«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

كتّاب وباحثون مصريون يرصدون الظاهرة من مواقف متباينة

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟
TT

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

«الأكثر مبيعاً»... صناعة نجوم زائفين أم ترويج مبرر؟

تثير ظاهرة الكتب «الأكثر مبيعاً» أو «البيست سيللر» كثيراً من علامات الاستفهام الحائرة، سواء في سوق النشر أو في الوسط الثقافي، وتصل إلى حد الغضب والسخرية أحياناً، حين تخلو القوائم من الكتب ذات القيمة الفنية والأدبية.
ما المعايير التي تحكم هذه الظاهرة؟ وهل هي مجرد مؤشر على نشاط تجاري بحت؟ وأخيراً، إلى أي حد يمكن الوثوق بها، في ظل غياب مصادر تتسم بالشفافية والحياد حول الأرقام الحقيقية للمبيعات؟ في هذا التحقيق آراء مجموعة من الكتاب والباحثين المهتمين بهذه الظاهرة.
في البداية، يقول الباحث الكاتب الصحافي سامح فايز، صاحب كتاب «بيست سيللر - حكايات عن القراءة»، إن «ظاهرة البيست سيللر، أو الأكثر مبيعاً، تتضمن كثيراً من الزيف والوهم في عالمنا العربي». فقد تبين له خلال تأليفه الكتاب أن «بعض دور النشر تدفع ما يشبه الرشى في اتفاقيات مالية مع بعض مكتبات التوزيع الشهيرة كي تدرج كتاباً ما في قائمة أكثر الكتب مبيعاً، على غير الحقيقة، بهدف صنع (نجوم) من بعض المؤلفين لاجتذاب شرائح من القراء صغار السن والمراهقين الباحثين عن التسلية».
ويشير فايز إلى أن قوائم الأكثر مبيعاً تلعب دوراً حاسماً في تحديد توجهات القارئ الذي يدخل مكتبة ما، فيجد أن أمامه مئات العناوين التي تسبب له الحيرة، فيسارع بالشراء من قائمة «البيست سيللر». وعلى حد قوله: «أنا محرر متخصص في صناعة الكتب، أتابع بدقة عالم النشر. ومع ذلك، أفاجأ بأسماء مجهولة لمؤلفين ما أنزل الله بهم من سلطان تتصدر قوائم المبيعات!».

أداة ابتزاز
وترى القاصة الروائية رباب كساب أن ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً هي مجرد عملية تسويقية تستهدف بالأساس قارئاً غير متمرس يهتم بالتسلية فقط.
وتقول: «إن البحث عن التسلية السريعة أمر شائع في كل العالم، لكنه يجري في عالمنا العربي على حساب كُتاب يعنيهم فن الأدب بجمالياته ولغته وأسسه، لكن بات بعضهم يقيمهم بأعداد ما وزع من أعمالهم، وهذا أمر غير منصف تماماً، في ظل الوضع المتردي اقتصادياً من ناحية، وارتفاع أسعار الكتب وانخفاض الدخول، وتراجع معدلات القراءة عامة».
وتؤكد صاحبة المجموعة القصصية «بيضاء عاجية وسوداء أبنوسية» أنها لا تثق في قوائم الكتب الأكثر مبيعاً على الإطلاق، مبررة عدم ثقتها بأن بعض دور النشر تطبع بالكثير مائة أو مائة وخمسين نسخة، ثم تقول نفدت الطبعة الأولى، وهكذا تتوالى الطبعات التي لا تعني شيئاً بالمرة، بحيث تزف البشرى لنا في أشهر قليلة بنفاد الطبعة السادسة على سبيل المثال، وبالتالي قد يتصور بعضهم أن هذه الرواية قد باعت عشرات الآلاف من النسخ، في حين أنها لم توزع سوى المئات!
وترى «كساب» في سعي كثير من الكتاب للالتحاق بقطار «الأكثر مبيعاً» بأي شكل تأثراً ببريق فرحة وقتية، مثلما نجد أن كتاباً آخرين يسعون خلف جوائز بعينها، فيكتبون وفق شروط هذه الجوائز، ووفق ذائقة محكميها، وهؤلاء حقيقة يستحقون الشفقة ليس إلا.
وتخلص كساب إلى أن «قوائم الأكثر مبيعاً تستدعي مقارنة ظالمة، حيث يتم اتهام بعض الكتاب بالفشل لأنهم لا يتصدرون قوائم الأكثر مبيعاً! وبقدر ما هو شيء مقزز، فإنه مضحك، فمتى كان الكتاب المعنيون حقاً بالكتابة والأدب هم الأكثر مبيعاً؟ كثير من مبدعينا العظام لم تُعرف قيمة أعمالهم في حياتهم، لكن القيمة الحقيقية هي التي تبقى وتعيش، وليس أدب التسلية والأكثر مبيعاً».

