إعفاء وإقرار ضريبي جديد في العقار لتحفيز الاقتصاد السعودي

أمر ملكي باستبدال «التصرفات العقارية» بـ«القيمة المضافة» تعزيزاً لنمو أنشطة القطاع

زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)
زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

إعفاء وإقرار ضريبي جديد في العقار لتحفيز الاقتصاد السعودي

زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)
زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت تتواصل فيه عناية الدولة بتطوير وتنمية أعمال قطاع العقارات، أعطت السعودية دفعة جديدة لحراك لأنشطة العقارية في البلاد بإعفاء الصفقات العقارية من ضريبة القيمة المضافة البالغة 15 في المائة، وفرض ضريبة جديدة بنسبة 5 في المائة تحت اسم «التصرفات العقارية».
جاءت تلك القرارات وفقاً لأمر ملكي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس، في خطوة لحماية التنامي في القطاع العقاري، إضافة إلى تنشيط الاقتصاد، حيث إن العقار أحد أهم محركات نمو الناتج المحلي في أقوى اقتصاد عربي.
وقال محمد الجدعان وزير المالية السعودي أمس، إن هذه الخطوة تهدف للمساعدة في تحفيز النمو الاقتصادي وتقديم الدعم للمواطنين السعوديين، مشيراً إلى أن الأمر الملكي يهدف إلى دعم أبناء الوطن وبناته والتخفيف عنهم، وتمكينهم من امتلاك مساكنهم، كما يسهم في تنمية اقتصاد المملكة من خلال تحفيز القطاع العقاري السكني والتجاري. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
- تحفيز النمو
يؤكد وزير المالية السعودي الجدعان أن الدعم الذي يحظى به القطاع العقاري والسكني يشكّل محوراً مهماً في «رؤية 2030» ويسهم بشكل كبير في تنمية اقتصاد البلاد من خلال تحفيز الحركة التجارية في القطاع الواعد الذي يعزز الشراكة مع القطاع الخاص والمطورين العقاريين وشركات التمويل العقاري، ويسهم في تمكين المواطنين من امتلاك مساكنهم.
وآشار الجدعان إلى أن الأمر الملكي أعفى التوريدات العقارية التي تتم بالبيع من ضريبة القيمة المضافة، التي تشمل توريد العقارات على سبيل نقل الملكية والبيع بكل صورها، سواء كانت سكنية أو تجارية أو زراعية أو أراضي فضاء مطوّرة وغير مطوّرة والتي كانت خاضعة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 في المائة، مع منح المطورين العقاريين المرخصين الحق في استرداد ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مدخلاتهم من السلع والخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة والمرتبطة بالعقارات التي سيتم إعفاؤها من الضريبة وفق الشروط والضوابط التي ستصدرها الهيئة العامة للزكاة والدخل، ووفقاً للأمر الملكي المشار إليه ستخضع تلك التوريدات لضريبة التصرفات العقارية بنسبة قدرها بنسبة 5 في المائة فقط من إجمالي قيمة العقار وقت البيع.
من جهته، قال ماجد الحقيل وزير الإسكان إن الخطوة ستسهم في تحقيق هدف تعزيز ملكية السعوديين للمساكن إلى 70 في المائة بحلول 2030.
- التوريدات والتصرفات
وتضمن الأمر الملكي إعفاء التوريدات العقارية من ضريبة القيمة المضافة، ورد ما يتم دفعه بعد نفاذ الأحكام الواردة في الأمر من قيمة ضريبة القيمة المضافة على المدخلات للمطورين العقاريين المرخصين، وفقاً لضوابط الاسترداد والقواعد ذات الصلة التي يعتمدها وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل بالتنسيق مع وزير الإسكان ويعتمد وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل قائمة - تحدث دورياً - بأسماء أولئك المطورين.
كما تضمن فرض ضريبة باسم «ضريبة التصرفات العقارية» على التوريدات العقارية، وذلك بنسبة قدرها 5 في المائة من قيمة التوريد العقاري، تستحصل عند توثيق التصرف العقاري، على أن يحدد وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل التوريدات العقارية التي تعفى من ضريبة القيمة المضافة، وتخضع لضريبة التصرفات العقارية.
وجاء في الأمر: تتحمل الحكومة ضريبة التصرفات العقارية بما لا يزيد على مبلغ مليون ريال (266.6 ألف دولار) من سعر شراء المسكن الأول للمواطن. ويعتمد وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل الضوابط والإجراءات اللازمة لذلك.
وتتولى الهيئة العامة للزكاة والدخل مسؤولية إدارة ضريبة التصرفات العقارية، ويصدر وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل ما يلزم من قرارات، بما في ذلك تحديد ما يسري على هذه الضريبة من أحكام واردة في نظام ضريبة القيمة المضافة، بالقدر الذي يتفق مع طبيعة هذه الضريبة.
