منسق حراك 15 أكتوبر لـ «الشرق الأوسط»: ندعم البرلمان والحكومة والجيش

ياسين الزوى قال إن ليبيا تدفع ثمن أخطاء المراحل الانتقالية والتدخلات الخارجية

ياسين عبد القادر الزوى
ياسين عبد القادر الزوى
TT

منسق حراك 15 أكتوبر لـ «الشرق الأوسط»: ندعم البرلمان والحكومة والجيش

ياسين عبد القادر الزوى
ياسين عبد القادر الزوى

قال منسق حراك 15 أكتوبر للإنصاف وبناء الدولة المدنية في ليبيا، ياسين عبد القادر الزوى، إن «الحل لن يكون إلا داخليا من خلال توافق سياسي بين كل القوى الوطنية وبدعم الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر والحكومة والبرلمان»، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى المكونات الأساسية والمؤثرة في صناعة القرار في الداخل الليبي، مؤكدا أنهم مجموعات تضم 28 قبيلة ومنطقة كان لهم دور متميز على مدى التاريخ منذ 300 عام وحتى اليوم. وقال الزوى: إن «حراك 15 أكتوبر يفتح صفحات جديدة تتجاوز كل سلبيات الماضي وتؤسس لعلاقات متميزة، خصوصا مع الدول العربية والمملكة العربية السعودية». وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* متى بدأ حراك 15 أكتوبر عمله في ليبيا.. وما أهدافه؟
- تم تأسيس حراك 15 أكتوبر للإنصاف وبناء الدولة المدنية في 29 أكتوبر (تشرين أول) الماضي، وأطلقنا عليه كلمة حراك لأنها كلمة أوسع وأشمل، ويتكون هيكله الأساسي من لجنة تنسيقية رئيسية ولدينا لجان فرعية تهتم بكل الأنشطة والاحتياجات المختلفة للمجتمع الليبي، وهدف الحراك هو الدعم للبرلمان المنتخب والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، وسيكون الحراك أيضا داعم أساسي للجيش الوطني وللشرطة، ونسعى إلى بناء دولة مدنية حقيقية في ليبيا الجديدة.
* وهل لديكم اتصالات داخلية وخارجية للتعريف بأهدافكم ودعمكم؟
- لدينا مهمة مع كثير من الدول والمنظمات والشخصيات والجهات التي تهتم بالشأن الليبي، وتسلمنا دعوات لزيارات خارجية من الاتحاد الأوروبي وإيطاليا وفرنسا، وبعض دول الخليج نتواصل معهم بهدف تبادل بعض الأفكار التي تخص المرحلة القادمة التي سيترتب عليها الحل النهائي، بعد انتهاء العمليات العسكرية وتحرير ليبيا من الإرهاب والتطرف.
* وما مكونات حراك 15 أكتوبر والشباب المنتمين إليه، وهل يشمل كل المدن؟
- الحراك يتكون من كل أبناء المدن الليبية وكل الليبيين الموجودين بالخارج ومؤخرا فتحنا مكتبا في تونس، ونعتزم فتح مكتب في مصر.. وهذا هو سبب زيارتي لها للقاء القوى الوطنية بها، كما أن لدينا ممثلين مقيمين في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وسوف نكلف بعض الشخصيات الأخرى في الدول للتواصل مع دول العالم، ونركز على شريحة الشباب من مختلف فئاته، والمرأة لدينا لجنة خاصة بها، ونتعاون مع الجميع إلى أقصى حد، وخصوصا مع الجيش الوطني الليبي على مستوى عال من التنسيق والتفاهم وتبادل الأفكار وتقديم النصائح في مساعدته على القضاء والإرهاب والتطرف وتأمين الحدود.
* ومن يدعم الحراك من الشخصيات الوطنية داخل ليبيا؟