العبرة بالأكثر تأثيراً
من جهته، يدافع الكاتب الصحافي محمد توفيق، رئيس التحرير في دار «ريشة» للنشر والتوزيع، عن ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً، مؤكداً أن أي رواج في سوق الكتب يصب في صالح الحركة الأدبية عموماً، بل إن مجرد النقاش في القضايا الثقافية لهو شيء جيد، بغض النظر عن تقييمنا لكتاب ما، سلباً أو إيجاباً، موضحاً أن أي كاتب يأتي بقارئ جديد إلى عالم القراءة يجب أن نقدر دوره، حتى لو تحول هذا الكاتب إلى مجرد بوابة يدخل من خلالها القارئ إلى عالم الكتب، ثم يتعرف لاحقاً على مؤلفين آخرين أكثر أهمية.
ويعد توفيق أن تهافت دور النشر على المؤلفين ممن لديهم قراء شيء طبيعي، في ضوء أن النشر هو في النهاية تجارة يهدف صاحبها للربح، لكن غير الطبيعي أن يصبح هذه هو المعيار الوحيد لتقييم الكاتب، لافتاً إلى أن هذا التقييم يتسبب في النهاية في ابتعاد كثير من الكُتاب الحقيقيين عن الكتابة، بينما يتصدر سوق الكتب بعض مشاهير «السوشيال ميديا»، ممن لا علاقة لهم بالكتابة الحقيقية.
ويستغرب توفيق الهجوم على قوائم الأكثر مبيعاً، قائلاً: «هي قوائم ترويجية بالأساس، هدفها زيادة الإقبال على شراء كتب بعينها، لكن هناك بالتأكيد كُتاب كبار يحتلون قوائم الأكثر مبيعاً على أرض الواقع قبل أرفف المكتبات، وهناك كتب مهمة عظيمة بين الأكثر مبيعاً، وبالتالي لا أفهم سر الهجوم على أي كتاب لمجرد أنه بين الأكثر مبيعاً، وكأن هذا عيباً في الكتاب، بينما هي ميزة حتى لو كانت هناك بعض الكتب غير الجيدة في تلك القائمة، فمع الوقت ستزول».
ويضيف توفيق: «بعضهم يستخدم مصطلح الأكثر مبيعاً وكأنه وصل بالفعل لقمة الهرم، رغم أن عدداً كبيراً من كبار الأدباء في تاريخ الوطن العربي لم يكونوا من الأكثر مبيعاً، وعلى رأسهم الأديب العالمي نجيب محفوظ الذي كان يسبقه في المبيعات عدد هائل من المؤلفين، معظمهم لا يتذكره أحد الآن، فالعبرة ليست بالأكثر مبيعاً، وإنما العبرة بالأكثر تأثيراً».

