فيرنر: قدمت أفضل مستوى ممكن مع لايبزيغ وأتطلع للأفضل مع تشيلسي

المهاجم الألماني يتحدث عن رغبته في تحدي نفسه بالدوري الإنجليزي وعن ركضه 100 متر في 11.1 ثانية

فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز)  -  فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)
فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز) - فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)
TT

فيرنر: قدمت أفضل مستوى ممكن مع لايبزيغ وأتطلع للأفضل مع تشيلسي

فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز)  -  فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)
فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز) - فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)

عندما سُئل اللاعب الألماني الشاب تيمو فيرنر عن رأيه في وصف الجماهير له بـ«النفاثة»، رد قائلاً: «لقد فوجئت بعض الشيء بهذا الوصف، لكنه ليس سيئاً على أي حال. وآمل أن أتمكن من إظهار أن هذا اللقب يناسبني وينطبق علي حقاً. إنه لأمر جيد للغاية أن أكون سريعاً، لأن ذلك يمنحني كثيراً من الفرص للتسجيل، ويعني أنني سأكون قادراً على خلق كثير من الفرص أيضاً. وأتمنى أن يقول الناس خلال الفترة المقبلة إن النفاثة تيمو يسجل كثيراً من الأهداف».
وبدا أن المهاجم الألماني المنضم حديثاً لتشيلسي مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني مستعد للانطلاق بقوة وسرعة في إنجلترا، رغم أن فيرنر لم يسجل في ظهوره بقميص تشيلسي في الجولات الثلاث الأولى في الدوري الإنجليزي أمام برايتون وليفربول وويست بروميتش ألبيون. إلا إن فيرنر قص شريط أهدافه مع تشيلسي بتسجيله الثلاثاء هدف الفريق بمرمى توتنهام في مواجهة بدور الستة عشر لبطولة كأس رابطة المحترفين، والتي انتهت بفوز توتنهام 5 - 4 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله. ومن أداء اللاعب في المواجهات الأربع، كان من السهل للغاية معرفة الأسباب التي جعلت المدير الفني لتشيلسي، فرنك لامبارد، مصراً على التعاقد مع اللاعب الألماني البالغ من العمر 24 عاماً.
وكان لامبارد قد أرسل إلى فيرنر عدداً هائلاً من الرسائل النصية، وكان يتصل به باستمرار، وأرسل له مقاطع فيديو تشرح له كيف سيتم توظيفه في الفريق. وبهذه الطريقة نجح لامبارد في إقناع فيرنر بالانتقال إلى «ستامفورد بريدج» وتفضيل عرض تشيلسي على كل من بايرن ميونيخ وليفربول عندما وافق نادي لايبزيغ على بيعه في يونيو (حزيران) الماضي.
لقد أُعجب فيرنر برؤية لامبارد، كما اتصل بمدافع تشيلسي ومنتخب ألمانيا أنطونيو روديغر، الذي لعب دوراً كبيراً في إقناعه بالانتقال إلى تشيلسي. يقول فيرنر: «لقد ساعدني كثيراً عندما قضيت أيامي الأولى هنا، ولم أكن أفهم ما كان يقوله المدير الفني عندما كان يتحدث بسرعة باللغة الإنجليزية. في بعض الأحيان لم أكن أفهم أي شيء، ومن الجيد في مثل هذه المواقف أن يكون هناك لاعب يتحدث لغتك الأصلية نفسها لكي يشرح لك ما يقال».
