أحداث العام 2014: السعودية.. مواجهة الإرهاب بالعصا والجزرة

أبرزها منفذ الوديعة وبلدة الدالوه واستراحة في بريدة وتفكيك خلايا «داعش»

تجمعات لمواطنين سعوديين في مقبرة بالأحساء حيث تم دفن ضحايا مجزرة الدالوه يعبرون عن إدانتهم للإرهاب ({الشرق الأوسط})
تجمعات لمواطنين سعوديين في مقبرة بالأحساء حيث تم دفن ضحايا مجزرة الدالوه يعبرون عن إدانتهم للإرهاب ({الشرق الأوسط})
TT

أحداث العام 2014: السعودية.. مواجهة الإرهاب بالعصا والجزرة

تجمعات لمواطنين سعوديين في مقبرة بالأحساء حيث تم دفن ضحايا مجزرة الدالوه يعبرون عن إدانتهم للإرهاب ({الشرق الأوسط})
تجمعات لمواطنين سعوديين في مقبرة بالأحساء حيث تم دفن ضحايا مجزرة الدالوه يعبرون عن إدانتهم للإرهاب ({الشرق الأوسط})

عادت السلطات الأمنية السعودية، عام 2014، من جديد إلى سياسية المواجهة بالرصاص في حربها ضد الإرهاب، بعد هدوء دام سنوات.
فالاعتداءات الإرهابية اشتعل فتيلها بسبب الأحداث التي تجري في دول الجوار، حيث تصدت الرياض خلال هذا العام إلى محاولة بروز خلايا إرهابية من جديد، تعمل على النيل من أمن الوطن، وتتحرك تحت توجيهات إرهابية من مناطق القتال في اليمن وسوريا والعراق، وواجهت الأجهزة الأمنية محاولات عدد من الفئة الضالة أثناء اقتحامهم بوابة المنفذ الحدودي مع اليمن، في محافظة شرورة، واستطاعت الوصول إلى زعيم الخلية الإرهابية الذي اعتدت على حسينية في بلدة «الدالوة» في الأحساء، وقبضت خلال العام المنصرم على أكثر من 260 سعوديا و33 من جنسيات مختلفة.
بعد ظهور التنظيمات الإرهابية الجديدة في سوريا والعراق، والتي تعمل تحت مظلة تنظيم القاعدة الأم في أفغانستان، عمدت إلى شن هجوم إرهابي في المملكة خلال هذا العام، عبر استغلال الشباب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وجر نحو 1400 شخص إلى مناطق القتال في سوريا، إضافة إلى آخرين انضموا إلى فرع تنظيم القاعدة في اليمن.
واستطاعت الأجهزة الأمنية التصدي، إلى هجوم إرهابي ضد منفذ الوديعة الحدودي بين السعودية واليمن، في محافظة شرورة، إذ قام 6 سعوديين من عناصر تنظيم القاعدة في اليمن، باستغلال توجه جموع الصائمين في شهر رمضان الماضي، إلى صلاة الجمعة، وقدمت سيارة من نوع صالون (جيب) تحمل لوحة خليجية، وحال وصولهم للمنفذ باشروا إطلاق النار واستهداف دورية أمنية، وجرى الاستيلاء على الدورية الأمنية من قبل شخصين من الجناة، والتوجه بها إلى محافظة شرورة في منطقة نجران (جنوب السعودية)، فيما قام رجال الأمن بمطاردتهم والاشتباك مع من يستقل السيارة الأولى حيث قتل منهم 3 وأصيب الرابع وألقي القبض عليه.
واتجهت السيارة الأخرى التي جرى الاستيلاء عليها، ويستقلها اثنان من الجناة إلى مبنى الاستقبال التابع للمباحث العامة في محافظة شرورة، وتمكنا من دخول المبنى بعد مقتل أحد رجال الأمن، وجرى تطويق المبنى من قبل قوات الأمن، ومباشرة إخلائه من الموجودين بداخله، ومحاصرة المعتديين في الدور العلوي، وإعطاؤهما الفرصة لتسليم نفسيهما، إلا أن الجانيين عمدا إلى تفجير نفسيهما، بعد 24 ساعة من المحاصرة.
وسعت السلطات السعودية، إلى تكثيف العمليات الأمنية والبحثية والوصول إلى خلايا نائمة خلال تلك الفترة، حيث تمكنت من تفكيك أول تنظيم إرهابي في السعودية مرتبط بـ«داعش» وإلقاء القبض على 62 متورطا معظمهم سعوديون، من بينهم 35 من مطلقي السراح في قضايا أمنية وممن ما زالوا رهن المحاكمات، وتمكن عناصر من الخلية في مناطق مختلفة من السعودية التواصل بعناصر أخرى من التنظيم الضال في اليمن مع قرنائهم من أعضاء التنظيمات الضالة في سوريا، حيث بايعوا أميرا لهم وباشروا في بناء مكونات التنظيم ووسائل دعمه والتخطيط لعمليات إجرامية تستهدف منشآت حكومية، ومصالح أجنبية، واغتيالات لرجال أمن، وشخصيات تعمل في مجال الدعوة، ومسؤولين حكوميين.
واستغل عناصر التنظيم، النساء بغرض إحداث فوضى في السعودية، خصوصا ممن لهن علاقة بالموقوفين الذين ارتبطوا بقضايا أمنية، واستفادت تلك الشبكة من النساء بالتمويل من خلال قدرتها على تواصل بالمجتمع النسائي تعمل خلاله على جمع التبرعات واستغلالهن في تجنيد الشباب عبر إثارة النخوة إلى جانب تجنيد الأطفال، حيث اعترف البناء التنظيمي لخلايا التنظيم عن اهتمام بالغ بخطوط التهريب خاصة عبر الحدود الجنوبية، وذلك لتهريب الأشخاص والأسلحة مع إعطاء أولوية قصوى لتهريب النساء، وتمكنوا من تهريب امرأتين أروى بغدادي، وريما الجريش (تزعم أنها وصلت إلى سوريا عبر اليمن)، في حين أحبطت قوات الأمن محاولة تهريب المرأتين مي الطلق، وأمينة الراشد، وبصحبتهما عدد من الأطفال، حيث تمثل أمام القضاء السعودي حاليا.

