عودة ماري بوبينز... البحث عن المربية التقليدية في العصر الحديث

ارتفع الطلب عليها في زمن الجائحة

شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)
شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)
TT

عودة ماري بوبينز... البحث عن المربية التقليدية في العصر الحديث

شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)
شخصية ماري بوبينز التي أدت دورها الممثلة جولي أندروز في الفيلم الذي جرى عرضه عام 1964هي النموذج التقليدي للمربية (غيتي)

في كثير من الأحيان خلال عملها كمديرة لإحدى وكالات العقارات كانت السيدة كريستين رايس غالبا ما تجد نفسها تحاول تلبية طلبات العملاء بالعثور على نوع خاص من مربيات الأطفال، وهي تقول عن ذلك: «غالبا ما يتصل بي العملاء ويقولون إنهم في حاجة إلى مربية من شاكلة ماري بوبينز العصر الحديث، ويعلم الجميع تماما ما الذي يعنيه هذا الاسم بالضبط».
وتابعت السيد رايس توضيحها للأمر بقولها إن ذلك الاسم يشير إلى النموذج القديم من مربيات الأطفال ذات السمات الرائعة من الصبر، وإشاعة البهجة، والذوق، والأدب الرفيع. وهي في غالب الأمر ما تكون سيدة من السيدات. وهي تعكس مزيجا شجاعا من المعلمين والمدربين الذين يتزايد عليهم الطلب لدى مختلف العائلات الموسرة التي تحاول توفير فرص التعليم المناسبة والآمنة لأطفالها في خضم أزمة الوباء العسيرة الراهنة.
ولقد أسفرت قرارات إغلاق المدارس وفرض القيود الاجتماعية المختلفة إلى ارتفاع الطلب عليهن وجعلت من البحث عنهن ضرورة من الضرورات الملحة. تقول السيدة أنيتا روجرز – وهي المؤسسة والمديرة التنفيذية لشركة «بريتيش أميركان هاوس هولد»، وهي وكالة التوظيف المحلية: «تعرضنا على مدار الأسابيع الستة أو الثمانية الماضية إلى كم هائل من الطلبات على المعلمين ومربيات الأطفال التي ظلت تصل إلينا من مختلف أرجاء البلاد».
واستمرت الطلبات الكثيرة في التوالي والتضاعف سيما مع استعداد أغلب العائلات لفصل الخريف مع الصعوبات المعروفة التي تصاحب طرق التعلم عن بعد، وقالت السيدة روجرز عن ذلك أيضا: «نحن نقوم بعمل جيد للغاية في أجواء الوباء الفتاك الراهنة».
كما أفادت السيدة أبريل بيروبي – وهي المؤسسة والمالكة لشركة «ويلينغتون» المعنية بالتوظيف في مدينة بالم بيتش في ولاية فلوريدا بأن الطلبات قد انهالت عليها هي الأخرى، وقالت: «لقد شهدنا خلال الفترة الماضية زيادة كبيرة في الطلبات على المربيات أو المربيات المعلمات ممن لديهن خلفية جدية في أمور التعليم». وأغلب الطلبات تأتي من أجل المربيات الشابات ممن لديهن الاستعداد للعيش داخل المنازل لفترة غير محددة من الزمن مع التأهل تماما لتولي المسؤولية الدراسية في مختلف الموضوعات التي تتراوح من الرياضيات، إلى تلقين آداب الجلوس إلى مائدة الطعام.
ومن شأن مربية الأطفال المعاصرة أن تعمل لدى إحدى العائلات الثرية بصفة رسمية تلك التي تحتفظ بعمالة أخرى من السائقين، والطهاة، ومديرة المنزل، وما إلى ذلك. ولكن على العكس تماما من المعنى التقليدي لمربية الأطفال العادية، من المتوقع لمربية العصر الحديث أن توفر نسخة متطورة وحديثة من التعليم المنزلي إلى الأطفال.
وفي أغلب الأحيان لا تستلزم مثل هذه الوظيفة وجود مربية للأطفال تحمل درجة جامعية متقدمة من إحدى الجامعات أو الكليات المرموقة في المجتمع، أو التي تتقن العديد من اللغات الأجنبية، أو تتحلى بدرجة فائقة من الأخلاق الأرستقراطية التي تنافس بها تقاليد سيدات المجتمع الراقي.
