طالبت تركيا المجتمع الدولي بتقييم التطورات بالجزيرة القبرصية دون تحيز، وأن يؤخذ في الحسبان الحقائق في الجزيرة، وليس «الدعاية المضللة» التي تسوقها قبرص. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان أمس، رداً على البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي عقب جلسته المغلقة أول من أمس، لبحت التطورات في مدينة فاروشا بناء على طلب قبرص، إن تركيا تدعم بكل قوة البيان الصادر عن رئاسة وزراء «جمهورية شمال قبرص التركية» (غير معترف بها دولياً) بخصوص الموضوع. وأضاف البيان أن «قرار السلطات القبرصية - التركية بشأن فتح منطقة ماراش المغلقة (فاروشا)، وهي منطقة تابعة لشمال قبرص، لا يسبب أي ظلم في المنطقة التي تم فتحها للاستخدام. ولا يوجد تغيير في وضع المنطقة، وبالتالي فإن الادعاء بأن هذا القرار مخالف لقرارات مجلس الأمن الدولي لا يعكس الحقيقة». وأكد البيان أن «الدفاع عن استمرار الوضع القائم لن يفيد الشعبين المالكين المشتركين لجزيرة قبرص (القبارصة اليونانيين والأتراك)، ولن يساعد في حل قضية قبرص».
وأشار إلى أن مجلس الأمن ناقش قرار شمال قبرص الخاص بفتح ساحل منطقة ماراش (فاروشا)، ودعا قبرص التركية إلى التراجع عن هذا القرار، وورد أن وضع المنطقة لا يزال سارياً في قرارات المجلس، وأنه لا ينبغي اتخاذ أي إجراء يتعارض مع هذه القرارات. وتمت إعادة فتح شاطئ بطول كيلومتر واحد وشارع في فاروشا، وهما جزء من مدينة فاماجوستا الساحلية القديمة، الخميس، على الرغم من تحذيرات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وقال مجلس الأمن، في بيانه الصادر ليل الجمعة/ الخميس عقب مشاوراته المغلقة: «يعرب مجلس الأمن عن قلقه البالغ إزاء إعلان تركيا في 6 أكتوبر (تشرين الأول) عن فتح ساحل فاروشا، ويدعو إلى عكس هذا الإجراء وتجنب أي إجراءات أحادية الجانب يمكن أن تثير التوترات في الجزيرة القبرصية».
وجدد البيان التأكيد على وضع فاروشا على النحو المنصوص عليه في قرارات سابقة لمجلس الأمن، بما في ذلك القرار الذي ذكر فيه المجلس أنه يعتبر أي جهود لتعمير فاروشا بأشخاص غير سكانها غير مقبولة. وتم إغلاق فاروشا، التي تسمى «ماراش المغلقة» باللغة التركية، وظلت غير مأهولة بالسكان، منذ الحرب التي قسمت قبرص إلى شمال تسيطر عليه تركيا وجنوب تسيطر عليه اليونان، عندما غزت القوات التركية المنطقة بعد انقلاب يوناني لضم الجزيرة عام 1947. وجرى استخدام فاماجوستا ورقة مساومة في المواجهة بين الشمال والجنوب، حيث طالب الجنوب بعودتها إلى سكانها الأصليين (القبارصة اليونانيين).
وفي سياق آخر، منعت الشرطة التركية عائلات وذوي ضحايا تفجير إرهابي مزدوج وقع في العاصة أنقرة في 10 أكتوبر 2015 من تنظيم مسيرة لإحياء ذكراهم وألقت القبض على عدد منهم. بينما شارك زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو في إحياء الذكرى في موقع التفجير أمام إحدى محطات القطارات، داعياً إلى إجراء انتخابات مبكرة للقضاء على استبداد النظام الحاكم، معتبراً أن هذا هو السبيل الوحيدة لخلاص تركيا.
واشتكبت الشرطة التركية، أمس (السبت)، مع مجموعة من أهالي ضحايا التفجير الإرهابي المزدوج الذي استهدف مسيرة من أجل الديمقراطية دعا إليها حزب الشعوب الديمقراطية، المؤيد للأكراد، في 10 أكتوبر 2015، سبقت الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.
وكان التفجير، الذي نسبته الحكومة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، أوقع 103 قتلى و508 مصابين. وقالت وسائل إعلام تركية إنه تم القبض على 11 من المحتجين واحتجازهم، بينما شكل الباقون سلسلة بشرية عند مدخل إحدى محطات المترو القريبة من الموقع مرددين شعار: «لا تنسوا 10 أكتوبر»، كما رفعوا لافتة ضخمة تضم صور من فقدوا أرواحهم في التفجير. وانضم عدد من نواب حزبي الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، والشعوب الديمقراطية، إلى مسيرة أهالي الضحايا لمنع اعتداء الشرطة عليهم.
وتوجه رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، زعيم المعارضة، ووفد من قيادات حزبه ونابه بالبرلمان إلى موقع التفجير، حيث قام بوضع الزهور في مكان التفجير الإرهابي أسفل لافتة كبيرة حملت صور الضحايا. في الوقت ذاته، دعا كليتشدار أوغلو إلى توجه البلاد إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، معتبراً أنها ستكون السبيل الوحيدة لـ«خلاص تركيا».
وقال كليتشدار أوغلو، خلال مشاركته في ندوة نظمها معهد التنمية الديمقراطية بحضور صحافيين وسياسيين وممثلين عن منظمات غير حكومية، إن «القضاء على النظام الاستبدادي في السلطة سيتم بالوسائل الديمقراطية»، لافتاً إلى إنجازات المعارضة في الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في 31 مارس (آذار) 2019، حيث انتزعت كبريات المدن، وفي مقدمتها إسطنبول وأنقرة من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان. وأضاف كليتشدار أوغلو أنه «عندما تبدأ الحكومة التلاعب بقوانين الانتخابات، فإن ذلك يظهر أنها سترحل بالفعل، كل طرف يحاول ذلك سيرحل، لم يعد هناك حزب يسمى حزب العدالة والتنمية، هناك إردوغان، حزب العدالة والتنمية هو حزب على الورق فقط، إردوغان لا يتسامح مع وجهة نظر مختلفة مع ما يراه».
تركيا ترفض بيان مجلس الأمن حول فاروشا القبرصية
دعا مجلس الأمن قبرص التركية إلى التراجع عن قرار فتح ساحل في منطقة فاروشا (أ.ف.ب)
تركيا ترفض بيان مجلس الأمن حول فاروشا القبرصية
دعا مجلس الأمن قبرص التركية إلى التراجع عن قرار فتح ساحل في منطقة فاروشا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

