ثورة «الطعام المختبري»: «تطبيب ذاتي» بأغذية مطبوعة

الطباعة التجسيمية في عالم المستقبل

ثورة «الطعام المختبري»: «تطبيب ذاتي» بأغذية مطبوعة
TT

ثورة «الطعام المختبري»: «تطبيب ذاتي» بأغذية مطبوعة

ثورة «الطعام المختبري»: «تطبيب ذاتي» بأغذية مطبوعة

يتوقع الخبراء أن تتمتع الطباعة الثلاثية الأبعاد (التجسيمية) بتأثيرٍ مهم على الصناعة الناشئة للحوم... الخالية من اللحوم! ولكننا لا زلنا في المرحلة الأولى من الثورة الغذائية.

طعام مختبري
تتألف الصورة الكبرى لطعام العالم من المشهد الغذائي العام الذي أنتجته الثورة الصناعية، الثورة التي أدت إلى نشوء النظام الغذائي الحالي الذي يعتمد على السوبرماركت والسلاسل الغذائية والعلامات التجارية. وكذلك المشهد من الثورة الخضراء، التي وسعت الإنتاج الزراعي في الخمسينات من القرن الماضي. وكذلك المشهد من تطويرات الصناعة البيولوجية، التي شملت حقن اللحوم بالهورمونات وتربية الدجاج في الأقفاص طوال حياته وغيرها من الممارسات.
ومن المتوقع أن تضم هذه الصورة الكبرى قريباً نقلة نوعية جديدة في الإنتاج الغذائي: الطعام المختبري.
ساهمت الثورتان الصناعية والخضراء في وضع أسس صناعة الغذاء للعالم الصناعي، بينما أدت الثورة البيولوجية إلى خفض سعر البروتينات الحيوانية التي كانت شحيحة في ذلك الوقت وحولت ذبح الحيوانات إلى صناعة. ومع تنامي التركيز على الأخلاقيات والصحة والأصول الطبيعية للمنتجات، باتت اتجاهات غذائية كثيرة تشدد على الحاجة إلى أطعمة أكثر فعالية وأخلاقية.
اليوم، وبفضل التطور التقني، بات بالإمكان صناعة بدائل أقل كلفة ولكن أكثر صحة وأشهى طعماً من الأطعمة المتوفرة في أسواقنا. إلا أن تسويق هذه البضائع مباشرة للمستهلك لتحفيز الطلب بدل الاعتماد على وضعها في محلات السوبرماركت ساهم في اختلال نظام هذه الأخيرة.
ولكن الحقيقة هي أن مستوى الابتكار التقني الموظف اليوم في صناعة الغذاء عادي جداً لأنه يركز على الترويج المؤثر، وقيمة الابتكار، من خلال رسم صورة جميلة ومقنعة للشركات في أذهان الجماهير.
ويعتقد المراقبون أن الطباعة الثلاثية الأبعاد ستكون تقنية أساسية في صناعة غذاء مختبري شبيه بالأطعمة المتوفرة حالياً ولكنه أشهى طعماً وأفضل تركيبة وأكثر فائدة. وإذا توصلنا لابتكارات محتملة يمكن أن يتبناها مناهضو الغذاء العصري المبتكر، قد نرى للطباعة الثلاثية الأبعاد دوراً مؤثراً في سيناريوهات أخرى أيضاً.

واسطات غذائية
يعلم الجميع أن الكثير من الأشياء يمكن أن تتحول إلى «سوريمي» surimi (عجينة مصنوعة من السمك المطحون أو أي نوع آخر من اللحم المفروم تصبح مثل الجيلاتين يمكن إضافة مختلف البهارات إليه – تدخل في أغذية يتناول الأميركيون نحو 60 مليون كلغم منها سنويا).
• العجائن. تساعد مواد الواسطات الغذائية، مثل الردغة (العجينة الطرية المتماسكة) والأطعمة المعجونة، في تحويل المكونات الزهيدة إلى سلع أفضل عبر إضافة مكونات معالجة أو متممة. وتصلح فكرة السوريمي لاعتمادها كمنتج نهائي، ولكنها أيضاً قابلة للاستخدام في الكثير من الأطعمة كوسيط مصنوع بالطباعة الثلاثية الأبعاد أو التقنيات المساعدة.
قد تلعب الطباعة الثلاثية الأبعاد دوراً ممتازاً في توفير عوامل تركيبية أو صناعة شكلٍ نهائي لإضفاء النسيج وتحويل المكونات. تصوروا مثلاً استبدال زيت النخيل أو تخفيف درجة حرارة معالجة أي زيت من خلال إضافة كريستالات (بلورات) محددة مستخلصة من مادة أخرى.
• أغذية وخمائر سريعة. توجد أيضاً مادة البكتين التي تُطبع بأشكال مختلفة لتُصبح صالحة للاستخدام في لحظة معينة على شكل مادة معالجة أو منتجٍ نهائي. على سبيل المثال، يمكن مزج الحامض والسكر في وقت متأخر مع البكتين ضمن عملية معالجة صناعية بعد تعديل تحرير مكوناته (البكتين) من خلال الطباعة الثلاثية الأبعاد، في عماية مشابهة لما يجري أثناء تنفيذ التغييرات التركيبية للأدوية المطبوعة.
قد يؤدي هذا الأمر إلى تأثيرات متزايدة وحاجة أقل للمواد أو للمعالجة السريعة كما في حالة الخميرة التي يمكن أن تنتج بشكل جديد لتسريع انطلاق تفاعلها في العجينة، مثلاً.
يمكننا أيضاً أن نتوقع أشكالاً جديدة من الشوكولاته قد تقدم لنا «نكهات متفجرة» أو تطيل مدة الشعور بطعمها في الفم أو زيادة قرمشة المنتج المصنوع منها، وقد نرى الكراميل موضوعاً في قلب كرة من الطحين أو مع مجموعة من الكريات الصغيرة المصنوعة من مواد مختلفة في الآيس كريم، وقد نتمكن أيضاً من هندسة تأثيرات الكعكة مع مواد تذوب أو تتسرب في وقت يُحدد مسبقاً، أو طباعة حبوب صغيرة لتسريع أو إبطاء ذوبان مادة ما.

