رئيس اللجنة الصناعية السعودية: ست صعوبات تواجه المستثمرين في العام الجديد

المهندس سعد المعجل يتوقع لـ {الشرق الأوسط} أن يبلغ نمو القطاع عشرة في المائة

عدد من المسؤولين خلال تدشينهم أحد المصانع السعودية في وقت سابق («الشرق الأوسط») وفي الاطار المهندس سعد المعجل رئيس اللجنة الوطنية السعودية الصناعية
عدد من المسؤولين خلال تدشينهم أحد المصانع السعودية في وقت سابق («الشرق الأوسط») وفي الاطار المهندس سعد المعجل رئيس اللجنة الوطنية السعودية الصناعية
TT

رئيس اللجنة الصناعية السعودية: ست صعوبات تواجه المستثمرين في العام الجديد

عدد من المسؤولين خلال تدشينهم أحد المصانع السعودية في وقت سابق («الشرق الأوسط») وفي الاطار المهندس سعد المعجل رئيس اللجنة الوطنية السعودية الصناعية
عدد من المسؤولين خلال تدشينهم أحد المصانع السعودية في وقت سابق («الشرق الأوسط») وفي الاطار المهندس سعد المعجل رئيس اللجنة الوطنية السعودية الصناعية

توقع رئيس اللجنة الصناعية السعودية بلوغ معدل نمو القطاع في بلاده خمسة في المائة، محتملا زيادته نحو عشرة في المائة، مشيرا إلى أن نسبة مساهمة القطاع من الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 14 في المائة لعام 2014.
وقال المهندس سعد المعجل رئيس اللجنة الوطنية الصناعية لـ«الشرق الأوسط»: «إن عدد المصانع لا يتجاوز 6471 مصنعا فقط، وهناك 32 مدينة صناعية أغلبها تحت الإنشاء، وما يعمل منها يقارب 13 مدينة غير متكاملة الخدمات، لكننا ننتظر قفزة في الصناعة وزيادة في عدد المصانع والمدن الصناعية تفوق النسب الموجودة الآن».
وعدد رئيس المجلس التنسيقي لمجلس الغرف السعودية، ستا من الصعوبات التي تواجه المستثمرين في قطاع الصناعة في العام الجديد، مشيرا إلى أن ضعف الهيكلة أدى إلى تواضع القطاع. فإلى تفاصيل الحوار:
* كيف تنظر إلى واقع الصناعة في خريطة الاقتصاد السعودي؟
- تعد الصناعة ركيزة مهمة من المرتكزات التي تعتمد عليها الدول في بناء اقتصاداتها، لأنها تمكنها من الاعتماد الذاتي على منتجاتها الوطنية وتقليل الاستيراد من الخارج وتوفير الوظائف لمواطنيها والمساهمة في تطور النشاطات الاقتصادية الأخرى. وعلى المستوى السعودي، فإن عدد المصانع الموجودة 6471 مصنعا وفق الإحصائية الموجودة في موقع وزارة التجارة والصناعة حتى بداية عام 2014، وهو رقم لا يتناسب مع القدرات والإمكانات التي يمتلكها بلدنا الغالي، إذ إن لديه من الإمكانات المادية والبشرية والمساحة الجغرافية، مما يجعله قادرا على امتلاك عشرات الآلاف من المصانع.
* ما توقعاتك لنسبة النمو التي يحققها القطاع الصناعي في عام 2014، وما نسبته في الناتج المحلي الإجمالي الكلي؟
- ووفقا لخطة التنمية التاسعة، فإن نسبة مساهمة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي تمثل 14 في المائة لعام 2014، وأتوقع أن لا تتعدى هذه النسبة. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو إلى خمسة في المائة، ويتجه نحو عشرة في المائة، موازيا لما حصل في الأعوام الماضية. والصناعيون يرون أن تكون مساهمة القطاع الصناعي أكبر، في دولة لديها تلك القدرات المالية والبشرية، إضافة لتوافر المواد الأولية؛ فدولة مثل السعودية يكون الطموح فيها أن تنتشر فيها عشرات الآلاف من المصانع، وليس كما هو موجود الآن، فجغرافية البلاد وكبر مساحتها يتطلب عددا أكبر من المدن الصناعية عما هو موجود الآن، فهناك 32 مدينة صناعية أغلبها تحت الإنشاء، وما يعمل منها يقارب 13 مدينة صناعية غير متكاملة الخدمات. ونحن كصناعيين ننتظر قفزة في الصناعة وزيادة في عدد المصانع والمدن الصناعية تفوق النسب الموجودة الآن.
