خفيفة وبناء بسيط للغاية». ورغم ذلك، يرفض باسم الوثوق في قوائم «الأكثر مبيعاً»، في ظل عدم وجود مصادر محايدة ذات مصداقية لمبيعات الكتب في معظم البلدان العربية، موضحاً أن بعض دور النشر تطبع نسخاً قليلة، وتعلن نجاح الكتاب. لكن في النهاية، الكذب لن يصنع بطولة ولا نجاحاً، مهما أوهمتنا دور النشر بعدد زائف من الطبعات!
ويشدد باسم شرف على أهمية الوصول للقراء، من حيث تسويق العمل بشكل حديث لافت، مثل أي منتج فني، فلا يوجد فيلم سينمائي ينزل السوق دون ملصق دعائي أو إعلانات، فلماذا لا يفكر الكاتب مع دار النشر في خطط للتسويق بهذه العقلية؟

ظاهرة طبيعية
ورغم أن الكاتبة نهى محمود لم يصل أي من أعمالها لقوائم الأكثر مبيعاً، فإنها لا تنظر للظاهرة بغضب، حيث تعدها ظاهرة عالمية، في كل دور النشر والمكتبات، فهي متعلقة بحركة البيع والشراء، ولا علاقة لها بالقيمة الأدبية. ومع ذلك، فأي حراك هو بالأخير لصالح صناعة الكتاب.
وبحسب نهى محمود، فإن المشكلة تتمثل في المسؤول عن تقييم كتاب «البيست سيللر»، حيث هناك كتب تقدم متعة حقيقية، حتى لو اختلفنا في قيمة النوع الذي تقدمه، بينما هناك كتب ضعيفة في كل شيء، كالمحتوى واللغة، ومع ذلك نراها تغرق الأرصفة والمكتبات بأرقام طبعات كبيرة، معتبرة أن قوائم الأكثر مبيعاً، مثلها مثل القوائم القصيرة للجوائز الثقافية، فهي طريقة لإلقاء الضوء على الأعمال، وليس هناك ضمان لأن تحب كل ما ترشحه لك قوائم جائزة «البوكر» مثلاً، أو مرشحي وفائزي «نوبل» كل عام، وكذلك ليس هناك تأكيد لأن قوائم الأكثر مبيعاً هي المعيار الحقيقي لجودة الكتاب.
وحول سعي كثير من الكتاب للالتحاق بركب «الأكثر مبيعاً» بأي شكل، توضح نهى أن كل كاتب هدفه، بعد متعة الكتابة، أن يلقى ما كتبه رواجاً، ويتم رؤية تجربته وتقييمها بشكل عادل.
ولا ترى صاحبة رواية «سيرة توفيق الشهير بتوتو» أن مصطلح «الأكثر مبيعاً» يشكل بحد ذاته أداة ابتزاز في الوسط الأدبي، فأكثر الكتاب على قائمة المبيعات يتم انتقاد أعمالهم. كما يتحدث كثيرون عن كرههم لنوعية أدب «البوب آرت»، أو عدم جدية الأدب البوليسي أو الرومانسي، رغم رواج أسماء كثيرة في هذه الأنواع. الظاهرة التي تستحق التوقف عندها تتمثل في وجود عداء ظاهر، وأحياناً يبدو غير مبرر، لكتّاب «البيست سيللر»، ويتم غض الطرف عن حقيقة أن هناك كتباً قيمة جداً تلقى رواجاً، وتبقى على قوائم الأكثر مبيعاً لأشهر، ما يعد بكل الأحوال ظاهرة جيدة، حتى إن شابها بعض المجاملات.



«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«أسد» يفي بالوعود ويحصد إشادات مع بدء عرضه

محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)
محمد رمضان ورزان جمال خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

استطاع الفيلم المصري «أسد» أن يفي بالوعود في تقديم مزيج درامي، وأن يحصد الإشادات عقب عرضه الخاص الأول الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، بحضور طاقم العمل وعدد كبير من نجوم الفن والإعلام وصناع الأفلام، من بينهم المخرجون خيري بشارة ومجدي أحمد علي وأمير رمسيس، والمنتج محمد العدل، والفنان ماجد المصري، والمؤلف عبد الرحيم كمال، والممثلة اللبنانية سينتيا خليفة.

