أحداث العام 2014: عام «التسوية الخليجية».. اتفاق الرياض أزال الخلافات وأذن لقمة الدوحة

خطوة سحب السفراء.. زلزال هز دول الخليج

أمير دولة قطر يقبل رأس خادم الحرمين الشريفين خلال لقاء المصالحة الذي جمع قادة مجلس التعاون بالرياض بنوفمبر الماضي ({الشرق الأوسط}) و قادة دول الخليج خلال قمة الدوحة في الشهر الحالي ({الشرق الأوسط})
أمير دولة قطر يقبل رأس خادم الحرمين الشريفين خلال لقاء المصالحة الذي جمع قادة مجلس التعاون بالرياض بنوفمبر الماضي ({الشرق الأوسط}) و قادة دول الخليج خلال قمة الدوحة في الشهر الحالي ({الشرق الأوسط})
TT

أحداث العام 2014: عام «التسوية الخليجية».. اتفاق الرياض أزال الخلافات وأذن لقمة الدوحة

أمير دولة قطر يقبل رأس خادم الحرمين الشريفين خلال لقاء المصالحة الذي جمع قادة مجلس التعاون بالرياض بنوفمبر الماضي ({الشرق الأوسط}) و قادة دول الخليج خلال قمة الدوحة في الشهر الحالي ({الشرق الأوسط})
أمير دولة قطر يقبل رأس خادم الحرمين الشريفين خلال لقاء المصالحة الذي جمع قادة مجلس التعاون بالرياض بنوفمبر الماضي ({الشرق الأوسط}) و قادة دول الخليج خلال قمة الدوحة في الشهر الحالي ({الشرق الأوسط})

لم تتهيأ قطر لخطوة كهذه، ولم تمر من قبل باختبار أصعب من هذا منذ استقلالها عن بريطانيا في الثالث من سبتمبر (أيلول) عام 1971، فقد شهد عام 2014 زلزالا خليجيا، حيث عمدت ثلاث من دول الخليج إلى اتخاذ قرار جماعي في الخامس من مارس (آذار) عام 2014، يقضي بسحب سفرائها من الدوحة، بسبب خلافات نشبت في أوج أزمة هزت المنطقة العربية، وألقت بظلالها على جميع دولها، وهو أمر فاجأ الشارع الخليجي الذي انتظر اتحاد دوله بدلا من تشتتها في زمن الاضطرابات التي حاقت بالشرق الأوسط.
في الخامس من مارس من العام الحالي قررت السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر، وأعادت تلك الدول الخطوة إلى فشل كل الجهود التي بذلت لإقناع الدوحة بضرورة الالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول الخليج من منظمات وأفراد، سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، والإعلام المعادي.
وأكدت الدول الثلاث، في بيان مشترك، حرصها على مصالح كل شعوب الخليج، بما في ذلك الشعب القطري الشقيق، الذي عدّته جزءا لا يتجزأ من بقية شعوب دول المجلس، وأبدت أملها في أن تسرع قطر إلى اتخاذ خطوات فورية للاستجابة لما سبق الاتفاق عليه، لحماية المسيرة المشتركة التي تعقد عليها الشعوب الخليجية آمالا كبيرة من أي تصدع.
وأشار البيان الخليجي إلى أنه من منطلق الرغبة الصادقة في ضرورة بذل كل الجهود لتوثيق عرى الروابط بين دول المجلس، ووفقا للتطلع للمحافظة على ما تحقق من مكتسبات، في مقدمتها المحافظة على الأمن والاستقرار، والذي نصت الاتفاقية الأمنية بين دول الخليج على أنه مسؤولية جماعية يقع عبؤها على هذه الدول، فإن مجهودات كبرى بذلت للتواصل مع قطر على كل المستويات بهدف الاتفاق على مسار نهج يكفل السير ضمن إطار سياسة موحدة تقوم على الأسس الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون، وفي الاتفاقيات المبرمة بين أعضائه، ومن بين تلك الاتفاقات توقيع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، على الاتفاق المبرم، إثر الاجتماع الذي عقد في الرياض في الثالث والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بحضور الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، والذي وقعه وأيده جميع قادة دول المجلس، فإن الدول الثلاث كانت تأمل في أن يتم وضع ذلك الاتفاق موضع التنفيذ من قبل دولة قطر حال التوقيع عليه.
وأبدت الدوحة أسفها واستغرابها من الخطوة الخليجية بسحب السفراء، وأكدت أنها ستبقى ملتزمة بقيم الأخوة التي تربطها مع أشقائها الخليجيين، وهو ما يمنعها من اتخاذ إجراء مماثل.
بعد أيام قليلة من الحدث الذي هز الخليج، ترددت أنباء مفادها أن وساطات دول أجنبية دخلت على الخط لحل الخلاف، من بينها الولايات المتحدة، وهو ما نفاه الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، حيث قال لـ«الشرق الأوسط» حينها إنه لا وساطة من قبل الولايات المتحدة، لحل أزمة سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، وذلك تزامنا مع الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما للسعودية بعد 23 يوما من وقوع الأزمة، وهو ما اتضح بالفعل لأن المباحثات بين خادم الحرمين الشريفين وأوباما تركزت على شؤون أخرى بعيدة عن ملف شقاق دول التعاون، واقتصرت على جوانب أهمها ملف إيران النووي وأمن المنطقة.
وأوضح الأمير الفيصل أنه لا بوادر لانفراج الأزمة الخليجية، ما لم «تتعدّل» سياسة الدولة التي تسببت في الأزمة، قاصدا قطر، رافضا الحديث عن استبعاد الاتحاد الخليجي في ظل ما يجري حاليا من تجاذبات، ورأى أن ذلك أظهر أهمية التعاون والتكافل بين دول الخليج، وإن كان من شيء فإن المنطق أقوى.