* خلايا «داعش»
* وأصدرت أمرا ملكيا خلال العام المنصرم، يقضي بإنزال عقوبة السجن بين 3 و20 عاما بحق من يقوم بالقتال خارج البلاد، بحيث يعاقب كل من ارتكب - كائنا من كان، المشاركة في أعمال قتالية خارج المملكة، والانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة.
وأعلنت السعودية أن «تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، و(داعش)، وجبهة النصرة، و(حزب الله) في داخل السعودية، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثيين»، تنظيمات وجهات إرهابية، يحظر الانتماء إليها ودعمها، أو التعاطف معها، أو الترويج لها، أو عقد اجتماعات تحت مظلتها، سواء داخل البلاد أو خارجها، وأن هذا الحظر يشمل «كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا، أو قولا، أو فعلا، وكل الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعرفت بالإرهاب وممارسة العنف».
وتوصلت السلطات السعودية إلى معلومات عن ظهور خلايا نائمة، على ارتباط بتنظيم داعش، الذي يتخذ من سوريا مقرا له، حيث تواصل عدد من الأشخاص مع قيادات هناك، وقاموا بتجنيد عدد من الشباب في مناطق مختلفة، وإرسالهم إلى سوريا عبر تركيا، مستغلين بذلك سلامة موقفهم الأمني، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 10 خلايا إرهابية، معظمهم من الجنسية السعودية، حيث انطلقت الشرارة من محافظة تمير، بعد مساهمة الأهالي في الإبلاغ عن عدد من المتطرفين.
وتصدت السلطات الأمنية والعدلية في السعودية، للأجندات التي يسير عليها تنظيم داعش، مستغلين خطباء الجمع والعيدين، في توجيه رسائلهم التحريضية التي تستهدف أمن البلاد، وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، في أغسطس (آب) الماضي، حكما ابتدائيا على خطيب جامع بالسجن 5 سنوات، ومنعه من السفر، لإدانته بتمجيد الفرق التي تحمل الأفكار التكفيرية، وإثارة للفتنة ضد الدولة، والدعوة للنفير إلى مناطق القتال في سوريا، وذلك في خطبة العيد بجامع الشيخ محمد بن عبد الوهاب (شرق العاصمة) في أغسطس 2013.
وقبضت الأجهزة الأمنية، على أكثر من 80 شخصا، في 13 مدينة في السعودية، تورطوا في استهداف حسينية في بلدة «الدالوة» في محافظة الأحساء، عندما أطلق 4 أشخاص النار على 7 مواطنين أثناء خروجهم من الحسينية، مستغلين بذلك بعد القرية عن مركز المحافظة، وذلك بعد تلقي زعيم الخلية أوامره من تنظيم داعش، حيث حقق رجال الأمن إنجازا في الوصول إلى العناصر الإرهابية بعد ساعات من الحادثة، وجرى الاشتباك معهم في محافظة شقراء، ومدينة بريدة، الأمر الذي نتج عنه مقتل 3 من الإرهابيين.
وكانت الشبكة الإجرامية يرتبط رأسها بتنظيم داعش الإرهابي، حيث تلقى زعيمها الأوامر من الخارج وحدد له الهدف والمستهدفين ووقت التنفيذ والنص على أن يكون التنفيذ في منطقة الأحساء، وقد قام زعيم الخلية، باختيار 3 من أتباعه هو رابعهم، حيث تمت مبايعتهم له ومن ثم قاموا باستطلاع الموقع المستهدف وتنفيذ جريمتهم التي بدأت بالاستيلاء على سيارة مواطن وقتله واستخدام سيارته في تنفيذ الاعتداء الإرهابي الذي أسفر عن مقتل 7 من المواطنين الأبرياء، وإصابة 13 من المواطنين.
وكان اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني في وزارة الداخلية، ذكر أن المملكة تواجه موجة إرهاب جديدة، إلا أن هذه الموجه أشد «قذارة» من موجة الإرهاب الأولى، وأن التنظيمات الحالية تعمل بكل ما بوسعها لخلق الفوضى وزعزعة أمن واستقرار البلاد، من خلال تدريب السعوديين على استخدام السلاح وصنع المتفجرات لتنفيذ عمليات داخل المملكة بأيدي أبناء الوطن، كما حدث في بلدة «الدالوة» بالأحساء، مؤكدا أن السلطات الأمنية، حريصة على مواجهة التحريضات التي تطلق في مواقع التواصل الاجتماعي وضبط كل من يتورط بمخالفة نظام الجرائم المعلوماتية، إذ إن مواقع التواصل أصبحت تستغل من تنظيمات ودول معادية للسعودية هدفها التحريض على المملكة.

* تحالف ضد «داعش»
* استضافت السعودية، اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة ومصر والعراق والأردن ولبنان وتركيا لتنسيق جهودهم، لدحر تنظيم «داعش»، والتصدي للمجموعات الإرهابية، واتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة، بما في ذلك العمل العسكري، بحيث يكون التنسيق بين الحلفاء يشمل، حين يكون الأمر ملائما، المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق ضد «داعش».
ووعد الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، في حينها، نظراءه في اجتماع جدة بفرصة جيدة لبحث ظاهرة الإرهاب من كل الجوانب، والغوص في جذورها ومسبباتها، والحرص على الخروج برؤية موحدة لمكافحتها عسكريا وأمنيا واستخباراتيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا.
وشدد الفيصل على أن خطر الإرهاب الذي بدأ ينتشر في المنطقة بكل شراسة: «طالما حذر منه خادم الحرمين الشريفين، منذ أمد طويل»، مستشهدا بخطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير، في الأول من شهر أغسطس الماضي، وقوله: «إن من المعيب والعار أن هؤلاء الإرهابيين يفعلون ذلك باسم الدين، والدين منهم براء، فشوهوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته»، لافتا إلى أن خادم الحرمين الشريفين دعا قادة الأمة الإسلامية وعلماءها لأداء واجبهم في وجه التطرف والكراهية والإرهاب، معبرا في الوقت ذاته عن خيبة الأمل من التزام المجتمع الدولي الصمت تجاه ما يحدث في المنطقة بأسرها.