بيد أن الوظيفة المشار إليها قد صيغت بإضفاء الطابع الديمقراطي عليها بعض الشيء. تقول السيدة رايس: «لم تعد تلك الوظيفة مقصورة على العائلات الراقية ذات الثروات الهائلة كما كانت الأوضاع في الماضي». وخلال الأزمة الصحية الراهنة التي لا تعكس أي علامات حقيقية تفيد بانحسارها أو احتوائها، من شأن أغلب العائلات ذات القدرات المالية المعقولة أن تبحث عن مربية من أجل أن تقوم مقام الوالدين لدى الأطفال الصغار أو الفتية والفتيات من سن المراهقة.
ربما يحاول عدد من العائلات التواصل مع الكثير من وكالات التوظيف المحلية التي بدأت في الظهور خلال الفترة الأخيرة من مدينة بوسطن وحتى البحرين، حيث ظهرت شركات من شاكلة شركة «كواليتي ناني» في ولاية كولورادو، وشركة «إيليت نانيز» في مدينة غرينتش بولاية كونيتيكت، أو شركة «لوير» في الجانب الشرقي من مانهاتن في مدينة نيويورك، حيث تتطلب كافة إعلانات الوظائف المنشورة لمهنة مربية الأطفال: توافر درجة ممتازة من التعليم، وامتلاك رخصة سارية لقيادة السيارات، وجواز للسفر، مع الاستعداد الدائم للانتقال إلى أماكن أخرى.
وأشارت السيدة بيروبي إلى أن هناك عائلات تحاول الفرار من مواجهة وباء كورونا المستجد بالانطلاق إلى منازل العائلات في منتجعات مثل مدينة آسبن أو بالم بيتش، في حين أن هناك عائلات أخرى تحاول فعل نفس الشيء وإنما عن طريق السفر إلى أماكن بعيدة في خارج البلاد.
تحاول بعض العائلات التأكيد على أنها تبحث عن مربية ذات قدرات «حاكمة». ويبعث المسمى في حد ذاته شعورا بالهيبة والوقار على صاحبته، كما تقول السيدة روجرز، في حين أن تحاول بعض العائلات الأخرى الاستفسار عن الأمر وإنما بطرق غير مباشرة.
تقول السيدة بيروبي: «يفضل أغلب العائلات نسخ المواصفات التي يتابعونها عبر الإنترنت. وغالبا ما يرسلون وصفا محددا للمربية التي يفضلون الحصول عليها. مما يعني أن تكون شخصية لبقة للغاية في حديثها، وحسنة المعشر، وتحمل درجة الماجستير في التعليم. وربما يفضلون الحصول على مواصفات أخرى لمربيات لديهن خلفية جيدة حول الفنون». وتتراوح الرواتب في مثل هذه الحالة من 80 إلى 150 ألف دولار عن العام الواحد.
ويبعث الوصف الوظيفي نفسه «المربية الحاكمة» بلمحة من الغرابة على عصرنا الحالي، مع استحضار تلك الهيئة الوقورة الباعثة على الصرامة لمربيات العصر الفيكتوري بملابسهن المتأنقة وعطورهن الهادئة وتستجلب إلى الذاكرة شخصية المربية «بيكي شارب» السينمائية أو شخصية المربية «أغنس غراي» الروائية، بقدر ما يحمله المسمى نفسه من معان متواترة.
تقول السيدة روجرز عن ذلك: «من يرغب في تعيين مربية حاكمة في أيامنا هذه؟ لست أنا على أي حال»، في إشارة إلى العميل النموذجي للغاية الذي قد لا يوجد على الإطلاق، واستطردت تقول: «إنها كمثل العائلات التي تريد تعيين معلم لأطفالها يشبه شخصية من شخصيات الأفلام التقليدية بعيدا عن واقع الحياة المعاصرة».
هذا من الانطباعات التي تحاول بعض وكالات التوظيف المحلية العمل على تعزيزه، ممن يعتبرون اللهجة البريطانية الرصينة من بين مميزات المربية الحديثة، تماما كما تنشر وكالة «ديوك أند دوتشس» لخدمات التوظيف الدولية في إعلانات الوظائف لديها، إذ ترغب العديد من العائلات الدولية أن يتلقى أطفالها اللغة الإنجليزية المحضة من دون الميل إلى لهجة معينة من لهجاتها المعروفة.