شاهد من أهلها
الكاتب الروائي باسم شرف له كتاب في أدب الرسائل، بعنوان «يا سلمى أنا الآن وحيد»، صنف طويلاً ضمن قوائم الأكثر مبيعاً. ويقول شرف إن «دار النشر، مثل أي شركة، تحتاج لمكسب، وتحتاج لجماهير. كما أن بعض الكتاب صاروا نجوماً، ولديهم قراء، وبالتالي من الطبيعي أن تتهافت دور النشر على هؤلاء الكتاب»، مشيراً إلى أن القيمة نسبية جداً، فهناك أعمال بسيطة للغاية تقدم للناشئين وتنجح، وليس من الصواب الهجوم عليها لأن هذه النوعية من الكتابات تستهدف نوعية مختلفة من القراء غير منشغلة بالعمق أو القيمة.
وحول كتابه، يقول: «حظي بمبيعات كبيرة وطبعات كثيرة، لكني بعده قدمت رواية (جرسون)، ففوجئت بانخفاض حاد في المبيعات، مقارنة بالكتاب السابق، والسبب يعود إلى طريقة السرد التي لم يتقبلها القراء الباحثون عن لغة خفيفة وبناء بسيط للغاية». ورغم ذلك، يرفض باسم الوثوق في قوائم «الأكثر مبيعاً»، في ظل عدم وجود مصادر محايدة ذات مصداقية لمبيعات الكتب في معظم البلدان العربية، موضحاً أن بعض دور النشر تطبع نسخاً قليلة، وتعلن نجاح الكتاب. لكن في النهاية، الكذب لن يصنع بطولة ولا نجاحاً، مهما أوهمتنا دور النشر بعدد زائف من الطبعات!
ويشدد باسم شرف على أهمية الوصول للقراء، من حيث تسويق العمل بشكل حديث لافت، مثل أي منتج فني، فلا يوجد فيلم سينمائي ينزل السوق دون ملصق دعائي أو إعلانات، فلماذا لا يفكر الكاتب مع دار النشر في خطط للتسويق بهذه العقلية؟

ظاهرة طبيعية
ورغم أن الكاتبة نهى محمود لم يصل أي من أعمالها لقوائم الأكثر مبيعاً، فإنها لا تنظر للظاهرة بغضب، حيث تعدها ظاهرة عالمية، في كل دور النشر والمكتبات، فهي متعلقة بحركة البيع والشراء، ولا علاقة لها بالقيمة الأدبية. ومع ذلك، فأي حراك هو بالأخير لصالح صناعة الكتاب.
وبحسب نهى محمود، فإن المشكلة تتمثل في المسؤول عن تقييم كتاب «البيست سيللر»، حيث هناك كتب تقدم متعة حقيقية، حتى لو اختلفنا في قيمة النوع الذي تقدمه، بينما هناك كتب ضعيفة في كل شيء، كالمحتوى واللغة، ومع ذلك نراها تغرق الأرصفة والمكتبات بأرقام طبعات كبيرة، معتبرة أن قوائم الأكثر مبيعاً، مثلها مثل القوائم القصيرة للجوائز الثقافية، فهي طريقة لإلقاء الضوء على الأعمال، وليس هناك ضمان لأن تحب كل ما ترشحه لك قوائم جائزة «البوكر» مثلاً، أو مرشحي وفائزي «نوبل» كل عام، وكذلك ليس هناك تأكيد لأن قوائم الأكثر مبيعاً هي المعيار الحقيقي لجودة الكتاب.
وحول سعي كثير من الكتاب للالتحاق بركب «الأكثر مبيعاً» بأي شكل، توضح نهى أن كل كاتب هدفه، بعد متعة الكتابة، أن يلقى ما كتبه رواجاً، ويتم رؤية تجربته وتقييمها بشكل عادل.
ولا ترى صاحبة رواية «سيرة توفيق الشهير بتوتو» أن مصطلح «الأكثر مبيعاً» يشكل بحد ذاته أداة ابتزاز في الوسط الأدبي، فأكثر الكتاب على قائمة المبيعات يتم انتقاد أعمالهم. كما يتحدث كثيرون عن كرههم لنوعية أدب «البوب آرت»، أو عدم جدية الأدب البوليسي أو الرومانسي، رغم رواج أسماء كثيرة في هذه الأنواع. الظاهرة التي تستحق التوقف عندها تتمثل في وجود عداء ظاهر، وأحياناً يبدو غير مبرر، لكتّاب «البيست سيللر»، ويتم غض الطرف عن حقيقة أن هناك كتباً قيمة جداً تلقى رواجاً، وتبقى على قوائم الأكثر مبيعاً لأشهر، ما يعد بكل الأحوال ظاهرة جيدة، حتى إن شابها بعض المجاملات.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.