- لا شك أن الحراك لديه ملاحظات أساسية على العملية السياسية منذ عام 2011 إبان حكم المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني، وما تبعها من فترات صعبة جدا ولدينا اتصالات كثيرة بقيادات سياسية في أكثر من تيار. لكن لا شك أن الزعامات القبلية كان لها الدور الأكبر في ليبيا، حيث كانوا يسيطرون على مساحات جغرافية شاسعة ولهم كلمة الفصل والحل والربط لما يحدث في ليبيا من قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية، وهناك أكثر من 28 منطقة وقبيلة، كانت لاعبا رئيسيا منذ 300 عام وإلى الآن.
* ما أهم هذه المناطق؟
- الأمر حساس؛ لكن الجميع يعرفهم سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب والوسط.. والمحدد الثاني الذي يحكم ليبيا هو الجهوي – بمعنى أن ليبيا تتكون من 3 قطع «الجنوب – الشرق – الغرب»، والمحدد الثالث، هو التدخل الخارجي وهو موجود ليس من الآن وفقط وإنما منذ 500 عام، حيث كان لاعبا رئيسيا في الحالة الليبية.. والآن نعاني من صعوبات التدخل الإقليمي والذي شكل خطورة أكثر من التدخل الخارجي الآخر.. وبالتالي حراك 15 أكتوبر يتطلع إلى كاريزما حقيقية تقود هذه المرحلة وإلى شخصية حازمة وصارمة تعالج الانفلات الأمني وتضبط الأمن والاستقرار.
* إذن من تدعمون ومن يمثل هذه الشخصية التي تحدثت عن مواصفاتها؟
- حاليا ندعم البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش الليبي الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر بالتحديد، لأن الجيش الوطني الليبي يمثل قيمة لنا، ولا شك أن ما قام به اللواء حفتر منذ بداية عملية الكرامة مايو (أيار) الماضي، ضاعف من رصيده الوطني بشكل كبير جدا وأصبح محل ثقة ومبعث اطمئنان لكل أبناء الشعب الليبي.
* وهل تمكن اللواء حفتر من السيطرة على المناطق الحيوية في ليبيا؟
- بالنسبة المناطق الجغرافية الـ3 داخل ليبيا فالأمر بها يسير على النحو التالي، المنطقة الشرقية لم يعد بها صعوبات أمنية سوى بعض الجيوب خاصة في منطقة بنغازي الكبرى من الجوارشة إلى الحليس، حيث يوجد بها مجموعات تكفيرية متطرفة جدا، وباقي المجموعة متحصنة داخل كهوف ووديان درنة. أما ما يتعلق بالجنوب استطعنا تفكيك كل الألغام التي كانت موجودة في الجنوب – وهى ألغام اجتماعية – بمعني كل ما يخص قبائل التبو وزيه وتم تجاوز الخلاف على المستوى الاستراتيجي.
* في تقديرك ما أكثر الدول الداعمة للاستقرار في ليبيا؟
- مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والأردن.. هذه الدول لها سياسة محترمة جدا تجاه قضيتنا الوطنية، فإذا تحدثنا عن السعودية فلا يمكن إغفال العلاقة التاريخية بين المملكة والقوى الوطنية الليبية وهذه العلاقة لها أكثر من 150عاما، وكذلك دور المملكة المميز في حل قضية لوكيربي رغم كل الملابسات التي كانت موجودة مع النظام السابق، ونحن كقوى وطنية ليبية نعتبر أنفسنا ملزمين بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لرأب الصدع وحل المشكلات والخلافات داخل المنظومة العربية.. وفى انتظار تطلعنا إلى القمة العربية القادمة في القاهرة أن تكون الأمور قد أخذت منحى إيجابيا، ونحن مستعدون لثقتنا الكبيرة في شخص خادم الحرمين، للبحث بجدية كقوى وطنية ليبية في مستقبل لعلاقات متميزة مع كل الدول العربية.
* وكيف ترى الدور الغربي وتدخله؟