وتمكَّن صناع الفيلم من تقديم عمل يجمع بين الدراما والرومانسية والأكشن في قالب فني يتميز بالتشويق والإثارة، مراهنين على تقديم فيلم تجاري بمواصفات فنية عالمية، حيث يقدم المخرج محمد دياب ملحمة تاريخية إنسانية عبر قضية الحرية والعبودية وقدرة الإنسان على التحرر منها حتى لو دفع حياته ثمناً لذلك، من خلال رؤية بصرية لافتة، ومشاهد بدت أقرب إلي لوحات تشكيلية وأداء تمثيلي مميز لبطله الفنان محمد رمضان وطاقم الممثلين الذين وضعهم المخرج في حالات مختلفة.

الفيلم يشارك في بطولته إلي جانب محمد رمضان عدد من الفنانين العرب، من بينهم الممثلة اللبنانية رزان جمال، والفنان الفلسطيني كامل الباشا، ومن السودان يشارك كل من إسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومحمود السراج، ومصطفى شحاتة.

فيما يضم العمل من مصر كل من ماجد الكدواني، وعلي قاسم، وأحمد داش، وعمرو القاضي، وهو من تأليف محمد دياب وشقيقيه خالد وشيرين دياب.

المخرج محمد دياب وشقيقته المؤلفة شيرين دياب وسط بعض أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد الفيلم عودة لمحمد رمضان بعد غياب 3 سنوات عن السينما منذ فيلم «ع الزيرو»، كما يمثل أيضاً عودة محمد دياب بعد 4 سنوات من إخراج حلقات «Moon Knight»، ويستعيد دياب في «أسد» بعضاً من فريق العمل الذي شاركه هذه المهمة، وهم المونتير أحمد حافظ، والموسيقار هشام نزيه، ومصممة الأزياء ريم العدل، ومشاركة مهندس الديكور أحمد فايز، ومدير التصوير أحمد البشاري، والفيلم من إنتاج موسى أبو طالب وعماد السيد أحمد وبمشاركة صندوق «بيج تايم» السعودي.

تنطلق أحداث الفيلم في القاهرة عام 1840 باختطاف طفل من العبيد كان ينعم بالحياة مع والديه رغم قسوتها، ويتم بيعه في سوق النخاسة حيث يشتريه «محروس باشا» الذي يؤدي دوره كامل الباشا ويُطلق عليه اسم «أسد»، وتتعاطف معه الطفلة «ليلى» ابنة «محروس»، يكبر «أسد» الذي يؤدي دوره الفنان محمد رمضان وهو يحمل روحاً صلبة متمردة.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا والفنان مصطفى شحاتة الذي يشارك بفيلم «أسد» في عرضه الخاص (الشركة المنتجة)

وتنمو قصة حب بدت مستحيلة بينه وبين «ليلى» التي تجسد شخصيتها رزان جمال، ويتزوجان سراً، لكن سرهما يُفضح مع حملها. يفجر زواجهما صراعاً بين طبقة العبيد والأسياد، ويتسبب في اندلاع ثورة كبرى، يقود الفريق الأول والي مصر وحاكمها القوي الذي يؤدي دوره ماجد الكدواني، فيما يقود الفريق الآخر ولي عهده الشاب العائد من باريس والذي يسعى لتصبح القاهرة متحضرة مثل المدن الأوروبية، ويؤديه أحمد داش الذي يساعد «أسد» بالأسلحة ليقود ثورة العبيد التي يتساقط ضحاياها في حرب دموية.

يحمل الجزء الأخير من الفيلم مشاهد المعارك بين العبيد وتجار النخاسة، ويقدم محمد رمضان مشاهد أكشن جديدة، واستعان المخرج محمد دياب بفريق أكشن عالمي، حيث قام بتصميم المعارك ومشاهد الحركة كالويان فودينيشاروف للفيلم الذي بدأ عرضه جماهيرياً بالقاهرة الأربعاء، فيما يُعرض عربياً 21 مايو (أيار) الجاري.

جانب من أعمال الديكور بفيلم «أسد» كانت في استقبال المدعوين لعرض الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشاد المخرج خيري بشارة بالعمل وكتب عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «يتألق محمد دياب في فيلم (أسد) ويثبت قدرته ومهارته كمخرج في صنع فيلم ملحمي، متجاوزاً الآفاق المعتادة في السينما المصرية، كما يتألق الممثل الموهوب محمد رمضان بشجاعته في التخلي عن عُقد وأمراض النجومية وتركيزه على تجسيد شخصية (أسد) عبر أداء عفوي صادق، وتقف أمامه الممثلة رزان جمال التي تشع سحراً يُولد من كاريزما نادرة، ويتألق مدير التصوير أحمد بشاري بسحر الأجواء التي رسمها بالضوء».

