إعفاء وإقرار ضريبي جديد في العقار لتحفيز الاقتصاد السعودي

أمر ملكي باستبدال «التصرفات العقارية» بـ«القيمة المضافة» تعزيزاً لنمو أنشطة القطاع

زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)
زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

إعفاء وإقرار ضريبي جديد في العقار لتحفيز الاقتصاد السعودي

زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)
زيادة تملك المساكن لأعلى معدلات بين دول «مجموعة العشرين» ضمن أهداف الحكومة السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت تتواصل فيه عناية الدولة بتطوير وتنمية أعمال قطاع العقارات، أعطت السعودية دفعة جديدة لحراك لأنشطة العقارية في البلاد بإعفاء الصفقات العقارية من ضريبة القيمة المضافة البالغة 15 في المائة، وفرض ضريبة جديدة بنسبة 5 في المائة تحت اسم «التصرفات العقارية».
جاءت تلك القرارات وفقاً لأمر ملكي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمس، في خطوة لحماية التنامي في القطاع العقاري، إضافة إلى تنشيط الاقتصاد، حيث إن العقار أحد أهم محركات نمو الناتج المحلي في أقوى اقتصاد عربي.
وقال محمد الجدعان وزير المالية السعودي أمس، إن هذه الخطوة تهدف للمساعدة في تحفيز النمو الاقتصادي وتقديم الدعم للمواطنين السعوديين، مشيراً إلى أن الأمر الملكي يهدف إلى دعم أبناء الوطن وبناته والتخفيف عنهم، وتمكينهم من امتلاك مساكنهم، كما يسهم في تنمية اقتصاد المملكة من خلال تحفيز القطاع العقاري السكني والتجاري. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
- تحفيز النمو
يؤكد وزير المالية السعودي الجدعان أن الدعم الذي يحظى به القطاع العقاري والسكني يشكّل محوراً مهماً في «رؤية 2030» ويسهم بشكل كبير في تنمية اقتصاد البلاد من خلال تحفيز الحركة التجارية في القطاع الواعد الذي يعزز الشراكة مع القطاع الخاص والمطورين العقاريين وشركات التمويل العقاري، ويسهم في تمكين المواطنين من امتلاك مساكنهم.
وآشار الجدعان إلى أن الأمر الملكي أعفى التوريدات العقارية التي تتم بالبيع من ضريبة القيمة المضافة، التي تشمل توريد العقارات على سبيل نقل الملكية والبيع بكل صورها، سواء كانت سكنية أو تجارية أو زراعية أو أراضي فضاء مطوّرة وغير مطوّرة والتي كانت خاضعة لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 في المائة، مع منح المطورين العقاريين المرخصين الحق في استرداد ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مدخلاتهم من السلع والخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة والمرتبطة بالعقارات التي سيتم إعفاؤها من الضريبة وفق الشروط والضوابط التي ستصدرها الهيئة العامة للزكاة والدخل، ووفقاً للأمر الملكي المشار إليه ستخضع تلك التوريدات لضريبة التصرفات العقارية بنسبة قدرها بنسبة 5 في المائة فقط من إجمالي قيمة العقار وقت البيع.
من جهته، قال ماجد الحقيل وزير الإسكان إن الخطوة ستسهم في تحقيق هدف تعزيز ملكية السعوديين للمساكن إلى 70 في المائة بحلول 2030.
- التوريدات والتصرفات
وتضمن الأمر الملكي إعفاء التوريدات العقارية من ضريبة القيمة المضافة، ورد ما يتم دفعه بعد نفاذ الأحكام الواردة في الأمر من قيمة ضريبة القيمة المضافة على المدخلات للمطورين العقاريين المرخصين، وفقاً لضوابط الاسترداد والقواعد ذات الصلة التي يعتمدها وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل بالتنسيق مع وزير الإسكان ويعتمد وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل قائمة - تحدث دورياً - بأسماء أولئك المطورين.
كما تضمن فرض ضريبة باسم «ضريبة التصرفات العقارية» على التوريدات العقارية، وذلك بنسبة قدرها 5 في المائة من قيمة التوريد العقاري، تستحصل عند توثيق التصرف العقاري، على أن يحدد وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل التوريدات العقارية التي تعفى من ضريبة القيمة المضافة، وتخضع لضريبة التصرفات العقارية.
وجاء في الأمر: تتحمل الحكومة ضريبة التصرفات العقارية بما لا يزيد على مبلغ مليون ريال (266.6 ألف دولار) من سعر شراء المسكن الأول للمواطن. ويعتمد وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل الضوابط والإجراءات اللازمة لذلك.
