فيرنر: قدمت أفضل مستوى ممكن مع لايبزيغ وأتطلع للأفضل مع تشيلسي

المهاجم الألماني يتحدث عن رغبته في تحدي نفسه بالدوري الإنجليزي وعن ركضه 100 متر في 11.1 ثانية

فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز)  -  فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)
فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز) - فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)
TT

فيرنر: قدمت أفضل مستوى ممكن مع لايبزيغ وأتطلع للأفضل مع تشيلسي

فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز)  -  فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)
فيرنر في مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي (رويترز) - فيرنر بعد قص شريط أهدافه مع تشيلسي في شباك توتنهام (أ.ب)

عندما سُئل اللاعب الألماني الشاب تيمو فيرنر عن رأيه في وصف الجماهير له بـ«النفاثة»، رد قائلاً: «لقد فوجئت بعض الشيء بهذا الوصف، لكنه ليس سيئاً على أي حال. وآمل أن أتمكن من إظهار أن هذا اللقب يناسبني وينطبق علي حقاً. إنه لأمر جيد للغاية أن أكون سريعاً، لأن ذلك يمنحني كثيراً من الفرص للتسجيل، ويعني أنني سأكون قادراً على خلق كثير من الفرص أيضاً. وأتمنى أن يقول الناس خلال الفترة المقبلة إن النفاثة تيمو يسجل كثيراً من الأهداف».
وبدا أن المهاجم الألماني المنضم حديثاً لتشيلسي مقابل 47.5 مليون جنيه إسترليني مستعد للانطلاق بقوة وسرعة في إنجلترا، رغم أن فيرنر لم يسجل في ظهوره بقميص تشيلسي في الجولات الثلاث الأولى في الدوري الإنجليزي أمام برايتون وليفربول وويست بروميتش ألبيون. إلا إن فيرنر قص شريط أهدافه مع تشيلسي بتسجيله الثلاثاء هدف الفريق بمرمى توتنهام في مواجهة بدور الستة عشر لبطولة كأس رابطة المحترفين، والتي انتهت بفوز توتنهام 5 - 4 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل بهدف لمثله. ومن أداء اللاعب في المواجهات الأربع، كان من السهل للغاية معرفة الأسباب التي جعلت المدير الفني لتشيلسي، فرنك لامبارد، مصراً على التعاقد مع اللاعب الألماني البالغ من العمر 24 عاماً.
وكان لامبارد قد أرسل إلى فيرنر عدداً هائلاً من الرسائل النصية، وكان يتصل به باستمرار، وأرسل له مقاطع فيديو تشرح له كيف سيتم توظيفه في الفريق. وبهذه الطريقة نجح لامبارد في إقناع فيرنر بالانتقال إلى «ستامفورد بريدج» وتفضيل عرض تشيلسي على كل من بايرن ميونيخ وليفربول عندما وافق نادي لايبزيغ على بيعه في يونيو (حزيران) الماضي.
لقد أُعجب فيرنر برؤية لامبارد، كما اتصل بمدافع تشيلسي ومنتخب ألمانيا أنطونيو روديغر، الذي لعب دوراً كبيراً في إقناعه بالانتقال إلى تشيلسي. يقول فيرنر: «لقد ساعدني كثيراً عندما قضيت أيامي الأولى هنا، ولم أكن أفهم ما كان يقوله المدير الفني عندما كان يتحدث بسرعة باللغة الإنجليزية. في بعض الأحيان لم أكن أفهم أي شيء، ومن الجيد في مثل هذه المواقف أن يكون هناك لاعب يتحدث لغتك الأصلية نفسها لكي يشرح لك ما يقال».