ويضيف: «روديغر لديه نظرة مختلفة عن المدير الفني، فهو لاعب من داخل الفريق يمكنه أن يخبرني بكثير من الأمور عن الفريق والعاملين بالنادي وزملائي في الفريق، وعن الأجواء داخل النادي. وعندما سألته عما إذا كانت الأجواء جيدة داخل النادي والعلاقة جيدة بين الجميع، قال لي إنه من الممتع أن ألعب هنا». ويلعب روديغر دوراً كبيراً في مساعدة فيرنر على التكيف مع الأجواء الجديدة في العاصمة البريطانية لندن.
وكان لامبارد مُصراً على تدعيم خط هجوم تشيلسي بلاعب قوي بعدما منعه الحظر الذي كان مفروضاً على النادي بعدم إبرام صفقات جديدة من استغلال المقابل المادي الذي حصل عليه الفريق من بيع النجم البلجيكي إيدن هازارد إلى ريال مدريد في صيف 2019. ورغم نجاح تشيلسي في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، فإنه كان من الواضح للغاية أن النادي يفتقر بشدة للاعب الموهوب الذي يمتلك مهارات وقدرات استثنائية وقدرة على القيام بأشياء غير متوقعة داخل الملعب. وكثيراً ما كان لامبارد يشتكي من غياب الحلول أمام الفرق التي تلعب بطريقة دفاعية، خصوصاً في المباريات التي تقام على ملعب «ستامفورد بريدج». وبالتالي، كان لامبارد يريد التعاقد مع لاعبين بقدرات خاصة في الثلث الأخير من الملعب. وبالفعل عزز تشيلسي من خياراته في الناحية الهجومية بالتعاقد مع فيرنر من لايبزيغ، وكاي هافرتز من باير ليفركوزن، وحكيم زياش من أياكس.
وسيتولى هافرتز وزياش مهمة صناعة الأهداف، لكن منذ رحيل دييغو كوستا في 2017، كان من الواضح أن تشيلسي يفتقر للمهاجم الهداف القادر على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص. صحيح أن تامي أبراهام وأوليفييه جيرو قدما مستويات جيدة الموسم الماضي، لكن الفريق يحتاج إلى مهاجم قادر على صناعة الفارق في الخط الأمامي. لقد سجل فيرنر 34 هدفاً في جميع المسابقات في موسمه الأخير مع لايبزيغ، وهو ما يشير إلى أن اللاعب الألماني الشاب يمتلك القدرات التي تؤهله لقيادة تشيلسي للمنافسة على البطولات والألقاب مرة أخرى.
بدأ فيرنر مسيرته الكروية في نادي شتوتغارت قبل أن ينضم إلى لايبزيغ عام 2016 ويقدم مستويات استثنائية في الدوري الألماني الممتاز، وكان كثيرون يتوقعون تألقه بشكل لافت في نهائيات كأس العالم 2018، لكن تلك البطولة كانت كارثية بالنسبة لمنتخب ألمانيا، الذي ودع البطولة من دور المجموعات لأول مرة منذ عام 1938، وفشل فيرنر في تسجيل أي هدف في المباريات الثلاثة التي لعبها منتخب بلاده في دور المجموعات.
لقد تأثرت سمعته كثيراً بعد هذا الأداء المخيب للآمال في المونديال، خصوصاً أن كثيرين كانوا يتوقعون منه مستويات مذهلة، بسبب سرعته الفائقة التي مكنته من قطع مسافة 100 متر في 11.1 ثانية، ولياقته البدنية التي اكتسبها منذ نعومة أظافره عندما كان يصعد التلال مع والده. يقول فيرنر عن ذلك: «آخر مرة ركضت فيها مسافة 100 متر في 11.1 ثانية كان عمري 15 أو 16 عاماً، لذا آمل أن أكون أسرع قليلاً الآن. لقد كان والدي يريدني دائماً أن أكون أسرع وأن أكون أكثر قوة، لذلك كان يجعلني أصعد بعض التلال. لقد علمني ذلك أنه يتعين عليك أن تعمل بكل قوة، وأنه لا يمكنك اكتساب القوة واللياقة البدنية إلا بالعمل الجاد».
لكن هل السرعة والقوة البدنية هي كل المقومات التي يمتلكها فيرنر؟ لقد قال حسن صالح حميديتش، المدير الرياضي لبايرن ميونيخ، هذا العام إن النادي قرر عدم التعاقد مع فيرنر الصيف الماضي لأنه كان يخشى أن يعاني اللاعب أمام الدفاعات القوية. لكن المدير الفني الرائع لنادي لايبزيغ، جوليان ناغيلسمان، طور أسلوب وطريقة لعب فيرنر بشكل لافت، بحيث أصبح اللاعب قادراً على اللعب بشكل جيد في المساحات الضيقة. وبات بإمكان فيرنر اللعب في خط الوسط وفي مركز الجناح الأيسر أيضاً. يقول فيرنر عن ذلك: «لا أريد أن أتحدث عن الأندية الأخرى. أما ناغيلسمان فقد طور أدائي بشكل كبير فيما يتعلق بالتعامل مع الفرق التي تلعب بشكل دفاعي ولا تترك مساحات واسعة للمهاجمين».
ويضيف: «لقد أعطاني كثيراً من الأشياء وساعدني على التصرف بشكل جيد في كثير من المواقف المختلفة. لقد سجلت 28 هدفاً في البوندسليغا، ولم تكن كل الأندية المنافسة تلعب بطريقة الضغط العالي، وتسمح لي بالركض خلف المدافعين. ربما لعب 10 أو 12 فريقاً في الدوري الألماني الممتاز بشكل دفاعي أمام لايبزيغ، لكنني تمكنت من التسجيل في مرماهم أيضاً». ويتابع: «لقد طور ناغيلسمان أدائي بشكل جيد في هذه النقطة، وقدم لي النصيحة بشأن كيفية تحسين نفسي، وأعتقد أنني أصبحت الآن لاعباً جيداً في هذه الأشياء. كما أوضح لي المدير الفني الجديد كيف يمكننا التسجيل عندما نلعب أمام فرق تدافع بعمق».
وقد أظهر فيرنر هذه القدرات والإمكانات عندما قاد لايبزيغ للوصول للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا على حساب توتنهام الموسم الماضي، قبل أن يتوقف الموسم الكروي بسبب تفشي فيروس «كورونا» ويتم ترحيل الأدوار الأخيرة من دوري أبطال أوروبا إلى شهر أغسطس (آب)، لكن فيرنر لم يلعب أي دور في تأهل لايبزيغ إلى الدور نصف النهائي بعد أن قرر بدء التدريب مع تشيلسي في يوليو (تموز). يقول فيرنر عن تجربته الجديدة مع تشيلسي: «كرة القدم الإنجليزية سريعة جداً، وأسرع من كرة القدم الألمانية، وبها كثير من الأساليب المختلفة، فهناك كثير من الفرق التي تعتمد على 5 لاعبين أو 3 لاعبين في الخط الخلفي. وبعض الأندية، مثلنا، تلعب بأربعة لاعبين في خط الدفاع. ويعتمد كثير من الفرق على طريقة الضغط العالي على حامل الكرة، وبعض الأندية الأخرى تعتمد على الدفاع المتأخر. ستلعب أندية كثيرة بطريقة دفاعية متأخرة أمامنا، لكن الأمر يعتمد على الطريقة التي نلعب بها نحن. إننا نريد أن نلعب مثل الأندية الفرنسية؛ بمعنى أننا نسعى للاستحواذ على الكرة دائماً».
لكن من الواضح أن فيرنر كان جاهزاً لهذا التحدي الجديد، ويقول عن ذلك: «لقد قدمت أفضل مستوى ممكن مع لايبزيغ وتعلمت الكثير من المدير الفني. وكان هذا هو الوقت المناسب لكي أقول: (حسناً؛ أريد أن أخوض تجربة جديدة خارج ألمانيا)». ويضيف: «كنت أريد أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز حيث يوجد كثير من المدافعين الأقوياء. وكنت أريد أن أخوض تحدياً جديداً من مسيرتي الكروية التي بدأتها مع نادي شتوتغارت. لقد وصلت إلى الفريق الأول مع شتوتغارت، ثم انتقلت إلى لايبزيغ ولعبت معه لمدة 4 سنوات». ويتابع: «لقد كانت هذه تجربة جيدة حقاً، وأريد الآن أن أطور أدائي بطريقة جديدة، وأن أضفي جانباً من كرة القدم الإنجليزية على أدائي. وعندما أحصل على نقاط القوة الموجودة في كرة القدم الإنجليزية فسأصبح قادراً على التعامل مع الأمور بطريقة مختلفة».


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.