* العائدون من «داعش»
* استقبلت السلطات السعودية، عددا كبيرا ممن التحقوا بتنظيم داعش، وتسللوا إلى الأراضي السورية، عبر تركيا، مستغلين بذلك سلامة وضعهم الأمني، حيث استطاع عدد منهم الفرار من التنظيم، بطريقة غير مباشرة، وتسليم أنفسهم إلى السفارة السعودية لدى تركيا، التي بدورها سهلت طرق عودتهم إلى الرياض، حيث لا يحمل كثير منهم جواز السفر، بسبب أن قادة التنظيم، تحفظت على إثباتاتهم الرسمية، وهواتفهم المحمولة، خشية منهم أن يعودوا إلى السعودية من جديد.
واكتشف عدد كبير منهم، خلال وصولهم إلى سوريا الأفكار التي يحملها عناصر «داعش» التي تدعي أنها تحارب النظام السوري، حيث وصل الأمر إلى الاقتتال بين آخرين من جنسية واحدة، والفكر التكفيري الذي يكفر حكام الدول الإسلامية والعربية، مما أدى إلى هروبهم من أرض القتال هناك.
واستقبلت الأجهزة الأمنية، عددا من السعوديين لدى وصولهم إلى الرياض، حيث مكنت لهم فرصة الالتقاء مع ذويهم في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لفترة ساعات، ثم قامت بنقلهم إلى مقر إيقافهم، تمهيدا للتحقيق معهم، وعرضهم على القضاء السعودي، لمخالفتهم ولي الأمر، والخروج غير المشروع من دون إذنه.
وأوقفت السلطات السعودية، مانع ناصر المانع، مفسر الأحلام والمعالج بالرقية الشرعية، وذلك بعد أن سهلت الأجهزة الأمنية والدبلوماسية إجراءات عودته إلى الرياض، قادما من إسطنبول، حيث انضم المانع لفترة 4 أشهر، خلال هذا العام، إلى «داعش»، وكفر الحكام العرب، وحرض الشباب على الانضمام إلى «داعش»، وتنفيذ مخططاته الإرهابية، ونشر المانع تغريداته عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وضمنها «الشعوب الإسلامية متعطشة للعدل، بسبب ظلم حكامها وفتنتهم للناس بدينهم، عقيدة وشريعة، وإن الدولة الإسلامية في العراق والشام تحكم بالشرع والعدل»، حتى انشق عن التنظيم وسلم نفسه، لا سيما أنه التحق بصفوف التنظيمات الإرهابية بعد صدور الأمر الملكي الذي يجرم القتال في خارج المملكة.

* نساء «القاعدة»
* بعد الحكم بالسجن 15 عاما، على سيدة «القاعدة»، ظهرت عدد من النساء ممن يستغللن عواطف ذوي الموقوفين، إذ أدت التجمعات النسائية غير المشروعة إلى انتقال الفكر التكفيري من ولاية قندهار (جنوب أفغانستان) إلى منطقة مكة المكرمة (غرب السعودية)، حيث كانت سيدة يمنية (هربت مع زوجها السعودي إلى قندهار) تحضر دروسا تكفيرية في منزل القتيل أسامة بن لادن، وسيدة سعودية تحمل الفكر التكفيري تعمل في إحدى المؤسسات الخيرية بباكستان.
ويعمل النساء وعددهن 4 (صدر بحقهن أحكام بالسجن حتى 9 سنوات)، على جمع الأموال لدعم تنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق، كما قامت إحداهن بإرسال ابنيها إلى أفغانستان، حيث أقرت المتهمة «أم اليزن» بأن ابنها، وهو مطلوب أمني، التحق بصفوف القتال في العراق عام 2007، وبعد 20 يوما وردها اتصال من مجهول يفيد بأن ابنها قتل في عملية انتحارية، وبعد عام واحد دفعت المتهمة بابنها الآخر، وهو مطلوب أمني، للقتال في أفغانستان، حيث وردها اتصال بعد عامين، بأن ابنها قتل في عملية قصف أميركي في أفغانستان، فيما أفادت بأن هناك شخصا كان يلتقي مع ابنها (15 سنة)، وهو محمد عصام بغدادي (قتل في مواجهات أمنية بنقطة تفتيش المثلث في وادي الدواسر عام 2010)، حيث كان البغدادي، وهو شقيق المتهمة الثانية أروى الهاربة إلى اليمن، متخفيا عن الأنظار، ويعتقد حينها أنه في العراق، ويسعى للحصول على هوية مزورة من أشخاص في جدة للرجوع إلى العراق مرة أخرى، حيث قام ابن المتهمة «أم اليزن» بنقله من جازان إلى الرياض، بعد موافقة والدته، إلا أن الجهات الأمنية، رصدت تحركاتهم، وجرى الاشتباك معهم في نقطة تفتيش في وادي الدواسر، ونتج عن ذلك مقتل البغدادي، والقبض على نجل «أم اليزن».
يذكر أن اللواء منصور التركي، طالب جميع النساء الغيورات على وطنهن بعدم التردد في الإبلاغ عن أي ملاحظة يجري رصدها داخل المجتمع النسائي، حيث إن التنظيمات الإرهابية الضالة استغلت عملية استدراج السعوديين لتدريبهم ودفعهم إلى الجرائم الإرهابية، ومن ثم العمل على إعادتهم مرة أخرى إلى السعودية خلايا محلية تكون نواة لتنظيم إرهابي جديد.

