تأجيل إطلاق فيلم جيمس بوند مجدداً بسبب «كوفيد - 19»

ملصق فيلم «نو تايم تو داي» في بانكوك عاصمة تايلاند (أ.ف.ب)
ملصق فيلم «نو تايم تو داي» في بانكوك عاصمة تايلاند (أ.ف.ب)
TT

تأجيل إطلاق فيلم جيمس بوند مجدداً بسبب «كوفيد - 19»

ملصق فيلم «نو تايم تو داي» في بانكوك عاصمة تايلاند (أ.ف.ب)
ملصق فيلم «نو تايم تو داي» في بانكوك عاصمة تايلاند (أ.ف.ب)

أعلن القائمون على أحدث أفلام «جيمس بوند»، أمس الجمعة، تأجيل موعد إطلاقه إلى أبريل (نيسان) 2021، في إرجاء جديد لهذا العمل المنتظر من عشاق أفلام الجاسوس الشهير بسبب وباء «كوفيد-19».
وفي فيلم «نو تايم تو داي» أو «لا وقت للموت»، وهو الخامس والعشرون من سلسلة أفلام الجاسوس البريطاني «007»، يمضي جيمس بوند حياة تقاعد هانئة في جامايكا إلى أن يقصده صديقه القديم فيليكس ليتر العنصر في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) طلباً للمساعدة.
ومن المتوقع أن يكون الفيلم آخر ظهور للممثل البريطاني دانيال كريغ في سلسلة جيمس بوند بدور الجاسوس الشهير، بعدما أدى الدور في أربعة أفلام سابقة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وكان مقرراً عرض الفيلم في بادئ الأمر في لندن في 31 مارس (آذار) 2020 قبل إطلاقه في سائر أنحاء العالم في أبريل.
لكن مع انتشار وباء «كوفيد - 19» في مارس، أعلنت شركتا «إم جي إم» و«يونيفرسال» ومنتجا أفلام بوند، مايكل ج. ويلسون وباربارا بروكولي، تأجيل إطلاقه حتى 12 نوفمبر (تشرين الثاني) في لندن، على أن يبدأ عرضه في الولايات المتحدة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني).
إلا أن هؤلاء أعلنوا (الجمعة) عن إرجاء جديد حتى الثاني من أبريل 2021 «لإتاحة المجال أمام جمهور السينما في أنحاء العالم لمشاهدته».
وأوضح القائمون على الفيلم: «ندرك أن التأخير سيكون مخيباً لآمال جماهيرنا لكننا نتطلع الآن إلى مشاركة (نو تايم تو داي) في العام المقبل».


مقالات ذات صلة

جيمس بوند المقبل ثلاثيني؟ العميل 007 يحوم حول آرون جونسون

يوميات الشرق جيمس بوند المقبل شاب ثلاثيني (أ.ب)

جيمس بوند المقبل ثلاثيني؟ العميل 007 يحوم حول آرون جونسون

تتوجّه الأنظار إلى شخصية الممثل الذي سيؤدّي بطولة سلسلة أفلام جيمس بوند، إذ يُتوقَّع أن يقبل النجم البريطاني آرون تايلور جونسون «الدور» قريباً. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيارة أستون مارتن DB5 التي استُخدِمَت في مخاطرات جيمس بوند (أ.ف.ب)

سيارة جيمس بوند تباع بـ3.26 مليون دولار في مزاد (صور)

بيعت نسخة من سيارة أستون مارتن DB5 التي استُخدِمَت في مخاطرات العميل 007 ضمن «نو تايم تو داي»، أحدث أجزاء سلسلة أفلام جيمس بوند، بنحو ثلاثة ملايين جنيه إسترليني، خلال مزاد خيري بلغ ريعه الإجمالي أكثر من ستة ملايين جنيه. وبلغت حصيلة المزاد الذي نظمته دار «كريستيز» احتفالاً بمرور 60 عاماً على أول أفلام جيمس بوند السينمائية 6103500 جنيه إسترليني (6827000 دولار) لقاء 25 قطعة، وفقاً لحساب جيمس بوند الرسمي على «تويتر». وستخصص إيرادات المزاد لـ45 جمعية من بينها مؤسسة الأمير تشارلز، قبل أن يصبح ملكاً بعد وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر (أيلول)، ومنظمة «أطباء بلا حدود». وبيعت نسخة DB5 مقابل 2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة تؤلف روايات «جيمس بوند» للمرة الأولى

امرأة تؤلف روايات «جيمس بوند» للمرة الأولى

توصلت الكاتبة البريطانية كيم شيروود إلى اتفاق مع دار «إيان فليمنغ» للنشر، لتصبح أول امرأة تتولى تأليف روايات جيمس بوند الجاسوسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد وداع «جيمس بوند»... دانيال كريج ينضم إلى نجوم ممر المشاهير في هوليوود

بعد وداع «جيمس بوند»... دانيال كريج ينضم إلى نجوم ممر المشاهير في هوليوود

حصل دانيال كريج أخيراً على نجمة في ممر المشاهير في هوليوود أمس (الأربعاء)، قبل أيام من عرض فيلمه الأخير من سلسلة أفلام جيمس بوند في الولايات المتحدة. وفيلم (نو تايم تو داي) «لا وقت للموت» هو الخامس والأخير في سلسلة الأفلام التي لعب فيها كريج دور العميل البريطاني الأنيق، ليُنهي الدور الذي لعبه على مدى 15 عاماً، حسبما نقلت وكالة «رويترز« للأنباء. جاءت نجمة كريج في الترتيب 2704 في ممر المشاهير، ووُضعت إلى جانب نجمة الراحل روجر مور الذي لعب دور بوند في سبعة أفلام في الفترة بين 1973 و1985. وقال كريج: «وجودي على هذا الممر، محاطا بكل هؤلاء الأساطير، يجعلني رجلاً سعيداً جداً جداً جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «لا وقت للموت» يحقق 121 مليون دولار في بداية عرضه عالمياً

«لا وقت للموت» يحقق 121 مليون دولار في بداية عرضه عالمياً

قالت شركة يونيفرسال بيكتشرز، اليوم (الاثنين)، إن أحدث أفلام جيمس بوند حصد 121 مليون دولار على مستوى العالم بعد بدء عرضه، مطلع هذا الأسبوع، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء. وجمع فيلم «نو تايم تو داي»، أو «لا وقت للموت»، 35 مليون دولار في دور العرض البريطانية والآيرلندية، وهي أعلى إيرادات هناك منذ تفشي وباء فيروس «كورونا» وأعلى فيلم ضمن سلسلة جيمس بوند على الإطلاق يحقق إيرادات على مدى 3 أيام في عطلة نهاية الأسبوع في المملكة المتحدة وآيرلندا. وأُرجئ عرض الفيلم، الذي يمثل الظهور الخامس والأخير للممثل دانيال كريغ في دور العميل السري البريطاني، ثلاث مرات منذ تاريخ إطلاقه الذي كان مقرراً في أبريل (نيسا

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

العدس أم الحمص... فروق غذائية تحسم الاختيار

العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
TT

العدس أم الحمص... فروق غذائية تحسم الاختيار

العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)

يُعد العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، إذ يوفران مزيجاً مهماً من البروتين النباتي والألياف، إلى جانب كثير من الفيتامينات والمعادن، مما يجعلهما خياراً مناسباً لمختلف الأنظمة الغذائية. لكن عند المقارنة بينهما، أيهما أفضل، خصوصاً لمن يبحث عن مصدر غني بالبروتين؟

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية كيندرا هير أن العدس والحمص يتمتعان بقيمة غذائية مرتفعة، مع وجود بعض الفروق بينهما، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية، يحتوي كل 100 غرام من العدس المطهو، أي نحو نصف كوب، على 114 سعرة حرارية و9 غرامات من البروتين و0.4 غرام من الدهون و19.5 غرام من الكربوهيدرات، إضافة إلى 8 غرامات من الألياف. وفي المقابل، تحتوي الكمية نفسها من الحمص المعلب على 137 سعرة حرارية و7 غرامات من البروتين و3.1 غرام من الدهون و20.3 غرام من الكربوهيدرات، إلى جانب 5.9 غرام من الألياف.