- إيطاليا لها اهتمام خاص بليبيا وإلى هذه اللحظة مواقفها إيجابية جدا وموقفها واضح في إطار دعم الجيش الوطني الليبي ومكافحة الإرهاب ولديهم مشكلات حقيقية في موضوع الهجرة غير الشرعية، ولدينا اتصالات مع السلطات الإيطالية وسوف نقوم بزيارة خلال الأيام المقبلة إلى روما، لتبادل الأفكار فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية ودعم الجيش الوطني الليبي والمؤسسات بشكل حقيقي. أما الدور الفرنسي فهو مقدر والجميع يحترم الثقافة الفرنسية وهناك بعض التسريبات التي نعتبرها فردية لا تعبر عن الرأي الرسمي للحكومة الفرنسية، والذي نعلم أنه رأي إيجابي جدا لدعم القضية الوطنية الليبية والمؤسسات الرسمية، البرلمان، والحكومة، والجيش الوطني. أما الموقف الأميركي فلدينا تحفظات عليه للأسف الشديد.. أعتقد أن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة ما زالت في إطار التكييف والتطور بعد الحدث المهم الذي انطلق من مصر 30 يونيو (حزيران) عام 2013، ولذلك لا نستبعد أن يكون هذا الدور الأميركي في ليبيا له أهداف أخرى تتجاوز البعد الليبي، ولمن يعتقد من شركائنا في الوطن أن الأميركان حريصون عليه كمكون سياسي أو ديني، يمكن أن يكون له حضور أو مشاركة.. نعرف أن هذا كله مجرد ورقة ضغط وابتزاز فقط، لأن هذه المكونات تعرف أن المعركة في ليبيا على المستوى الاستراتيجي قد حسمت وكل الجغرافيا والبنية الاجتماعية الليبية هي داعمة للدولة الوطنية الليبية وللجيش والمؤسسات.
* ومن يدعم ميليشيات فجر ليبيا وكذلك أنصار الشريعة؟
- بالنسبة لأنصار الشريعة استغلت الحالة السياسة السيئة بعد عام 2011 وشعروا بأن مدينة بنغازي ثائرة وكانت سباقة للأحداث، فأعلنوا شعار «أبناؤكم في خدمتكم» وهم مجموعة من الشباب الإسلاميين المتطرفين وتطور عملهم وقاموا باستقطاب مجموعات مماثلة لهم، وفى البداية تمكنوا من كسب سمعة طيبة وشعبية من خلال تقديم الخدمات للمواطنين، وفى نفس الوقت ظن البعض من المواطنين أن الانتساب إلى أنصار الشريعة يحقق مكاسب مالية واجتماعية وسياسية.
* في رأيك.. من يقوم بتمويل أنصار الشريعة.. وما عددهم؟
- عددهم حاليا لا يتجاوز 200 شخص وتمويلهم معروف من المؤتمر الوطني السابق وبعض رجال الأعمال، وبعض الشخصيات التي ترتبط بعلاقات تجارية مع كل من تركيا وبعض الدول، وكانت الأموال تحت تصرفهم وحصلوا على الكثير منها؛ لكن اليوم أعتقد هذا التنظيم، أنصار الشريعة، عمليا قد انتهى، وأصبح ما تبقى منه الآن مجرد أشخاص وقيادات الصف الأول معظمها قتل وبعضها اختفى.. وما هو موجود منهم مجرد صفحات على التواصل الاجتماعي، تبث من أماكن غير معروفة معظمها من خارج ليبيا. أما بالنسبة لفجر ليبيا فهم موجودون في مصراته وطرابلس ويستمدون تسميتهم من اسم عملية عسكرية؛ لكن هم عبارة عن مجموعة ميليشيات وكتائب مختلفة من مناطق يسيطر عليها الإخوان المسلمون بشكل مباشر ومن تحالف معهم من الجماعات الليبية المقاتلة وبعض الميليشيات الجهوية، ونحن نسعى إلى استعادة مصراتة ولا نريد لها كمدينة مهمة في ليبيا ذات ثقل جغرافي وبشري، أن تذهب وترمي بثقلها في اتجاه هذه الميليشيات.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended