«بنك أوف أميركا» يتوقع دعماً فيدرالياً حال حدوث «نزاع رئاسي»

تباطؤ نمو الوظائف الأميركية... ومؤشرات نمو متضاربة

أظهر آخر البيانات الحكومية قبل الانتخابات الرئاسية تباطؤ نمو الوظائف الأميركية أكثر من المتوقع في سبتمبر (أ.ف.ب)
أظهر آخر البيانات الحكومية قبل الانتخابات الرئاسية تباطؤ نمو الوظائف الأميركية أكثر من المتوقع في سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

«بنك أوف أميركا» يتوقع دعماً فيدرالياً حال حدوث «نزاع رئاسي»

أظهر آخر البيانات الحكومية قبل الانتخابات الرئاسية تباطؤ نمو الوظائف الأميركية أكثر من المتوقع في سبتمبر (أ.ف.ب)
أظهر آخر البيانات الحكومية قبل الانتخابات الرئاسية تباطؤ نمو الوظائف الأميركية أكثر من المتوقع في سبتمبر (أ.ف.ب)

كتب محللو «بنك أوف أميركا» في تقرير أسبوعي لتدفقات الصناديق أمس (الجمعة)، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيتدخل على الأرجح لدعم الأسواق المالية إذا نشب نزاع على نتيجة الانتخابات الرئاسية، في تحرك سيفيد أسهم قطاع التكنولوجيا.
وقال التقرير: «ضخ مجلس الفيدرالي سيولة قوية على الأرجح بفعل نزاع بشأن الانتخابات سيكون مواتياً للتكنولوجيا»، كما يتوقع التقرير تنامي احتمال فوز كاسح للديمقراطيين.
وامتنع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول)، عن التعهد بتسليم سلمي للسلطة إذا خسر الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لصالح منافسه الديمقراطي جو بايدن، وقال إنه يتوقع أن تنتهي المعركة الانتخابية أمام المحكمة العليا.
كما قال «بنك أوف أميركا» استناداً إلى بيانات للأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر من شركة تتبع التدفقات المالية «إي بي إف آر» إن أسهم التكنولوجيا استأنفت استقطاب التدفقات بعد تصحيح شهده المؤشر «ناسداك» في مطلع سبتمبر.
وتحسنت المعنويات في أسواق الأسهم في الآونة الأخيرة فيما ارتفع مؤشر البنك «الثور والدب» متجهاً صوب «منطقة صعود».
وبين الاتجاهات الكبيرة الأخرى في أسواق الأسهم، أشار تقرير «بنك أوف أميركا» إلى أكبر تدفق للأموال على اليابان في تسعة أسابيع، وأكبر تدفق للأسواق الناشئة في أربعة أسابيع وأكبر نزوح للتدفقات من أوروبا في 13 أسبوعاً.
وفي بقية فئات الأصول، تدفق 2.1 مليار دولار إلى السندات و0.3 مليار إلى الذهب بينما جرى سحب 19.56 مليار دولار من النقد.
وفي سياق منفصل، تباطأ نمو الوظائف الأميركية أكثر من المتوقع في سبتمبر، إذ انحسر التعافي من تراجع مدفوع بـ«كوفيد - 19» في ظل نفاد أموال حكومية واستمرار الجائحة، مما يترك الكثيرين مهددين بأن يصبحوا عاطلين عن العمل على نحو دائم.
وفي آخر تقرير شهري للتوظيف قبل انتخابات الرئاسة المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، قالت وزارة العمل الأميركية أمس (الجمعة)، إن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 661 ألفاً الشهر الماضي بعد أن ارتفعت 1.489 مليون في أغسطس (آب). وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة 850 ألف وظيفة في سبتمبر.
وبلغ نمو التوظيف ذروة في يونيو (حزيران) الماضي، حين قفز عدد الوظائف بوتيرة قياسية قدرها 4.781 مليون وظيفة. وانخفض معدل البطالة إلى 7.9% في سبتمبر من 8.4% في أغسطس. وبينما انخفض معدل البطالة من ذروة في أبريل (نيسان) عند 14.7%، فإنه تأثر نزولاً جراء أشخاص صنّفوا أنفسهم خطأً على أنهم «يعملون لكنهم متغيبون عن العمل».
من جهة أخرى، أظهر تقرير اقتصادي أول من أمس (الخميس)، استمرار نمو نشاط قطاع التصنيع في الولايات المتحدة خلال سبتمبر الماضي للشهر الرابع على التوالي رغم تراجع وتيرة النمو.
وذكر معهد إدارة الإمدادات الأميركي أن مؤشر مديري مشتريات القطاع تراجع خلال سبتمبر الماضي إلى 55.4 نقطة، مقابل 56 نقطة خلال أغسطس الماضي.
ويذكر أن قراءة المؤشر أقل من 50 نقطة تشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أكثر من 50 نقطة إلى نمو القطاع. وكان المحللون يتوقعون ارتفاع المؤشر إلى 56.3 نقطة.
لكن على الجانب الآخر، أظهر تقرير شهري ارتفاع الإنفاق على مشروعات التشييد في أميركا بشكل عام خلال أغسطس الماضي بأكثر من توقعات المحللين. وذكرت وزارة التجارة الأميركية أن إنفاق قطاع التشييد ارتفع خلال أغسطس الماضي بنسبة 1.4% شهرياً إلى ما يعادل 1.413 تريليون دولار سنوياً، بعد ارتفاعه بنحو 0.7% إلى ما يعادل 1.393 تريليون دولار خلال يوليو (تموز) الماضي، وفقاً للبيانات المعدلة.
وكان المحللون يتوقعون ارتفاع الإنفاق خلال أغسطس الماضي بمعدل 0.8%، بعد ارتفاعه بنسبة 0.1% خلال يوليو الماضي، وفقاً للبيانات الأولية.
من ناحيتها قال نانسي فاندين هوتن، كبيرة خبراء الاقتصاد الأميركي في مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن «الإنفاق على مشروعات التشييد خلال الربع الثالث يبدو أفضل مما كان عليه منذ شهر مع ارتفاع الإنفاق خلال أغسطس بأكثر من التوقعات وارتفاع الإنفاق في يوليو ويونيو، وفق البيانات النهائية المعدلة عن البيانات الأولية».
وأضافت: «جاءت الزيادة الأعلى من التوقعات للإنفاق على مشروعات التشييد بفضل زيادة الإنفاق على مشروعات التشييد الخاصة بنسبة 1.9% إلى ما يعادل 1.061 تريليون دولار سنوياً خلال أغسطس الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3% إلى ما يعادل 1.042 تريليون دولار سنوياً خلال الشهر السابق.
في الوقت نفسه، ارتفع الإنفاق على مشروعات الإسكان بنسبة 3.7% إلى ما يعادل 589.4 مليار دولار، في حين ارتفع الإنفاق على المشروعات الخاصة غير السكنية بنسبة 0.3% إلى ما يعادل 472 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).