وتقول هير إن كلا النوعين يمثل خياراً جيداً لزيادة استهلاك البروتين النباتي، إلا أن العدس يتفوق قليلاً؛ فهو يوفر نحو غرامين إضافيين من البروتين لكل نصف كوب، ونحو 4 غرامات لكل كوب مقارنة بالحمص. ومع ذلك، فإن هذا الفارق لا يجعل العدس الخيار الوحيد الأفضل، إذ يوفر كلاهما فوائد غذائية مهمة.

وتصف اختصاصية التغذية الأميركية سابنا بيروفيمبا العدس بأنه من الأطعمة التي يُوصي بها، نظراً إلى غناه بالعناصر الغذائية والألياف. ويساعد الجمع بين البروتين والألياف على زيادة الشعور بالشبع، كما قد يسهم في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم والكولسترول.

ألياف العدس

وتوضح هير أن ألياف العدس تشمل القابلة وغير القابلة للذوبان، وقد تساعد في التخلص من الكولسترول من الدم، إلى جانب توفير ألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يدعم الهضم وصحة الجهاز الهضمي. كما يحتوي العدس على الحديد وحمض الفوليك والبوتاسيوم والمغنسيوم، ويمكن استخدامه في أطباق متنوعة، مثل السلطات والشوربات وأطباق الحبوب.

أما الحمص، فيوفر كثيراً من الفوائد نفسها، بفضل محتواه من البروتين والألياف، اللذين قد يساعدان في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين الهضم، والحفاظ على مستويات صحية من الكولسترول. كما يحتوي على الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم، وقد يساعد الجمع بين البروتين والألياف فيه على إدارة الوزن، بينما قد تسهم مركباته المضادة للالتهابات في دعم الصحة العامة. ويمكن إضافته إلى السلطات وأطباق الحبوب أو استخدامه في تحضير الحمص بطحينة.

ورغم فوائدهما، قد يتسبب العدس والحمص في الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص بسبب محتواهما المرتفع من الألياف، خصوصاً عند زيادة الكمية بسرعة. لذلك، ينصح خبراء التغذية بإدخالهما تدريجياً إلى النظام الغذائي، بدءاً بكميات صغيرة حتى يتكيف الجسم مع زيادة الألياف.

وفي النهاية، يشير الخبراء إلى أنه لا يوجد فائز مطلق بين العدس والحمص؛ فكلاهما يتمتع بفوائد صحية مهمة. ويرى الخبراء أن الأفضل هو تناول النوع الذي يفضله الشخص والاستمرار عليه، مع التنويع بين العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء للحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية.


حل لغز تشكّل قشرة كوكب عطارد

من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)
من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

حل لغز تشكّل قشرة كوكب عطارد

من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)
من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشفت دراسة ألمانية أن قشرة كوكب عطارد ربما تكون قد تشكلت نتيجة نشاط بركاني شديد ودرجات حرارة مرتفعة للغاية في باطنه، بعدما تمكن باحثون من تحديد نسبة ثاني أكسيد السيليكون على سطح الكوكب بدقة أكبر من أي وقت مضى.

وأوضح باحثون من معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي وجامعتي مونستر وغوتنغن في ألمانيا أن النتائج تقدم أدلة جديدة على أن الصخور البركانية التي تشكلت على عطارد نشأت من مواد انصهرت على أعماق أكبر داخل وشاح الكوكب، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Planetary Research».