فيما تتولى لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات الضريبية، واللجنة الاستثنائية للمخالفات والمنازعات الضريبية، المنصوص على تشكيلهما واختصاصاتهما الفصل في المخالفات والمنازعات الناشئة عن تطبيق الأحكام في هذا الأمر.
- أكبر الروافد
من جانبه، قال المطور العقاري حامد بن حمري ورئيس لجنة العقار والتطوير العمراني في غرفة المنطقة الشرقية بالسعودية، إن هذه الخطوة تشكل دعماً للاقتصاد والسوق العقارية، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لتنظيم واحد من أكبر روافد الاقتصاد وهو القطاع العقاري، وذلك من خلال تنظيمه وتحفيز أدائه من خلال عدة محاور؛ منها المحافظة على وتيرة التنامي التي يشهدها القطاع من خلال إبعاده عن ضريبة القيمة المضافة وإقرار ضريبة التصرفات العقارية.
وأضاف بن حمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي ضريبة التصرفات العقارية كدعم للمطورين المعتمدين لدى وزارة الإسكان، من خلال استردادها من أجل تخفيض تكلفة المسكن، وهو ما يعد أمراً إيجابياً للمطور والمستفيد وللقطاع ككل»، وقال: «أغلب شركات التطوير العقاري المعتمدة كانت تعاني من ارتفاع التكلفة واسترداد الضريبة وإجراءاتها السابقة».
وتابع: «يسهم القرار في تنظيم المطورين العقاريين، حيث إن المطورين الأفراد الذين يشكلون نسبة كبيرة من السوق سيعملون على التحول إلى شركات ذات إطار قانوني للاستفادة من القرار عبر دخولها قائمة الاعتماد في وزارة الإسكان، ما يعطي احترافية أكبر في قطاع التطوير العقاري في السعودية».
وأكد أن الفرد سيتمكن من التملك بأقل سعر في حال دفع 15 في المائة أكثر من المنتجات العقارية التي يقدمها المطورون الأفراد، موضحاً وجود دعم إضافي من خلال إعفاء إلى حد مليون ريال (266.6 ألف دولار) من ضريبة التصرفات العقارية.
ولفت رئيس لجنة العقار والتطوير العمراني في غرفة المنطقة الشرقية إلى أن المطور العقاري المرخص سيخضع لنسبة صفر في المائة في ضريبة القيمة المضافة وضريبة التصرفات العقارية، وبالتالي ستقل قيمة التملك للمسكن وتنخفض تكاليف التمويل.
- المطور والإيجار
من جانبها، أكدت الهيئة العامة للزكاة والدخل أنه تطبيقاً للأمر الملكي الكريم المشار إليه سلفاً، سيتم تمكين المطورين العقاريين المرخصين، من استرداد ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مدخلاتهم من السلع والخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة، والمرتبطة بالعقارات التي سيتم إعفاؤها منها، وفقاً للشروط والضوابط التي ستصدرها الهيئة لاحقاً.
وفي الوقت ذاته، أوضحت الهيئة استمرار العمل بإعفاء إيجارات العقارات السكنية من ضريبة القيمة المضافة، وخضوع الإيجارات التجارية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 في المائة.
- احترافية التطوير
من جهته، قال حسام السعد الرئيس التنفيذي لشركة مد الحضارة للتسويق العقاري، إن القرار جاء ليحافظ على وتيرة التنمية التي يشهدها قطاع الإسكان والعقارات، مشيراً إلى أن السعودية تسير نحو خطة واضحة لتجاوز 70 في المائة في نسبة تملك المواطنين للمساكن، موضحاً أن القرار يعطي عمقاً أكبر لمنظومة التطوير العقاري.
وقال السعد: «منح خاصية للمطورين المعتمدين يقضي على العشوائية في السوق ويضع احترافية أكبر في عمليات التطوير العقاري، الأمر الذي يرفع جودة البناء والتعامل والتداولات بشكل أكثر كفاءة من السابق».
وتابع: «قطاع العقارات يعد من أكبر القطاعات تعاملاً في السعودية، حيث إنه وبناء على ما ذكره وزير الإسكان يحرك أكثر من 120 قطاعاً، وبالتالي المحافظة عليه من تداعيات أي متغيرات قد تطراً على تداولات السوق».
وكان الحقيل وزير الإسكان قد ذكر أن الوزارة قدمت مع شركائها أكثر من 340 ألف تمويل عقاري مدعوم خلال 3 سنوات، مؤكداً أن الهدف الذي تسعي اليه الحكومة السعودية لتحقيقه هو زيادة التملك للوصول إلى أعلى المعدلات بين دول مجموعة العشرين.
وأشار إلى أن لدى وزارة الإسكان أكثر من 250 مطوراً سجلوا بنظام لجنة البيع على الخريطة، وهناك أكثر من 80 مشروعاً يقوم ببنائها 70 مطوراً وتضم حالياً أكثر من 135 ألف وحدة معدة للبيع.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.