* دبلوماسية الزيارات
* لم يخف على المراقبين الجهد الذي بذله الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، والمحاولات التي قام بها لتخفيف الاحتقان الخليجي، وتقريب وجهات النظر بين آراء الأطراف المتباينة، وحطّت طائرته في أكثر من عاصمة خليجية في زيارات مفاجئة لم تبحث سوى الخلاف الخليجي. وعلى الطرف الآخر، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، زيارتين للسعودية خلال ثلاثة أشهر فقط، وتحديدا في أواخر شهر يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول)، التقى خلالهما بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهي خطوات أراد من خلالها أن يبعث برسالة مفادها أن بلاده لا تستطيع الاستغناء عن أشقائها الخليجيين. وأضاف في مناسبة أخرى أن مجلس التعاون هو البيت الأول، وأن موقف قطر من الإرهاب والتطرف الديني هو موقف الرفض القاطع.

* اتفاق الرياض
* تمهيدا لحل المعضلة، منحت الدول الخليجية بارقة أمل جديدة لقطر بعد الخلاف، حين وافقت على اختيار لجنة مشتركة تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون، تتولى مهمة تنفيذ اتفاق الرياض الذي كان قد أبرم في 23 من نوفمبر عام 2013، بين العاهل السعودي وأميري الكويت وقطر.
وضمت عضوية تلك اللجنة ممثلين عن كل دول المجلس، وخلال خمسة أشهر من العمل صاغت تلك الجنة تقريرا يتضمن تسوية كل الملفات العالقة، وقعته كل الدول الخليجية، إلا قطر، التي رفضت لأسباب ظلت مجهولة. وأمام تلك التطورات تنبأت كل الأطراف بأن الطريق بات مسدودا، وأن خطوات مستقبلية تجاه التصعيد باتت محتملة مستقبلا.
حينئذ استأنف أمير الكويت جولاته مرة أخرى، ووسط سيل من التكهنات فاجأ وفد سعودي رفيع المستوى ضم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير خالد بن بندر رئيس الاستخبارات العامة، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، الجميع برحلته إلى قطر ولقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد، في زيارة وصفها مراقبون بأنها منحت الفرصة الأخيرة للدوحة، وناقشت بشفافية الملفات المصيرية سياسيا وأمنيا، وأعقب الوفد زيارته تلك بزيارتين للبحرين والإمارات، هدفتا للتأكيد على توحيد الرؤى، والمضي بموقف يصب في مصلحة الخليج.