إن هذا النوع من النخبوية الضمنية يثير الدهشة. إذ تقول السيدة روث براندون – وهي الروائية والكاتبة الصحافية البريطانية، ومؤلفة كتاب في عام 2008 تحت عنوان (المربية الحاكمة: حياة شخصية جين إير الحقيقية): «يبدو الأمر بالنسبة لي أنه مثال آخر على الطريقة التي ينقسم المجتمع الواحد بها بين طبقة الأثرياء وبقية طبقات المجتمع».
وأضافت السيدة براندون تقول: «يحاول الأثرياء على نحو متزايد الفرار من سداد الضرائب، مع فرض العزلة الاختيارية على أنفسهم ضمن كينونات الراحة البعيدة عن الآخرين، وبالتالي لا تثور الرغبة الحقيقية لديهم في المشاركات الشخصية أو الاستثمار في مجالات الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم».
ومن الناحية التاريخية، لم تستثنَ شخصية المربية الحاكمة التقليدية من مثالب النقد والنظرات السلبية. لقد جرى اعتبارها شخصية مثالية من الزاوية النسوية البطولية، أو السيدة جين إير ذات المآسي والمعاناة الممتدة، التي لا تنكر فقرها ولا تتخلى عن كبريائها، وتحاول النجاة في صمود من كل أزمة تلازمها، مع الحفاظ دوما على نزاهة شخصيتها وسلامة معيتها.
وكانت شخصية المربية الحازمة غامضة للغاية كمثل دور «ناني ويست» المربية الممرضة في مسلسل «داونتون آبي» البريطاني. وتقول الطاهية ديزي – من شخصيات المسلسل نفسه: «من يرغب أبدا في تبادل الأدوار معها؟ إنها ليست فردا من أفراد العائلة كما أنها ليست واحدة منا أيضا».
وحتى الآن، في العصر الذي من المفترض أنه أكثر قبولا عن ذي قبل، يثير أداء شخصية المربية الحاكمة الحازمة قدرا معتبرا من الريبة، إذ تقول السيدة براندون: «إنها شخصية تجمع كافة الجوانب غير الطيبة من أساليب التعليم المنزلي الداخلي. حيث لا يستطيع الطفل تكوين الصداقات الجديدة من نفس فئته العمرية، كما أنه لا يستطيع خوض غمار الحياة لما هو أبعد من جدران المنزل. وبصفة جزئية، فإن مجال الموضوعات الدراسية والحياتية المطروحة بين يدي الصغار محدود للغاية، ومقتصر فقط على ما تعرفه المربية الحاكمة ليس أكثر».
ومع ذلك، ومن الناحية المثالية في هذه الأيام المعاصرة، تفرض شخصية المربية الحاكمة الاحترام كموظفة بارعة للغاية في مجال مهني بالغ الصعوبة باستمرار. إذ تقول كاثرين باترسون – وهي اختصاصية التوظيف التي شغلت وظيفة المربية الحاكمة بنفسها في بداية حياتها المهنية: «هي ليست مجرد بديل حاضر عن المربية العادية، رغم أن واجبات المربية الحديثة قد تكون جزءا لا يتجزأ من مهامها الوظيفية».
وأضافت السيدة باترسون تقول: «إنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن سلامة ورفاهية الطفل الذي ترعاه. ولكن دورها الحقيقي لا بد أن يتوافق تماما مع دور المعلم، ذلك السيناريو الوظيفي الذي صار شائعا بصورة متزايدة سيما مع ارتفاع عدد أولياء الأمور الذين يرغبون في تعليم أطفالهم داخل المنازل».
إن موقف المربية المنزلية دقيق للغاية، وهو يمتد من تعليم الأطفال وحتى التطور العاطفي والتقدم الاجتماعي للطفل. وليس من العجيب أن العائلات تتطلب وجود خلفية من دراسة علم النفس أو تنمية الأطفال في السير الذاتية الخاصة بالمربيات المنزليات، كما أشارت السيدة رايس من قبل.

- خدمة {نيويورك تايمز}


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.