وعَدَّ الفنان محمد رمضان فيلم «أسد» بداية طريق سينمائي جديد في مشواره، متطلعاً إلى صنع مكتبة مختلفة تضيف إلى رصيده السينمائي، موجهاً شكره إلى محمد دياب الذي اختاره للفيلم، وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقدته أسرة الفيلم قبل يومين، أن «الفيلم كان يستحق غيابه 3 سنوات عن أعمال سينمائية وتلفزيونية تفرغاً له».

ولفتت الكاتبة شيرين دياب إلى أن الفيلم يمثل تجربة جديدة لم تشهدها السينما المصرية منذ سنوات، وأنه يجمع بين قصة حب أسطورية ومشاهد أكشن ضخمة في فيلم متكامل، مضيفةً: «لا أظن أن هناك عملاً يشبهه خلال السنوات الخمسين الأخيرة».

فيما قال المخرج محمد دياب إن مشروع الفيلم بدأ قبل 6 سنوات واستغرق 3 سنوات للتحضير، موجهاً الشكر إلى شركة الإنتاج السخية، ولتفاني الفريق وراء الكاميرا، وأشاد بمحمد رمضان كفنان محترف، مراهناً على أن رمضان سيغيِّر شكل البطل الشعبي بعد هذا الفيلم، عادّاً الفيلم اختياراً فنياً بالدرجة الأولى.

وعَدَّ الناقد الفني المصري خالد محمود فيلم «أسد» من أكثر المشاريع المصرية طموحاً في السنوات الأخيرة، مؤكداً أن «العمل يمثل محاولة واضحة من المخرج محمد دياب للانتقال بالسينما التجارية المصرية إلي مساحة أكثر عالمية، على مستوى الصورة أو الموضوع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «محمد دياب الذي قدم أعمالاً ذات حسٍّ سياسي وإنساني مثل فيلم (اشتباك) وشارك في (عالم مارفل)، يبدو في (أسد) مهتماً بصنع فيلم تاريخي ملحمي يحمل أبعاداً إنسانية حول الحرية والعبودية والتمرد»، وأشاد الناقد الفني بالمستوى البصري الذي عدَّه «من نقاط الرهان الأساسية للفيلم الذي حافظ على التوازن بين الفرجة والعمق»، مراهناً على أن يؤدي نجاحه إلى فتح باب جديد أمام السينما التجارية المصرية.

وأشار إلى أن الفيلم يُعيد تعريف صورة محمد رمضان السينمائية بعيداً عن البطل الشعبي الذي ارتبط به لسنوات، فيخوض من خلال «أسد» تجربة درامية أصعب وأكثر تعقيداً. «وقد نجح في تقديم رؤية مختلفة في الأداء بحساسية دونما افتعال»، على حد تعبيره. متوقعاً أن يكون الفيلم نقطة تحول في مسيرته، فيما رأى أن «رزان جمال قدمت أداءً مدهشاً»، مؤكداً أن «دورها يُعد أحد أجمل الأدوار النسائية على الشاشة في الفترة الأخيرة».

Your Premium trial has ended


«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
TT

«تذكرة العودة»... معرض قاهري يحتفي بأضواء المدينة وصخب المهرجين

وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)
وهج الألوان يعكس صخب المدينة (الشرق الأوسط)

في مساحات مكتظة بالبشر، والبنايات، والسيارات، والتفاصيل اليومية، تلمع الألوان لتمنح المشهد متعة بصرية مطعمة بالبهجة، والمرح، خصوصاً مع ظهور تيمات ضاحكة، مثل المهرجين، أو بلياتشو السيرك.

في معرض «تذكرة العودة» للفنان المصري رمضان عبد المعتمد تتجلى هذه المشهدية الثرية بالتفاصيل، ولكن تظل الألوان هي البطل، معبرة عن أضواء المدينة المبهرة، والطرق الضيقة المزدحمة بالسيارات، والبشر، في محاولة منه لاستكمال مسارات الرحلة لتي بدأها كنحات، ثم تنقل بين النحت، والتصوير (الرسم) ليقدم للمتلقي حالة بصرية تتسم بزخم التفاصيل، وحداثة المنظور، وتعدد الدوال.