وتتولى الهيئة العامة للزكاة والدخل مسؤولية إدارة ضريبة التصرفات العقارية، ويصدر وزير المالية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للزكاة والدخل ما يلزم من قرارات، بما في ذلك تحديد ما يسري على هذه الضريبة من أحكام واردة في نظام ضريبة القيمة المضافة، بالقدر الذي يتفق مع طبيعة هذه الضريبة.
فيما تتولى لجنة الفصل في المخالفات والمنازعات الضريبية، واللجنة الاستثنائية للمخالفات والمنازعات الضريبية، المنصوص على تشكيلهما واختصاصاتهما الفصل في المخالفات والمنازعات الناشئة عن تطبيق الأحكام في هذا الأمر.
- أكبر الروافد
من جانبه، قال المطور العقاري حامد بن حمري ورئيس لجنة العقار والتطوير العمراني في غرفة المنطقة الشرقية بالسعودية، إن هذه الخطوة تشكل دعماً للاقتصاد والسوق العقارية، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لتنظيم واحد من أكبر روافد الاقتصاد وهو القطاع العقاري، وذلك من خلال تنظيمه وتحفيز أدائه من خلال عدة محاور؛ منها المحافظة على وتيرة التنامي التي يشهدها القطاع من خلال إبعاده عن ضريبة القيمة المضافة وإقرار ضريبة التصرفات العقارية.
وأضاف بن حمري في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تأتي ضريبة التصرفات العقارية كدعم للمطورين المعتمدين لدى وزارة الإسكان، من خلال استردادها من أجل تخفيض تكلفة المسكن، وهو ما يعد أمراً إيجابياً للمطور والمستفيد وللقطاع ككل»، وقال: «أغلب شركات التطوير العقاري المعتمدة كانت تعاني من ارتفاع التكلفة واسترداد الضريبة وإجراءاتها السابقة».
وتابع: «يسهم القرار في تنظيم المطورين العقاريين، حيث إن المطورين الأفراد الذين يشكلون نسبة كبيرة من السوق سيعملون على التحول إلى شركات ذات إطار قانوني للاستفادة من القرار عبر دخولها قائمة الاعتماد في وزارة الإسكان، ما يعطي احترافية أكبر في قطاع التطوير العقاري في السعودية».
وأكد أن الفرد سيتمكن من التملك بأقل سعر في حال دفع 15 في المائة أكثر من المنتجات العقارية التي يقدمها المطورون الأفراد، موضحاً وجود دعم إضافي من خلال إعفاء إلى حد مليون ريال (266.6 ألف دولار) من ضريبة التصرفات العقارية.
ولفت رئيس لجنة العقار والتطوير العمراني في غرفة المنطقة الشرقية إلى أن المطور العقاري المرخص سيخضع لنسبة صفر في المائة في ضريبة القيمة المضافة وضريبة التصرفات العقارية، وبالتالي ستقل قيمة التملك للمسكن وتنخفض تكاليف التمويل.
- المطور والإيجار
من جانبها، أكدت الهيئة العامة للزكاة والدخل أنه تطبيقاً للأمر الملكي الكريم المشار إليه سلفاً، سيتم تمكين المطورين العقاريين المرخصين، من استرداد ضريبة القيمة المضافة المتكبدة على مدخلاتهم من السلع والخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة، والمرتبطة بالعقارات التي سيتم إعفاؤها منها، وفقاً للشروط والضوابط التي ستصدرها الهيئة لاحقاً.
وفي الوقت ذاته، أوضحت الهيئة استمرار العمل بإعفاء إيجارات العقارات السكنية من ضريبة القيمة المضافة، وخضوع الإيجارات التجارية لضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 في المائة.
- احترافية التطوير
من جهته، قال حسام السعد الرئيس التنفيذي لشركة مد الحضارة للتسويق العقاري، إن القرار جاء ليحافظ على وتيرة التنمية التي يشهدها قطاع الإسكان والعقارات، مشيراً إلى أن السعودية تسير نحو خطة واضحة لتجاوز 70 في المائة في نسبة تملك المواطنين للمساكن، موضحاً أن القرار يعطي عمقاً أكبر لمنظومة التطوير العقاري.
وقال السعد: «منح خاصية للمطورين المعتمدين يقضي على العشوائية في السوق ويضع احترافية أكبر في عمليات التطوير العقاري، الأمر الذي يرفع جودة البناء والتعامل والتداولات بشكل أكثر كفاءة من السابق».
وتابع: «قطاع العقارات يعد من أكبر القطاعات تعاملاً في السعودية، حيث إنه وبناء على ما ذكره وزير الإسكان يحرك أكثر من 120 قطاعاً، وبالتالي المحافظة عليه من تداعيات أي متغيرات قد تطراً على تداولات السوق».
وكان الحقيل وزير الإسكان قد ذكر أن الوزارة قدمت مع شركائها أكثر من 340 ألف تمويل عقاري مدعوم خلال 3 سنوات، مؤكداً أن الهدف الذي تسعي اليه الحكومة السعودية لتحقيقه هو زيادة التملك للوصول إلى أعلى المعدلات بين دول مجموعة العشرين.
وأشار إلى أن لدى وزارة الإسكان أكثر من 250 مطوراً سجلوا بنظام لجنة البيع على الخريطة، وهناك أكثر من 80 مشروعاً يقوم ببنائها 70 مطوراً وتضم حالياً أكثر من 135 ألف وحدة معدة للبيع.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