ويضيف: «روديغر لديه نظرة مختلفة عن المدير الفني، فهو لاعب من داخل الفريق يمكنه أن يخبرني بكثير من الأمور عن الفريق والعاملين بالنادي وزملائي في الفريق، وعن الأجواء داخل النادي. وعندما سألته عما إذا كانت الأجواء جيدة داخل النادي والعلاقة جيدة بين الجميع، قال لي إنه من الممتع أن ألعب هنا». ويلعب روديغر دوراً كبيراً في مساعدة فيرنر على التكيف مع الأجواء الجديدة في العاصمة البريطانية لندن.
وكان لامبارد مُصراً على تدعيم خط هجوم تشيلسي بلاعب قوي بعدما منعه الحظر الذي كان مفروضاً على النادي بعدم إبرام صفقات جديدة من استغلال المقابل المادي الذي حصل عليه الفريق من بيع النجم البلجيكي إيدن هازارد إلى ريال مدريد في صيف 2019. ورغم نجاح تشيلسي في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، فإنه كان من الواضح للغاية أن النادي يفتقر بشدة للاعب الموهوب الذي يمتلك مهارات وقدرات استثنائية وقدرة على القيام بأشياء غير متوقعة داخل الملعب. وكثيراً ما كان لامبارد يشتكي من غياب الحلول أمام الفرق التي تلعب بطريقة دفاعية، خصوصاً في المباريات التي تقام على ملعب «ستامفورد بريدج». وبالتالي، كان لامبارد يريد التعاقد مع لاعبين بقدرات خاصة في الثلث الأخير من الملعب. وبالفعل عزز تشيلسي من خياراته في الناحية الهجومية بالتعاقد مع فيرنر من لايبزيغ، وكاي هافرتز من باير ليفركوزن، وحكيم زياش من أياكس.
وسيتولى هافرتز وزياش مهمة صناعة الأهداف، لكن منذ رحيل دييغو كوستا في 2017، كان من الواضح أن تشيلسي يفتقر للمهاجم الهداف القادر على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص. صحيح أن تامي أبراهام وأوليفييه جيرو قدما مستويات جيدة الموسم الماضي، لكن الفريق يحتاج إلى مهاجم قادر على صناعة الفارق في الخط الأمامي. لقد سجل فيرنر 34 هدفاً في جميع المسابقات في موسمه الأخير مع لايبزيغ، وهو ما يشير إلى أن اللاعب الألماني الشاب يمتلك القدرات التي تؤهله لقيادة تشيلسي للمنافسة على البطولات والألقاب مرة أخرى.
بدأ فيرنر مسيرته الكروية في نادي شتوتغارت قبل أن ينضم إلى لايبزيغ عام 2016 ويقدم مستويات استثنائية في الدوري الألماني الممتاز، وكان كثيرون يتوقعون تألقه بشكل لافت في نهائيات كأس العالم 2018، لكن تلك البطولة كانت كارثية بالنسبة لمنتخب ألمانيا، الذي ودع البطولة من دور المجموعات لأول مرة منذ عام 1938، وفشل فيرنر في تسجيل أي هدف في المباريات الثلاثة التي لعبها منتخب بلاده في دور المجموعات.
لقد تأثرت سمعته كثيراً بعد هذا الأداء المخيب للآمال في المونديال، خصوصاً أن كثيرين كانوا يتوقعون منه مستويات مذهلة، بسبب سرعته الفائقة التي مكنته من قطع مسافة 100 متر في 11.1 ثانية، ولياقته البدنية التي اكتسبها منذ نعومة أظافره عندما كان يصعد التلال مع والده. يقول فيرنر عن ذلك: «آخر مرة ركضت فيها مسافة 100 متر في 11.1 ثانية كان عمري 15 أو 16 عاماً، لذا آمل أن أكون أسرع قليلاً الآن. لقد كان والدي يريدني دائماً أن أكون أسرع وأن أكون أكثر قوة، لذلك كان يجعلني أصعد بعض التلال. لقد علمني ذلك أنه يتعين عليك أن تعمل بكل قوة، وأنه لا يمكنك اكتساب القوة واللياقة البدنية إلا بالعمل الجاد».