* كيف تنظر إلى مساهمة وزارة التجارة والصناعة في هذا الصدد؟
- وزارة الصناعة اجتهدت في بناء الصناعة، لكنه دون طموح المستثمرين الصناعيين الكبيرة، استنادا لما تتمتع به بلادنا الحبيبة، حيث إنه ما زالت هناك فجوة بين الطموحات، وما نحن عليه الآن، فالصناعيون يأملون من الوزارة دعم جميع قضايا المستثمرين الصناعيين ومطالبهم، إذ تواجههم كثير من الصعوبات، منها: عدم وجود وزارة مستقلة أو هيئة مستقلة تضم معظم الجهات ذات العلاقة بالصناعة، فاليوم وبعد عدة سنوات على دمج وزارتي التجارة والصناعة في إطار إعادة هيكلة أجهزة الدول، وجد الصناعيون أنفسهم في فراغ، فالتجارة بحكم تشعبها وكثرة أعبائها ألقت بظلالها على الحيز المتواضع للصناعة، وأبرزت بالتالي مدى الحاجة إلى مراجعة قرار الدمج والنظر في أهمية أن يكون في اختيار المملكة الاستراتيجي وزارة مستقلة تعنى وتهتم بكل شؤونها.
* إلى ماذا تعزو تواضع الصناعة بالحجم الذي تحدثت عنه في ظل توافر المقومات؟
- إن ضعف هيكلة وزارة الصناعة أدى لتواضع الصناعة ومشاركتها، وتدل على ذلك التغييرات الكثيرة في منصب وكيل وزارة التجارة والصناعة لشؤون الصناعة، إذ إنه خلال فترة وجيزة استقال المعينون في هذا المنصب، وأتمنى أن تكون هناك شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص حتى يكون لها أثر قوي يسد بعض الاحتياجات في الصناعة، ونؤمن بمبدأ الشراكة مع الدولة الذي يؤكده قادة هذه البلاد على الدوام، حيث نقوم بواجبنا على النحو الذي يعزز هذا المبدأ، ويؤدي بالتالي إلى تحقيق الصالح العام. أعود فأقول إن ما جرى بذله في مجال الصناعة كثير، لكنه دون طموحاتنا كمستثمرين صناعيين، لما تتمتع به بلادنا الحبيبة من ميزات، فما زالت هناك فجوة بين الطموحات وما نحن عليه الآن.
* كيف تنظرون إلى دور هيئة المدن الصناعية في تعزيز المنتج الصناعي؟
- بكل صراحة أجد أن تعاون هيئة المدن الصناعية ضعيف وليس بالقدر المأمول، مع أن الوزارة أولت اهتماما بإنشاء المدن، وأنشأت بشأنها هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، التي تعنى بإنشاء وإدارة المدن الصناعية ومناطق التقنية، والتي تسهم في عملية تنظيم المصانع، غير أنها لم تصل إلى طموحات الصناعيين بأن تكون أكثر انفتاحا وتسهيلا لعملية الحصول على الأراضي الصناعية، وتعمل على زيادة عدد المناطق لتعم جميع المناطق والمدن بما يتلاءم مع قدرات ومكانة المملكة وتسمح بإقامة المصانع بالقرب من المراكز العمرانية، بشرط أن تكون الشروط البيئية متوافرة فيها، والتي يجب وضعها من الآن.
* هل تعتقد أن «هيئة المدن» أصبحت جزءا من التحديات التي تواجه الصناعيين؟
- من الصعوبات التي تواجه المستثمرين الصناعيين توجه الهيئة لزيادة رسوم الإيجارات على الأراضي والغرامات التي تفرض على المستثمرين الصناعيين دون إشعار مسبق، ومن ناحية أخرى، يدفع المستثمر تلك الرسوم، ويبدأ عمله في أراضٍ لا يتوافر فيها أي نوع من الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والطرق، ناهيك عن الخدمات الأخرى، في حين أن تلك الرسوم ينبغي عدم دفعها قبل إيصال جميع الخدمات إلى الأرض المخصصة، والمفترض تخفيض هذه الأسعار تشجيعا للمستثمرين الصناعيين ودعما للصناعة في البلاد، حتى تتمتع بتنافسية عالية في الأسواق الخارجية، وتستطيع دخول تلك الأسواق بمنتج ذي جودة عالية وأسعار منافسة.