يضم المعرض تصوراً لونياً للمدينة (الشرق الأوسط)

ويقول الفنان عن معرضه المقام في غاليري «بيكاسو» وسط القاهرة حتى 25 مايو (أيار) الحالي: «أخذتني الريشة واللون إلى عوالم الضوء، فصارت اللوحة نافذتني التي أطل منها على نبض الحياة الصامت».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أن شغفي الأول هو النحت، ولكنني قررت أن تكون تذكرة العودة عبر فن التصوير، وتعود الفكرة إلى استدعاء مراحل سابقة في مشواري الفني، في نوع من استدعاء للذاكرة البصرية، وما تحمله من مشاهد مليئة بالألوان المبهجة، خصوصاً في عالم الطفولة، سواء في القرية، أو في أزقة القاهرة، وحواريها العتيقة».

الفنان رمضان عبد المعتمد في معرضه الأحدث (إدارة الغاليري)

وأكد الفنان أنه منذ فترة لم يقدم معارض فنية لأعماله، ربما لهذا السبب اختار لمعرضه اسم «تذكرة العودة»، وحول الألوان الصارخة التي تعلو البنايات، وتشير إلى أضواء المدينة الصاخبة يوضح أن «قوة اللون تؤكد نبض الحياة الموجود في الأماكن». وتابع: «باعتباري نحاتاً في المقام الأول لا تشغلني كثيراً صناعة الألوان الثانوية، وتوظيفها في العمل الفني بقدر ما يشغلني توصيل الفكرة بصراحة ووضوح عبر الألوان الصريحة المباشرة، وأتصور أن الألوان نجحت في تقديم رؤية وتصور بصري يواكب صخب المدينة، ويعبر عن أضوائها المبهرة».

ولفت إلى انعكاس شغفه وعمله بالنحت على معرضه، فظهرت فكرة الكتلة والفراغ في اللوحة تحمل أبعاداً جمالية تساوي وتضاهي قوة الألوان، ودلالاتها، لذلك كانت البنايات أشبه بكتل تحتوي على حياة غامضة، وملونة في الوقت نفسه.

وعن حضور النوستالجيا أو الحنين إلى الماضي، يشير الفنان إلى أن «هناك بالفعل حالة حنين إلى الماضي بكل تفاصيله، ومفرداته البسيطة، وكذلك حنين إلى الأماكن بما تمثله من ذكريات راسخة، وحياة كاملة، ومرحلة من العمر».

المهرج مساحة مبهجة من ذاكرة الطفولة (الشرق الأوسط)

من هذه الحالة تظهر لوحات للمهرجين، أو «البلياتشو»، بألوانهم الزاهية الصاخبة في حالة مرح وسعادة، وهي حالة مستدعاة من زمن الطفولة، والألعاب الأولى، وفق ما يقول الفنان.

ويضم المعرض إلى جانب اللوحات قطعاً قليلة من النحت، يقول الفنان إنها تمثل جزءاً من تجربته، وتذكّر بشغفه الأول في الفن لتكون رابطاً بين مراحل قديمة والمعرض الجديد.

زحام المباني والبشر يظهر في اللوحات (الشرق الأوسط)

يذكر أن هنالك محطات كثيرة في حياة الفنان رمضان عبد المعتمد خاض خلالها تجارب بصرية متعددة، وفي كل محطة من مسار الرحلة كان يترك جزءاً منه داخل تجربته الفنية، ويأخذ جزءاً من المكان، حتى وصل إلى المحطة الأقرب إلى القلب، وفق تعبيره، وهي «مجاميع الناس»، والأماكن، وطقوس الحياة اليومية التي قدمها في هذا المعرض، مسترشداً بخطوط جمالية تربط بين البشر، والمكان، والذاكرة.


صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
TT

صدع جديد تحت أفريقيا قد يؤشر إلى انفصال قاري كبير

يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)
يمتد نهر زامبيزي بشكل موازٍ في جزء من مساره مع صدع يمتد حتى قمة الجبل (شترستوك)

أفاد فريق من العلماء، يقوده باحثون من جامعة أكسفورد في بريطانيا، بأن تحليل النظائر للغازات المنبعثة من الينابيع الحرارية الأرضية في زامبيا قد يُشير إلى تشكّل صدع قاري جديد.

وكانت التضاريس قد لفتت انتباه العلماء إلى هذه المنطقة؛ بعدما أشارت إلى احتمال وجود صدع جديد، فضلاً عن ارتفاع مستويات الشذوذات الحرارية الأرضية والينابيع الحارة. لكن لتأكيد وجود صدع جديد يحتاج العلماء إلى إثبات اختراقه لقشرة الأرض، أي وجود دليل على تسرب السوائل من الوشاح السائل إلى السطح. وهو ما تُشير إليه بالفعل نسب نظائر الهيليوم المرتفعة في هذه الحالة بشكل غير متوقع، إذ تظهر المؤشرات إمكانية اختراق نقطة ضعف في قشرة الأرض، وصولاً إلى طبقة الوشاح.