وتُعد قشرة عطارد الطبقة الخارجية الصلبة للكوكب، وقد تشكلت خلال مراحله الأولى نتيجة تبريد المواد المنصهرة والنشاط البركاني. ويتميز سطحه القديم بكثرة الفوهات الناتجة عن اصطدامات الأجرام السماوية، إلى جانب سهول بركانية واسعة وتكوينات جيولوجية أخرى. وبسبب صغر حجمه وقربه من الشمس، فقد عطارد حرارته الداخلية سريعاً نسبياً؛ ما أدى إلى تراجع نشاطه الجيولوجي وتوقف النشاط البركاني تقريباً بعد مليار سنة من تشكله، لتصبح قشرته سجلاً مهماً لتاريخ الكوكب وتطوره.

واستهدفت الدراسة تحديد نسبة ثاني أكسيد السيليكون على سطح عطارد بدقة أكبر، واستخدامها لفهم الظروف التي تشكلت فيها قشرته، وطبيعة النشاط البركاني ودرجات الحرارة التي سادت في باطنه خلال مراحله المبكرة.

ويُعد ثاني أكسيد السيليكون مكوناً أساسياً في كثير من الصخور البركانية على الأرض، ويمكن أن تصل نسبته إلى نحو 75 في المائة في بعض الصخور، لكن انخفاض نسبته على عطارد يحمل دلالات مهمة بشأن طريقة تشكل صخوره.

وأظهرت النتائج أن الصخور البركانية على عطارد نشأت من مواد في الوشاح تعرضت لانصهار أعمق مما كان مفترضاً. ومع تبريد الوشاح المنصهر، تتشكل الصخور الأولى التي تستخلص كميات قليلة نسبياً من ثاني أكسيد السيليكون من الصهارة، بينما تصبح الصهارة المتبقية أكثر غنى بالسيليكا مع مرور الوقت؛ لذلك، فإن انخفاض نسبة ثاني أكسيد السيليكون في الصخور السطحية يمكن أن يشير إلى أن المواد التي أنتجتها انصهرت في ظروف شديدة الحرارة.

ولأن أي عينات صخرية من عطارد لم تصل إلى الأرض، ولم تهبط مركبة على سطحه لجمع الصخور، اعتمد الباحثون على الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن سطح الكوكب. ولتحويل هذه القياسات إلى معلومات عن تركيب الصخور، أجروا أولاً تجارب مختبرية باستخدام حبيبات زجاجية صغيرة لا يتجاوز حجمها نحو نصف مليمتر، تحتوي على نسب محددة بدقة من ثاني أكسيد السيليكون، ثم قاسوا خصائص الأشعة تحت الحمراء الصادرة عنها.

وللتحقق من دقة هذه الطريقة، اختبرها الفريق أولاً على القمر، مستعيناً ببيانات الأشعة تحت الحمراء التي جمعتها مركبة الاستطلاع القمرية التابعة لوكالة «ناسا» منذ عام 2009. وتمكن الباحثون من إعداد أول خريطة كاملة لمحتوى ثاني أكسيد السيليكون على سطح القمر، ثم قارنوا نتائجها بعينات صخرية حقيقية جلبتها بعثات مأهولة وغير مأهولة، ما أتاح لهم التحقق من موثوقية الطريقة.

وبعد ذلك، طبق الباحثون الطريقة على بيانات الأشعة تحت الحمراء الخاصة بعطارد، ومن بينها بيانات جُمعت بواسطة تلسكوب بوك في مرصد ستيوارد بولاية أريزونا الأميركية.

وأظهرت الحسابات أن ثاني أكسيد السيليكون يشكل نحو 37 في المائة من سطح عطارد من حيث الكتلة، وهي نسبة تقل بنحو 25 في المائة عن التقديرات السابقة.

نشاط بركاني

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تقدم دليلاً على أن النشاط البركاني الذي أسهم في بناء قشرة عطارد حدث في ظروف شديدة الحرارة، وأن المواد التي صعدت من باطن الكوكب انصهرت على أعماق أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

ومع ذلك، لا يستبعد الباحثون تفسيراً آخر، يتمثل في احتمال أن عطارد كان يمتلك في الماضي كمية أكبر من ثاني أكسيد السيليكون في قشرته، ثم فقد جزءاً من الأكسجين الموجود فيها بمرور الوقت. ومن ثم، قد لا يكون انخفاض نسبة ثاني أكسيد السيليكون ناتجاً بالكامل عن ظروف تشكل الصخور، بل ربما أسهم التطور الكيميائي للكوكب أيضاً في هذه النتيجة.