لكن هل السرعة والقوة البدنية هي كل المقومات التي يمتلكها فيرنر؟ لقد قال حسن صالح حميديتش، المدير الرياضي لبايرن ميونيخ، هذا العام إن النادي قرر عدم التعاقد مع فيرنر الصيف الماضي لأنه كان يخشى أن يعاني اللاعب أمام الدفاعات القوية. لكن المدير الفني الرائع لنادي لايبزيغ، جوليان ناغيلسمان، طور أسلوب وطريقة لعب فيرنر بشكل لافت، بحيث أصبح اللاعب قادراً على اللعب بشكل جيد في المساحات الضيقة. وبات بإمكان فيرنر اللعب في خط الوسط وفي مركز الجناح الأيسر أيضاً. يقول فيرنر عن ذلك: «لا أريد أن أتحدث عن الأندية الأخرى. أما ناغيلسمان فقد طور أدائي بشكل كبير فيما يتعلق بالتعامل مع الفرق التي تلعب بشكل دفاعي ولا تترك مساحات واسعة للمهاجمين».
ويضيف: «لقد أعطاني كثيراً من الأشياء وساعدني على التصرف بشكل جيد في كثير من المواقف المختلفة. لقد سجلت 28 هدفاً في البوندسليغا، ولم تكن كل الأندية المنافسة تلعب بطريقة الضغط العالي، وتسمح لي بالركض خلف المدافعين. ربما لعب 10 أو 12 فريقاً في الدوري الألماني الممتاز بشكل دفاعي أمام لايبزيغ، لكنني تمكنت من التسجيل في مرماهم أيضاً». ويتابع: «لقد طور ناغيلسمان أدائي بشكل جيد في هذه النقطة، وقدم لي النصيحة بشأن كيفية تحسين نفسي، وأعتقد أنني أصبحت الآن لاعباً جيداً في هذه الأشياء. كما أوضح لي المدير الفني الجديد كيف يمكننا التسجيل عندما نلعب أمام فرق تدافع بعمق».
وقد أظهر فيرنر هذه القدرات والإمكانات عندما قاد لايبزيغ للوصول للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا على حساب توتنهام الموسم الماضي، قبل أن يتوقف الموسم الكروي بسبب تفشي فيروس «كورونا» ويتم ترحيل الأدوار الأخيرة من دوري أبطال أوروبا إلى شهر أغسطس (آب)، لكن فيرنر لم يلعب أي دور في تأهل لايبزيغ إلى الدور نصف النهائي بعد أن قرر بدء التدريب مع تشيلسي في يوليو (تموز). يقول فيرنر عن تجربته الجديدة مع تشيلسي: «كرة القدم الإنجليزية سريعة جداً، وأسرع من كرة القدم الألمانية، وبها كثير من الأساليب المختلفة، فهناك كثير من الفرق التي تعتمد على 5 لاعبين أو 3 لاعبين في الخط الخلفي. وبعض الأندية، مثلنا، تلعب بأربعة لاعبين في خط الدفاع. ويعتمد كثير من الفرق على طريقة الضغط العالي على حامل الكرة، وبعض الأندية الأخرى تعتمد على الدفاع المتأخر. ستلعب أندية كثيرة بطريقة دفاعية متأخرة أمامنا، لكن الأمر يعتمد على الطريقة التي نلعب بها نحن. إننا نريد أن نلعب مثل الأندية الفرنسية؛ بمعنى أننا نسعى للاستحواذ على الكرة دائماً».
لكن من الواضح أن فيرنر كان جاهزاً لهذا التحدي الجديد، ويقول عن ذلك: «لقد قدمت أفضل مستوى ممكن مع لايبزيغ وتعلمت الكثير من المدير الفني. وكان هذا هو الوقت المناسب لكي أقول: (حسناً؛ أريد أن أخوض تجربة جديدة خارج ألمانيا)». ويضيف: «كنت أريد أن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز حيث يوجد كثير من المدافعين الأقوياء. وكنت أريد أن أخوض تحدياً جديداً من مسيرتي الكروية التي بدأتها مع نادي شتوتغارت. لقد وصلت إلى الفريق الأول مع شتوتغارت، ثم انتقلت إلى لايبزيغ ولعبت معه لمدة 4 سنوات». ويتابع: «لقد كانت هذه تجربة جيدة حقاً، وأريد الآن أن أطور أدائي بطريقة جديدة، وأن أضفي جانباً من كرة القدم الإنجليزية على أدائي. وعندما أحصل على نقاط القوة الموجودة في كرة القدم الإنجليزية فسأصبح قادراً على التعامل مع الأمور بطريقة مختلفة».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.