* قمة الاتفاق
* من المفترض على الخليجيين أن يلتقوا في قمتهم المجدولة مسبقا نهاية عام 2014 في العاصمة القطرية، إلا أن الخلاف مع الدوحة ما زال مستمرا، وأسفرت نقاشاتهم عن الاتفاق على عقد قمة خليجية في الرياض، وبالفعل التأمت تلك القمة في منتصف نوفمبر في قصر خادم الحرمين الشريفين، وبحضور قادة الخليج، وأصدرت تلك القمة بيانا، أكدت فيه نهاية الأزمة الخليجية وعودة السفراء إلى قطر، وانعقاد القمة الخليجية في موعدها في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) 2014 في الدوحة، وتوقيع كل الدول على محضر اتفاق الرياض الذي يعتبر ميثاق العمل الخليجي المشترك، والوقوف صفا واحدا تجاه ما يمس أمن وسلامة المجلس.

* لقاء الدوحة
* مهد اتفاق الرياض لأجواء خليجية إيجابية شهدتها القمة الخليجية في قطر، ولم تغب مصر عن البيان الختامي للقمة. وشدد بيان خليجي مشترك على الموقف الثابت من دعم جمهورية مصر العربية وبرنامج الرئيس عبد الفتاح السيسي المتمثل في خريطة الطريق، مؤكدا مساندة المجلس الكاملة ووقوفه التام مع مصر حكومة وشعبا في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها، مبينا أهمية دور مصر العربي والإقليمي لما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية. وعبر ذلك البيان عن تحول في السياسة القطرية تجاه الموقف مما حدث في مصر بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) عام 2013 التي أطاحت بحكم «الإخوان المسلمين» في مصر بزعامة الرئيس محمد مرسي، وأنبأ أيضا عن خط مغاير للدوحة في الموقف يصف إلى جانب بقية دول مجلس التعاون، وهو ما ستتضح ملامحه مستقبلا.
وشدد إعلان الدوحة على تضامن دول مجلس التعاون ممارسة ومنهجا، بما يكفل صون الأمن الخليجي، والتمسك بالهوية الإسلامية والعربية، والحفاظ على سلامة دول المجلس كافة واحترام سيادتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدا على أهمية تأسيس مرحلة جديدة في العمل الجماعي بين دول المجلس لمجابهة التحديات التي تواجه أمنها واستقرارها والتي تتطلب منها سياسة موحدة تقوم على الأسس والأهداف التي تضمنها النظام الأساسي لمجلس التعاون.
المصالحة بين مصر وقطر
لعبت السعودية دورا كبيرا في محاولات تخفيف حدة التوتر في العلاقات بين القاهرة والدوحة والتي بلغت ذروتها خلال العامين الماضيين في أعقاب ثورة 30 يونيو للشعب المصري، والتي اعتبرها مسيرو الحكم في قطر انقلابا عسكريا ضد ما سموه شرعية حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وتصعيدا ضد «الإخوان المسلمين».
وأطلق خادم الحرمين الشريفين أخيرا دعوة لنبذ الانقسام العربي. كما دعت الرياض مصر للاستجابة للمصالحة العربية، وأن تبدأ صفحة جديدة في علاقاتها مع قطر. وبمبادرة من العاهل السعودي، التقى خالد التويجري، مبعوث خادم الحرمين الشريفين، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مبعوث أمير قطر، في العشرين من ديسمبر الماضي، بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مكتبه برئاسة الجمهورية في القاهرة.
وعقب اللقاء، أصدر الجانبان المصري والقطري بيانات إيجابية، دلت على الرغبة في طي صفحة الخلافات، والبدء في مرحلة جديدة، وثمَّنا الجهود الصادقة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الرامية إلى تحقيق الوحدة بين الدول العربية الشقيقة ونبذ الانقسام، في إطار من الاحترام الكامل لإرادة الشعوب وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ووفقا للمصادر، سيهدف لقاء مصري - قطري مزمع إلى إنهاء الخلافات، خاصة تلك المتعلقة بانحياز بعض وسائل الإعلام القطرية إلى جماعة الإخوان في مصر، مشيرة إلى أن مساعي تفعيل العلاقات بين القاهرة والدوحة بدأت منذ عدة أسابيع بدعم سعودي وخليجي، لإزالة الاحتقان بين البلدين وبدء صفحة جديدة من علاقات التعاون بينهما.



السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.


«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
TT

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

تصدت الدفاعات في دول الخليج، الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد، وبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي السياق نفسه، أدانت سلطنة عُمان الحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية التي تطول دول المنطقة، بينما شددت الإمارات على ضرورة تضمين أي حل سياسي ضمانات تمنع تكرار الاعتداءات مستقبلاً مع اعتماد تعويضات عن استهداف إيران المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين، وفي المقابل قررت «الداخلية» البحرينية حظر الحركة البحرية في إطار إجراءات احترازية لتعزيز السلامة في ظل التطورات الراهنة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

السعودية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأحد، 10 طائرات مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي وصل في وقت سابق إلى العاصمة الباكستانية، في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.

وجرى خلال الاجتماع بحث التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

ويأتي الاجتماع في إطار التشاور والتنسيق بين الدول المشاركة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الرباعي الذي استضافته إسلام آباد، الأحد.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

الكويت

أسقطت الكويت، الأحد، 4 طائرات مسيرة، وذلك بعد وقت قصير على إصدار تحذير، هو الرابع، خلال ساعات الليل من هجوم بالصواريخ والمسيرات.

وقال المتحدث باسم «الحرس الوطني» العميد جدعان فاضل إن «قوة الواجب» أسقطت 4 طائرات «درون» في المواقع التي تتولى تأمينها.

وأكد أن ذلك يأتي في إطار تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليًّا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، وأشارت إلى أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، ودعت الأركان العامة الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمرت 6 طائرات مسيَّرة في آخر 24 ساعة، وكانت القيادة القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، كشفت عن اعتراض وتدمير 174 صاروخاً و391 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

من جانبها، قررت «الداخلية البحرينية»، حظر الحركة البحرية، لمرتادي البحر من مستخدمي سفن الصيد والنزهة، في ضوء ما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما يشكله ذلك من خطورة كبيرة على سلامة المواطنين والمقيمين.

وأهابت وزارة الداخلية بجميع مرتادي البحر، الالتزام بوقت الحظر البحري، وعدم الاقتراب من السواحل، حفاظا على سلامتهم وتجنباً للمساءلة القانونية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة البحرية، ورفع مستوى الجاهزية في ظل الظروف الراهنة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 16 صاروخاً باليستياً و42 طائرة مسيرة قادمة من إيران، وقالت وزارة الدفاع إن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 414 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1914 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية والفلسطينية والهندية، وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وطالب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، بضرورة توافر الضمانات الواضحة التي تمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مستقبلاً، في إطار أي تصور مستقبلي للحلول السياسية التي تعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي

وقال في تغريدة على موقع «إكس»: «لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلاً، وأن يكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين».

وأضاف: «لقد خدعت إيران جيرانها قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها؛ ما يجعل هذين المسارين أساسيين في مواجهة نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي».

عُمان

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية على جميع دول المنطقة.

وأكدت في بيان لوزارة الخارجية العمانية، الأحد، على أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عمان الأخيرة لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وما زالت الجهات المختصة تتقصى مصدرها الحقيقي ودوافعها.

وشددت أنها ستظل على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على ممارسة سياسة الحياد الفاعل والداعي إلى إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، ووقف الحرب الدائرة والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة جذور القضايا ودواعي الصراع الراهن في المنطقة حفاظا على مقوماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.