يقول البروفسور مايك دالي من جامعة أكسفورد، أحد مؤلفي المقال البحثي المنشور، الثلاثاء، في مجلة «فرونتيرز إن إيرث ساينس»: «تحتوي الينابيع الساخنة على طول صدع كافوي في زامبيا على بصمات نظائر الهيليوم التي تُشير إلى وجود اتصال مباشر بين هذه الينابيع ووشاح الأرض، الذي يقع على عمق يتراوح بين 40 و160 كيلومتراً تحت سطح الأرض».

ويضيف في بيان الثلاثاء: «يُعدّ هذا الاتصال دليلاً على أن حد صدع كافوي نشط، وبالتالي فإن منطقة الصدع في جنوب غربي أفريقيا نشطة أيضاً، وقد يكون مؤشراً مبكراً على تفكك أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى».

صدع كافوي

ويُعدّ صدع كافوي جزءاً من منطقة صدعية تمتدّ على طول 2500 كيلومتر، من تنزانيا إلى ناميبيا، وقد تصل إلى سلسلة جبال المحيط الأطلسي.

ويقول دالي: «الصدع هو كسر كبير في قشرة الأرض، يُحدث هبوطاً أرضياً مصحوباً بارتفاع مرن. وقد يصبح الصدع حداً فاصلاً بين الصفائح التكتونية، لكن عادةً ما يتوقف نشاط الصدع قبل نقطة تفكك الغلاف الصخري وتكوّن حدود الصفائح».

وقد زار العلماء 8 آبار وينابيع حرارية أرضية في أنحاء زامبيا؛ 6 منها في منطقة الصدع المشتبه بها، واثنان خارجها. وأخذ العلماء عينات غاز من المياه المتدفقة بحرية، وحللوها في المختبر لتحديد نظائر كل عنصر موجود.

ومن خلال اختبار النظائر، تمكّن العلماء من الكشف عن وجود غاز مشتق من سوائل الوشاح على السطح. وقارنوا هذه النتائج بقراءات مأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا، وهو صدع آخر قديم.

خريطة الموقع للمنطقة الممتدة داخل هضبة وسط أفريقيا في زامبيا (فرونتيرز إن إيرث ساينس)

الأرض في حركة مستمرة

وقد جد العلماء أن الغاز المتدفق من صدع كافوي، وليس الغاز المتدفق من الينابيع خارج الصدع، يحتوي على نسبة من نظائر الهيليوم مماثلة لتلك الموجودة في العينات المأخوذة من نظام الصدع شرق أفريقيا.

ووفق النتائج، لا يمكن أن يكون مصدر الهيليوم هو الغلاف الجوي، لأن نسب نظائر الهيليوم لم تكن متوافقة مع تلك الموجودة في الهواء، أو حتى من القشرة الأرضية فقط، لوجود كمية كبيرة جداً من نظير الهيليوم ذي المصدر الوشاحي.

كما احتوت عينات صدع كافوي على نسبة من ثاني أكسيد الكربون تتوافق مع نسبة ثاني أكسيد الكربون الموجودة في سوائل الوشاح.

ويقول دالي: «تُقدّم العديد من خصائص وادي الصدع العظيم في كينيا أسباباً وجيهة تجعل شرق أفريقيا في نهاية المطاف منطقة محتملة لانفصال قاري كبير».

وتابع: «لكن معدل التصدع في نظام الصدع شرق أفريقيا بطيء، ففي معظم أنحاء أفريقيا، توجد سلاسل جبلية وسط المحيط تُعوق التمدد شرقاً وغرباً أو شمالاً وجنوباً، لذا يبدو أن الانفصال والانتشار يواجهان صعوبةً في التبلور».

ويوضح: «قد يكون نظام الصدع الجديد في جنوب غربي أفريقيا بديلاً مناسباً، فهو يمتلك الخصائص اللازمة للصدع، بالإضافة إلى بنية أساسية إقليمية -نقاط ضعف متأصلة في القشرة الأرضية- تتوافق بشكل جيد مع سلاسل جبال وسط المحيط المحيطة والتضاريس القارية. وقد تُوفّر هذه العلاقة عتبة قوة أقل بكثير لانفصال القارات».