اتّساع نطاق المواجهات في قره باغ وسط تبادل الاتهامات والتهديدات

القصف المدفعي طال عاصمة الإقليم وثاني كبرى مدن أذربيجان… والسكان يحتمون بالملاجئ

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
TT

اتّساع نطاق المواجهات في قره باغ وسط تبادل الاتهامات والتهديدات

صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)
صورة نشرتها وزارة الدفاع الأذرية تظهر الدمار الناجم عن قصف كنجة ثاني كبرى مدن أذربيجان أمس (إ.ب.أ)

كثف المسلحون الانفصاليون الأرمن في إقليم ناغورني قره باغ والجيش الأذربيجاني أمس، تبادل القصف المدفعي الذي استهدف على وجه الخصوص عاصمة الإقليم وثاني مدن أذربيجان، في اليوم الثامن من القتال الدامي. كما كثف الطرفان التهديدات والهجومية، متجاهلين دعوات المجتمع الدولي إلى وقف إطلاق النار، وتبادلا الاتهامات حول المسؤولية عن النزاع.
وتزامن اتساع دائرة الهجمات على المنطقة مع موجة نزوح كبرى شهدتها عاصمة الإقليم ستيباناكيرت ومناطق أخرى محيطة نحو المدن الأرمنية، في حين أطلقت قوات الإقليم هجوما مضادا واسعا شمل عمليات قصف استهدفت مطارا ومنشآت عسكرية في عمق الأراضي الأذرية. وبدا أن المعركة تتخذ مسارات أكثر خطورة مع بدء استهداف المدن من الجانبين.
وعاشت عاصمة الإقليم الانفصالي ساعات صعبة خلال الليل مع انقطاع التيار الكهربائي واستمرار أعمال القصف من جانب القوات الأذرية. وأعلنت قوات قره باغ أن الوضع عند خط المواجهة طوال الليل الماضي ظل «متوترا بشكل دائم، لا سيما في المحور الجنوبي». ولفتت إلى وجود مؤشرات على أن «الجيش الأذري يستعد لشن هجوم واسع جديد»، مضيفة أنها «تتابع كافة تحركات العدو الميدانية ومستعدة للتصدي بحزم لأي خطوات من قبله». وأظهر شريط فيديو نشرته وزارة الدفاع الأرمينية على موقعها في «فيسبوك»، آثار سقوط القذائف وما خلفته من حفر على الأرض، وحطام مبان وسيارات مهشمة في عاصمة قره باغ.
وفي وقت سابق أفادت تقارير بأن طوابير من النساء والأطفال شوهدت أثناء مغادرة مدن قره باغ، بسبب كثافة القصف المدفعي الذي تتعرض إليه من قبل القوات الأذرية.
وبعد توقف لساعات محدودة استأنفت القوات المسلحة الأذرية صباح أمس، عمليات القصف. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأرمينية آرتسرون هوفهانيسيان أمس: «في الوقت الحالي تتعرض المدنية مرة أخرى لإطلاق النار الكثيف». وأفاد بيان أصدرته الخدمة الصحافية في وزارة الدفاع جمهورية قره باغ غير المعترف بها بأن «الأجواء كانت متوترة أثناء الليل عند خط التماس. وكان التوتر بشكل خاص في الاتجاه الجنوبي». وأشار إلى أن «تحليل تصرفات العدو يظهر أنه يستعد لشن هجوم شامل».
في المقابل، شن جيش قره باغ هجمات على البنية التحتية العسكرية في عمق أراضي أذربيجان. وقال شوشان ستيبانيان، المسؤول في وزارة الدفاع الأرمينية: «يواصل العدو إطلاق النار على المناطق المدنية بأسلحة محظورة، وكذلك على ستيباناكيرت. وقد بدأ جيش دفاع قره باغ في توجيه ضربات قوية ضد أهم البنى التحتية العسكرية في عمق مؤخرة العدو».
وتحدث مساعد رئيس أذربيجان عن وقوع هجوم صاروخي على كنجة، ثاني كبرى المدن الأذرية، من الأراضي الأرمينية. وقال مكتب المدعي العام الأذري إن مدنيين قتلا وأصيب اثنان نتيجة قصف مدفعي من الجانب الأرميني من مدينة بيلاجان الواقعة بالقرب من خط التماس في منطقة النزاع في قره باغ. كما أفادت وزارة الدفاع الأذرية بوقوع هجوم صاروخي على منطقة فيزولي من أراضي أرمينيا. ولاحقاً، أعلنت وزارة الدفاع في أذربيجان أن القوات الأرمنية قصفت مدن تارتار وهوراديز وكنجة، بالإضافة إلى غارات صاروخية طالت قرى وبلدات في مقاطعات تارتار وفضولي وآقدام بجنوب البلاد، قرب خط التماس مع قره باغ، مؤكدة أن القوات الأذرية تتخذ «الإجراءات المناسبة» ردا على القصف.