* محاكمات الإرهابيين
* أقفلت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، ملفات قضايا الإرهابيين المتورطين في الأحداث الإرهابية التي جرت في السعودية، منذ بداية الإرهاب في 12 مايو (أيار) 2003، حينما فجر انتحاريون 3 هجمات سكنية في وقت واحد، في شرق الرياض، حيث أقفلت المحكمة ملفات المتورطين في تلك التفجير، وكذلك تفجير مجمع المحيا، وآخرين اقتحموا مجمع الواحة السكني في الخبر، إضافة إلى مثير الفتنة في بلدة العوامية في محافظة القطيف، وهو المتورط الرئيسي في الأحداث الإرهابية التي تجري هناك.
كما أصدرت المحكمة، أحكاما في المنظر الشرعي لتنظيم القاعدة في السعودية وهو أحد المطلوبين على قائمة الـ26، بعدما قبضت عليه الأجهزة الأمنية، وكان يرتدي حينها الزي النسائي في حديقة في منطقة عسير (جنوب غربي المملكة) في 2004، إضافة إلى سعودي آخر، هرب من قاعدة باغرام الأميركية في أفغانستان، ومعه 3 آخرين أحدهم أبو يحيى الليبي.
وأكدت المحكمة الجزائية المتخصصة، أن عدد المحكوم عليهم في المحاكم الجزائية المتخصصة خلال العام المنصرم، زاد بواقع 34 في المائة، عن العام الذي سبقه، وبنسبة قدرها 38 في المائة، من إجمالي المحكوم عليهم من تاريخ إنشاء المحكمة، وأن أعداد المحكوم عليهم، بلغ نحو 1940 متهما، بينهم 1325 متهما تورطوا في قضايا الإرهاب، أي بما نسبته 68 في المائة، من جملة المحكوم عليهم، مبينا أن قضايا الإرهاب وصلت إلى 46 قضية، من بينها 24 قضية، نظرت مشتركة من 3 قضاة، و22 قضية نظرت منفردة من قاض واحد، وصدرت أحكام ابتدائية بإدانة 314 متهما بتمويل الإرهاب بنسبة 16 في المائة، من جملة المحكوم عليهم.



«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.


«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
TT

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)
المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها، وذلك في بيان مشترك صادر عن اجتماع مديريه السياسيين الذي استضافته الرياض، الاثنين، برئاسة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم للسعودية على استضافة الاجتماع، وعلى دورها المتواصل في دعم المساعي الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، مُشجِّعين الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية.

ورحّبوا بالاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة «داعش»، معربين عن تقديرهم للتضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية في القتال ضده، كذلك القيادة المستمرة من حكومة العراق لحملة هزيمة التنظيم.

وأعاد المشاركون التأكيد على أولوياتهم، التي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي «داعش»، وإعادة رعايا الدول الثالثة لأوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، ومواصلة التنسيق مع سوريا والعراق بشأن مستقبل حملة دحر التنظيم فيهما.

وسلّط مسؤولو الدفاع في التحالف الضوء على التنسيق الوثيق بين المسارات الدبلوماسية والعسكرية، وتلقى المشاركون إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية.

أعضاء «التحالف» شجَّعوا الدول على تقديم دعم مباشر لجهود سوريا والعراق (واس)

وأشاد المسؤولون بجهود العراق في احتجاز مقاتلي «داعش» بشكل آمن، مُرحِّبين بتولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتليه وأفراد عائلاتهم. كما جددوا التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا.

وأعرب الأعضاء عن شكرهم للعراق على قيادته، وأقرّوا بأن نقل المحتجزين إلى عهدة حكومته يُعدُّ عنصراً أساسياً للأمن الإقليمي، مجددين تأكيد التزامهم المشترك بهزيمة «داعش» في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم حكومتيهما في تأمين المعتقلين التابعين للتنظيم.