الاقتصاد عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، يوم الثلاثاء، عن تأهل 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً للمنافسة على رخص الكشف في ثلاثة أحزمة متمعدنة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتَي التفاهم (إكس)

شريان لوجستي بين السعودية وتركيا يربط الخليج بأوروبا

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كُبريين للتعاون في قطاعَي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، لترسما ملامح تحول جذري في مسار حركة التجارة الدولية...

«الشرق الأوسط» (الرياض) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 7.6 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصافحة بين الجاسر وأورال أوغلو عقب توقيع مذكرتي التفاهم (إكس)

السعودية وتركيا توقِّعان مذكرتَي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع السكك الحديدية

وقّعت السعودية وتركيا مذكرتَي تفاهم كبيرتين للتعاون المشترك في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة تاريخية وُصفت بأنها بداية التحول الجذري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رصيف ميناء الملك عبد العزيز (موانئ)

«إكسترا» تدشن مركزاً لوجستياً بـ8 ملايين دولار في ميناء الدمام

افتتح وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للموانئ، المهندس صالح الجاسر، المركز اللوجستي الجديد لشركة «إكسترا» في ميناء الدمام.

«الشرق الأوسط» (الدمام)

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وسط شكوى من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وزار القاهرة، الثلاثاء، وفدٌ من البنك الدولي، ترأسته المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان. وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع كل من وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

وأعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي والدور الذي يضطلع به في دعم جهود التنمية، مؤكداً في إفادة رسمية أن الزيارة تأتي في توقيت «بالغ الأهمية» في ظل «التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى تعزيز التعاون العملي القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني».

وأكد خلال استعراضه الوضع المائي أن بلاده «تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل، مع محدودية شديدة في معدلات سقوط الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب».

ويضع هذا البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بـ«سد النهضة» الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» أعلنته وزارة الري في يناير (كانون الثاني) الماضي «وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً».

وأشار وزير الري خلال لقائه المديرة الإقليمية بالبنك الدولي، الثلاثاء، إلى الجهود التي تبذلها بلاده لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل «التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».

وبحث الجانبان عدداً من المجالات المقترحة للتعاون المستقبلي، منها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن التعاون مع البنك الدولي بصفته «جهة تمويل» يساهم في مساعدة مصر على مواجهة «الشح المائي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشروعات التي يمولها البنك تعزز تنمية المنظومة المائية في مصر ورفع كفاءتها، سواء بتحديث البنية التحتية، وتجديد القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، أو بأجهزة التنبؤ الحديثة بالأمطار، وماكينات ضخ المياه، وعمليات تطوير نهر النيل والصيانة الدورية للسد العالي».

ويعتقد شراقي أن «العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة؛ وتراجع نصيب الفرد إلى أقل من معدل الفقر المائي العالمي لا يعني وجود مشكلة في مياه الشرب».

كما ناقشت مسكريم برهان مع وزير الزراعة، الثلاثاء، سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية المتقدمة ونظم البنية التحتية الرقمية العامة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، بجانب الاستثمار في سد فجوة المهارات الحرجة بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية عن طريق برامج الإرشاد والبحث والتدريب، وتفعيل النظام المالي للمزارعين، فضلاً عن تسريع الإصلاحات الهيكلية الجاذبة والمحفزة للاستثمار الخاص في قطاع الأغذية والزراعة، حسب بيان وزارة الزراعة.

وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وأكدت برهان أن البنك الدولي «يعقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الزراعة والري، باعتبارهما الركيزة الأساسية والشريك الجوهري في إنفاذ استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي».

فيما قال وزير الزراعة المصري إن بلاده «تضع ملف الأمن الغذائي والمائي على رأس أولوياتها التنموية»، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين وتطوير الريف المصري».

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي، خيري حامد العشماوي، أن مشروعات البنك الدولي تحمل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي المصري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، فمشروعات تبطين الترع والمراوي الزراعية تقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، كما تمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية».


بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
TT

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

في قرار تاريخي يعكس صرامة القوانين الأوروبية تجاه عمالقة التكنولوجيا، أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا بلاتفورمز» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافِسة إمكانية الوصول المجاني إلى تطبيق المراسلة الشهير «واتساب».

ويأتي هذا الإجراء المؤقت والصارم بينما تواصل المفوضية الأوروبية تحقيقاتها الموسعة، لمعرفة ما إذا كانت الشركة قد أساءت استخدام قوتها السوقية عبر حظر المنافسين.

ويُعد هذا التدخل القانوني من قِبل المفوضية الأوروبية بمثابة «إجراء احترازي مؤقت»، وهو الأول من نوعه الذي تصدره بروكسل منذ 17 عاماً، وجاء مدفوعاً بشكاوى رسمية تقدم بها كل من: شركة «The Interaction Company» الكاليفورنية المطورة للمساعد الذكي «Poke.com»، والشركة الفرنسية الناشئة للذكاء الاصطناعي «Agentik»، إلى جانب منافس إسباني آخر. وكانت هذه الشكاوى قد دفعت المفوضية لفتح تحقيق رسمي في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تلاه توجيه اتهامات لـ«ميتا» بعد شهرين بانتهاك قواعد المنافسة العادلة.

حماية الابتكار قبل فوات الأوان

وقالت رئيسة قطاع مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، في بيان رسمي: «في الأسواق التي تتطور وتتحرك بوتيرة متسارعة، يمكن أن تضيع المنافسة العادلة تماماً قبل وقت طويل من اتخاذ قرار نهائي في التحقيقات». وأضافت ريبيرا: «هذه الإجراءات المؤقتة ستضمن حماية المنافسة في سوق مساعدي الذكاء الاصطناعي الآخذ في النمو، من خلال الحفاظ على بوابة دخول رئيسية للوصول إلى المستهلكين في أوروبا، وهي منصة (واتساب)، مما يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي الابتكار، والتوسع، والوصول إلى إمكاناتها الكاملة برياً ورقمياً».

في المقابل، شنت شركة «ميتا» هجوماً حاداً على قرار المفوضية؛ وقال متحدث باسم الشركة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «لقد قررت المفوضية الأوروبية أنه بإمكان شركة (أوبن إيه آي) وبعض أكبر الشركات في العالم استخدام منتج (WhatsApp Business) المدفوع مجاناً». ووصف المتحدث القرار بأنه «شطط وتجاوز تنظيمي تموله شركات أوروبية كثيرة تدفع الرسوم بانتظام»، مؤكداً أن الشركة ستستأنف القرار قانونياً فوراً.

مهلة 5 أيام وغرامات باهظة

وتعود جذور الأزمة إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما حظرت «ميتا» خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «واتساب للأعمال» (API) -وهي القنوات الفنية التي تسمح للشركات بربط أنظمتها بالتطبيق- بينما استثنت مساعدها الخاص (Meta AI).

وفي مارس (آذار) الماضي، سمحت المصارف والشركات المنافسة بالعودة، ولكن مقابل رسوم مالية، وهو الإجراء الذي اعترضت عليه المفوضية الأوروبية واعتبرته التفافاً على القوانين.

وبموجب الأمر القضائي المؤقت الصادر اليوم، تلتزم «ميتا» بإعادة منح المنافسين حق الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «WhatsApp for Business» بالكامل، وبالشروط والأحكام نفسها التي كانت متبعة قبل قرار الحظر، وذلك خلال مهلة لا تتجاوز 5 أيام عمل.

يذكر أن «ميتا» تواجه شبح غرامة مالية باهظة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، إذا ما أدانتها التحقيقات النهائية بانتهاك قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية بشكل قطعي.


السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)
عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تؤهل 24 شركة عالمية ومحلية لرخص الكشف عن الذهب والمعادن

عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)
عمليات حفر في موقع تابع لشركة «معادن» (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، يوم الثلاثاء، عن تأهل 24 شركة وتحالفاً محلياً وعالمياً للمنافسة على رخص الكشف في ثلاثة أحزمة متمعدنة كبرى.

وتأتي هذه الخطوة بعد استكمال أعمال المراجعة والتقييم الفنية والمالية، وإطلاق مرحلة المزاد متعدد الجولات، في إطار خطط الرياض المتسارعة لتكثيف الاستكشاف التعديني، وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية الكامنة في جوف المملكة، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 9.4 تريليون ريال (نحو 2.5 تريليون دولار).

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جراح بن محمد الجراح، أن الأحزمة المعدنية المطروحة تغطي مساحة إجمالية شاسعة تصل إلى 13000 كيلومتر مربع، وتتقاطع جغرافياً مع خمس مناطق إدارية حيوية هي: المدينة المنورة، مكة المكرمة، الرياض، القصيم، وحائل.

وبيّن أن هذه الجولة التنافسية ترتكز على مواقع استكشافية جديدة تُمثل امتداداً لأحزمة جغرافية طُرحت سابقاً وتمتاز بجاذبية جيولوجية عالية، وفي مقدمتها:

*حزام نبيطة - الدويحي (دحلة شبيب): الذي يضم منجم «الدويحي» الشهير، المنتج لنحو 180 ألف أوقية من الذهب سنوياً.

*حزام الصخيبرات - الصفرا: وهو منطقة واعدة للغاية بترسبات الذهب والنحاس والفضة والزنك والنيكل، ويحتضن مشاريع متقدمة مثل منجمي «الصخيبرات» و«بلغة».

*حزام النقرة: المعروف بترسباته التاريخية والمهمة من الذهب، وتمعدنات الكبريتيدات البركانية الكتلية الغنية بعنصري النحاس والزنك.

ثقة المستثمرين

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن قائمة المتنافسين المؤهلين تعكس تنامي ثقة الكيانات التعدينية العالمية في شفافية وكفاءة إجراءات الطرح السعودية؛ حيث تضم القائمة 17 متنافساً سبق تأهيلهم في جولات سابقة، بالإضافة إلى 7 متنافسين جدد اجتازوا مرحلة التأهيل المسبق حالياً. وذكر الجراح أن الأدلة الإرشادية تمنح وثيقة التأهيل المسبق صلاحية تمتد لعام تقويمي كامل، مما يتيح للشركات مرونة عالية للمشاركة في الجولات التتابعية اللاحقة، ويرفع من كفاءة التدفقات الاستثمارية.

وضمت قائمة الكيانات السبعة الجديدة التي تأهلت في هذه الجولة: شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، وشركات عالمية بارزة مثل (PT ANTAM Tbk)، و(Power Metallic Mines Inc)، و(Wildsky Resources Inc)، إلى جانب تحالف (Danakali Limited) مع شركة «مصادر الزمردة للتعدين»، وتحالف شركة «أنعام القارات للتجارة» مع شركة «صحارى للتعدين المحدودة»، وشركة «ثرب الحية للتجارة».

في حين حافظت 17 شركة كبرى على تأهيلها المستمر من المنافسات السابقة، وفي مقدمتها شركات عملاقة مثل (Vedanta Limited) الهندية، وفرع الشركة الوطنية الصينية للجيولوجيا والتعدين، ومجموعة (Aurum Global Group)، بجانب شركات أسترالية وبريطانية ومحلية مثل (Midana Exploration)، و(Jacaranda Minerals)، و(Royal Road Arabia)، وشركة مصفاة الذهب السعودية (SGR).

حوكمة المنافسة ومنصة «تعدين»

ووفقاً للآليات المحدثة التي تتبناها الوزارة لضمان أعلى مستويات الحوكمة وتكافؤ الفرص، تمر منافسات رخص الكشف التعدينية بثلاث مراحل رئيسية؛ تبدأ بالتأهيل المسبق لتقييم الملاءة المالية والقدرة الفنية، تليها مرحلة إطلاق الأدلة الإرشادية عبر منصة «تعدين» الرقمية ليقوم المستثمرون باختيار المواقع المستهدفة.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فتتمثل في «المنافسة العلنية متعددة الجولات» في حال تزاحم أكثر من مطور على الموقع نفسه، حيث تحسم الترسية بناءً على العروض الفنية المرتبطة بحجم الإنفاق والالتزام الرأسمالي الموجه لأعمال الاستكشاف الفعلي على الأرض.