واتهمت الوزارة القوات الأرمينية بقصف مدن وقرى داخل أذربيجان من قاعدتها في بلدة باليجا (أيغستان) شرق مدينة ستيباناكرت (خانكندي)، عاصمة جمهورية قره باغ، المعلنة من جانب واحد وغير المعترف بها دوليا.
وأعلنت النيابة العامة في أذربيجان أن حصيلة الضحايا الإجمالية بين المدنيين في أذربيجان خلال جولة التصعيد الجديدة في قره باغ بلغت ٢١ قتيلا و٦٧ جريحا.
وفي وقت لاحق أمس، أعلن رئيس قره باغ أرايك هاروتيونيان أنه أمر بوقف الهجمات على المدن الأذرية تجنبا لوقوع ضحايا بين المدنيين. وحمّل أذربيجان المسؤولية عن استهداف سكان عاصمة «الجمهورية» مدينة ستيباناكرت (خانكندي) باستخدام راجمات الصواريخ «بولونيز» و«سميرتش»، رغم التحذيرات المتعددة. وأشار إلى أن قصف المدن الأذرية يشكل ردا على التطورات. وزاد: «أصبحت المواقع العسكرية الدائمة في مدن كبيرة داخل أذربيجان الآن أهدافا لجيشنا، وأحث سكان أذربيجان على مغادرة هذه المدن على وجه السرعة بغية تفادي خسائر محتملة. إن قيادة أذربيجان العسكرية هي التي تتحمل المسؤولية عن كل ذلك». ولفت إلى أن «على الجانب الأذري أن يستخلص الدروس ويدرك أننا قادرون على توجيه ضربات قوية في عمق أراضيه، وإذا واصلوا استهداف المدن فسنوجه ضربات أقوى».
إلى ذلك، كان الرئيس الأذري إلهام علييف أعلن أن الجيش سيطر على قرية مداغيز القريبة من خط التماس بين الجانبين في منطقة قره باغ. وكتب على «تويتر» السبت «رفع الجيش الأذري علم أذربيجان في مداغيز. مداغيز لنا». وبذلك تكون باكو سيطرت بشكل كامل خلال أسبوع من المعارك على سبع قرى في المناطق المتاخمة لقره باغ.
لكن الهجمات المضادة من جانب جيش قره باغ لم تتوقف في هذه المناطق، وقال رئيس جمهورية الإقليم أمس إنه عاد «للتو من الخطوط الأمامية (...) تم إنجاز المهام المطروحة في كل المحاور».
في غضون ذلك، وجه رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خطاباً إلى الأمة بشأن الوضع في قره باغ قال فيه إنه بالإضافة إلى الوحدات الأذرية، فإن «مرتزقة سوريين وإرهابيين وقوات خاصة من الجيش التركي» يشاركون في الأعمال العدائية، ويقودهم حوالي ١٥٠ من العسكريين الأتراك رفيعي المستوى من مراكز قيادة القوات المسلحة الأذرية. ووصف باشينيان هدف أذربيجان وتركيا بـ«الإبادة الجماعية للأرمن».
بدورها، نددت تركيا بالقصف الصاروخي الذي تعرضت له أمس، مدينة كنجة. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن أرمينيا، التي تجرعت الهزيمة في الأراضي الأذرية المحتلة، انتهكت جميع مبادئ القانون الإنساني ولا سيما اتفاقيات جنيف، عبر شن هجمات على مناطق مدنية مأهولة خارج المناطق المحتلة التي تشهد اشتباكا، وأضاف «هذه الهجمات دليل على يأس أرمينيا وعدم تورعها عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية... كما قلنا منذ البداية، فإن أرمينيا هي أكبر عقبة أمام السلام والاستقرار في المنطقة».
وجدد البيان دعم تركيا لموقف أذربيجان، التي تعلن أنها لن تقع في فخ الاستفزازات الأرمينية، مؤكدا أن أذربيجان تستخدم حقها في الدفاع عن النفس المنبثق عن القانون الدولي داخل حدودها المعترف بها دوليا.