* إلى أي حد تعتقد أن عدم توافر الطاقة البديلة يمثل تحديا آخر من تحديات الصناعة؟
- إن الاعتماد الكلي للصناعة على الكهرباء جعل المستثمرين الصناعيين يعيشون في قلق دائم، خاصة لدى توجه هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج لزيادة الأسعار على الصناعة، وهذا يضعف الصناعة ويجعل المستثمرين الصناعيين يترددون في الدخول لسوق الصناعة، ناهيك عن خروج السلعة للمستهلك المحلي والأجنبي بأسعار مرتفعة، مما يضعف المنتج الوطني في المنافسة الخارجية، ويسمح للسلع الأجنبية بالدخول للسوق المحلية، ويؤدي لخسارة المصنع الوطني، وعلاج هذا كله بإيجاد بدائل للطاقة ودعم إنشائها من الجميع، ومن أهمها: إنشاء شبكة وطنية للغاز، وإيصالها للمدن الصناعية المنتشرة في البلاد.
* ما تقييمك للمجهود المبذول لربط مواقع الإنتاج بالسكة الحديد؟
- أعتقد أن غياب السكة الحديد من معوقات الاستثمار في الصناعة، لكن من المأمول من الجهات ذات العلاقة بالصناعة والنقل التكاتف والتعاون لربط المدن الصناعية بشبكة القطارات الداخلية، المزمع إنشاؤها بالبلاد، وهذا سيساعد على تسهيل نقل البضائع واحتياجات المصانع بشكل سهل وسريع ودون عوائق، وستصبح الدورة الصناعية والتجارية ميسّرة، ففيها توفير للوقت والأسعار، وهو نهج تسير عليه الدول المتقدمة في الصناعة، ومن أسباب تقدم ونمو الصناعة فيها.
* كثيرا ما يشتكي المستثمرون من بيروقراطية الجهات المعنية عند الطلب.. ما موقعكم من ذلك؟
- بكل صراحة، فإن بعض الجهات ذات العلاقة لا تتسم بالمرونة والوضوح وسرعة الإنجاز، وعليه، أناشد الجهات الحكومية ذات العلاقة بالصناعة السعي لتحسين وتطوير وتسريع خدماتها، والوضوح في الإجراءات، وتقديم الخدمات اللوجيستية، ودعم الصناعيين بالمشاركة، وتقديم الدراسات والمعلومات المتوافرة لديها، والوضوح في تحديد الأماكن التعدينية، وتمثيل الأولوية في الاستثمارات الصناعية من ناحية تقديم الطلب، وعدم السماح لجهات حكومية أخرى بالتدخل في المرافق أو بناء وحدات سكنية قريبة من الأماكن التعدينية المملوكة للدولة ومهيأة للصناعيين للاستفادة منها، إيمانا منها بتشجيع التنمية والانتقال للمراحل التي تليها بتعاون وتكاتف لتحقيق أهدافنا الوطنية السامية لرفعة وعزة بلدنا، وبالإسهام معا في تحقيق الغاية المنشودة بتطور الصناعة والاقتصاد الوطني.
* ما تقييمك للرؤية المطلوبة لدعم المنتج الصناعي الوطني؟
- مع الأسف، فإن هناك عدم تطبيق لقرارات إعطاء الأفضلية للمنتجات الوطنية، فالتساهل وعدم تطبيق قرارات إعطاء الأفضلية للمنتجات الوطنية في العقود التي تبرمها أجهزة الدولة لتنفيذ مشاريعها يضعف مقدرة المصانع السعودية، ومن الصالح للجميع تطبيق هذا القرار لدعم المصانع المحلية وتشجيعها على المضي قدما، والنهوض بالصناعة بشكل عام في البلاد.
* كيف تنظر إلى مستقبل الصناعة في السعودية؟
- إن جميع المزايا والمحفزات لقيام صناعة قوية متوافرة لدينا، من حيث الدعم والتوجيه الحكومي، في ظل توافر رأس المال ورغبة المستثمرين من الداخل والخارج في الاستثمار الصناعي، والعنصر البشري المؤهل والاستفادة من العنصر البشري الأجنبي؛ كل هذا يجعل لدينا طموحات لأن يكون تطور وتنمية ومساهمة القطاع الصناعي أكبر بكثير، حتى لو كان هناك ثبات أو زيادة بسيطة جدا في النمو، ينقصنا فقط تذليل التحديات التي ذكرتها لك في سياق هذا الحوار.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.