وأضاف الفريق أن أهمية الدراسة تكمن في أنها توفر طريقة جديدة لاستخدام الأشعة تحت الحمراء للكشف عن التركيب الكيميائي لسطح عطارد، بما يساعد العلماء على استنتاج الظروف التي سادت في باطنه خلال مراحله الأولى، وإعادة بناء تاريخه البركاني والجيولوجي بصورة أكثر دقة.


مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

«بتاخدني الأيام بتبعدني الأيام لكن روحي بتبقى بتغنّي للشام»... تستعير أصالة أغنية محمد عبد المطّلب التي لطالما ردّدتها شوقاً، معلنةً بها عودتها إلى البلاد.

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُردْهُ الفنانة السوريّة إلّا وقوفاً على المسرح؛ المكان الذي لم تعرف سواه ملعباً منذ تعلّمت أن تصدح عليه وهي طفلة في الرابعة من العمر، متتلمذةً على يدَي «بابا»، الفنان الراحل مصطفى نصري.

أصالة تفتح الصندوق

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد». في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد، تطلّ أصالة نصري على جمهورٍ انتظرها طويلاً. وتُجدّد الفنانة الموعد في 19 سبتمبر نظراً للإقبال الجماهيريّ الكثيف المتوقّع على منصة بيع التذاكر.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة السوريّة وتعرّضها لمضايقات بسبب مواقفها، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ وبلاد الانتشار، هي التي لم تترك لهجةً إلّا وغنّت بها، من المحيط إلى الخليج. لها في كل بلدٍ بيوتٌ وأحبّة وجماهير، من مصر إلى الإمارات مروراً بالسعودية ولبنان والمغرب وسائر البلاد العربية. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة غياب، لا تُقارَن بكل ما سبقها وكلِ ما هو آتٍ بعدها.

ليلة 17 سبتمبر، تفتح أصالة صندوق الذكريات، بما فيها من أفراحٍ وأحزان. ستُغنّي أمام أهلِها وناسِها، ستُحدّثُهم عمّا في قلبها وهي «الحكواتيّة» الموهوبة. تستحضر الصندوق ذاتَه الذي فتحته مطلع 2024 يوم أتعبتها التغريبة الطويلة وأصابَها الحنين فغنّت لضحكة أبيها، وتهويدات أمّها، وعتبات البيت، وحضن جدّتها.

دمشق... مرآةٌ لوجه «بابا»

في حيّ أبو رمّانة، أبصرت أصالة مصطفى نصري النور. تحوّلت الطفلة الدمشقيّة رفيقةً لأبيها، وما إن نطقت بأولى كلماتها والتقطت أذنُها مطلعَ النغم، حتى صارت تطلّ معه في لقاءاته الإذاعيّة وحفلاته.

بالنسبة لأصالة، تحمل سوريا الكثير من صورة الأب، ذاك الذي ما زالت تحلف بحياته حتى الآن كلّما ظهرت في حوار صحافي مردّدةً عبارتها الشهيرة «وحياة بابا».

على يدَي مصطفى نصري، تحوَّلت أصالة إلى نجمةٍ صغيرة. هو الذي اكتشف موهبتها وعلَّمها العوم في بحر الموسيقى الواسع، بعد أن غاص فيه تلحيناً وعزفاً وغناءً.