مذاقات جديدة
• بلورات لطَعم جديد. يتيح توظيف الطباعة الثلاثية الأبعاد في صناعة الغذاء المختبري تغيير الشكل الذي يتحول إليه السكر والملح، بحيث يمكن جعل الغذاء يتكون بكيمة سكر أقل ولكن بالطعم الحلو نفسه.
• تكلس السكر. يمكن لتكلس السكر تحديداً أن ينتتج عدة مكعبات سكر من أشكالٍ مختلفة وأن يغير طعم السكر والكراميل بشكل جذري.
• النوغا. قد تكون النوغا الصناعية (منتج يصنع من السكر أو العسل والمكسرات وبياض البيض) مهملة اليوم ولكن هذا المنتج لعب دوراً بارزاً جدا في سيطرة شركتي «مارس» و«هيرشي» على العالم، حيث إن أشهر ألواح الحلوى كـ«ميلكي واي» و«سنيكرز» و«بيبي روث» و«ثري ماسكتيرز» و«باي داي» كانت تحتوي على النوغا.
خلال فترة الكساد الكبير، ازدادت شعبية السكروز الغازي المهوى مع شراب الذرة بإضافة بياض البيض ومسحوق جيلاتين الحليب وفتحت شهية المستهلكين دون كلفة. أما اليوم، فيمكن لنوعية أفضل من النوغا المصنوعة بتطوير إضافي ونكهة أكثر عصرية أن تحدث تغييراً كبيراً في أقسام بيع الحلوى في المتاجر.
• العوامل المكثفة. تؤدي تعديلات تركيبة العوامل المكثفة (المعززة للتماسك والتثخين) كـ«الزانثان» أو الصمغ أو الجيلاتين إلى تغييرات في تركيبة المنتج داخل الفم أو توليد إحساس مختلف كلياً به على اللسان. قد تساهم الطباعة الثلاثية الأبعاد في صناعة أشكالٍ جديدة وتحرير عناصر هذه العوامل وإنتاج الغروانيات المائية.
• الهلاميات المائية التامة غذائياً. يمكن استخدام الأغار Agar وحمض الألغينيك وغيرهما من السكريات المتعددة لصناعة الهلام المائي، وإضافة التركيبات الجديدة المطبوعة إلى هذه الهلاميات لتحسين طعمها وتدعيمها بأغذية معينة. لهذا السبب، يركز الكثير من أعمال الطباعة الحيوية اليوم على الهلاميات المائية.

أغذية موجهة
• الأطعمة التي تستهدف فئة عمرية محددة. من خلال العملية نفسها، تساعد الطباعة الثلاثية الأبعاد في صناعة أطعمة بأشكال مختلفة أو مدعمة بأغذية متعددة تستهدف فئات محددة، كتقليل الملح لكبار السن وإزالة السكر لمرضى السكري بطريقة مضمونة.
• تغذية فردية. تعمل شركة «أن ريتش ثري دي» (AnRich3D) الناشئة على فكرة إنتاج غذاء مفصل فرديا حسب الطلب باستخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد، وفقا لموقع «3 دي برنت. كوم». قد يتجلى هذا العمل على شكل صناعة تناسب حاجة معينة أو توصل غذاء محددا يحتاجه الإنسان في وقت يمارس فيه نشاطا ما.
• أطعمة خاصة مصنعة بكميات كبيرة. تعمل الشركات ذات العلامات التجارية والأسماء على إنتاج سلع غذائية مخصصة بأعداد كبيرة، ولكن التخصيص الكمي الهائل في المجموعات والنكهات الفردية في الأطعمة سيصبح خياراً ممكناً ومطروحاً بدوره بفضل الطباعة الثلاثية الأبعاد.
• أطعمة طبية. تستخدم الطباعة الثلاثية الأبعاد في صناعة الأطعمة التي تحتوي على جرعات مختلفة من الأدوية في داخلها، لتتيح لكم وضع حبة الدواء في لوح الحلوى مثلاً بجرعة تناسبكم أنتم فقط. علاوة على ذلك، تسمح التقنية بتحديد جرعة الدواء بحسب المرحلة التي تعيشونها من المرض. وكانت شركة «نوريشد» قد بدأت فعلاً في طباعة فيتامينات خاصة وبيعها بموجب خدمة اشتراك.
• تسهيل المضغ. تتيح الطباعة الثلاثية الأبعاد أيضاً صناعة أطعمة بتركيبات سهلة المضغ تستهدف مجموعات معينة ككبار السن.



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».