في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية «تحرير الجيش الأذري مدينة جبرائيل الاستراتيجية بإقليم (قره باغ) من الاحتلال الأرميني». وقالت الوزارة، في بيان: «بحسب المعلومات المستمدة من مصادر أذرية موثوقة، فإن الجيش الأذري حرر مدينة جبرائيل الاستراتيجية في إقليم قره باغ، بعد تحرير قرى مرجانلي ومراليان وشيباي».
من جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن حل قضية إقليم ناغورني قره باغ يكمن في إنهاء احتلال أرمينيا للأراضي الأذرية، مثلما هو الحال بالنسبة للأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل.
واعتبر كالين، في مقابلة تلفزيونية أمس، أن وقف إطلاق النار سيكون مستداما وذا معنى، في حال تم البدء بعملية تأخذ هذا المبدأ الأساسي بعين الاعتبار، مضيفا أنه «لا يمكن بناء سلام مستدام غير قائم على العدالة، وأن الأزمة بدأت إثر احتلال الجانب الأرميني للأراضي الأذرية». ورأى المتحدث التركي أنه «إذا استمرت أزمة ما لعقود طويلة في النظام الدولي، فهذا يعني أن هناك قوى معينة تستفيد من استمرارها... لو كان هذا الأمر عبارة عن قضية بين أذربيجان وأرمينيا فقط، لكان من الممكن حلها بطرق مختلفة في أوقات مبكرة أكثر».
وعن توجيه أرمينيا الاتهامات لتركيا أكثر من أذربيجان، قال كالين إنه من الواضح أن موقف تركيا أزعج بعض الجهات حتى دفعها الخوف لتحويل الأمر إلى دعاية سوداء ضد تركيا.
وفي إطار التحركات السياسية لمواجهة تصاعد الصراع، قوبل إعلان أرمينيا استعدادها لإجراء مفاوضات حول قره باغ في إطار «مجموعة مينسك»، التابعة لـ«منظمة الأمن والتعاون في أوروبا» بإعلان الرئيس الأذري أنه يشترط ضمان حيادية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لبدء مفاوضات في هذا الإطار.
وتعليقا على إمكانية نشر روسيا قوات لحفظ السلام في منطقة قره باغ قال رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، إنه يمكن مناقشة هذا الاقتراح في إطار مجموعة مينسك، التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا. وكان الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، قال إن روسيا يمكنها نشر قوات حفظ سلام في قره باغ فقط بموافقة طرفي النزاع أذربيجان وأرمينيا.
في سياق متصل، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، ارتفاع حصيلة قتلى المرتزقة السوريين ممن أرسلتهم تركيا إلى معارك أذربيجان وأرمينيا في قره باغ إلى ٧٢ قتيلا بعد حصيلة سابقة نشرها، السبت، تحدثت عن سقوط ٦٤ قتيلا.
وقال المرصد إن تركيا تعتزم إرسال دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى أذربيجان، ومن المنتظر وصول المئات منهم خلال الساعات والأيام القليلة المقبلة، لافتا إلى استمرار الشركات الأمنية والمخابرات التركية في عمليات نقل وتدريب أعداد كبيرة من عناصر الفصائل السورية الموالية لأنقرة للقتال إلى جانب أذربيجان، وأن عدد من تم إرسالهم حتى الآن بلغ نحو ١٢٠٠ مسلح، غالبيتهم من المكون التركماني السوري، وينتمون إلى فصيلي «السلطان مراد» و«العمشات».
وبحسب المرصد، أقحمت أنقرة مرتزقة الفصائل السورية بشكل كبير في معارك تلال ناغورني قره باغ، بعد أن قالت لهم إن دورهم سيقتصر على حماية حقول النفط والحدود في أذربيجان. واتهمت وزارة الخارجية الأرمينية كلا من تركيا وأذربيجان بنشر مرتزقة من الشرق الأوسط على خط الجبهة في قره باغ.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».