أصالة و«قصص الشعوب»

دمشق هي بدايات أصالة والمدينة التي آمنت بصوتها فأطلقته سفيراً لها إلى العواصم العربيّة. كانت الانطلاقة من خلال مشاركاتٍ غنائية في برامج تلفزيونية للأطفال، كما غنّت في المناسبات الوطنية السورية، هذا إضافةً إلى إطلالاتها مع والدها. إلّا أنّ إحدى أهمّ اللحظات الدمشقيّة خلال طفولة أصالة، كانت تسجيلها شارة مسلسل الرسوم المتحرّكة «حكايات عالميّة - قصص الشعوب» وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

قبل أن يتعرّف عليها العرب صوتاً وصورةً في أغنياتٍ مثل «اسمع صدى صوتك»، و«لو تعرفوه»، و«سامحتك»، وصلَهم الصوت الطفوليّ عبر تلك الشارة العابرة للحدود.

دمشق الجرح الأوّل والأعمق

مقابل الأفراح والنجاحات وبريق البدايات، شهدت دمشق على جرح أصالة الأوّل، وكان أعمَقَ الجراح التي أصابتها.

ليل 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1984، وعلى طريق العودة من حمص إلى دمشق بعد إحيائه حفلاً، تعرّضت سيارة مصطفى نصري لحادث ففارق الحياة عن 43 عاماً. كانت أصالة برفقته في تلك الليلة التي قلبت حياتها رأساً على عقب. بعد وفاة والدها، ابتعدت أصالة عن الأضواء والموسيقى 3 سنوات منغمسةً في حزنها.

رغم استئنافها الغناء، فإنّ ذكرى أبيها لم تَغِب عن لسانها يوماً. فكلُ مَن أحبَّ أصالة وتابع مسيرتها الفنية تعرّفَ على مصطفى نصري من خلال أحاديثها عنه.

«شام» ابنة أصالة

دمشق في عيون أصالة هي الابنة والمستقبل الذي أزهرَ في أحشائها. يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.

في فبراير (شباط) 2010، كان اللقاء الأخير بين أصالة وأهل الشام ضمن حفلٍ خيريّ أحيَته في دار الأوبرا. غنّت يومها «هذي دمشق» من شِعر نزار قبّاني، ولم تكن تعرف حينها أنّ 15 سنة ستمضي قبل أن تعود وتقف من جديد أمام أهل بلدها في وطنها الأمّ.

أصالة غنّت أصوات شعبها

بدأت غربة أصالة عن دمشق عام 2011 فهي التي كانت قد استقرّت أصلاً في القاهرة، جاهرت بوقوفها إلى جانب الشعب السوري بمطالبه فور اندلاع الاحتجاجات. لم تتردّد في تكرار تلك المواقف المعارضة للنظام في حواراتها الصحافية، ما عرّضها لهجومٍ شرس من أتباعه وكلّفها غياباً طويلاً عن بلدها بسبب التهديدات التي طالتها.

ولم تكتفِ أصالة بالتصريحات الشفهيّة، بل ألحقَتها بأغنيةٍ صارخة بعنوان «آه لو هالكرسي بيحكي»، وهي كانت بمثابة رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري المخلوع بشّار الأسد قالت فيها: «سكتنا كتير عالظلم لا تقول ما عندك علم... بدّي بصراحة أنصحك... تبقى ما رح تظبط معك...».

أمّا وقد وصلت النصيحة، وإن متأخّرة، فقد احتفلت أصالة بفرحة أهل بلدها وغنّت لهم «سوريا جنّة» التي أصدرتها بعد 10 أيام على سقوط النظام مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2024.

تدخل أصالة دمشق وحول أصابعِها مفاتيحُ أبوابها السبعة. تعبر إلى الماضي والذكريات حاملةً ما يكفي من شوقٍ لتشقّ به أسوار المدينة.

تتوجّه أوّلاً إلى البيت الوالديّ في منطقة المزّة «بناء الفنّانين» حيث أمضت جزءاً من طفولتها وشبابها. ثم تتفقّد البَحرة والدالية في منزل جدّتها في شارع بغداد. ربما تجدُ فسحةً للاستلقاء على السرير النحاسيّ الذي احتضنها طفلةً تستيقظ على آذان الفجر، قبل أن تلتقيَ بجمهورها الشاميّ وتغنّي «بتاخدني الأيام بتبعدني الأيام لكن روحي بتبقى بتغنّي للشام».